●𝕏▶✈⌕
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحية"الوكالة الوطنية": لجنة الأمن الغذائي في الهيئات الاقتصادية طالبت بتعليق رسم الـ300 ألف ليرة على البنزين وإلغاء الـ3 في المئة من الرسم البيئي والرسم المفروض على الاستيرادموقع صدى الضاحيةالعدو الصهيوني ينفذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة المنصوريموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني معادٍ استهدف دوحة كفررمانموقع صدى الضاحيةلقاء بين الرئيس الإيراني ورئيس الحكومة اللبنانية في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدةموقع صدى الضاحية"جمعية الدعاة": نستذكر ما خلّفه الشهيدَيْن السيدَيْن حسن نصر الله وهاشم صفي الدين من إرث في محيطهماموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني استهدف مدينة الخيام وأطراف بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنانموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف أطراف بلدتَيْ برعشيت وكونين جنوب لبنانموقع صدى الضاحيةجيش العدو نفّذ تفجيرًا على دفعتين في بلدة المنصوري جنوب لبنان6موقع صدى الضاحية"الوكالة الوطنية": لجنة الأمن الغذائي في الهيئات الاقتصادية طالبت بتعليق رسم الـ300 ألف ليرة على البنزين وإلغاء الـ3 في المئة من الرسم البيئي والرسم المفروض على الاستيرادموقع صدى الضاحيةالعدو الصهيوني ينفذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة المنصوريموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني معادٍ استهدف دوحة كفررمانموقع صدى الضاحيةلقاء بين الرئيس الإيراني ورئيس الحكومة اللبنانية في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدةموقع صدى الضاحية"جمعية الدعاة": نستذكر ما خلّفه الشهيدَيْن السيدَيْن حسن نصر الله وهاشم صفي الدين من إرث في محيطهماموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني استهدف مدينة الخيام وأطراف بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنانموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف أطراف بلدتَيْ برعشيت وكونين جنوب لبنانموقع صدى الضاحيةجيش العدو نفّذ تفجيرًا على دفعتين في بلدة المنصوري جنوب لبنان6

من ميناب إلى نيويورك

24/09/2026 · مريم طالب الزين
من ميناب إلى نيويورك

اليوم: في الأول من مهر ١٤٠٥ هجري شمسي المصادف للثالث من سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦ رنَّ جرس المدرسة في وطني؛ ذلك الجرس الذي ينبغي له، في كل مكان من العالم، أن يبشّر بصباحٍ مشرق، وبداية أحلام جديدة، ورائحة الدفاتر الجديدة، وضحكات الأطفال، ولهفة اللقاء بالأصدقاء من جديد.

لكنّ هذا الجرس، اليوم، في مدرسة «شجرة طيّبة» في ميناب، وفي عشرات المدارس الأخرى، كان له لونٌ آخر؛ كان صوتًا ممزوجًا بغصّة الأمهات، ودموع الآباء، وصمت المقاعد التي لن يعود أصحابها إليها أبدًا.

اليوم، لم يقف 168 تلميذًا ومعلّمًا في صفّ المدرسة، ولم يُنادَ على 168 اسمًا في سجلّ الحضور والغياب، ولم يحمل 168 طفلًا حقيبة المدرسة على أكتافهم، ولم تُفتح 168 دفترًا، ولم تنظر 168 زوجًا من العيون إلى الصبورة، وظلّت 168 مقعدًا، في اليوم الأول من العام الدراسي، تحدّق في الصمت بدلًا من أن تحتضن الأطفال الذين كان ينبغي أن يجلسوا عليها.
لكن، لا…إنّهم ليسوا “غائبين”، فهذه الكلمة أصغر من أن تحملهم؛ وأكثر برودةً من أن تعبّر عنهم، وأكثر إداريةً من أن تصف مأساتهم، وأكثر قسوةً من أن تليق بغيابهم.

إنّهم ليسوا غائبين؛ بل إنّ العالم حُرم من حضورهم. كان ينبغي لهم أن يأتوا اليوم؛ بأحذيتهم الصغيرة، وقلوبهم الكبيرة، وألف حلمٍ طفوليّ. كان أحدهم يريد أن يصبح طبيبًا، وآخر معلّمًا أو مهندسًا أو كاتبًا، وربما كان أحدهم لا يريد سوى أن يكبر، وأن يظلّ ممسكًا بيد أمّه في يده.
لكنّ الشيطان الغادر، قبل أن يمنحهم فرصة اختيار مستقبلهم، اختطف مستقبلهم منهم.
واليوم، في المدرسة نفسها التي يحمل اسمها «شجرة طيّبة»، نمت شجرةٌ من الذكريات؛ شجرةٌ جذورها مغروسة في تراب ميناب، وكان ينبغي لأغصانها أن تمتدّ حتى ضمير العالم.

