خلال جلسة للجنة الإعلام والاتّصالات النيابية يوم الإثنين الماضي، كان لافتاً تطرّق رئيسها النائب إبراهيم الموسوي إلى ما وصفه «الهبوط الحادّ والإسفاف والابتذال في الخطاب الإعلامي العامّ»، في حضور وزير الإعلام بول مرقص. وإذ اعتبر الموسوي أنّ «الخطاب في لبنان وصل إلى درك غير مسبوق من الابتذال والإسفاف»، أشار إلى أنّ اللجنة ستخصّص جلسة لاحقة لمناقشة هذا الملفّ والخروج بتوصيات، مضيفاً أنّ جهات عدّة طلبت تعديلات على قانون الإعلام الأخير، آملاً في «جعله بصورة أفضل ممّا هو عليه اليوم».
ما قاله رئيس اللجنة ليس بجديد ولا هو أوّل مَن يصرّح بأمر مماثل. لكنّ أهمّيته تكمن في انتقال الإسفاف المذكور الذي بات يتذمّر منه كثير من اللبنانيّين، إلى اللجان النيابية وبحضور الوزير المعني، بعد طول انتظار. كلّ يوم تأخير يعيد المشهد الإعلامي عصوراً إلى الوراء، وكلّما أظهرت السلطات إهمالاً في فرض القوانين، ازدادت وقاحة عدد من الوسائل الإعلامية، ولا سيّما في ما يخصّ التطبيع مع العدوّ. لكن اعتاد اللبنانيّون الاكتفاء بالحدّ الأدنى الذي تقدّمه الدولة بعد معاناتهم طوال مدّة غيابها، فينطبق عليها مثال «أن تأتي متأخّراً خير من ألّا تأتي أبداً».
كذلك، أقرّت اللجنة مشروع تخصيص 5% من إعلانات المؤسّسات الرسمية للإعلام الرسمي مع إمكانية رفع هذه النسبة لاحقاً. كما أعلن الموسوي الذي اعتبر أنّ «الإعلام الرسمي يعاني ضائقة كبيرة، فيما تضع مؤسّسات حكومية إعلاناتها في مؤسّسات خاصّة وتصرف لها موازنات مخصّصة». هو كذلك تعديل إيجابي، لما من أهمّية للإعلام الرسمي ولا سيّما في ظلّ إعلام خاصّ بات يزيد من الشرخ والقطبية ويرهن نفسه لأجندات خارجية جارّاً البلد بأكمله إلى براثنها. علماً بأنّ وسائل الإعلام الرسمية تعاني مشكلات جمّة في السنوات الأخيرة، من نقص تمويل وتخبّط إداري إلى تراجع في الإنتاج والتغطية وغيرها.
نزار نمر-الاخبار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




