يتصدّر ملف الطاقة والمياه الواجهة من بوابة الأداء السيئ لوزير حزب “القوات اللبنانية” جو صدي، ففي وقت يرزح اللبنانيون تحت أعباء الكهرباء والمحروقات وأزمة المياه، يواجه صدي انتقادات سياسية حادة على خلفية غياب خطة واضحة والتأخر في معالجة الملفات الأساسية للقطاع.
وبين السدود والمياه والفيول والمحروقات، تتراكم الأسئلة حول ما أُنجز فعلياً خلال تولّي وزير “القوات اللبنانية” الوزارة، فيما يواصل المواطن دفع كلفة أزمة لم تعد تحتمل مزيداً من الترقيع أو القرارات المرتجلة، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى السياسات العشوائية المتّبعة وعجزها عن تقديم حلول فعلية لقطاع يمسّ حياة اللبنانيين اليومية.
وفي هذا السياق، رأت عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ندى بستاني، في حديث لموقع “العهد” الإخباري، أن الوزير جو صدي “فاسد وفشل في إدارة قطاعه”، منتقدة أداءه في ملفات السدود والمياه والمحروقات، ومشيرة إلى أن سياساته تكلّف المواطن اللبناني أعباء إضافية.
وقالت بستاني إن وزارة الطاقة، عند تسلّم صدي مهامه، كانت لديها موازنة مخصصة لإنشاء سدود المياه، أي إن الأموال كانت متوافرة لاستكمال مشاريع السدود، إلا أن الوزير “قرر عدم استكمال إنشائها”.
وأضافت أن التعاطي مع هذا الملف لا يمكن أن يخضع لـ”النكد السياسي”، موضحة أنه لا يجوز لأي وزير أن يتعامل مع الوزارة بهذه الطريقة وأن “يكلّف المواطنين عمولة هائلة” بسبب الخلافات السياسية.
وأشارت بستاني إلى أن “التيار الوطني الحر” وجّه إلى الوزير صدي أول سؤال حول خطته، ولا سيما في صيف عام 2025 الذي كان عاماً صعباً اتسم بالجفاف، وسأله عن خطة الطوارئ لمواجهة الوضع. ولفتت إلى أن الوزير لم يجب في حينه، وكان من المفترض أن يحضر إلى لجنة الأشغال والطاقة (التي هي عضو فيها) لتقديم خطة، “لكن حتى اليوم لا توجد خطة”.
وتابعت أن صدي أعلن لاحقاً عزمه الاستعانة باستشاريين عالميين لدراسة السدود؛ لأنه، بحسب ما نقلت عنه، لم يكن يرى جدواها، لكنه لم يفعل شيئاً في هذا المجال أيضاً.
وأكدت بستاني أن تولّي وزارة يجب ألّا يكون “للوجاهة”، بل إن الوزير مسؤول عن وزارته أمام الشعب اللبناني، مشددة على أن من يتسلّم وزارة عليه أن يتحمل مسؤوليتها وأن يكون على دراية بتاريخ القطاع الذي يديره.
هذا، وقالت بستاني، إن صدي، عند وصوله إلى الوزارة، لم يدرس تاريخها، مشيرة إلى أن الدراسات المتعلقة بالسدود في لبنان بدأت منذ عام 1954، وأن منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” شاركت في هذا المسار، إلى جانب استشاريين عالميين أجروا دراسات متعاقبة.
وأضافت أن الوزير جبران باسيل، عندما تسلّم وزارة الطاقة سابقاً، استعان بدوره باستشاريين وأُنجزت خلال ستة أشهر دراسة أكدت الدراسات السابقة بشأن السدود، فيما قالت إن صدي مضى على تسلّمه الوزارة سنة وسبعة أشهر “ولم يعمل شيئاً”.
وانتقدت بستاني محاولات صدي إقناع اللبنانيين بأنه لن ينفق أي أموال إضافية على “مشاريع فاسدة”، قائلة: “للحقيقة، هو الفاسد”، ومؤكدة أن سياساته تكلّف المواطن اللبناني وتدعم “مافيات المولدات ومافيات السيترنات وآبار المياه”.
