في اليوم العالمي للقلب يُسلّط الضوء على أهميّة الوقاية والكشف المبكر.
قد لا ينتظر مرض القلب ظهور ألم في الصدر أو ضيق في التنفّس ليبدأ. ففي بعض الحالات، تتطوّر أمراض القلب والأوعية الدموية بصمت، بينما تكون التغيّرات المرتبطة بوظائف الأوعية الدموية، ضغط الدم والتمثيل الغذائي قد بدأت قبل ظهور أيّ أعراض واضحة.
لذلك، تُصبح الوقاية المبكرة ومراقبة عوامل الخطر جزءاً أساسيّاً من حماية القلب، لا خطوة مؤجّلة إلى مراحل متقدّمة من العمر.
الوقاية تبدأ قبل أن تظهر الأعراض (Pexels)
تشدّد استشاريّة أمراض القلب في مركز “C37” في مدينة دبي الطبّية الدكتورة آني توماس فاروجيز، على ضرورة الاهتمام بصحة القلب منذ سنّ مبكرة وعدم انتظار ظهور الأعراض لبدء الفحوص أو تغيير نمط الحياة.
وجاءت تصريحاتها لوكالة أنباء الإمارات “وام” قبل اليوم العالمي للقلب الذي يُصادف في 29 أيلول/سبتمبر.
فمن التعب وضيق التنفّس إلى خفقان القلب والدوخة، قد تظهر مؤشّرات لا تبدو في البداية مرتبطة بالقلب مباشرة. وتندرج ضمن العلامات التي تستحق التقييم أيضاً التغيّرات غير المعتادة في سرعة ضربات القلب والشعور بالخدر أو الوخز في الوجه أو الأطراف.
بعض الأعراض لا يتحمل الانتظار، منها ألم الصدر أو الإحساس بالضغط والثقل، ألم الذراع، الإغماء، ضيق التنفّس الشديد والضعف المفاجئ في الوجه أو الأطراف.
وظهور خدر، ضعف مفاجئ أو صداع شديد قد يُشير إلى سكتة دماغية ويستدعي تدخّلاً طبيّاً فوريّاً.
ترى فاروجيز أنَّ الوقاية تبدأ قبل هذه المرحلة، فالتغيّرات التي تُؤثّر في وظيفة الأوعية الدموية يُمكن أن تظهر منذ مرحلة الشباب، فيما تُؤدّي بطانة الأوعية دوراً أساسياً في تنظيم تمدّدها، انقباضها والحفاظ على تدفّق الدم بصورة طبيعية.
ويُمكن للأطباء تحديد الفحوص المناسبة لتقييم هذه الوظائف وفق الحالة الصحيّة وعوامل الخطر لدى كلّ شخص.
نمط الحياة جزء من المعادلة
وتُساعد التطوّرات الطبّية الحديثة في اكتشاف مشكلات القلب والشرايين بدرجة أكبر من الدقّة، من خلال فحوص تشمل الموجات فوق الصوتية للقلب والأوعية، اختبارات الجهد، تقنيات التصوير المتقدّمة لتقييم تدفّق الدم إلى عضلة القلب. كما يُتيح التصوير المقطعي للشرايين التاجية رؤية تلك التي تُغذي القلب والكشف عن التضيّق أو علامات المرض.
وتشمل الوقاية كذلك مراقبة أمراض وحالات ترتبط بصحة القلب، في مقدّمها السكري، السمنة وأمراض الكلى. كما تبرز أهميّة اكتشاف مقاومة الإنسولين مبكراً، نظراً إلى ارتباطها بمقدّمات السكري ومتلازمة الأيض، السمنة وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية.
لا تنفصل صحة القلب عن البيئة ونمط الحياة، فالمساحات الخضراء، البيئات المناسبة للمشي، تحسّن جودة الهواء وإتاحة النشاط البدني في الهواء الطلق، كلّها عوامل يُمكن أن تُساهم في تقليل مخاطر القلب.
وتوصي فاروجيز بالمشي 30 دقيقة يومياً وخمسة أيام في الأسبوع، باعتباره نشاطاً بسيطاً يُمكن أن يدعم صحة القلب ويُساهم في خفض خطر الأمراض المزمنة منها السكري. كما تتضمّن الوقاية إدارة التوتر، تقليل فترات الخمول الطويلة والنوم بصورة كافية.
علامات بسيطة تكشف مخاطر قلبيّة مبكرة (Pexels)
وتدعو في الوقت نفسه إلى معرفة مؤشّرات أساسيّة، أبرزها ضغط الدم، معدّل ضربات القلب ومستويات الكوليسترول إلى جانب العلامات المرتبطة بالتغيّرات الأيضية والوعائية المبكرة.
تأتي هذه الدعوة من ضمن حملة الاتّحاد العالمي للقلب لعام 2026 “لا تُفوّت نبضة” التي تحمل شعار: “قد يختبئ مرض القلب على مرأى من الجميع: لا تُفوّت نبضة”، لتذكير الناس بأنَّ بعض علامات المرض وعوامل الخطر قد يمرّ من دون ملاحظة أو يجري التقليل من أهميّتها.
المصدر: جريدة النهار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




