𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| اندلاع مواجــهات بين الشبان وقوات الاحتلال خلال اقتحامها لبلدة ترمسعيا شمال رام اللهموقع صدى الضاحيةاليمن| عبد السلام: النظام السعودي يُصر على تضليل العالم بسرديات كاذبة لتخويف العالم وابتزازه وكلها دعاوى لا أساس لها من الصحةموقع صدى الضاحيةرئيس الوفد اليمني المفاوض محمد عبد السلام: كان على النظام السعودي أن يستجيب للسلام بدلًا من التصعيد وارتكاب الجرائمموقع صدى الضاحيةطيران العدو "الإسرائيلي" أغار مجددًا على بلدة النبطية الفوقاموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف دوحة كفررمانموقع صدى الضاحيةغارتين على المنصوري و النبطية الفوقاموقع صدى الضاحيةوزارة الصحة: غارة العدو "الإسرائيلي" على طريق مرج حاروف - زبدين قضاء النبطية أدت إلى سقوط جريحينموقع صدى الضاحيةطيران العدو "الإسرائيلي" الحربي شنّ غارة استهدفت بلدة القنطرة لجهة وادي السلوقيموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| اندلاع مواجــهات بين الشبان وقوات الاحتلال خلال اقتحامها لبلدة ترمسعيا شمال رام اللهموقع صدى الضاحيةاليمن| عبد السلام: النظام السعودي يُصر على تضليل العالم بسرديات كاذبة لتخويف العالم وابتزازه وكلها دعاوى لا أساس لها من الصحةموقع صدى الضاحيةرئيس الوفد اليمني المفاوض محمد عبد السلام: كان على النظام السعودي أن يستجيب للسلام بدلًا من التصعيد وارتكاب الجرائمموقع صدى الضاحيةطيران العدو "الإسرائيلي" أغار مجددًا على بلدة النبطية الفوقاموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف دوحة كفررمانموقع صدى الضاحيةغارتين على المنصوري و النبطية الفوقاموقع صدى الضاحيةوزارة الصحة: غارة العدو "الإسرائيلي" على طريق مرج حاروف - زبدين قضاء النبطية أدت إلى سقوط جريحينموقع صدى الضاحيةطيران العدو "الإسرائيلي" الحربي شنّ غارة استهدفت بلدة القنطرة لجهة وادي السلوقي
مقالات

ما الذي تبدّل: المقاومة أم معنى السيادة؟

08/09/2026 · مريم طالب الزين
ما الذي تبدّل: المقاومة أم معنى السيادة؟

لا ينحصر الخلاف اللبناني اليوم على السلاح وحده، بل يمتدّ إلى تعريف السيادة وتحديد العدو، وعلى أي نوع من التدخل الخارجي يُعدّ انتهاكاً للاستقلال وأي نوع يُقدَّم باعتباره حماية له. ففي الخطاب السياسي السائد لدى جزء واسع من خصوم المقاومة، تكاد «السيادة» تُختصر بحصرية السلاح وإنهاء المقاومة و«إخراج لبنان من محور إيران» والعودة إلى الشرعية الدولية والعلاقة الوثيقة بالولايات المتحدة بوصفهما الطريق إلى حماية البلد وتسوية الصراع مع العدو الإسرائيلي.

من حيث المبدأ، لا مشكلة في القول إن الدولة يجب أن تحتكر السلاح. هذه قاعدة طبيعية في أي دولة مكتملة السيادة. لكنّ المشكلة تبدأ حين يتحوّل هذا التعريف إلى التعريف الوحيد للسيادة، حتى في بلد تحتل إسرائيل أجزاء من أرضه وتهاجمه بصورة متكررة وتربط انسحابها بنزع سلاح القوة الذي قاتلها، لكن مَن قرّر أن السيادة تبدأ من نزع السلاح ولا تبدأ من إنهاء الاحتلال؟ وهل كان هذا دائماً هو تعريف اللبنانيين والعرب للسيادة؟

أكبر عملية اختزال تعرّض لها تاريخ الصراع في لبنان هي مساواة ثلاثة أشياء ببعضها: المقاومة، حزب الله وإيران. فالصراع اللبناني حول موقع البلد من الغرب ومن الصراع العربي-الإسرائيلي أقدم من الثورة الإيرانية بعقود. في أزمة 1958، كان لبنان منقسماً بالفعل بين اتجاه ارتبط بسياسة كميل شمعون وعلاقته بالولايات المتحدة ومبدأ أيزنهاور، واتجاه قومي وعروبي رأى في عبد الناصر وحركة التحرر العربي موقعه الطبيعي. انتهت تلك الأزمة بطلب شمعون تدخلاً أميركياً، فنزلت القوات الأميركية في بيروت في 15 تموز 1958. الوثائق الأميركية نفسها تضع أزمة لبنان تلك في سياق «مبدأ أيزنهاور»، والتزام واشنطن تجاه الحكومة اللبنانية، وقرار التدخل العسكري.

