موقع “المونيتور” الأميركي تنشر مقالاً يتناول كيف يحاول رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استثمار التطورات الأمنية الأخيرة لتحسين موقعه في استطلاعات الرأي قبل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، مركّزاً على حادثة طائرة “فلاي دبي” ولقائه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وكيف يسعى إلى تقديم نفسه مجدّداً بوصفه القائد القادر على حماية “إسرائيل” وإدارة علاقاتها الأمنية والاستراتيجية.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرّف:
مع بقاء أربعة أسابيع على انتخابات “إسرائيل” المقرّرة في الـ 27 من تشرين الأول/أكتوبر، يعود الأمن ليبرز قضيةً مركزية في الحملة الانتخابية، في تحوّل تقول مصادر سياسية إسرائيلية إنه قد يصبّ في مصلحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبعدما تركّزت الحملة على الخدمة العسكرية لليهود الحريديم وتمويل المؤسسات الحريدية، تساعد التهديدات الأمنية الراهنة في تفسير تقلّص الفجوة بين الكتل السياسية، بحسب ما قالته المصادر لـ”المونيتور”.
وأظهر استطلاع لصحيفة “معاريف”، نُشر في 2 تشرين الأول/أكتوبر، أنّ ائتلاف نتنياهو كسب مقعدين هذا الأسبوع، ليرتفع إجمالي مقاعده إلى 51، فيما خسرت كتلة المعارضة الصهيونية مقعدين، لتتراجع إلى 53 مقعداً. وحصلت الأحزاب العربية، وفق الاستطلاع، على 12 مقعداً في الكنيست.
ويقف حزب الليكود بزعامة نتنياهو عند 19 مقعداً، مقارنةً بـ18 في الأسبوع السابق، فيما حصل حزب “ياشار” بزعامة غادي آيزنكوت على 21 مقعداً، مقابل 22 في الاستطلاع السابق. والآن، قد تُترجم محاولة اختطاف طائرة ركاب تابعة لـ”فلاي دبي”، المزعومة في 30 أيلول/سبتمبر، إلى دعم إضافي لنتنياهو.
الأمن يتصدّر المشهد
جاءت الحادثة، التي يُزعم أنّ مساعد قائد الطائرة حاول خلالها تحطيم الطائرة وقتل ركابها، الذين كان معظمهم إسرائيليين، بعد نحو ثلاثة أعوام بالضبط على أكبر هجوم في تاريخ “إسرائيل”: هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. ولم تغب رمزية التوقيت عن الإسرائيليين الذين تابعوا بصدمة التقارير التي ظهرت هذا الأسبوع بشأن “التدخّل البطولي” لعدد من الركاب الإسرائيليين.
وحَوَّل توقيت الدراما في الجو، قبل أقل من شهر على الانتخابات التي ستحدّد المصير السياسي لنتنياهو، الحادثة الأمنية إلى تطور سياسي كبير.
وصباح الثلاثاء، قبل الرحلة، نشر نتنياهو مقطع فيديو لنفسه أثناء زيارة قاعدة تل نوف الجوية، محذراً الإسرائيليين بالقول: “هناك مؤشرات إلى أنه، مع اقتراب الانتخابات، سيحاول أعداؤنا مهاجمتنا”.
وانتقدت المعارضة نتنياهو بسبب تخويفه الإسرائيليين لأغراض انتخابية، قائلةً إنه إذا كان هناك تهديد فعلي، فهو ملزم قانوناً بإطلاع رئيس المعارضة عليه. ولذلك، اضطر نتنياهو إلى دعوة يائير لابيد إلى إحاطة أمنية في تلك الليلة.
وبعد دقائق من خروجه من الإحاطة، ظهر لابيد أمام الكاميرات متهماً نتنياهو بترهيب الجمهور من خلال تحذيره، وملمّحاً إلى أنّ نتنياهو يحاول تأجيج التوترات لاتخاذها ذريعة لتأجيل الانتخابات.
