●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةالآن Loading... | لبنان| العلامة الخطيب عرض مع نائب وزير الخارجية الإيرانية آفاق المرحلة المقبلةموقع صدى الضاحيةالصحة اليمنية: استشهاد رجل وإصابة زوجته بقصف المدفعية السعودية لمنزلهما في مديرية حَيْفان جنوبي محافظة تعزموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف أطراف بلدة ميفدون لجهة زوطر الشرقيةموقع صدى الضاحيةوكالة سبأ: ننصح المساهمين في شركة أرامكو التخلص من أسهمهم فيها حتى لا يتعرضوا لخسائر في الأيام القادمةموقع صدى الضاحيةالعدو ينفذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من موقع السماقة باتجاه بلدة كفرشوباموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف منطقة الجرمقموقع صدى الضاحيةالشيخ القطان هنأ ناصر الدين بانتخابه رئيسًا للجنة الإقليمية لوزراء الصحة العربموقع صدى الضاحيةوكالة "إرنا": سيشارك زادة بجلسات حوار رئيسية مع شخصيات أكاديمية ونخب لشرح وجهات نظر ايران بشأن مختلف القضايا السياسية الإقليميةموقع صدى الضاحيةالآن Loading... | لبنان| العلامة الخطيب عرض مع نائب وزير الخارجية الإيرانية آفاق المرحلة المقبلةموقع صدى الضاحيةالصحة اليمنية: استشهاد رجل وإصابة زوجته بقصف المدفعية السعودية لمنزلهما في مديرية حَيْفان جنوبي محافظة تعزموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف أطراف بلدة ميفدون لجهة زوطر الشرقيةموقع صدى الضاحيةوكالة سبأ: ننصح المساهمين في شركة أرامكو التخلص من أسهمهم فيها حتى لا يتعرضوا لخسائر في الأيام القادمةموقع صدى الضاحيةالعدو ينفذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من موقع السماقة باتجاه بلدة كفرشوباموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف منطقة الجرمقموقع صدى الضاحيةالشيخ القطان هنأ ناصر الدين بانتخابه رئيسًا للجنة الإقليمية لوزراء الصحة العربموقع صدى الضاحيةوكالة "إرنا": سيشارك زادة بجلسات حوار رئيسية مع شخصيات أكاديمية ونخب لشرح وجهات نظر ايران بشأن مختلف القضايا السياسية الإقليمية

وهم البديل: لماذا لا تستطيع خطوط الأنابيب كسر معادلة هرمز؟

14/10/2026 · ديما أمين صولي
وهم البديل: لماذا لا تستطيع خطوط الأنابيب كسر معادلة هرمز؟

في خضم كل أزمة تهدد الملاحة في مضيق هرمز، تعود إلى الواجهة خطوط الأنابيب البديلة كحلٍّ سحري يُفترض أنه قادر على انتشال الاقتصاد العالمي من قبضة المضيق. غير أن قراءة متأنية للمعطيات التقنية واللوجستية والأمنية تكشف أن هذا الطرح أقرب إلى وهمٍ استراتيجي منه إلى بديلٍ عملي. فالجغرافيا، بكل قسوتها، لا تتفاوض، والأرقام لا تجامل.

الفجوة اللوجستية: ثلث الحاجة لا يسدّ رمق العالم

يكفي أن نبدأ من الرقم الأكثر دلالة: يعبر مضيق هرمز في الظروف الاعتيادية نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمشتقات، ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي. هذا الرقم ليس فقط إحصائية، بل هو شريان حياة الاقتصاد العالمي. في المقابل، لا تتجاوز القدرة الفعلية لجميع خطوط أنابيب التجاوز الحالية مجتمعة 6.5 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل ثلث كميات هرمز فقط. حتى لو تحققت الطموحات المستقبلية لإنشاء سبعة خطوط أنابيب جديدة بطاقة مستهدفة تقارب 14 مليون برميل يوميًا بحلول أواخر 2028، فإنها ستغطي جزءًا فقط من الاحتياج العالمي، مع بقاء أزمة بنيوية في تعويض التدفق الكلي.