آنذاك، لم تكن إيران الإسلامية ولا حزب الله موجودَيْن، ولم يكن الشيعة هم محور الانقسام. لكنّ إشكالية السؤال عمّا إذا كانت سيادة لبنان واستقلاله يُحميان بالارتباط بالغرب أم بالوقوف في الجبهة العربية المناهضة للهيمنة الغربية وإسرائيل، كانت موجودة.
وعندما وقع الاجتياح الإسرائيلي الكبير عام 1982، لم تنشأ مقاومة الاحتلال بقرار إيراني. بل شاركت في المقاومة قوى لبنانية متعددة، بينها اليسار والقوميون والحركة الوطنية، وبالطبع حركة أمل، قبل أن تنمو مجموعات إسلامية شيعية ستتبلور لاحقاً في حزب الله.
الحقيقة هي أن إيران دعمت مقاومة موجودة في بلد واقع تحت الاحتلال، ولم تخترع فكرة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، وهذا الفارق هو ما أسقطه الخطاب السياسي اللاحق.

لقد كان العرب ضد إيران ومع المقاومة في الوقت نفسه، ربما لا توجد وثيقة أكثر قدرة على تفكيك معادلة أن «المقاومة إيرانية» من البيان الختامي للقمة العربية في الجزائر سنة 1988. حينها، كانت الحرب العراقية-الإيرانية لا تزال قائمة، وكانت غالبية الدول العربية، وفي مقدّمها دول الخليج والسعودية، تقف سياسياً إلى جانب العراق ضد إيران. فقد أدان القادة العرب إيران وأعلنوا تضامنهم مع العراق، واتهموا طهران بتهديد دول الخليج والتدخل في شؤونها، ثم انتقلوا إلى لبنان فأشادوا بـ«المقاومة الوطنية اللبنانية» ضد الاحتلا الإسرائيلي وأكّدوا استمرار دعمها ومساندتها.

النظام العربي عام 1988 كان يستطيع أن يكون خصماً لإيران ومؤيّداً للمقاومة اللبنانية في الوقت نفسه. وهذا يعني أن الربط الذي يبدو اليوم بديهياً بين مقاومة إسرائيل والتبعية لإيران لم يكن بديهياً على الإطلاق في حينه. بل إن العرب كانوا يقولون عملياً نحن ضد السياسة الإيرانية، لكننا مع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. ما تغيّر، إذاً، ليست جغرافية لبنان ولا حقيقة الاحتلال، بل بنية الصراع الإقليمي، ثم اللغة المُستخدمة لتفسيره.

في القمة العربية عام 2000، بعد الاندحار الإسرائيلي من معظم جنوب لبنان، أشاد القادة العرب صراحة بـ«المقاومة اللبنانية» ودورها في دفع إسرائيل إلى الانسحاب، وأكدوا حق لبنان ومقاومته في تحرير ما اعتبروه أراضيَ لبنانية محتلة واستعادة الأسرى «بكل الوسائل المشروعة». ثم جاءت قمة بيروت سنة 2002، إذ تبنّى النظام العربي «مبادرة السلام» التي اقترحها ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله والتي تنص على انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة وتسوية القضية الفلسطينية مقابل إنهاء الصراع وإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، والقمة نفسها أدانت استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، وأكّدت دعم حق لبنان في مقاومته.

حتى «العروبة» غيّرت وظيفتها؛ لا تقتصر المسألة على لبنان، السعودية نفسها مثال بالغ الدلالة على تغيّر الاصطفافات والمفردات. ففي الخمسينيات والستينيات كانت المملكة من أبرز خصوم جمال عبد الناصر. ورأت في القومية العربية الجمهورية والناصرية تهديداً مباشراً، وكانت في المعسكر العربي المحافظ الذي حافظ على علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وبريطانيا، مقابل المعسكر الجمهوري القومي الأكثر عداءً للغرب. وكانت السعودية والأردن آنذاك ضمن الكتلة المحافظة، مقابل مصر وسوريا والقوى الجمهورية، فيما كان الملك فيصل يرى عروبة عبد الناصر مشروعاً يهدّد المملكة.

أمّا إيران الشاه فكانت، رغم التنافس مع السعودية، جزءاً من النظام الإقليمي الموالي للغرب، بل إن واشنطن تعاملت مع السعودية وإيران قبل 1979 باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لترتيبها الأمني في الخليج.
ثم جاءت الثورة الإسلامية عام 1979، فانتقلت إيران من حليف للولايات المتحدة إلى خصم لها، ورفعت مواجهة إسرائيل والوجود الأميركي جزءاً من عقيدتها الإقليمية. ومنذ ذلك الحين تصاعد «التنافس» السعودي-الإيراني وأصبح بعد سنوات أحد أهم خطوط الانقسام في المنطقة، مع توظيف متزايد للهويات المذهبية والقومية في هذا الصراع.
هنا، سُجّلت مفارقة سياسية على الطريقة السعودية. فالمملكة التي واجهت العروبة الناصرية حين كانت العروبة مشروعاً ثورياً مناهضاً للغرب، أصبحت لاحقاً جزءاً من بيئة سياسية تُستدعى فيها «العروبة» لمواجهة إيران ونفوذها.

