𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف بلدة عيترونموقع صدى الضاحيةنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف: القمة الثلاثية بين قادة روسيا والولايات المتحدة والصين غير مستبعدةموقع صدى الضاحيةالمفتي قبلان: لا شيء أخطر على لبنان من قتل المواطنة السياسية وسيادة الجنوب أهم اختبار لسيادة الدولةموقع صدى الضاحيةوزارة المالية: تضرر مبنى الوزارة في النبطية بالقصف "الإسرائيلي"موقع صدى الضاحيةتفجير لجيش العدو في بلدة المنصوريموقع صدى الضاحيةإعلام العدو: تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن أيًا من الكتل لن يتمكن من تشكيل حكومة وأن النظام السياسي يستعد لجولة أخرى من الانتخاباتموقع صدى الضاحيةوزارة الصحة: 4 شهداء و20 جريحا في حصيلة أولية لغارات العدو هذا الصباحموقع صدى الضاحيةمصابان بنيران قوات الاحتلال في منطقة المسلخ جنوبي مدينة خان يونس جن بي قطاع غزةموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني يستهدف بلدة عيترونموقع صدى الضاحيةنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف: القمة الثلاثية بين قادة روسيا والولايات المتحدة والصين غير مستبعدةموقع صدى الضاحيةالمفتي قبلان: لا شيء أخطر على لبنان من قتل المواطنة السياسية وسيادة الجنوب أهم اختبار لسيادة الدولةموقع صدى الضاحيةوزارة المالية: تضرر مبنى الوزارة في النبطية بالقصف "الإسرائيلي"موقع صدى الضاحيةتفجير لجيش العدو في بلدة المنصوريموقع صدى الضاحيةإعلام العدو: تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن أيًا من الكتل لن يتمكن من تشكيل حكومة وأن النظام السياسي يستعد لجولة أخرى من الانتخاباتموقع صدى الضاحيةوزارة الصحة: 4 شهداء و20 جريحا في حصيلة أولية لغارات العدو هذا الصباحموقع صدى الضاحيةمصابان بنيران قوات الاحتلال في منطقة المسلخ جنوبي مدينة خان يونس جن بي قطاع غزة
مقالات

20% من لحوم لبنان في خطر… ماذا يجري حول المطار؟

06/09/2026 · زينب حسن اوزا
غير معتادة.. حساسية اللحوم تثير مخاوف العلماء
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة

يكشف المسح الذي أعدّته وزارة الزراعة، حول واقع المزارع والمسالخ الواقعة في محيط مطار رفيق الحريري الدولي أن الملف أكثر تعقيداً من مسألة مجموعة منشآت يفترض إقفالها أو نقلها. فالمنطقة التي تناولها التقرير تضم نشاطاً زراعياً وحيوانياً وغذائياً متشعباً، نشأ وتوسع على مدى سنوات، وإرتبط به عدد كبير من المزارعين والعمال والتجار والعائلات، في الوقت الذي أفرز فيه هذا الواقع مشكلات بيئية وصحية ومخاطر مرتبطة بسلامة الطيران تستوجب معالجة منظمة وشاملة.

المسح تناول بصورة خاصة المناطق المحيطة بالمطار ضمن نطاق شعاع يصل إلى خمسة كيلومترات، وشمل مناطق بإتجاه خلدة والشويفات وطريق المطار والمناطق الزراعية المحيطة بها، وصولاً إلى مواقع تربية الحيوانات والمسالخ والتجمعات السكنية والطرق والمنشآت القائمة في النطاق المدروس. ولم يقتصر التقرير على تحديد مواقع المنشآت، بل سعى إلى ربطها بالطرق والمناطق السكنية، وشبكات المياه والصرف الصحي والأراضي الزراعية وحدود المطار ومناطق الإقلاع والهبوط ومسارات الطائرات.