لكن المشكلة أعمق من كونه أرقام السعة. فالطاقة الاستيعابية للأنابيب ليست العائق الوحيد؛ إذ إن محطات التحميل والموانئ البديلة لها حدود تشغيلية مستدامة. ميناء ينبع السعودي، على سبيل المثال، يقف عند حاجز 4.5 إلى 5 ملايين برميل يوميًا، ما يمنع استقبال أي فيض نفطي مفاجئ. وهنا تتكشف حقيقة مرة: حتى لو ضخّت الأنابيب كل ما تستطيع، فإن الموانئ التي تصب فيها ليست مؤهلة لاستقبال هذا الحجم، فضلًا عن أن الشحنات المتجهة إلى آسيا تظل مضطرة لعبور جنوب البحر الأحمر وباب المندب، حيث تفرض هجمات القوات المسلحة اليمنية تكاليف باهظة وغموضًا يلفّ كل رحلة.

معضلة الغاز المسال: حيث تنكسر الأنابيب

إذا كان بالإمكان ضخ النفط الخام عبر المسارات البرية، فإن الغاز الطبيعي المسال يمثل تحديًا هندسيًا واقتصاديًا لا حل له عبر الأنابيب. فبعد إسالة الغاز، لا يمكن نقله عبر خطوط الأنابيب؛ بل يتطلب موانئ متخصصة، ومحطات تسييل ضخمة مثل منشآت رأس لفان، وأسطولًا من الناقلات البحرية الضخمة. يمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة الغاز العالمية، وأغلبها صادرات قطرية متجهة لآسيا وأوروبا. إغلاق المضيق يعني الشلل الفوري لقطاع الغاز دون أي نافذة برية بديلة. هذا ليس خيارًا استراتيجيًا يمكن تجاوزه بالهندسة، بل هو قدر جغرافي تفرضه طبيعة المادة نفسها.

هشاشة الأمن البري: نقل المعضلة لا حلها

أثبتت الوقائع الميدانية أن خطوط الأنابيب الممتدة عبر آلاف الكيلومترات ليست ملاذًا آمنًا، بل هي نقل لمعضلة الأمن من البحر إلى البر. فالأنابيب لا تعمل بالجاذبية، بل تعتمد على شبكة معقدة من محطات الضخ لرفع ضغط السوائل. تعرض خط أنابيب “شرق – غرب” السعودي الممتد لـ 1200 كيلومتر لضربات دقيقة بطائرات مسيرة انتحارية أدى إلى إيقاف كامل لتدفق النفط لعدة أيام لإصلاح محطات الضخ. هذا يؤكد أن تدمير محطة واحدة كفيل بتعطيل الخط بأكمله. وحمّلت الرياض فصائل المقاومة العراقية المسؤولية، بينما نفت المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ الهجوم، وقالت: “إن اتهامنا باستهداف المنشآت الحيوية السعودية شرف لا ندعيه”. لكن الأهم من هوية المنفذ هو الدرس المستفاد: محطات الضخ الواقعة على بعد مئات الكيلومترات داخل السعودية استطاعت إبقاء ميناء ينبع متوقفًا عن العمل لأيام، حتى بعد إعادة تشغيل الخط في 22 سبتمبر/أيلول.

وتنتهي معظم الأنابيب البديلة في موانئ تقع على بحار شبه مغلقة. فالنفط المنقول إلى البحر الأحمر عبر ينبع أو العقبة يواجه خطر التوترات الأمنية عند مضيق باب المندب أو قناة السويس. والنفط المنقول نحو بحر العرب، مثل الفجيرة أو الدقم، يظل قريبًا من دائرة الصراع العسكري المباشر في خليج عُمان. وهكذا يعاد تدوير المخاطر من نقطة اختناق إلى أخرى، بدلًا من حلها.