لكنني اليوم لا أكتب هذه الرسالة إلى أبناء إيران وحدهم، ولا إلى أمهات ميناب الثكالى وحدهن، ولا إلى أطفال «شجرة طيّبة» وحدهم. فهذه الرسالة موجّهة إليكم؛ إلى المنظمات الدولية، وإلى المؤسسات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، وإلى مدّعي الدفاع عن حقوق الطفل، وإلى المحاكم الجنائية، وإلى أصحاب المنابر العالمية، وإلى أولئك الذين يتحدّثون كل يوم عن كرامة الإنسان، وأمن الطفل، وحرمة الحياة.

هل سمعتم اليوم صوت جرس مدرسة «شجرة طيّبة» في ميناب، إذا كنتم قد سمعتموه، فكيف استطعتم أن تمرّوا من أمامه وكأن شيئًا لم يكن؟
لم يكن هذا الجرس جرسَ مدرسةٍ عاديًّا؛ بل كان جرسَ المطالبة بالعدالة لـ168 طفلًا ومعلّمًا. وكان جرسًا انطلق من بين المقاعد الخالية، وتجاوز جدران المدرسة؛

من ميناب إلى طهران، ومن طهران إلى جنيف، ومن جنيف إلى نيويورك، ومن هناك، إن كانت لا تزال هناك آذانٌ قادرة على السماع، وصل إلى مسامع جميع مدّعي العدالة في العالم. لكن، هل سمع أحد، او هل سأل أحد: ماذا حلّ بهؤلاء الأطفال، وهل كتب أحد أسماءهم في سجلات حقوق الإنسان، ووهل بقي للأمهات اللواتي يتحدّثن هذا العام، بدلًا من شراء الحقائب والأحذية المدرسية، إلى صور أطفالهن المؤطّرة، شيءٌ أكثر من بيان؟
أنتم تتحدّثون عن حقوق الطفل؛ لكن الطفل، قبل أن يكون موضوع اتفاقية أو بندًا قانونيًّا، هو إنسان. إنّه عالمٌ صغير؛ بقلبٍ أصغر من راحة اليد، ولكن بمستقبلٍ بحجم العالم. الطفل ليس إحصاءً. وليس رقمًا. وليس فقرةً قانونية. وليس ملفًّا. وليس خبرًا من بضعة أسطر في صحيفة.

الطفل مستقبلٌ لم يأتِ بعد. وعندما يُقتل طفل، لا يختفي إنسانٌ واحد فحسب؛ بل يُطفأ مستقبلٌ بأكمله؛ قصيدة لم تُكتب، وكتاب لم يُنشر، واختراع لم يولد، وابتسامة، وعناق،
وحياة. فأجيبوا: أين حقوق هؤلاء الأطفال، وأين مواثيقكم في هذه المدرسة، وأين تقف اتفاقياتكم بين هذه المقاعد الخالية، وماذا تملك محاكمكم من جواب أمام هذا الصمت، وكل تلك المؤسسات والمنظمات واللجان والمقرّرين والبيانات والمؤتمرات التي تحمل اسم «حقوق الإنسان» معها، ماذا لديها اليوم لتقوله أمام 168 مقعدًا خاليًا؟
أنا اليوم لا أطلب منكم بيانًا. ولا أطلب منكم كلمات؛ بل أطلب الحقيقة. ولا أطلب منكم تعازيَ رسميةً وعباراتٍ نمطية. أطلب العدالة. ولا أطلب منكم دموعًا تصلح أمام الكاميرات. أطلب المسؤولية.

