كما كان متوقعاً، أعلن الاتحاد العمالي العام واتحادات النقل البري، تعليق الإضراب الذي كان مقرراً اليوم. وأعلن رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد في بيان “تعليق التحرك الميداني، بما في ذلك قطع الطرق، تجاوباً مع المساعي والمقترحات التي رافقت اجتماعات لجنة المؤشر والتواصل بين الاتحاد العمالي العام واتحاد النقل البري والوزارات المعنية”.
وفي السياق، طالب وزير الطاقة والمياه جو الصدي “بإعطاء الأولوية للمواطن وقدرته على تحمّل الأعباء، فلا يجوز تحميله المزيد في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاساته محلياً”. وأعلن انه سيطلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس إلغاء رسم الـ300 ألف على المحروقات أو في الحد الأدنى تعليقه “خصوصاً أننا اعترضنا عليه منذ البداية.
المطلوب اليوم هو التخفيف عن المواطنين”. وكتبت” نداء الوطن”: تتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة غدًا، التي ستكون ذات طابع سياسي واجتماعي. وعلم أن رئيس الحكومة نواف سلام سيضع مجلس الوزراء في أجواء زيارته الأميركية، في حين سيحضر الهمّ المعيشي بقوة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية.
وسُجّلت بعض الحلحلة بعد الزيادة التي أُقرّت على بدل النقل والتعويضات، والتي أتت بتوجيه من رئيس الجمهورية، فيما أبدت النقابات حسن نية تجاه الخطوة وعلّقت الإضراب، انطلاقًا من أن البلد لا يحتمل مزيدًا من الشلل. إلا أن المخاوف تبقى قائمة من دخول “طابور خامس” على خط التحركات لتخريبها أو استغلالها سياسيًا.
في هذا الإطار، تشير مصادر سياسية إلى أن ثمة قوى تحاول توظيف الأزمتين المالية والمصرفية، اللتين لا يزال لبنان عاجزًا عن معالجتهما، لدفع البلاد نحو الفوضى. وإذا نزل الناس إلى الشارع وأدت الاحتجاجات إلى إسقاط الحكومة، فلن تكون التداعيات محصورة بمزيد من تدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار، بل ستمتد إلى تجميد المفاوضات مع إسرائيل، وتعطيل المسار مع صندوق النقد الدولي، وإعادة تكريس الاقتصاد النقدي.
وفي هذه الحال، يكون “حزب الله” قد حقق عبر الشارع ما لم يتمكن من تحقيقه في الميدان أو في البرلمان، أي إسقاط الحكومة بعد عجزه عن حجب الثقة عنها. وفي الوقت نفسه، يتيح هذا المسار لـ”الحزب” تحويل الأنظار داخل بيئته عن الأسئلة المتعلقة بحجم الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي أصاب المنازل ومدخرات الناس.
وكتبت” الديار”: رات أوساط اقتصادية أن الإجراءات والتدابير الاجتماعية التي يجري الحديث عنها ليست سوى مسكنات ستتآكل نتائجها سريعا، ولن تكون قادرة على معالجة أصل المشكلة، في ظل استمرار الارتفاع في كلفة الطاقة وانعكاساته المباشرة على أسعار السلع والخدمات والنقل والإنتاج، معتبرة أن أي مقاربة اقتصادية تكتفي بتقديم مساعدات اجتماعية محدودة، من دون معالجة كلفة التشغيل والإنتاج، ستبقي الاقتصاد في دائرة المعالجة المؤقتة للأعراض، فيما تتفاقم أسباب الأزمة الأساسية.
واشارت الاوساط الى أن المطلوب من الدولة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة اقتصادية أكثر مباشرة، عبر إعادة النظر في الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، وتقديم حوافز مؤقتة وموجهة للقطاعات الأكثر تضررا، بما يسمح بامتصاص جزء من الصدمة من دون تحويل الدعم إلى إنفاق دائم، وهو ما دعا اليه وزير الطاقة جو الصدّي، الذي طلب إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، رغم ان السؤال يبقى حينئذ، من أين وكيف ستُدفع الزيادة على رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين؟
وحذرت الأوساط من أن تجاهل هذا المسار سيجعل الإجراءات الاجتماعية أشبه بالمسكنات، مؤكدة أن التجارب الدولية أظهرت أن مواجهة صدمات الطاقة تحتاج إلى حزمة متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية، وتخفيف كلفة الإنتاج، وتحفيز القطاعات الحيوية، بالتوازي مع إصلاحات مالية واقتصادية تمنع انتقال كلفة الأزمة بالكامل إلى المواطن والاقتصاد.
اضافت” الديار”: معيشيا، ظهر تباين بين القطاعات حول مصير الاضراب العام المقرر اليوم، مع خروج الاتحاد العمالي العام من صفوف المعترضين والداعين الى التحركات والاضرابات، حيث تحدثت مصادر نقابية عن تدخلات وضغوط سياسية وأمنية كبيرة تُمارس على بعض النقابات القطاعية الوازنة، بهدف ثنيها عن المشاركة في أي تحركات مطلبية أو الدعوة إليها، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية على مختلف الفئات العمالية، كاشفة ان رسائل وصلت إلى عدد من الهيئات النقابية تتراوح بين التحذير من تداعيات النزول إلى الشارع، والدعوة إلى ضبط سقف المطالب، وصولا إلى التحذير من إمكان توظيف أي تحرك في صراعات سياسية تتجاوز العناوين الاجتماعية المعلنة.