ورأت بستاني أن الوزير “يمشي دون خطة ودون دراسة”، وأن خطابه يتّسم بالشعبوية، في حين أن الدراسات المتعلقة بالسدود موجودة. وقالت إن الحل المائي للبنان لا يمكن أن يقوم على غياب السدود.
وضربت مثالاً بقبرص، مشيرة إلى أن لديها أكثر من مئة سد، وأوضحت أن لبنان استنزف آبار المياه، وأن الاستمرار في حفر الآبار ليس حلاً. ودعت إلى خطة متوازنة تجمع بين الآبار والسدود والبحيرات الجبلية، بحيث يكون هناك توازن بين مصادر المياه الثلاثة، بدلاً من الاعتماد الكامل على الآبار.
المحروقات وكلفة القرارات
وانتقلت بستاني إلى ملف المحروقات، متسائلة عن الخطة الموضوعة لحماية المواطن اللبناني في ظل الزيادات التي تطاول كلفة المحروقات، وكذلك عن الخطط التي يقول الوزير إنه يعمل عليها في مختلف المجالات.
وقالت إن الوزير صدي “لم يقدّم خطة للحكومة”، داعية إلى إجراء جرد للقرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء والقرارات التي وافقت الحكومة عليها، مبيّنة أن “99 في المئة منها” حظيت بموافقة مجلس الوزراء، ووصفت عدداً منها بأنها “قرارات سيئة”.
وفي ملف الفيول، أشارت بستاني إلى وجود شكوك حول الشحنات، لافتة إلى أن القضاء اللبناني أصدر قراراً بشأن هدر مالي بلغ سبعة ملايين دولار في باخرة واحدة، وأن النيابة العامة المالية أصدرت قراراً بهذا الشأن.
كما انتقدت قرار الحكومة، بعدم فحص بواخر الفيول، مؤكدة أن الحجة هي إعطاء الوزير وقتاً لتسريع تفريغ مادة الفيول، في وقت توجد “إخبارات” وشكوك حول بعض البواخر. وأضافت أن الحكومة، داعمة لهذا المسار، وأن رئيس الحكومة داعم في خطابه لـ”حزب القوات اللبنانية” في ما يتعلق بقطاع الطاقة وبالقرارات التي وصفتها بالخاطئة.
وقالت بستاني، إن الوزير صدي “لا توجد لديه نية للعمل أساساً”، موضحة أن من يريد العمل كان عليه، في الحد الأدنى، أن يتعلم القطاع بشكل صحيح. وأضافت أن من غير المقبول أن يكون الوزير غير قادر على الإجابة عن أسئلة تتعلق بالقطاع الذي يتولى مسؤوليته.
وفي ما يتعلق بتعرفة المحروقات، انتقدت بستاني الزيادات التي طرأت على الكلفة، وقالت إن زيادة بدل أصحاب المحطات ارتفعت من دولار إلى دولارين “دون إعلان واضح”، متسائلة عما إذا كان هذا المسار طبيعياً، وكاشفة عن أن كلفته تقع على المواطن اللبناني.
وأشارت إلى أن هذه الزيادة، تكلّف المواطن نحو مئة مليون دولار سنوياً، إضافة إلى زيادات أخرى طاولت أصحاب الشركات المستوردة، فضلاً عن رسوم قالت إنها بلغت 3.6 دولارات، دون احتساب ضريبة القيمة المضافة، متسائلة عن وجهة هذه الأموال ومكان إنفاقها.
كما انتقدت دور مستشار وزير الطاقة المدعو بطرس حدشيتي داخل الوزارة، قائلة إن إنجاز معاملات أو الوصول إلى الوزير يمر عبر مكتبه، لافتة إلى أن هذه الممارسات تعيد “سياسة القوات اللبنانية” إلى مرحلة الميليشيات، وخصوصاً في ما يتعلق بملفي المولدات والمازوت.
وختمت بستاني بالإشارة إلى أن “التيار الوطني الحر” بصدد اتخاذ خطوات للمساءلة داخل الحكومة، وقالت إنهم طلبوا مرات عدة من مجلس النواب معالجة الأسئلة التي وجهوها إلى صدي وإلى حزبه بشأن قطاع الطاقة، مشيرة إلى أنهم “لم يروا حتى اليوم” إنجاز أي عمل مفيد للمواطن اللبناني في هذه الوزارة.
حسن شريم-العهد
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