وتظهر المعطيات التي استند إليها التقرير وجود نحو 13 مزرعة للمواشي، يتضمن بعضها مسالخ، إضافة إلى أربعة مسالخ للدواجن، فضلاً عن أنشطة مختلفة مرتبطة بتربية الأبقار والماشية والدواجن، وإيواء الحيوانات وتسمينها، والذبح، وتخزين الحيوانات والمنتجات الحيوانية ونقلها، وتجميع المخلفات العضوية والروث، إلى جانب أنشطة تجارية متصلة بتوزيع اللحوم والحيوانات الحية. وهذه الصورة تظهر أن المنطقة لا تضم منشآت معزولة، بل قطاعاً مترابطاً له إمتدادات إقتصادية وإجتماعية واسعة.

ويضع المسح الجانب البيئي في صلب المشكلة. فالمزارع والمسالخ تشكل، وفق التقرير، أحد مصادر الروائح في محيط المطار، بالتوازي مع مشكلات مرتبطة بمياه الصرف الصحي في بعض المناطق المجاورة. ويحدد التقرير مجموعة من مصادر الضرر، أبرزها إنبعاث الروائح الناتجة عن روث الحيوانات والمخلفات العضوية، وتخزين المخلفات الحيوانية بطرق غير ملائمة، وتصريف المياه الناتجة عن عمليات التنظيف والذبح، وجذب الحشرات والقوارض والطيور، فضلاً عن إحتمال إنتقال الملوثات إلى التربة والمياه.

ولا تتوقف إنعكاسات هذا الواقع عند حدود البيئة المباشرة، إذ يشير المسح أيضاً إلى الأثر السلبي على المشهد الحضري والسياحي عند المدخل الأساسي للبلاد، وإلى تداخل بعض المنشآت مع المناطق السكنية والطرق والمنشآت الحساسة المحيطة بالمطار. والأكثر أهمية أن التقرير يضع سلامة الطيران ضمن العناصر التي يجب أن تحكم مستقبل كل منشأة، ولا سيما من ناحية احتمال جذب الطيور والحيوانات إلى منطقة المطار.

إلا أن أهمية المسح تكمن في أنه لم يتعامل مع هذه المنشآت من الزاوية البيئية وحدها. فقد خصص جانباً أساسياً لدورها في الأمن الغذائي، معتبراً أنها تساهم في تأمين جزء من إحتياجات السوق المحلي، ولا سيما في بيروت ومحيطها، من اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن ومنتجات الحيوانات.

ويشير التقرير إلى أن مسالخ الشويفات وحدها تنتج ما يقارب 30 ألف فروج يومياً، ونحو 3500 رأس من الأغنام أسبوعياً، وحوالي 600 رأس من الأبقار أسبوعياً. كما يقدّر التقرير، إستناداً إلى الإحصاءات المتوافرة لديه، أن هذه المنشآت تؤمن نسبة تقارب 20 في المئة من حاجة الأسواق اللبنانية من اللحوم. وهذا الحجم الإنتاجي يفسر لماذا لا يمكن النظر إلى أي قرار بالإقفال أو النقل، بمعزل عن إنعكاساته المحتملة على توفر اللحوم وكلفة النقل والأسعار في السوق.

لكن البعد الأبرز الذي يكشفه المسح هو البعد الاجتماعي. فهذه المنشآت ليست ملكاً لأصحابها فقط، ولا تنحصر أهميتها بالمزارع أو المسلخ بحد ذاته، بل تقوم حولها شبكة واسعة من الناس والأسر التي تعتمد عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويعدد التقرير أصحاب المزارع والعاملين في تربية المواشي، وعمال المسالخ وسائقي الشاحنات وتجار المواشي وتجار الأعلاف والأطباء البيطريين، والقصابين والعاملين في نقل اللحوم والمطاعم والمؤسسات الغذائية، بإعتبارهم أجزاء من سلسلة اقتصادية واجتماعية واحدة. كما ترتبط بهذه الأنشطة عائلات تعتمد على دخل أفراد يعملون في تلك المنشآت أو في القطاعات التي تدور حولها.

وهذا ما يدفع التقرير إلى اعتبار معالجة الأثر الاجتماعي لأي قرار أولوية، نظراً لما قد يترتب على الإقفال أو النقل من بطالة وفقدان لمصادر الدخل وتأثير على الأمن الاجتماعي للعائلات التي تعتمد على هذه الأعمال.