التكاليف الاقتصادية: حين يصبح البديل أغلى من الأصل

تفرض المؤشرات المالية قيودًا صارمة تجعل فكرة الاستغناء التام عن الممر المائي أمرًا غير مجدٍ تجاريًا. فمشاريع خطوط الأنابيب العابرة للحدود، مثل المقترحات بين العراق وسورية نحو المتوسط، تتطلب استثمارات تزيد عن 15 مليار دولار وتستغرق ما بين 4 إلى 5 سنوات من البناء الهندسي المعقد. وتقدّر “تشاتام هاوس” شبكة العراق – سورية الأوسع بنحو 15 مليار دولار، مع قدرة أولية مقترحة تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا، وإمكانية أن يستغرق البناء نحو أربع سنوات. وحتى الجدول الزمني الأقصر، الذي قدّمه رئيس الشركة السورية للنفط يوسف قبلاوي، والذي تحدث عن 30 شهرًا إلى ثلاث سنوات، يضع بانياس خارج نطاق أزمة الشحن الحالية، بافتراض تأمين الاتفاقات والتمويل.

وفي الوقت نفسه، يتميز الشحن البحري عبر المضيق بمرونة تجارية عالية تسمح بتغيير وجهة السفن بناءً على تقلبات الأسعار الفورية ومناطق الطلب. في المقابل، تفرض الأنابيب التزامات مالية وقانونية صارمة وطويلة الأجل مثل شرط “اشحن أو ادفع” لضمان الجدوى الاقتصادية. كما أن أقساط التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب للناقلات المتجهة إلى ينبع ارتفعت إلى نحو 3% من قيمة السفينة، مقارنة بأقل من 1% في أوائل يوليو/تموز. وبالنسبة إلى ناقلة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار وتحمل مليوني برميل، فإن قسطًا بنسبة 3% يضيف نحو 1.50 دولار إلى تكلفة كل برميل قبل احتساب الوقود أو أجور الشحن. وهكذا قد تتجاوز ينبع مضيق هرمز، لكن شركات التأمين تفرض تكلفة مرتفعة على هذا المسار البديل.

المسارات الثلاثة: قدرات معلنة وقيود واقعية

تمثل ينبع وجيهان وبانياس ثلاثة نماذج مختلفة تمامًا ضمن هذه البدائل عن عبور مضيق هرمز. تمتلك ينبع خط أنابيب يعمل بطول 1200 كيلومتر ومحطة تصدير قائمة، لكن الرقم الاسمي البالغ 7 ملايين برميل يوميًا يبالغ في تقدير القدرة القابلة للتصدير فورًا، في حين تظل تكاليف الشحن عبر البحر الأحمر والمخاطر المرتبطة بباب المندب مصدر قلق. أما جيهان، فهي تحمّل بالفعل الخام العراقي، لكن التدفقات العراقية الحالية تُقاس بمئات الآلاف، وليس بملايين البراميل يوميًا. وقد يوفر ميناء بانياس للعراق في نهاية المطاف منفذًا كبيرًا على البحر المتوسط، لكنه في الوقت الحالي لا يزال مشروعًا يحتاج إلى بنية تحتية وتمويل جديدين، فضلًا عن اتفاقات سياسية وحماية أمنية عبر دولتين هشتين.

السيادة والابتزاز السياسي: عندما تصبح الإمدادات رهينة

تمر الأنابيب عبر أراضٍ تخضع لسيادات دول متعددة، ما يربط تدفق الطاقة بمدى استقرار العلاقات السياسية والتوافقات الإقليمية، ما يجعل الإمدادات رهينة لأي خلاف دبلوماسي أو نزاع حدودي مفاجئ. فخط أنابيب من حديثة باتجاه سورية سيمر عبر غرب العراق، بما في ذلك مناطق لا تزال خلايا تنظيم “داعش” تشكل فيها مصدر قلق، قبل دخوله شرق سورية، حيث لا تزال سلطة الدولة هشة وتواصل جماعات مسلحة نشاطها. وأشارت “تشاتام هاوس” في سبتمبر/أيلول إلى أن جهات مسلحة، من بينها “داعش”، هاجمت آبار النفط وشاحنات الصهاريج في شرق سورية، في حين يترك النظام الأمني المجزأ في العراق عدة أطراف قادرة على عرقلة البنية التحتية أو تحصيل إيرادات منها.

