كشف موقع “يديعوت احرونوت” العبري عن قلق يشغل بال الأجهزة الأمنية في الكيان الصهيوني في أعقاب سيطرة حركة أنصار الله اليمنية على مضيق باب المندب، متحدثًا عن مخاوف من شن هجوم خاطف ضد أهداف “إسرائيلية” في البحر الأحمر.
وكتب المراسل العسكري في الموقع إليشا بن كيمون في تقرير له اليوم الاثنين 14 أيلول/سبتمبر 2026: “الهجوم الحوثي الخاطف يشغل كثيرًا المنظومة الأمنية مع بداية العام الجديد – وهناك ينظرون بقلق إلى التطورات الأخيرة في المنطقة.
خلال الأيام الأخيرة، واصل الحوثيون السيطرة على بلدات على امتداد جنوب البحر الأحمر – وحققوا السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية الاقتصادية في العالم”.
ورأى الكاتب أن “هذا التحرك الدراماتيكي أصبح ممكنًا بعد أن انسحبت قوات الحكومة اليمنية الشرعية من جزيرة بريم الإستراتيجية، الواقعة في مركز مدخل المضيق.
وبذلك مُنح الحوثيون مفتاح السيطرة الكاملة على الممر الملاحي العالمي”.
وأشار إلى أن المسؤولين الصهاينة “عرّفوا التحرك بالفعل بأنه تطور مقلق، لكن من غير المتوقع أن تتدخل المنظومة الأمنية – إلا إذا تعرضت “إسرائيل” لهجوم مباشر”.
وقال: “إن سيطرة الحوثيين وتآكل الأراضي التدريجي في كامل المجال البحري ليسا مجرد حادثة موضعية.
نحن أمام حدث خطير للغاية وإشكالي ليس فقط لـ”إسرائيل”، وإنما للعالم الحر بأسره الذي يستخدم هذا الممر. عرض البحر في هذه المنطقة، بالقرب من مدينة الحديدة الساحلية الكبيرة، واسع نسبيًا – بين 160 و260 كيلومترًا”.
أضاف: “لكن كلما اتجهنا جنوبًا نحو المضيق نفسه، يضيق العرض – حتى 18 كيلومترًا فقط. ولهذا أهمية هائلة. فإذا كان الإيرانيون في مضيق هرمزالذي يبلغ عرضه نحو 55 كيلومترًا، ينجحون في خنق المنطقة، فيمكن تقدير مدى كون عملية الخنق “أبسط” عندما يكون العرض أصغر بثلاث مرات. والمعنى هو أن استخدام وسائل مخصصة وموجّهة، دون الحاجة إلى رادارات أو مصادر معقدة، يحقق إغلاقًا فعالًا”.
وتابع بن كيمون في تقريره يقول: “في مضيق ضيق إلى هذا الحد يمكن رؤية السفن بالعين المجردة، وبواسطة صواريخ بسيطة، مثل الكورنيت، يمكن إطلاق النار عليها وحتى إرسال قوارب مفخخة ضدها.
والتقدير هو أن السيطرة على باب المندب ستتيح للحوثيين اختيار أهدافهم بدقة – وبالتالي السيطرة على ممر ضروري للاقتصاد العالمي بأسره”.
ووفقًا للكاتب “في الغرف المغلقة، هناك في “إسرائيل” من يوجه انتقادًا حادًا لانهيار الردع على الأرض – ويتساءل كيف لا يوجد رد على هذا الحدث من جانب السعوديين، والحكومة اليمنية، وعناصر أخرى تنشط في المنطقة.
وهكذا يجد الحوثيون أنفسهم في نهاية المطاف في موقع اليد العليا، تقريبًا دون مقاومة؛ إذ كشف الحدث أيضًا عن انعدام المرونة والمهارة العسكرية على أعلى مستوى من جانب أولئك الذين يفترض بهم الرد عسكريًا على المتمردين في اليمن”.
ورأى الكاتب أنه “إضافة إلى ذلك أيضًا إصرار الحوثيين الذين لا يتورعون عن استخدام أي وسيلة – في مواجهة الطرف الآخر.
والقلق في المؤسسة الأمنية والعسكرية هو أنه إذا أحسن المتمردون استغلال السيطرة على باب المندب، فقد يتشكل ائتلاف حقيقي وجاد بقيادة إيران، وسيضطر أحد في نهاية المطاف إلى تفكيكه”.
وأضاف: “في هذه الأثناء، من يتجنب التدخل هو رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الذي تناول أمس التوتر، وقال إن “الحوثيين لا يريدون محاربتنا”.
ووفقًا لتقرير في “أكسيوس”، اتصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بترامب مرتين الأسبوع الماضي وطلب منه مهاجمة الحوثيين، لكن طلبه رُفض في الوقت الحالي”.
وبحسب بن كيمون فإن “الجيش “الإسرائيلي” وعلى خلفية التطورات الأخيرة، حدّث استعداداته – وإلى جانب حماية الحدود البرية، تعمل “إسرائيل” على حماية الأصول في البحر، إلى جانب الحفاظ على حرية الملاحة “الإسرائيلية”.
كما أمر قائد سلاح البحرية، اللواء إيال هرئيل، بوضع المنظومة بأكملها في حالة تأهب، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة، بينما حرص الضباط الكبار في الميدان على تعزيز القوات في البحر، بهدف منع المفاجآت في المجال البحري”.
وتابع: “وفقًا للتصور العسكري “الإسرائيلي”، تمثل الأحداث في البحر الأحمر تغييرًا عميقًا واسع النطاق يهدد بالوصول حتى البحر المتوسط.
وبشكل عام، يشهد المجال البحري تغييرات دراماتيكية، بدءًا من السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز ووصولًا إلى الأحداث الأخيرة في باب المندب.
وقد رأت المنظمات “الإرهابية” في المنطقة الخطوات الإيرانية، وهذه “أثارت شهية” وكلائها أيضًا لاستخدام المجال البحري لتنفيذ استفزازات، وصولًا إلى انتهاك صارخ لحرية الملاحة والسيطرة البحرية في مناطق معينة” (على حد تعبيرة).
ولفت الكاتب إلى أن الكيان الصهيوني الذي يشبه جزيرة، يؤمن 98% من وارداته عن طريق البحر، وقال: “لذلك تتعامل المنظومة الأمنية مع هذا التهديد باعتباره بالغ الأهمية.
لقد أصبح البحر ساحة مركزية في الواقع الراهن، عندما لا تكون حرية العمل في البحر أو ضمان حركة من وإلى “إسرائيل” مجرد شعار، وإنما تصريحًا يجب إضفاء مضمون عليه.
وفي المنظومة الأمنية يقولون إن هذا المضمون هو أن سلاح البحرية يجب أن يتعزز ويتوسع في السنوات المقبلة حتى يتمكن من مواجهة هذا التحدي.
المصدر: موقع العهد الإخباري
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




