أعلنت “لجنة موظفي مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي”، في بيان، تأجيل تحركها بعد استجابة المعنيين لمطالب الموظفين وتحويل مبالغ مالية خاصة بالمؤسسة، تمهيدًا لدفع الرواتب الشهرية، مؤكدةً في الوقت نفسه أن هذه الخطوة لا تعني انتهاء التحرك أو التوصل إلى حل جذري للأزمة.
وفي هذا السياق، أوضح عضو اللجنة بسام عاكوم، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “معاملة مالية بقيت عالقة لفترة طويلة بين وزارتي المالية والصحة، أُنجزت أخيرًا وانتقلت من وزارة المالية إلى مصرف لبنان، ما يتيح البدء بإجراءات صرف جزء من مستحقات الموظفين”.
وأشار عاكوم إلى أن قرار تأجيل التحرك جاء أيضًا حرصًا على عدم الدخول في إشكال مع وزارة المالية، موضحًا أن الأزمة التي يعاني منها مستشفى الحريري لا يمكن تحميل مسؤوليتها لوزارة واحدة، في ظل الظروف المالية والإدارية الصعبة التي مر بها المستشفى.
وقال إن الموظفين قرروا عدم المشاركة في الإضراب العام لموظفي الإدارة العامة في لبنان، والاستمرار في متابعة الملف مع وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، بهدف الوصول إلى معالجة جذرية لمشكلة الرواتب والمستحقات المتراكمة منذ سنوات، خصوصًا أن المستشفى يشهد اليوم “مرحلة نهوض كبيرة جدًا”.
وأوضح عاكوم أن مشكلة تمويل المستشفى تعود إلى مرحلة إنشاء المستشفيات الحكومية والمرسوم المنظم لعملها، إذ يفترض أن تعتمد هذه المؤسسات بصورة أساسية على مساهمات الدولة الملحوظة في الموازنة، إلى جانب الإيرادات الناتجة عن الخدمات التي تقدمها.
وأضاف أن الدولة لم تلتزم بصورة كافية بدفع مساهماتها، بالتزامن مع تراجع إنتاجية المستشفى نتيجة الظروف التي مر بها، ما أدى إلى تراكم المشكلات المالية وانعكاسها على الرواتب والمستلزمات وأعمال الصيانة والتجهيزات.
وشدد عاكوم على أن تحرك الموظفين كان موجهًا بصورة أساسية إلى وزارة المالية، انطلاقًا من رفض التعامل معهم بوصفهم “موردين”، مؤكدًا أنهم موظفون في مؤسسة عامة أساسية ويطالبون بأبسط حقوقهم، وفي مقدمها الحصول على رواتبهم.
وأضاف: “الموظفون ليسوا متعاقدين مع الدولة ليكون الرد عليهم بأن لدى الدولة مستحقات مترتبة لمختلف المؤسسات التابعة لها، بل هم أصحاب حقوق وظيفية يجب تأمينها”.
وكشف، أن المبلغ الذي خرج من وزارة المالية لا يكفي لتسديد كامل المتأخرات، بل يغطي راتبًا واحدًا منقوصًا تقريبًا، محذرًا من أن الأزمة قد تتجدد مع بداية الشهر المقبل إذا لم تُعتمد معالجة مستدامة.
ولفت إلى، أن المشكلة لا تقتصر على أساس الراتب، الذي لا يتأخر دفعه عادةً، بل تشمل مستحقات وبدلات متراكمة، من بينها بدل النقل والمساعدات المدرسية وغيرها من الحقوق التي تأخر تسديدها لفترات طويلة.
وأشار عاكوم إلى، أن الموظفين لم يتقاضوا بدل صفائح البنزين منذ نحو سنة ونصف السنة، فيما بدأ تسديد بعض المستحقات الأخرى بصورة جزئية، إلى جانب وجود حقوق مالية تعود إلى سنوات سابقة.
وأوضح، أن كثرة المستحقات المجتزأة والمتأخرة، أو ما يعرف بـ”المكسورات”، تشكل أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المتكررة بين الموظفين والدولة.
وختم عاكوم بالتأكيد أن الموظفين ما زالوا ينتظرون معالجة شاملة للملف، مشددًا على أن تأجيل الاعتصام لا يعني انتهاء التحرك، بل يأتي في إطار منح المعنيين فرصة لاستكمال المعالجة، بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات المختصة، وصولًا إلى حل مستدام لأزمة الرواتب والمستحقات.
المصدر : ليبانون ديبايت
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




