على مدى أشهر، تمسّكت السلطة اللبنانية بخيار الدبلوماسية والتفاوض، وصولاً إلى توقيع ما سمي “اتفاق الإطار” في حزيران الماضي، ثم جولات متتالية من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية منحازة كلياً للعدو، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس عن عدد الجولات ولا عن البيانات السياسية، بل عمّا حقّقه هذا المسار للبنان، فالاعتداءات “الإسرائيلية” لم تتوقّف، والاحتلال لا يزال في العديد من القرى والبلدات الجنوبية يفجّر ويدمر ويمنع أهلها من العودة إليها، فيما تتواصل الغارات والاستهدافات.
أمام هذه الوقائع، يصبح من حق اللبنانيين أن يسألوا السلطة إذا ما كانت الدبلوماسية والتفاوض الذي اختارته مساراً قد حقق ثماره، ويشدد الوزير السابق عدنان منصور على أنّ لبنان لم يحصل على شيء جراء التفاوض والدبلوماسية، بل على العكس، مشيراً إلى أن الخيار الدبلوماسي الذي اعتمدته السلطة اللبنانية ونتج منه “اتفاق الإطار” كان سيئاً للبنان، مع استمرار العدوان “الإسرائيلي” ، فهو لم يحقق أمناً وسلاماً، وعليه لم يحقق الجانب اللبناني تقدماً على صعيد هذا المسار.
المشكلة ليست في مبدأ التفاوض بحد ذاته، وإنما في تحويله إلى مسار مفتوح بلا نتائج ملموسة، فيما يواصل العدو فرض شروطه بالنار والاحتلال، فما سمي “اتفاق الإطار” قيّد برأي منصور لبنان من نواحٍ عدة، حيث لم ينصّ على الانسحاب “الإسرائيلي”، وهذا كان متعمّداً من قبل العدو والراعي الأميركي ليمنح “إسرائيل” إمكانية المماطلة والمراوغة والخداع، وعليه لم يحقق لبنان حتى الآن مصالحه لناحية تحرير الأرض وإعادة الأسرى وحماية السيادة.
بعد أكثر من جولات سبع من التفاوض والرهان على الدبلوماسية من قبل السلطة، يُطرح السؤال من العديد من المراقبين والكثير من اللبنانيين عما بقي من جدوى هذا المسار، إذا كان العدو يواصل القتل والاحتلال والتدمير، وعما إذا كان المطلوب من اللبنانيين انتظار مزيد من الجولات والبيانات، فيما تُفرض الوقائع على الأرض بالنار..
إلهام نجم ـ إذاعة النور
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




