●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةتوافد حشود كبيرة سيرًا على الأقدام من مختلف أرجاء الضاحية الجنوبية للمشاركة في ذكرى شهادة السيد نصر اللهموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| مستوطنون بحماية قوات الاحتلال يقتحمون المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمال غرب نابلسموقع صدى الضاحيةوزارة الإعلام الباكستانية: نرفض اتهامات كابل بأن باكستان دعمت مسلحين في نورستان وننفي تدريب عناصر سابقة بقوات الأمن الأفغانيةموقع صدى الضاحيةطيران العدو المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح على علوّ منخفضموقع صدى الضاحيةطيران العدو الحربي يخرق أجواء قرى البقاع الغربي ويحلّق على علوّ منخفضموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي معادٍ استهدف أطراف بلدة صربّينموقع صدى الضاحيةغارة "إسرائيلية" مُعادية على بلدة الخيام في قضاء مرجعيونموقع صدى الضاحيةغارة صهيونية مُعادية على الخيام وتفجير في مجدلزونموقع صدى الضاحيةتوافد حشود كبيرة سيرًا على الأقدام من مختلف أرجاء الضاحية الجنوبية للمشاركة في ذكرى شهادة السيد نصر اللهموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| مستوطنون بحماية قوات الاحتلال يقتحمون المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمال غرب نابلسموقع صدى الضاحيةوزارة الإعلام الباكستانية: نرفض اتهامات كابل بأن باكستان دعمت مسلحين في نورستان وننفي تدريب عناصر سابقة بقوات الأمن الأفغانيةموقع صدى الضاحيةطيران العدو المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح على علوّ منخفضموقع صدى الضاحيةطيران العدو الحربي يخرق أجواء قرى البقاع الغربي ويحلّق على علوّ منخفضموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي معادٍ استهدف أطراف بلدة صربّينموقع صدى الضاحيةغارة "إسرائيلية" مُعادية على بلدة الخيام في قضاء مرجعيونموقع صدى الضاحيةغارة صهيونية مُعادية على الخيام وتفجير في مجدلزون

27 أيلول.. تكامل الحزن والثورة

27/09/2026 · ديما أمين صولي
27 أيلول.. تكامل الحزن والثورة

منذ السادسة من مساء 27 أيلول 2024 وحتى اللحظة، يحدّق العدوّ في “بيئة المقاومة” في لبنان ولا يفهم كيف لا تزال على هذا القدر من الثبات في المواجهة، إذ كان قد غلبه الوهم بأن اغتيال السيّد حسن نصر الله سيكسر روح القتال فيها، وأن جرحًا على هذا القدر من القسوة سيجعلها تنزف كلّ يقينها بالنصر وكلّ تفاصيل صمودها. ولن يفهم، ربّما، إذ لم يدرك ومن معه معنى بديهيًا في وعي أحرار هذه الأمة: “كرامتنا من الله الشهادة”. وكذلك لم ولن يفهم كيف يمكن للحزن أن يذخّر روح الثورة بمزيد من المقدرة على المواجهة، وكيف لا يؤدي الألم إلى الهزيمة، بل يصنع النّصر.

تكدّست الأيام فوق بيان النّعي الجرّاح حتى بلغت العامين التامّين، ولم تزل نصال الكلمات التي زفّت سيّد الأمّة شهيدًا تمزّق مجرى الدّمع في كلّ عين، وفي الوقت نفسه تصقل وعي الكلّ بأنّ القهر سيتواصل ما دامت “إسرائيل” في الوجود.

إذًا، دخل أهل المقاومة مراسم الحداد مثقلين لا بالحزن فقط، بل بالغضب الثوريّ وبالصبر الذي جعل حدادهم يضجّ بالحياة وبالكرامة وبالحرية. وهنا، يمكن للناظر أن يشهد هذا التكامل الواضح جدًا بين الحزن العميق النّاطق وإرادة القتال العالية الصلبة.

قيل دائمًا إنّ الحزن يتضاءل ويسكن مع مرور الوقت، ولكن بدا أنّ هذا الحزن العظيم يشتدّ كلّما مرّ عليه صبح آخر، يزداد حياةً، ينمو داخل شغاف القلوب، يتسلّق حبال الصوت، ويضيف إلى كلّ حرف وكلّ فكرة يقينًا سماويًّا باستثنائيّة السيد نصر الله. وإن كان الفقد جرحًا على وجه الأمّة كلّها، لا يلتئم، فما سبقه من هناء العيش في خيمته كان بلسمًا استباقيًا، مساحة أهّلت مَن فيها لتحمّل الوجع الأشدّ، وقوفًا، ولفهم معنى الحداد الحيّ والحزن الثوريّ، وخوضهما بالطريقة التي تجعل العدوّ يدرك أنّ رعبه منه قائدًا في غرفة العمليّات لا يُقارن برعبه منه شهيدًا.

اهتزّت بيروت تحت أكثر من ثمانين طنًّا من المتفجرّات: هدير الطائرات، الدويّ المتلاحق، عصف الانفجارات، كلّ تفصيل من تلك الدقيقة العاتية لم يزل محفورًا في ثنايا الوجوه إذ تحدّث عن 27 أيلول/سبتمبر 2024، عن الساعات التي فصلت بين الصوت الذي بدا وكأنّه أصاب كل قلب، وبين الخبر الذي أكّد أنّ كلّ قلب قد أصيب فعلًا.

