يرى موسى أن ما جرى يشكل تجربة ناجحة في التعاون بين لبنان ومصر، مشيداً بالحرص اللبناني على إعادة القطع، خصوصاً أن المبادرة بدأت من بيروت التي أبلغت القاهرة بوجود آثار مهربة.
كان أسبوعاً ثقافياً حافلاً في لبنان، يعجّ بعمليات تسلّم وتسليم قطع أثرية.
فبينما تسلّمت بيروت ثروات تراثية منهوبة من الشرطة الأميركية عبر القنصلية العامة في نيويورك، كانت وزارة الثقافة تستعد، اليوم الأربعاء، من المتحف الوطني، لتسليم مصر قطعاً من تراثها الفرعوني هُرّبت إلى لبنان وضُبطت في مرفأ بيروت قبل ست سنوات.
ولعلّ ما يختصر أهمية هذه العملية ما قاله السفير المصري في لبنان علاء موسى لـ”النهار”: هذه القطع ليست مجرد آثار، بل جزء من “الذاكرة الإنسانية وذاكرة الشعب والدولة المصرية”.
أما قصتها، فتعود إلى عام 2020، حين أبلغ لبنان الجانب المصري بوجود قطع أثرية فرعونية دخلت أراضيه بطريقة غير شرعية. وبحسب وزير الثقافة غسان سلامة لـ”النهار”، كان أحد رجال الأعمال اللبنانيين قد اشترى هذه القطع أو حصل عليها وقرر جلبها إلى لبنان، قبل أن تضبطها السلطات في مرفأ بيروت.
وعقب ضبطها، حُجزت القطع وخضعت للفحص الفني للتحقق من أصالتها، فتبيّن أنها أصلية وليست مزوّرة، وأن ملكيتها تعود إلى الحكومة المصرية. ثم جرى التنسيق مع الإنتربول الدولي والنيابة العامة التمييزية لاستكمال الإجراءات القانونية التي تتيح تسليمها إلى الدولة الأمّ.
أما عن مصير الشخص المرتبط بالعملية، فأوضح سلامة أن “المرتكب قد توفاه الله”، مشيراً إلى أن العقاب في جرائم كهذه يكون إجمالاً في مكان وقوع الجريمة، أي في لبنان. وبذلك، لم تصل القضية إلى محاكمة المتّهم، لكنها انتهت باسترداد القطع وتسليمها إلى بلدها الأصلي.
قطع اثرية تعود للحضارة الفرعونية تم تهريبها الى لبنان عام 2020 (حسام شبارو) تباين في الأرقام… ما السبب؟ أما عن أعداد هذه القطع، فبدا أن هناك التباساً بين الجانبين المصري واللبناني.
ففيما قال وزير الثقافة إن عدد القطع التي جرى تسليمها هو 37 قطعة، شدد السفير المصري على أن العدد الإجمالي الصحيح يبلغ 74. “النهار” تحققت من سبب هذا التباين، فأوضحت مديرية الآثار اللبنانية أن عملية العدّ والتسليم تمت بحضور مباشر للجهة المصرية المعنية، وأن الاختلاف لا يعود إلى وجود قطع لم تُسلَّم، بل إلى طريقة تجميعها واحتسابها.
والـ37 تمثل القطع الأساسية والكبيرة، من بينها النواويس الخشبية، فيما تتألف بعض هذه القطع من أجزاء وملحقات تفصيلية، يُحتسب كل منها كقطعة مستقلة في جرد الجانب المصري. وهكذا يصل العدد الإجمالي، وفق هذا الجرد، إلى 74 قطعة، بينها قطع كبيرة وأخرى أصغر حجماً وهي الأكثر عدداً. وتعود هذه الآثار، بحسب سلامة، إلى “العصر الفرعوني المتأخر”، فيما يؤكد الجانبان أنها “ثمينة للغاية ولا تُقدّر بثمن” بالمعنى التجاري.
فسلامة يشدد على أنها ممتلكات عامة وليست سلعاً قابلة للتداول في الأسواق، فيما يوضح موسى أن قيمتها المالية لا يمكن تحديدها إلا من خلال تقييم في مزاد، وهو أمر لا ينطبق على آثار وطنية يجري استردادها. قطعة اثرية من الحضارة الفرعونية تم تهريبها الى لبنان عام 2020 (حسام شبارو) ويرى موسى أن ما جرى يشكل تجربة ناجحة في التعاون بين لبنان ومصر، مشيداً بالحرص اللبناني على إعادة القطع، خصوصاً أن المبادرة بدأت من بيروت التي أبلغت القاهرة بوجود آثار مهربة.
ويعتبر أن العملية تبعث برسالة مفادها أن “لبنان دولة تعمل ولديها مؤسسات ذات خبرة وحرفية”، معرباً عن ثقته بقدرة لبنان على استعادة عافيته ومكانته. في المقابل، يؤكد سلامة أن العلاقات اللبنانية-المصرية “ممتازة ونموذجية”، وأن البلدين لا يستطيعان التساهل في ملف تهريب الآثار، خصوصاً أن لبنان يضم نحو 8000 موقع أثري، فيما تمتلك مصر إرثاً حضارياً ضخماً.
وفي موازاة عمليات الاسترداد، أعاد سلامة التذكير بدعوة وزارة الثقافة كل من يمتلك قطعة أثرية إلى تسجيلها لدى الدولة، موضحاً أن الهدف ليس مصادرة القطع التي حازها أصحابها بحسن نية، بل حصرها وتوثيق أماكن وجودها، بما يتيح حمايتها والتعريف بها والاستفادة منها عند الحاجة. وفيما تستعد القطع الفرعونية للعودة الى مصر، يدعو السفير المصري عبر “النهار”، اللبنانيين ووسائل الإعلام إلى زيارة بلاد الفراعنة، لا سيما المتحف المصري الكبير، لمشاهدة هذه القطع بعد عودتها إلى موطنها.
المصدر: جريدة النهار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