ولا يكتفي المسح بالإشارة العامة إلى هذا البعد، بل يدعو إلى تحديد عدد العمال في كل منشأة، اللبنانيين منهم والأجانب، وعدد أفراد الأسر الذين يعتمدون على دخل المنشأة، وكذلك تحديد الوظائف التي يمكن نقلها مع أصحابها إلى مواقع بديلة. وبذلك ينتقل البعد الاجتماعي من مجرد إعتبار إنساني عام إلى عنصر يفترض أن يدخل فعلياً في عملية التخطيط واتخاذ القرار.

فالقرار المتعلق بمسلخ أو مزرعة لا يصيب مالك المنشأة وحده. خلف كل نشاط سلسلة من العمال والموردين والناقلين والتجار والعائلات. وإقفال منشأة بصورة مفاجئة قد يقطع مصدر رزق شبكة أوسع بكثير من العاملين فيها مباشرة. ولهذا ينطلق التقرير من ضرورة التوفيق بين حماية السلامة العامة وسلامة الطيران من جهة، وعدم إحداث صدمة اجتماعية واقتصادية غير مدروسة من جهة ثانية.

وانطلاقاً من ذلك، لا يقترح المسح معالجة واحدة لجميع المنشآت. فهو يدعو أولاً إلى مسح رسمي شامل تشارك فيه الإدارات المعنية، بما فيها وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة والأشغال العامة والنقل والصناعة والبلديات والسلطات المحلية وغيرها، بهدف تثبيت الوضع الفعلي لكل مؤسسة.

كما يقترح إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية بنظام GIS تتضمن لكل منشأة إحداثياتها وموقعها ونوع نشاطها وعدد الحيوانات والطاقة الإنتاجية وعدد العاملين والوضع القانوني والمسافة عن حرم المطار والمسارات الجوية ومستوى المخاطر البيئية وطريقة معالجة المخلفات والتراخيص الصحية والبيئية.

وهذه القاعدة ضرورية لأن التقرير لا يتعامل مع جميع المنشآت بإعتبارها متساوية في مستوى الخطر. لذلك يقترح تصنيفها ضمن ثلاث فئات واضحة.

الفئة الأولى هي منشآت قابلة للتصحيح ويمكن إبقاؤها شرط اتخاذ إجراءات فورية للحد من الروائح والمخلفات. أما الفئة الثانية فهي منشآت تحتاج إلى إعادة تأهيل ضمن مهلة محددة، على أن تخضع بعد ذلك لرقابة دورية. في حين تضم الفئة الثالثة المنشآت التي يتبين أنها تشكل خطراً غير قابل للمعالجة على سلامة الطيران أو الصحة العامة أو البيئة أو السلامة الغذائية، وهي المنشآت التي يصبح نقلها أو إقفالها أمراً مطلوباً.

وبذلك ينتقل التقرير من منطق الإقفال الشامل إلى منطق التقييم الفردي للمخاطر: ماذا تنتج المنشأة؟ كيف تتخلص من مخلفاتها؟ هل تجذب الطيور؟ هل يمكن إزالة مصادر الخطر؟ وهل يمكن إعادة تأهيلها أم أن طبيعة موقعها تجعل استمرارها غير ممكن؟

وإلى جانب ذلك، يوصي التقرير بإجراء تقييم خاص لكل منشأة من منظور سلامة الطيران، يأخذ في الإعتبار إحتمال جذب الطيور، ووجود المخلفات العضوية المكشوفة، ومصادر المياه الراكدة، وحركة الحيوانات، وطبيعة المخلفات، وموقع المنشأة بالنسبة إلى مسارات الطيران. فوجود منشأة في المنطقة لا يكفي وحده للحكم عليها، وإنما ينبغي ربط نشاطها الفعلي بدرجة الخطر الذي تسببه.

وفي المقابل، يطالب التقرير، قبل إقفال مسلخ أو مجموعة من المزارع، بإعداد دراسة للأثر الاقتصادي تتضمن حجم الإنتاج الحالي، وعدد الذبائح، وحصة هذه المنشآت من السوق المحلي، وعدد التجار والمحال المرتبطة بها، وعدد الأسر المستفيدة، والكمية الإضافية التي قد تضطر الدولة أو القطاع الخاص إلى استيرادها. والهدف هو تجنب معالجة خطر بيئي أو جوي بإحداث مشكلة موازية في الأمن الغذائي أو الأسعار.

