هاجم المحلل السياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إيتمار آيخنر رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو على خلفية الخطاب الذي ألقاه، في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، ووصفه بأنه “متأخر جدًا، ومعزول جدًا”.
رأى آيخنر أن خطاب نتنياهو، في الأمم المتحدة، كان “عسكريًا وعدوانيًا جدًا، أشبه بخطاب «الدم والعرق والدموع»، تضمن إدانات في كل اتجاه وانتقادات حادة لقادة في الغرب ولإيران وقطر وحزب الله وحماس، وضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. مع ذلك، غاب عن الخطاب الحديث عن السلام وتوسيع اتفاقيات إبراهام، مثلًا؛ ولم يمنح حتى بصيصًا من الأمل في كلماته. فقط «النصر»، و«يريدون تدميرنا»، و«ليس أمامنا خيار». خطاب صاخب وخالٍ من الرؤية. بيبي تحدث أمام قاعة فارغة وأمام عالم لم يعد قادرًا على الإصغاء إليه”.
أضاف آيخنر: “كان خطاب نتنياهو الحالي مختلفًا جدًا عن خطاب «البركة واللعنة» الذي ألقاه في الأمم المتحدة عام 2023، قبل نحو أسبوعين ونصف من مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول، عندما التقى حتى بأردوغان، والذي كان قد تمكن منذ ذلك الحين من مقارنته بهتلر. وقد برز، كما ذُكر، الهجوم الحاد جدًا على الرئيس التركي، كذلك على رئيس بلدية نيويورك زوهْران ممداني، وعلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي سخر منه بحدة، وعلى بريطانيا”.
تابع آيخنر انتقاده: “كان واضحًا أن الخطاب تأثر كثيرًا بالانتخابات الوشيكة في “إسرائيل”، وأنه وُجّه أساسًا إلى القاعدة الشعبية في البلاد. كما كان متوقعًا، حصل نتنياهو على منبر للتحدث إلى الجمهور “الإسرائيلي”، قبل 33 يومًا من يوم الانتخابات، لكي يذكّر الجميع بأنه يعرف كيف يلقي الخطب ويدافع عن “إسرائيل” في العالم. وفي خلفية عاصفة فيلم «نازا»، تحدث عن أخلاقية جنود الجيش “الإسرائيلي”، كما خصّ السفير في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر بكلمات وأعرب عن دعمه له، بعد أن أُصيب ابنه نيريا أمس بجروح خطيرة في عملية دهس.
كما رأى آيخنر أن: “نتنياهو يكافح من أجل “حقيقة إسرائيل”، لكن ذلك كان قليلًا جدًا ومتأخرًا جدًا. لقد جاء بخطاب جيد، لكن لم يكن لديه مستمعون، مثل راقص يصل أخيرًا إلى العرض. لقد جاء بمخزن فارغ من رصاصات التأثير، وليس فقط أن القاعة كانت فارغة ولم يُصغِ إليه أحد، بل إن جميع المتحدثين الذين سبقوه ألحقوا بـ”إسرائيل” ضررًا كبيرًا. وكانت الصور التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي هي صور المغادرة الجماعية للقاعة. وصل نتنياهو متأخرًا جدًا، ومعزولًا جدًا، وضعيفًا جدًا”.
وأشار إلى أن مكتب نتنياهو قد: “حرص على أن تكون الشرفة في القاعة مكتظة بفرقة من المشجعات اللواتي يهتفن له ويصرخن «برافو» و«شعب إسرائيل حي»، وكان منظمو الأمم المتحدة يوبخونهن مرارًا وتكرارًا. والحقيقة أن نتنياهو كان ينبغي أن يصل إلى الولايات المتحدة قبل ذلك وأن يمكث هناك بضعة أيام. ويعقد مؤتمرات صحفية ويقدم إحاطات. لكنه بدلًا من ذلك تحدث إلى القاعدة الشعبية وإلى فرقة المشجعات في الشرفة”.
وقال: “ولسبب ما، لم يذكر نتنياهو خلال الخطاب المفاوضات مع لبنان ولا رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، والذي ألقى كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل رئيس الحكومة بساعات قليلة، عبر الفيديو وبطريقة مسجلة، لأن الولايات المتحدة لم تمنحه تأشيرة دخول إلى البلاد”.
أضاف: “بحث نتنياهو عن حيل، لكن أقصى ما فعله كان جهاز البيجر الذي عرضه للتذكير بالعملية المبهرة ضد حزب الله، وجهاز «ستارلينك» الذي منحه «هدية» للوفد الإيراني، لكي يتمكن هذا الوفد، ظاهريًا، في يوم من الأيام، من تجاوز حجب الإنترنت في الجمهورية الإسلامية والإبلاغ عما يجري في البلاد”.
تابع المحلل “الإسرائيلي”: “أجرى نتنياهو مقارنة مثيرة للاهتمام بشأن أضرار ألف صاروخ من إيران على “إسرائيل”، وما الذي كان سيحدث لو أصاب صاروخان فقط مجمع الأمم المتحدة ودمّراه، في محاولة لتصوير إيران على أنها مشكلة عالمية. من ناحية معينة، كان خطاب نتنياهو أشبه بمرافعة دفاع عن دولة إسرائيل، والتي تتعرض اليوم للتشهير في جميع أنحاء العالم. خطاب «أنا أتهم». نتنياهو ضد العالم كله. لقد قال الأمور الصحيحة، وقالها بطلاقة. وما يخصه يخصه، فهو يعرف كيف يلقي خطابًا باللغة الإنجليزية. لكن، كما ذُكر، كان ينقصه خطاب إيجابي لمدّ اليد من أجل السلام”.
هذا؛ ونقل آيخنر عن مصدر مقرّب من الإدارة الأميركية قوله، إن نتنياهو امتدح الرئيس دونالد ترامب في الهامش، لكنه لم يبالغ في ذلك، ربما لأن ترامب أظهر له كتفًا باردة ولم يلتقه خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة. ليس من قبيل الصدفة أنه لم يلتقه. فترامب ورجاله غاضبون من نتنياهو ولا يريدون مساعدته في الانتخابات، وفي وقت الخطاب كان ترامب يلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ.
المصدر: موقع العهد الإخباري
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




