اضغط للاستماع إلى عنوان الخبر ونصّه. صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي.
عاد ملف النفايات في طرابلس إلى الواجهة من بوابة أسئلة تتعلق بالتمويل والإدارة وآلية التلزيم وصولًا إلى مصير النفايات بعد فرزها، في ظل أزمة مزمنة يرى الرئيس السابق للجنة البيئة والطاقة بمجلس بلدية طرابلس محمد نور الأيوبي أنها لا تُعالج بحلول مؤقتة أو بنقل المشكلة من منطقة إلى أخرى بل تحتاج إلى إدارة واضحة ومحاسبة ومشاريع قابلة للتنفيذ.
وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إجتماع” عبر شاشة “RED TV”، اعتبر الأيوبي أن مطمر سرار هو ملك للدولة وأنها تلجأ إليه عندما تعجز عن إيجاد حلول أخرى لأزمة النفايات، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن كلفة نقل النفايات من طرابلس إلى عكار مرتفعة جدًا، وأن هذا الخيار لا يعالج النفايات ولا يحل المشكلة من أساسها.
وذهب أبعد من ذلك في حديثه عن ملف الفرز، مؤكدًا أن “معمل الفرز الموجود كان كذبة”، وكشف أنه سبق أن قدم كتابًا إلى النيابة العامة المالية بهذا الشأن، إلا أنه لم يُتخذ أي إجراء في الموضوع.
وربط الأيوبي استمرار الأزمة بغياب الحوكمة والمحاسبة، قائلًا إن “لا حوكمة ولا محاسبة، لذلك تستمر أزمة النفايات كما تستمر أي أزمة أخرى”.
وفي ما يتعلق بعلاقة الدولة بالشركات المشغلة، أشار إلى أن الدولة أوقفت العمل مع شركة “لافاجيت” لأنها مفلسة ولا تملك أموالًا في الخزينة، لافتًا إلى أن الدولة، في وضعها الحالي، سنّت قوانين جديدة وسحبت يدها من ملف النفايات ووضعت المسؤولية على عاتق البلديات.
وفي المقابل، شدد على أن للبلديات أيضًا دورًا أساسيًا يتمثل في إيجاد مصادر تمويل لإقامة مشاريع تنموية في مناطقها، معتبرًا أن تحميل المسؤولية إلى جهة واحدة لا يكفي لمعالجة أزمة بهذا الحجم.
وفي معرض تقييمه للوعود التي أُطلقت في طرابلس، قال الأيوبي إن الواقع يُظهر أن الوعود التي أطلقها وائل زمرلي لا تتماشى مع التنفيذ، مضيفًا: “ليس من حق أحد إطلاق وعود لا تستند إلى عقود”، مع تأكيده في الوقت نفسه أنه يعلم أن زمرلي صادق لكنه لم يتمكن من تنفيذ هذه الوعود.
وتطرق الأيوبي أيضًا إلى طريقة تكليف الشركة، كاشفًا أنها كُلّفت مباشرة من قبل مجلس الإنماء والإعمار من دون العودة إلى بلدية طرابلس ومن دون إجراء دراسة للأثر البيئي.
وانتقد طريقة إدارة الملف على المستوى البلدي، معتبرًا أن الناس منحت البلدية ثقتها لكن الطريقة التي أُديرت بها الأمور كانت شخصية.
أما في الجانب التقني من معالجة النفايات، فأوضح أن الكومبوست يشكل نحو 57% من النفايات في لبنان بشكل عام، مشيرًا إلى وجود مادة “RDF” التي سبق أن طُرحت ضرورة ترحيلها إلى الخارج بسبب عدم الثقة بإمكان حرقها بطريقة سليمة في لبنان.
وأضاف أن هناك أيضًا نسبًا من البلاستيك والحديد يتم بيعها مباشرة إلى المعامل، معتبرًا أن مشروع طرابلس كان في أساسه “مشروعًا مثاليًا”.
وتكشف المواقف التي عرضها الأيوبي أن أزمة النفايات في طرابلس لا ترتبط فقط بمكان الطمر أو كلفة النقل، بل تمتد إلى إدارة الملف وآلية التلزيم والتمويل والرقابة والقدرة على تحويل الخطط والوعود إلى مشاريع فعلية، وهي حلقات يرى أنها بقيت مفقودة رغم تعدد الحلول المطروحة.
المصدر : ليبانون ديبايت
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