ولأن التقرير يدرك أن بعض المنشآت قد لا يكون ممكناً استمرارها في مواقعها، فإنه يقترح إنشاء منطقة بديلة للمزارع والمسالخ تقوم على مبدأ النقل المنظم بدلاً من الإقفال المجرد. ويشترط أن يكون الموقع البديل مجهزاً بالطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي ومحطة لمعالجة المخلفات وإدارة النفايات الناتجة عن المزارع والمسالخ، مع اعتماد برنامج زمني يسمح بانتقال النشاط بطريقة منظمة ويحمي الأسر المتضررة.

وفي موازاة الحلول الطويلة الأمد، يضع المسح مجموعة إجراءات فورية لمعالجة مصادر الروائح والمخلفات، من بينها اعتماد أماكن مغلقة أو مغطاة لتخزين النفايات، ونقل المخلفات دورياً، ومنع تصريف مياه المسالخ والمزارع بصورة عشوائية، ومعالجة مياه الصرف الناتجة عن هذه الأنشطة، وتنظيف المنشآت والطرق المحيطة بصورة دورية، واعتماد نظام لتتبع نقل المخلفات.

ويذهب التقرير إلى حد اقتراح فترة انتقالية منظمة على مراحل تبدأ بجرد ومسح شامل، ثم تصنيف المنشآت وإلزامها بالإجراءات الفورية، يلي ذلك تأهيل المنشآت القابلة للتصحيح، ونقل المنشآت التي لا يمكن تصحيح أوضاعها إلى الموقع البديل، وصولاً إلى إزالة مصادر الخطر وإعادة تأهيل المواقع القديمة.

وهكذا، فإن الصورة التي يقدمها مسح وزارة الزراعة ليست صورة “مزارع ومسالخ مخالفة” بالمطلق، بل صورة منطقة مختلطة الوظائف تراكمت فيها الأنشطة الزراعية والحيوانية والسكنية والتجارية بالقرب من المطار، وولّدت مع الوقت شبكة اقتصادية واجتماعية حقيقية، لكنها ولّدت في الوقت نفسه مخاطر بيئية وصحية ومخاطر على سلامة الطيران تحتاج إلى معالجة.

ومن هنا تكمن أهمية المقاربة التي يقترحها المسح: المسح أولاً، ثم التقييم، ثم التصنيف، فالتصحيح أو التأهيل أو النقل بحسب وضع كل منشأة، بالتوازي مع معالجة الأثر الاجتماعي والاقتصادي والأمن الغذائي.

فالعائلات التي تعيش من هذه الأنشطة ليست رقماً يمكن تجاوزه، كما أن سلامة المطار ليست مسألة يمكن التساهل فيها. والمعادلة التي يرسمها التقرير تقوم على حماية الاثنين معاً: إزالة الخطر حيث يوجد، وتنظيم النشاط حيث يمكن تنظيمه، وتأمين البديل حيث يصبح النقل ضرورياً، مع إبقاء العاملين والعائلات والأمن الغذائي جزءاً أساسياً من أي خطة تنفيذية.

بهذا المعنى، يقدم المسح فرصة للانتقال من معالجة ظرفية لمشكلة المزارع والمسالخ إلى مشروع متكامل لإعادة تنظيم النشاط الحيواني والغذائي في محيط المطار؛ مشروع تكون فيه سلامة الطيران والصحة والبيئة في المقدمة، من دون إسقاط الواقع الاقتصادي والاجتماعي لعشرات المنشآت وشبكة واسعة من العمال والتجار والعائلات التي ارتبطت معيشتها بهذا القطاع.

“ليبانون ديبايت”-باسمة عطوي

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.

🔔 تفعيل إشعارات صدى الضاحية

للدخول إلى الموقع وقراءة الأخبار، فعّل الإشعارات أولاً لتصلك آخر الأخبار.