وبحسب المصادر، فإن بعض الجهات السياسية والأمنية تتعامل مع التحركات النقابية المحتملة باعتبارها ملفا يتصل بالاستقرار العام، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والخشية من أن تتحول المطالب المعيشية إلى نقطة تجمع لقوى سياسية متعددة، بما قد يفتح الباب أمام توسع الاحتجاجات جغرافيًا وقطاعيا، وخروجها عن قدرة الجهات المنظمة على ضبط مسارها، مشيرة إلى أن هذه الهواجس تستعيد إلى الذاكرة محطات سابقة شهد فيها الشارع اللبناني تحركات واسعة تداخلت فيها المطالب الاجتماعية مع التجاذبات السياسية، ولا سيما عامي 1993 و2008، حين اكتسبت التحركات العمالية والنقابية أبعادا سياسية وأمنية أوسع من عناوينها الأساسية.
وحذرت المصادر من أن استمرار الضغوط على النقابات قد يؤدي، في المقابل، إلى نتيجة عكسية، عبر دفع بعض الفئات إلى التحرك بصورة أقل تنظيمًا وأكثر عفوية، بما يصعّب احتواء التداعيات، كما حصل خلال ثورة 2019، داعية إلى فصل المطالب النقابية عن التجاذبات السياسية، وفتح قنوات تفاوض جدية مع الهيئات العمالية، قبل أن تتحول الضغوط الاجتماعية المتراكمة إلى أزمة شارع يصعب التحكم بإيقاعها.
وكتبت” الاخبار”؛ خافت الحكومة من الانفجار الاجتماعي، وانفلات الشارع، والإضرابات التي كان من المتوقع أن تشلّ القطاع العام، فحضرت الأموال، ولم يعد وزير المال ياسين جابر خائفاً على المالية العامة من العجز، وأسقط حجّة «تكرار الأخطاء السابقة»، فقامت السلطة السياسية بإسكات الموظفين في الخدمة والمتقاعدين بثلاثة رواتب إضافية يتقاضونها ابتداءً من مطلع عام 2027، وثلاثة رواتب أخرى يستحق صرفها في أيلول من العام نفسه، على أن تدخل هذه المبالغ في موازنة عام 2027.
ورغم الوعود، إلا أنّ التحركات المطلبية لم تتوقف، فموظفو الإدارة العامة في إضراب متقطع، أو هكذا تقول رابطتهم. لأن المطلب كان 9 رواتب إضافية الآن، لا 6 فقط، ليصبح الراتب مضاعفاً 28 مرّة، فضلاً عن طلب تعديل بدلات النقل التي أحرقها ارتفاع سعر صفيحة البنزين بنسبة وصلت إلى 117% منذ بداية 2026، ومن دون تعديل بدل النقل اليومي الذي لا يزال 450 ألف ليرة عن كل يوم حضور.
هكذا تتعامل السلطة السياسية مع الموظفين إذاً، «على القطعة وبالترقيع». فلا يوجد حتى اللحظة مشروع واضح للعمل على أساسه لمعالجة مشكلة رواتب وأجور العاملين في القطاع العام. وحتى مشروع مجلس الخدمة المدنية، على سيئاته لأنّه يمسّ بالمكتسبات التقاعدية، أسقطته حكومة صندوق النقد الدولي، وحوّلته إلى مقبرة اللجان للدرس، من دون تحديد أيّ موعد له لإرساله إلى مجلس النواب لإقراره كونه يحتاج إلى تعديلات قانونية، لا سيّما على قانون التقاعد.
ولكن ماذا خسر الموظفون جرّاء إسقاط هذا المشروع؟ خسروا حلّاً كان يمكن التفاوض على تعديل أرقامه وبنوده القانونية، وعادوا في المقابل إلى المربع الأول في الزيادات العشوائية التي تعطى عندما تشعر السلطة السياسية بضغط سياسي في الشارع.
فمشروع مجلس الخدمة المدنية كان يعطي الموظفين في عام 2027 راتباً مضاعفاً 28 مرّة، ومساراً يضاعف الرواتب حتى 46 مرّة في عام 2030، بينما من المتوقع أن تضاعف الزيادات العشوائية الراتب 22 مرّة مطلع السنة المقبلة، و25 مرّة في آخرها، فالموظف يتقاضى الآن راتباً مضاعفاً 19 مرّة إلى جانب زيادات كلّها تدرج تحت عنوان «التعويضات المؤقتة»، وهو ما يمنع الموظف من الحصول على نسبة زيادة قدرها 21% إضافية، أو بعبارة أخرى زيادة 100 دولار على الراتب، كان مشروع مجلس الخدمة المدنية قادراً على إيصالها للموظفين في حال إقراره.
المصدر: لبنان 24
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




