اضغط للاستماع إلى عنوان الخبر ونصّه. صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي.
ما مارسه مجلس النواب من بازار سياسي – انتخابي في تخريجة قانون عفو عام، صوّبه المجلس الدستوري، عندما وسّع الاستثناءات وجعل حكم الأعدام 28 سنة سجنية بدل 17 سنة، وأوضح بعض التعابير المبهمة…
صحّح المجلس الدستوري الثغَر، فوسّع استثناءات العفو العام وقلّص الاستفادة منه، ليمارس ما لم يمارسه النواب من ضوابط تشريعية وعدالة، من دون انتهاك مبدأ فصل السلطات.
هكذا، تم تصويب مسار قانوني، بعيداً من السجالات السياسية، إذ على عكس ما كان يشاع في الأروقة، لم يردّ الدستوري الطعن برمته، بل قبِله جزئيا، وأبدى “تحفظات تفسيرية ملزمة”، ليضع مجلس النواب مجددا أمام مسؤولياته، مع الإشارة إلى أن قراره ملزم للبرلمان والحكومة والأجهزة القضائية، ولا رجوع عنه.
ما الذي تبدّل في نص قانون العفو؟ وماذا تعني “التحفظات الملزمة”؟
أولا، عبارة “التحفظات التفسيرية الملزمة” تعني منع أيّ تفسير لأيّ من مواد القانون، من أيّ محكمة أتت، بما يتعارض مع الدستور.
يشرح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين لـ”النهار” أن “القرار حصّن القانون، بحيث قطع الطريق على أيّ اجتهادات عبر التحفظات الملزمة، لا سيما في المواد التي لم يبطلها. إنما ثمة خشية من تفسيرها خطأ، فأتت هذه التحفظات لتمنع أيّ تفسير في غير محله”.
وعلى الرغم من أن الإبطال جزئي، فقد قلب قرار الدستوري قانون العفو، من خلال إبطال مواد، وتحفظات ملزمة.
ما المواد التي أبطلت؟
يوضح يمين: “• المادة 2 حيث عبارة “المرتكبة قبل صدور القانون”، بحيث حمل القانون تناقضا بين هذه العبارة و”الجرائم المرتكبة قبل 1 – 3 2026″، فوضع الدستوري حدا زمنيا موحدا للجرائم المشمولة بالعفو والمرتكبة قبل 1 – 3- 2026، إلا إذا كانت مستثناة. وأبطل عبارتين من البند الخامس المتعلق بجرائم المخدرات، لتوحيد التاريخ المرجعي للجرائم المشمولة بالعفو في 1 آذار.• في مسألة المحكومين بالإعدام والذين كانوا يستفيدون من خفض العقوبة، جعل الدستوري حكم المحكوم بالإعدام 28 سنة سجنية، أي أنه لا يستفيد من خفض العقوبة مرتين، فيما كان الحكم في القانون 17 سنة سجنية”.
وفي معطيات “النهار”، يبلغ عدد المحكومين بالإعدام 26، وبالتالي باتت عقوبة هؤلاء 28 سنة سجنية بدل 17. ومن ضمنهم، الشيخ أحمد الأسير الذي كان من المتوقع أن يخرج سنة 2028، قبل قرار المجلس الدستوري.
واللافت أن قرار الدستوري حدّد البوصلة العامة للمرحلة المقبلة، بحيث أكد ثابتة في أيّ قانون عفو عام، هي تكريس معادلة عدم المسّ بجرائم الفساد والحرب والإرهاب، كأنه ثبّت بذلك قاعدة قانونية لا يمكن تخطيها مستقبلا.
هذه القاعدة الدستورية انطلق منها المجلس الدستوري، بإجماع أعضائه، ليصحح مسار العفو. فقد اعتبر حرفيا أن “كل فعل يشكل جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية أو تعذيبا أو إخفاء قسريا، خارج عن نطاق العفو”.
في المحصّلة، ما مارسه مجلس النواب من “بازار سياسي – انتخابي” في تخريجة قانون عفو عام، أبطله المجلس الدستوري، وأعاد بعض العبارات إلى إطارها القانوني السليم، من “إخفاء قسري”، إلى “حرب ضد الإنسانية”، مع كل ما ترتّبه من محاسبة ومسؤولية، مما يضع الخيارات التشريعية مجددا على المحك!
يعلّق يمين: “كنا نتمنى أن يرتقي القرار إلى أقصى المطلوب، وهو الإبطال الكلي، لئلا يتحول قانون العفو إلى أداة لتبييض الجرائم، لكنه استطاع، ولا سيما باستثناء جرائم الفساد والحرب وضد الإنسانية، تحصين القانون ضد الانحرافات الدستورية الشديدة والمعيبة التي مارسها مجلس النواب بشدة، وتحويله إلى قانون منضبط قدر الإمكان من المقبولية الدستورية، حتى لو لم يصل إلى ذروة المعايير الدستورية، لكون القانون لامس حقوق الضحايا وضرب قاعدة المساءلة والمحاسبة، فعمد إلى تحصينه بالحد الأدنى”.
المصدر: جريدة النهار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