وقال: “أمن إسرائيل والقواعد العسكرية الإسرائيلية ليست خلفيات لتصوير مقاطع فيديو دعائية للحملة الانتخابية”.
وأضاف لابيد أنه إذا كان نتنياهو قلقاً إلى هذا الحدّ من التهديدات الأمنية، فعليه تجنيد 15 ألف رجل من الحريديم كان قد أعفاهم من الخدمة العسكرية لإرضاء شركائه السياسيين.
وأتاح تضارب الروايتين لنتنياهو أن يقدّم نفسه بوصفه “القائد” الذي يركّز على حماية البلاد. وسارع مساعدو نتنياهو ومؤيدوه إلى استغلال اتهامات لابيد، قائلين إنه استهان بتحذيرات نتنياهو على نحو متسرّع.
ووجد لابيد نفسه في موقع الدفاع، فقال الأربعاء: “لم يُطرح خلال الإحاطة الأمنية مع رئيس الوزراء الليلة الماضية أيّ شيء يشبه، ولو من بعيد، حادثة الطائرة التي وقعت صباح اليوم”.
المزاج العامّ الإسرائيلي
بدا أنّ الخلاف مع لابيد أراح نتنياهو. فقد كان الأسبوع الماضي جيداً بالنسبة إلى حملته الانتخابية، وتخلله احتفاؤه بالأبطال العائدين. وحوّل نتنياهو، المعروف ببراعته في الحملات الانتخابية، الدراما الجوية إلى حدث إعلامي.
ويوم الخميس، التقى في مكتبه في القدس يانيف حايون، وهو سبّاك وأب لأربعة أطفال، خرج من الطائرة مرتدياً قميصاً ملطخاً بدماء مساعد قائد الطائرة الذي ساعد في السيطرة عليه. وقال حايون لـ”المونيتور” إنّ نتنياهو تحدّث معه عدة مرات بعد هبوط الطائرة بسلام في السعودية، ونصحه بعدم التخلّص من الملابس الملطخة بالدماء، بعدما أصبحت رمزاً لبطولته.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي لـ”المونيتور” إنّ الحادثة قد تفيد حملة نتنياهو الانتخابية لعدة أسباب، إذ ذكّرت حادثة “فلاي دبي” الإسرائيليين بالتهديدات الأمنية، في وقت يحمّل خصوم نتنياهو إياه مسؤولية الإخفاق في منع أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، بينما ينسب إليه أنصاره إنجازات لاحقة، بينها اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله والهجمات ضد إيران. وبحسب مسؤول سياسي إسرائيلي، اتجه الجمهور الإسرائيلي أكثر نحو اليمين منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، فيما بقيت المعارضة منقسمة وغير قادرة على الاتفاق على قيادة موحّدة.
نتنياهو يستغل نقاط ضعف خصومه
من بين أبرز خصوم نتنياهو رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ورئيس الوزراء السابق ورئيس حزب “معاً” حالياً نفتالي بينيت، ووزير الدفاع السابق ورئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان.
وعلى الرغم من تصدّر آيزنكوت استطلاعات الرأي، فإنّ كلاً منهم يدّعي زعامة الكتلة المناهضة لنتنياهو. وتجعل هذه المنافسة من الصعب على المعارضة تقديم رسالة فعّالة أو إعطاء الناخبين إجابات واضحة بشأن من سيخلف نتنياهو وما هي خطط مرحلة ما بعد الانتخابات.
كما يثبت تحذير نتنياهو من أنّ المعارضة ستتحالف مع الأحزاب العربية في “إسرائيل” من أجل الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة المقبلة فاعليته، في ظل انعدام الثقة السائد تجاه الأقلية العربية في “إسرائيل”، ولا سيما منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال آيزنكوت للقناة 12 في 26 أيلول/سبتمبر إنّ أياً من الأحزاب العربية لا يستوفي الشروط المطلوبة للانضمام إلى حكومة يقودها.