وتزداد هذه المعضلة تعقيدًا في الحالة السورية، بفعل استمرار الوجود العسكري “الإسرائيلي” في أجزاء كبيرة من الأراضي السورية، والتوترات الإقليمية، وهشاشة الترتيبات الأمنية. ولا يعني ذلك أن استهداف أي مشروع للطاقة أمر حتمي، أو أن جهة بعينها ستعمد إلى تعطيله، بل إن البيئة المحيطة به تجعل تأمينه شرطًا أساسيًا لجدواه الاقتصادية. فالمشروع الذي يحتاج إلى استقرار طويل الأمد لا يمكن تقييمه على أساس كلفة الإنشاء وحدها، بل يجب احتساب مخاطر التعطيل، وتكاليف الحماية والصيانة، واحتمالات توقف الضخ، والقدرة على إصلاح الأضرار واستئناف التشغيل.

وتقدم التجربة العراقية مثالًا آخر على الفارق بين وجود مسار بديل والقدرة على الاعتماد عليه. فإلى جانب محدودية التدفقات عبر جيهان، لا يتيح نقل النفط الجنوبي بالشاحنات توسيع الصادرات إلى مستويات تعوض الاعتماد على الخليج. أما تطوير مسار نحو سورية، فيتطلب معالجة تحديات سياسية وأمنية أوسع من تلك المرتبطة بالنقل وحده. ومن هنا، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كان بالإمكان إنشاء خط أنابيب جديد، بل بما إذا كان بالإمكان ضمان استمرار عمله عندما تتغير الظروف السياسية أو تتصاعد التوترات الإقليمية.

سوريا: حيث تُستهدف حلقة الوصل قبل أن تكتمل

تقدم التطورات الأمنية المتعلقة بمنشآت الطاقة في سورية اختبارًا عمليًا للمخاطر التي يمكن أن تواجه أي مشروع مستقبلي لنقل النفط عبر أراضيها. ففي الوقت الذي يُطرح فيه ميناء بانياس بوصفه منفذًا محتملًا لصادرات النفط العراقي إلى البحر المتوسط، تتعرض البنية التحتية للطاقة في سورية لحملة استهداف ممنهجة، تتوزع على أربعة حوادث رئيسة خلال أقل من شهرين، وتضرب خطوط الغاز ومحطات الكهرباء في الحسكة ودير الزور وحمص وريف دمشق، وكأنها تقول بوضوح: سورية لن تكون ممرًا آمنًا للطاقة.

بدأت الحوادث المذكورة في 18 أغسطس/آب، باستهداف صمام على خط لتصدير الغاز من معمل الجبسة في ريف الحسكة، ما أدى، بحسب التقارير المشار إليها لـ” تشاتام هاوس”، إلى توقف الضخ. وفي 28 سبتمبر/أيلول، سُجل حادث آخر في منطقة الشولا بريف دير الزور، استدعى إصلاح مقطع من خط الأنابيب. وأفادت المعلومات الواردة بأن أعمال الصيانة شملت استبدال مقطع بطول 18 مترًا وقطر 16 إنشًا، واستغرقت خمسة أيام.

وفي 30 سبتمبر/أيلول، وقعت حادثتان إضافيتان، وفق التقارير نفسها. تمثلت الأولى في استهداف حافلة تقل مهندسين وموظفين من شركة الكهرباء على جسر مصياف في ريف حمص الغربي، ما أدى، بحسب المعلومات المنشورة، إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، بينهم مصابان في حالة حرجة. أما الحادثة الثانية، فتمثلت في انفجار بخط للغاز في ريف دمشق الشرقي، أعقبه خروج محطات دير علي والناصرية وتشرين من الخدمة، وانقطاع الكهرباء عن مناطق من العاصمة وريفها والجنوب السوري. هذا التوزع الجغرافي، من أقصى الشمال الشرقي إلى محيط دمشق، ومن البنية التحتية إلى الكوادر البشرية، لا يمكن قراءته كحوادث متفرقة، بل يشير إلى عمل منظم يمتلك القدرة والمعلومات اللازمة للوصول إلى أهدافه بدقة.