ما ينطبق على «العروبة» ينطبق أيضاً على مفهوم «السيادة». فبعد عام 1982 كان يُنظر إلى الاحتلال الإسرائيلي باعتباره انتهاكاً للسيادة، والمقاومة أداة لاستعادتها. فعندما حاولت إدارة رونالد ريغان بعد الاجتياح تثبيت اتفاق 17 أيار 1983 بين سلطة أمين الجميل وإسرائيل، ولعب وزير الخارجية جورج شولتز دوراً مباشراً في التفاوض عليه، كان الاتفاق يهدف إلى إنهاء حالة الحرب ووضع ترتيبات أمنية وعلاقات بين البلدين بعد الانسحاب. وقد رأت سوريا والقوى اللبنانية المناهضة له أنه يكرّس تفوّق إسرائيل السياسي والأمني داخل لبنان، فسقط الاتفاق لاحقاً بالمقاومة.

يومها، كان الصراع يُخاض باسم «السيادة»، وسوّقت له واشنطن على أنه يعيد سيادة الدولة اللبنانية. اليوم، وبعد أكثر من أربعين عاماً، يعود السؤال نفسه بصورة مختلفة، إذ يسوّق الرئيس جوزف عون وفريقه السياسي والإعلامي، ومعهما العرب والأميركيون، لاستعادة السيادة بشرط وحيد هو نزع سلاح المقاومة، بينما تقول المقاومة ومن معها: «لا سيادة ما دامت إسرائيل تستطيع احتلال الأرض وقصف البلد وفرض شروطها بالقوة».

صحيح أن لا «دولة طبيعية» تعيش بجيشين وقرارين عسكريين. لكن الصحيح أيضاً أن لا سيادة مكتملة لدولة لا تستطيع منع احتلال أرضها أو ردع الاعتداء عليها. لذلك، فإن المسألة الحقيقية ليست أن نختار بين «الدولة» و«المقاومة» كما لو أنهما مفهومان متناقضان بالفطرة. المسألة هي ترتيب العلاقة بين التحرير والردع والدولة، ومن يضمن ألّا يؤدي إنهاء قوة الردع إلى إعادة لبنان إلى زمن تُفرض فيه الشروط الإسرائيلية عليه بالقوة.

صحيح أن حزب الله تغيّر كثيراً. فقد دخل البرلمان والحكومة، وأصبح لاعباً داخلياً ضخماً. ويقول البعض من زاوية اتهامية إن علاقته بإيران تحوّلت من دعم مقاومة الاحتلال إلى جزء من شبكة إقليمية أوسع، لكنّ الحزب لم ينتقل من المقاومة بمواجهة إسرائيل إلى التحالف معها، ولم يتبنَّ التسوية معها تحت الاحتلال، ولم تصبح واشنطن بالنسبة إليه المرجعية التي ينبغي أن تحدد أمن لبنان. بقي حزب الله ثابتاً ومستمراً على ثوابته، فيما تغيّر كثيرون من أحزاب وقيادات ودول. وانتقلت الأولويات من إسرائيل إلى إيران، ومن «التحرير» إلى «الاستقرار»، ومن دعم المقاومة إلى الشك فيها، ومن اعتبار السلاح الذي يواجه الاحتلال جزءاً من استعادة السيادة إلى اعتباره المشكلة الأولى لها.

ولهذا ربّما يكون السؤال الأكثر عدلاً للتاريخ اللبناني هو: «مَن الذي غيّر موقعه من الصراع، ومتى، ولماذا؟». فيما بقيت القضية الأصلية بالنسبة إلى لبنان منذ أن دخل الاحتلال الإسرائيلي أرضه تتعلق بالإجابة على سؤال مركزي حول: «مَن يمنع إسرائيل من فرض إرادتها على لبنان؟».

الدولة وحدها، هو الجواب الذي يتمناه أي لبناني يريد دولة طبيعية، لكن إلى أن تصبح الدولة قادرة فعلاً على تقديم هذا الجواب، لا يكفي أن نسمّي نزع السلاح «سيادة» لكي تصبح السيادة موجودة فعلاً. فالسيادة ليست فقط أن تكون البندقية بيد الدولة، بل ألّا تكون الدولة أرضاً وإرادةً بيد عدوّها.

حمزة الخنسا ـ الاخبار

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.