كيف يمكن للعالم أن يبقى مستيقظًا ليلًا ونهارًا من أجل بعض الأطفال، بينما يختار الصمت تجاه أطفال آخرين، وكيف يمكن أن تصبح «حقوق الطفل» أحيانًا مقدّسةً إلى الحدّ الذي تدفع فيه العالم إلى ردّ الفعل، بينما تصبح أحيانًا بلا صاحب، إلى درجة أن موت الأطفال يتحوّل إلى مجرّد رقمٍ في هامش الأخبار؟
أليس الطفل طفلًا. هل دموع أمٍّ من ميناب أقلّ قيمةً من دموع أمٍّ في أي مكان آخر من العالم، وهل دم طفلٍ في ميناب له لونٌ آخر. وأيُّ حدودٍ جغرافية يمكنها أن تميّز بين حقّ طفلٍ وحقّ طفلٍ آخر؟

اليوم، في مدرسة «شجرة طيّبة» في ميناب، رنَّ جرس المدرسة، لكنّه، ربّما، كان أحزنَ جرسٍ مدرسيٍّ في العالم. جرسٌ كان ينبغي أن يكون صوت الحياة، فأصبح صوت الغياب. جرسٌ كان ينبغي أن يدعو الأطفال إلى الصفوف، فاستدعى العالم إلى محكمة الضمير.
اليوم، 168 مقعدًا خالية؛ لكن هذه المقاعد ليست مجرد خشبٍ ومعدن. كلّ واحدٍ منها سؤال. سؤالٌ كبير، ثقيل، بلا جواب: لماذا؟

لماذا واجه طفلٌ كان ينبغي له أن يتعلّم الأبجدية الموت، ولماذا انفصلت يدٌ كان ينبغي لها أن تمسك قلمًا عن حضن أمّها، ولماذا يجب أن يبقى دفتر واجبات طفلٍ غير مكتمل، ولماذا ينبغي لأمٍّ كان عليها، في صباح اليوم الأول من مهر، أن تمشّط شعر طفلها، وأن تودّعه، أن تنظر اليوم إلى صورته فقط، ولماذا لم يتمكّن العالم، بكلّ ما يدّعيه من تحضّر، حتى الآن من ضمان أبسط حقّ للإنسان: حقّ البقاء حيًّا.
إذا كانت «حقوق الإنسان» لا تزال تعني لكم شيئًا، وإذا كانت كلمة «طفل» لا تزال كلمةً مقدّسةً لديكم، وإذا كانت العدالة لا تزال شيئًا أكثر من مجرّد كلمة جميلة في الوثائق الرسمية، فلا تتجاهلوا صوت هذا الجرس. هذا الجرس رنَّ من أجل ميناب وحدها؛ لكن رسالته موجّهة إلى العالم بأسره.

اليوم، فُتحت مدرسة «شجرة طيّبة» من جديد؛ لكن أماكن 168 شخصًا ستظلّ خالية إلى الأبد. وربما تكون هذه هي الصورة الأكثر مرارةً في العالم:مدرسةٌ أُضيئت أنوارها من جديد، وفصولٌ أصبحت جاهزةً مرة أخرى، وصبوراتٌ مُسحت من جديد،
وكتبٌ وُضعت مرة أخرى على الطاولات؛ لكن أصحاب 168 مقعدًا لن يدخلوا أبواب المدرسة مرة أخرى أبدًا.
هنا ينبغي لنا أن نسأل أنفسنا: إذا كان جرس المدرسة بالنسبة إلى الأطفال هو صوت الحياة، فلماذا أصبح بالنسبة إلى 168 طفلًا في ميناب صوت الموت. وإذا كان للعالم ضميرٌ لا يزال حيًّا، فلماذا لا يسمع هذا الجرس؟

اليوم، أكتب هذه الرسالة بحزن، بصفتي إيرانيًّا ناشطًا في المجال الثقافي؛ لكن خلف هذا الحزن يقف صراخ: لا تحوّلوا الأطفال إلى أرقام. ولا تحوّلوا موتهم إلى خبر. ولا تدفعوا معاناة أمهاتهم إلى هامش النسيان. ولا تختزلوا حقوق الإنسان إلى عبارةٍ بلا روح في الوثائق الدولية.
إنّ 168 طفلًا ومعلّمًا من مدرسة «شجرة طيّبة» في ميناب ليسوا اليوم في صفوفهم الدراسية؛ لكن أسماءهم يجب أن تبقى في ذاكرة العالم. ورغم أنّ جرس المدرسة رنَّ اليوم في ميناب، فإنّه يجب أن يتردّد صداه في ضميرنا جميعًا. ربما يكون هذا هو أحزن جرسٍ مدرسيٍّ في العالم؛ جرسٌ رنَّ، لكن 168 طفلًا ومعلّمًا لم يعودوا هناك ليردّوا عليه. وأنا أسأل العالم: هل سيستمع أحد هذه المرة؟

عباس خامه يار – الاخبار

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.