وفي هذا السياق تبرز “إسرائيل” ضمن دائرة الاحتمالات، ليس بدافع الاتهام الجاهز فقط، بل بحكم منطق المصالح. فـ”إسرائيل” التي لا ترغب بقيام دولة سورية قوية ومستقرة على حدودها، تجد في إضعاف البنية التحتية السورية وسيلة لفرض شروطها في أي تسوية مستقبلية. لكن الأمر يتجاوز الحسابات الأمنية الضيقة إلى التنافس على خريطة الطاقة الإقليمية. فخط الغاز العربي، الممتد من الحدود الأردنية إلى التركية بطول 566 كيلومترًا، والذي أعلنت الشركة السورية للبترول في 29 أيلول/سبتمبر عن انطلاق الجزء الثاني من مرحلته الثانية، يتعارض مباشرة مع مساعي “إسرائيل” لتوسيع صادراتها من حقول شرق المتوسط، وتحديدًا ليفياثان وتمار، وتثبيت نفسها كلاعب إقليمي في سوق الطاقة الأوروبية. والأخطر من ذلك، كما تشير الباحثة فيتا أبراموف من المعهد “الإسرائيلي” للاستراتيجية والأمن (JISS)، أن كل دولار يستثمر في سورية كدولة عبور للطاقة يقلص الحوافز الاقتصادية لتطوير مسار منافس يمر عبر “إسرائيل”، وفي مقدمته خط أنابيب إيلات–عسقلان (كاتسا).

لكن الصورة ليست أحادية؛ فتنظيم داعش يظل احتمالًا قائمًا، خصوصًا أن أسلوب الاستهداف يتطابق مع عملياته السابقة في سورية والعراق، في إطار استراتيجية عودة نشاط خلاياه. كما أن النظام الأمني المجزأ في سورية، والوجود العسكري “الإسرائيلي” في الجنوب، والصراع التركي – “الإسرائيلي” على النفوذ، كلها عوامل تجعل من أي مشروع طاقة عابر للحدود رهينة لتوازنات هشة. وهكذا، فحتى لو تجاوزت سورية عقبة التمويل والجدوى الاقتصادية، فإنها تواجه عقبة أخطر: أن تكون ممرًا للطاقة يعني أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. والرسالة التي تحملها هذه التفجيرات واضحة: إذا كان مضيق هرمز محميًا بأسطول بحري دولي، فإن خطوط الأنابيب السورية محمية فقط بهشاشة التوافقات السياسية التي يمكن لأي طائرة مسيرة أن تمزقها في ثوانٍ.

يظل مضيق هرمز محورًا رئيسًا لتجارة النفط في المنطقة، رغم استثمار الدول في تطوير مسارات بديلة لتجاوزه. وتنقل مسارات ينبع وجيهان وبانياس جزءًا من المخاطر المرتبطة بالمضيق إلى محطات الضخ، والممرات الصحراوية، وشركات التأمين، أو حكومات دول العبور. ولن تُقاس قيمة هذه المسارات بحجم الطاقة الاستيعابية المعلن عنها في مخططات المشاريع، بل بكمية النفط التي تتمكن من الوصول إلى الناقلات عندما يصبح طريق الخليج مهددًا.

ويحذر محلل الطاقة ريتشارد برونز من “إنرجي أسبكتس” من التعامل مع البنية التحتية البديلة باعتبارها بديلًا كاملًا عن مضيق هرمز، ويقول: “فكرة أن مضيق هرمز سيتوقف عن كونه مهمًا أو سيصبح بلا قيمة هي مجرد شعارات فارغة”. وتجمع أبحاث الطاقة العالمية، مثل تقارير ريستاد إنرجي، على أن خطوط الأنابيب تمثل أداة تحوّط جيوسياسي جزئي وتوزيعًا للمخاطر، وليست بديلًا بنيويًا قادرًا على محاكاة أو استنساخ الوظيفة الطبيعية والسعة الهائلة التي يقدمها مضيق هرمز.

بناءً عليه، فإن أي استراتيجية طاقة إقليمية يجب أن تركز على تأمين وحماية الممر المائي والملاحة البحرية كخيار أول، والتعامل مع الأنابيب كصمامات أمان للاستخدام المؤقت والدعم الجزئي في أوقات الأزمات القصيرة فقط. فالحقيقة التي لا مفر منها هي أن الجغرافيا، بكل قسوتها، لا تتفاوض، وأن وهم البديل قد يمنح شعورًا زائفًا بالأمان، لكنه لا يغير من معادلة هرمز شيئًا.

المصدر: موقع العهد الإخباري

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.