تتحرّك 3 ملفات مالية كبرى مرتبطة بالحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، وسط لعبة قضائية معقّدة تُستخدم فيها دعاوى المخاصمة والدفوع الشكلية وتكليف المحامين، بما يؤدي عملياً إلى تأخير التحقيقات أو تغيير القضاة المكلّفين بها.
وفي أحدث التطورات، انتقل ملف شركة V Limited Investment Inc، المعروفة إعلامياً باسم “V Invest”، من المحامي العام المالي القاضي فؤاد مراد إلى المحامية العامة المالية القاضية مايا ماجد، بعد ظهور صلة قرابة استدعت رفع مراد يده عن التحقيق.
وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن المصرفي فادي أنيس الداعوق، الذي ورد اسمه في الشكوى المقدّمة من مصرف لبنان، كلّف مكتب المحامية مايا شهاب الدفاع عنه. إلا أنه تبيّن أن ابن شقيق القاضي مراد يعمل ضمن مكتب شهاب، ما أوجد حالة مرتبطة بصلة القربى وفرض على مراد التنحّي عن متابعة الملف.
وعلى الأثر، سلّم مراد الملف إلى النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، الذي قرّر تكليف القاضية مايا ماجد متابعة التحقيق، باعتبارها الأعلى درجة بين قضاة النيابة العامة المالية.
والداعوق مصرفي لبناني شغل سابقاً منصب المدير العام لبنك مصر لبنان، قبل انتقاله إلى “لي بنك – ليفانت إنفستمنت بنك” مساهماً ومسؤولاً عن تطوير استثماراته الخارجية. وكان القاضي مراد قد حدّد سابقاً جلسة للاستماع إليه وإلى المحامي باسم الحوت في قضية الشركة.
ويتعلّق الملف بتحويلات مالية تقارب قيمتها 70 مليون دولار خرجت من مصرف لبنان إلى حساب شركة V Limited Investment Inc. ووفق المعطيات المنشورة سابقاً، كان رجا سلامة مفوّضاً بالتوقيع على حركة حساب الشركة، فيما ورد اسم باسم الحوت بصفته أحد المسؤولين فيها. وتدور الشبهات حول استخدام الشركة قناةً لتحويل الأموال إلى أفراد من عائلة سلامة وعدد من المقرّبين منه.
ويطرح تكليف مكتب شهاب في هذا التوقيت تساؤلات عمّا إذا كان خطوة دفاعية طبيعية انتهت مصادفةً إلى تنحّي القاضي، أم مناورة محسوبة أدّت إلى إبعاده وإعادة توزيع الملف. إلا أن رفع مراد يده يبقى، من الناحية القانونية، إجراءً هدفه منع أي التباس أو تضارب محتمل في المصالح.
بالتوازي، يعود ملف شركة “فوري” إلى الواجهة بعد تعطيل التحقيق فيه منذ عام 2023. فقد حدّدت القاضية رلى عثمان جلسة في 29 أيلول الجاري، واستدعت إليها المدعى عليهم رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة وماريان الحويك.
وكان رياض سلامة قد تقدّم بدعوى مخاصمة ضد القاضية عثمان، إلا أن الهيئة العامة لمحكمة التمييز ردّت الدعوى، ما أتاح لها استئناف إجراءاتها في الملف.
والتحقيق في قضية “فوري” معلّق منذ نحو 3 أعوام، نتيجة دعاوى مخاصمة تقدّم بها سلامة ضد هيئات قضائية عُيّنت للنظر في استئناف هيئة القضايا في وزارة العدل لقرار تركه. وأدّت هذه الدعاوى المتلاحقة عملياً إلى وقف التحقيق وتأخير حسم الملف طوال تلك الفترة.
أما في ملف سلامة الأخير، الذي أوقف على أساسه الحاكم السابق ولا يزال موقوفاً، فقد تقدّم أحد المدعى عليهم في الملف بمذكرة دفوع شكلية، ما يفتح مساراً إجرائياً جديداً يتعيّن على القضاء حسمه قبل استكمال النظر في أساس القضية.
وهكذا، تتكرر الأدوات نفسها بين الملفات الثلاثة: صلة قرابة تظهر بعد تكليف مكتب محاماة فتؤدي إلى تنحّي قاضٍ، ودعاوى مخاصمة تجمّد تحقيقاً لسنوات، ودفوع شكلية تؤخر الانتقال إلى أساس القضية. وبين حق الدفاع المشروع والنتائج العملية لهذه الإجراءات، تتزايد التساؤلات عمّا إذا كان ما يجري مجرد مسارات قانونية منفصلة، أم لعبة خبيثة ومنظّمة هدفها كسب الوقت ومنع الملفات المالية الكبرى من بلوغ خواتيمها.
ليبانون ديبايت
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