ساعات بدت كدهرٍ ثقيل، يتردّد فيها سؤال مرّ: “السيّد؟” ليصبح الجواب في ظهر 28 أيلول، جبلًا من جمر استقرّ في الصدور، وحتى الساعة ما برد.

منذ ذلك اليوم، حين بدا أنّ السيّد غاب، وأنّ حضوره قد انتهى، اكتشف الناس أن في حزنهم بات السّيد إليهم أقرب، فكان صوته يواسي وجع الفقد الجارف، وصورته تمسّد أعينهم المحمرّة، وصدقه يحثّهم على مواصلة الطريق، والشوق إليه يجعل ثأرهم شخصيًّا أكثر. ورأوا أنّ ما بدا غيابًا لم يكن سوى طريقة أكثر كثافة في الحضور، إذ باتت خطاباته وإطلالاته المسجّلة رفيقة أيامهم ووسيلتهم إلى إدراك نعمة أن عاشوا زمنه. وربّما عرف البعض عمق ارتباطه الوجدانيّ بالسيّد بشكل مختلف، بشكل جعل الصلة بينه وبين كلّ فرد من أهله، “أشرف الناس”، صلة خاصة ووثيقة أشبه برابطة من روح ودم.

كلّ الأجيال في ذلك اليوم تجرّعت معنى الفقد ومعنى الحبّ ومعنى الثورة:

الأطفال، الذين كانوا يبتسمون بطمأنينة سماوية لصورته ويتفاعلون معها تفاعل الحفيد المدلّل مع جدّه الحنون، بكوا يتمهم من دون أن يعوا معناه تمامًا، وتولّد في صدورهم غضب واعٍ يتراكم ليصبح ثورة.

الفتية والفتيات الذين ارتبطوا بحضوره كمثال أعلى، وكنموذج يمثّل صفات آل البيت (ع)، غرقوا في دمع يبحث عمّن يكذّب الخبر ليجدوا في صفحات وجوه آبائهم وأمّهاتهم حزنًا حارقًا يؤكّده، وفي خضمّ القهر عاهدوا مع أهلهم على مواصلة الطريق حتى النّصر.

الشبّان والشابات أعادهم الشعور باليتم الهائل أطفالًا يبكون جهارًا، تختنق الكلمات في حناجرهم، وبين الشهقة والشهقة ينادون باسم السيد، ثم يجدّدون العهد ويردّدون: سنكون أبناءك الأشداء.

بكت الرّجال يا سيّد، حتى أولئك الذين يدّخرون الدّمع لمجالس الحسين (ع)، فاضوا بما في جعبة قلوبهم وسالت أعينهم بالجمر الحارق، والنساء جميعًا صرن أمًّا فاقدة، وأختًا ملتاعة، وابنة تبكي أباها، والجميع، في فيض الدموع صاروا روحًا اشتدّت عزيمة القتال فيها، ومعالم الصبر.

ثمّ قيل إنّ الوقت سيتكفّل بتخفيف اللّوعة. مرّ عامان ولم يزل ثقل المصاب يدمي القلوب كلّها، وإن صار المرقد الشريف بابًا إلى السكينة والصبر. والأعجب أنّ وجعًا بهذا الثقل وجب أن يسحق حامليه، لكنّه بدلًا من ذلك زرع فيهم قوّة لم يعرفوها بأنفسهم، فصار العهد على مواصلة الدّرب طريقتهم في مواجهة القهر المتنامي يومًا بعد يوم، وسبيلهم إلى التصبّر كي يكونوا دائمًا كما أرادهم نهج السيّد أن يكونوا: أبناءه الأشدّاء.

حول العالم، في كلّ أرض يحيا فيها عارف بالحقّ، ثوريّ رافض للظلم، سالت دمعة قهر غاضب، فالبطل الأمميّ يسكن كلّ القلوب، حتى تلك التي لا تتشارك معه لغة أو دينًا أو قومية، فالروح الثورية هويّة.

في إيران، بكى الأحباب “درّة لبنان الساطعة”.

في العراق، صوت الفجيعة دوّى في الطرقات الشاهدة على عشاق الحسين (ع).

في اليمن، احتشد الحزن على وجوه الأباة، أنصار الله وحبّة عين نصر الله.

في فلسطين، ودّع أهل الأرض “عزيز الرّوح” معاتبين: “معقول يا طير الجنوب تفلّ؟!”

في البحرين، لفّ الحداد قلوب المظلومين، بكوا فيه النّاصر الصادق.

في لبنان، أرض المصاب، في كلّ قرية ومدينة، من كلّ طائفة ومذهب، شوهدت الدموع تسري من قلب إلى قلب، وتواسي أبناء السيّد.

في 27 أيلول، صار كلّ أحرار هذه الأرض عائلة واحدة: عائلة الشهيد.

عامان، ولا محلّ للنسيان كي توقظ الذكرى هول الوجع: كلّ الحقل المعجمي للألم أزهر في أيلول: كلّ معاني الحداد استحالت بيادر ثورة، تموج فيها سنابل النّصر في تراب مشبع بالدم الأعزّ، عامان، وذكر السيد حسن يتردّد في كلّ بيت، على مدار ساعات النهار: “إنّا على العهد يا نصر الله!”.

المصدر: العهد

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.