ولا يزال نتنياهو متأخراً عن أدائه في انتخابات 2022، عندما فاز الليكود بـ32 مقعداً في الكنيست، وهو لا يحظى حالياً بدعم كافٍ لتشكيل حكومة أغلبية. لكنّ حملته يمكنها أن تستمد بعض الارتياح من استطلاع الجمعة، ولا سيما بعد أحدث ما كُشف عن سلوكه قبيل 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وقد ألقت الحملة الانتخابية المضطربة بكلا الجانبين في حالة من الارتباك. وبدأت متاعب نتنياهو الأخيرة مع تقرير لصحيفة “هآرتس” في 8 أيلول/سبتمبر، أفاد بأنه تلقّى تحذيراً من رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد بشأن هجوم حماس الوشيك قبل ثلاثة أعوام. وأكدت صحيفة “نيويورك تايمز” في 25 أيلول/سبتمبر أنّ نتنياهو والشيخ محمد تحدّثا هاتفياً قبل هجوم حماس.
وبعد وقت قصير من هذه المعلومات شديدة الحساسية، أجرى نتنياهو زيارة مفاجئة إلى الإمارات استمرت أربع ساعات في 27 أيلول/سبتمبر.
ووفقاً لتفاصيل سُرّبت إلى “القناة 12” وبيانات من موقع “فلايت رادار 24″، توجّه نتنياهو إلى أبو ظبي على متن طائرة تنفيذية غير مميّزة، يرافقه مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، لمناقشة التنسيق ضد إيران وقضايا أمنية إقليمية أخرى مع الشيخ محمد.
وكان “المونيتور” قد أفاد في 29 أيلول/سبتمبر بأنّ نتنياهو مارس ضغوطاً متواصلة على أبو ظبي من أجل تأمين عقد اللقاء.
وكما كان متوقّعاً، صوّره خصومه على أنه قائد فاشل توسّل عقد اجتماع مع الشيخ محمد من أجل طلب نفي علني من الرئيس الإماراتي بأنه كان قد حذّر نتنياهو من مجزرة حماس الوشيكة.
أما بالنسبة إلى مؤيّدي نتنياهو، فكان اللقاء مع الرئيس الإماراتي دليلاً إضافياً على مكانته بوصفه قائداً عالمياً من الطراز الأول، يبادر إلى إقامة علاقات استراتيجية مهمة ويحافظ عليها.
وهذه هي الصورة التي يصرّ نتنياهو على الترويج لها. وأوضح المسؤول السياسي الإسرائيلي أنه، في المرحلة الأخيرة من حملة انتخابية دراماتيكية، يتمثّل هدفه الأساسي في استعادة المؤيدين الذين انتقلوا إلى صفوف خصومه.
وقد علّمت الانتخابات الخمس التي جرت بين عامي 2019 و2022 الإسرائيليين أنه، حتى إذا كانت استطلاعات الرأي تشير إلى أنّ نتنياهو بعيد عن هدفه، فإنّ الموازين يمكن أن تنقلب بسرعة.
وقبل أسبوع من انتخابات عام 2015، أظهر استطلاع حصول الليكود على 20 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست. لكنّ الناخبين منحوا الحزب في نهاية المطاف 30 مقعداً.
وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر، أي قبل ستة أيام من الانتخابات، سيبلغ نتنياهو 77 عاماً، بينما يحاول الفوز بولاية سابعة.
وبطريقة ما، يُعدّ بقاؤه السياسي بحدّ ذاته إنجازاً. فرئيس الوزراء الذي يحمّله منتقدوه مسؤولية أكبر هجوم على “إسرائيل”، تمكّن من البقاء في السلطة ثلاثة أعوام على الرغم من الغضب الشعبي الواسع.
نقلته إلى العربية: بتول دياب-الميادين
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




