أكد المراسل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليشع بن كيمون أن المسؤولين الكبار في المؤسسة الأمنية يصفون الوضع الحالي في الضفة الغربية بشديد الانفجار. ويستند القلق الكبير إلى عدة بؤر مهمة تغذي إحداها الأخرى، ويمكن أن تشعل المنطقة بأكملها في أي لحظة. وينصبّ معظم الاهتمام على الارتفاع الحاد في أحداث الجريمة القومية.
وبحسب معطيات المؤسسة الأمنية، فقد سُجّل منذ بداية العام أكثر من 800 حادثة، يُصنّف 90-100 منها في الجيش على أنها أنماط خطيرة من الجريمة القومية. وهذا هو الرقم الأعلى مقارنة بهذه الفترة منذ عام 2023، الذي كان عامًا قياسيًا وتجاوز عتبة 1,000 حادثة، بينما يحذّر المعنيون في المؤسسة الأمنية من أنه بالوتيرة الحالية، سيتم تجاوز الرقم القياسي لعام 2023.
وتابع اليشع بن كيمون أنه في أوساط الجمهور تُثار تساؤلات بشأن القدرة المحدودة للجيش “الإسرائيلي” والشرطة على التعامل مع هذه الظاهرة. ووفقًا لمسؤولي الأمن، يكمن الفارق في “صندوق الأدوات” الذي لا يشمل القدرة على جمع معلومات استخبارية عن المواطنين “الإسرائيليين” بحرية، إذ يرتبط ذلك بإجراءات صارمة، في حين جرى في الوقت نفسه سحب أداة الاعتقالات الإدارية من أيدي الأجهزة.
في موازاة ذلك، يعرب المعنيون في الجيش “الإسرائيلي” عن إحباط كبير من سلوك العناصر المتطرفة في الميدان، ويشيرون إلى أن المتطرفين يختارون، عن علم، خلق الاحتكاك.
ونقل اليشع بن كيمون عن مصدر عسكري قوله إنه “يمكن أن يكونوا “روادًا” وأن “يستعمروا الأرض” كما يقولون في مئات المزارع والبلدات القائمة، لكن محاولة طمس الخطوط بين المنطقتين A وB والمنطقة C، والدفع نحو الاستيطان داخل المنطقتين A وB، يلحقان ضررًا كبيرًا بمشروع الاستيطان بأكمله”. وأضاف: “الجيش “الإسرائيلي” لم يوقّع على اتفاقيات أوسلو، لكن ما جدوى هذه الأعمال الآن؟ لا يوجد كنيست يسنّ قوانين في الوقت الراهن، وهذا يتم فقط من أجل الاستفزاز. عندما يجلس قادة الجمهور في المنطقة B فإنهم يُحدثون ضررًا هائلًا. وقبيل الأعياد والانتخابات، نحن على حافة تصعيد”.
وبحسب اليشع بن كيمون، ينضم إلى تحذير المسؤولين العسكريين أيضًا الضغط السياسي الشديد من جانب الولايات المتحدة، في أعقاب تصريحات السفير الأميركي في “إسرائيل”، مايك هاكبي، الذي أوضح أن إحراق السيارات والمنازل، واقتحام ممتلكات المواطنين إلى حد الخوف من العيش فيها، تشكل أعمالًا إرهابية بكل معنى الكلمة. وبالإضافة إلى الجريمة القومية، يشير المعنيون في المؤسسة الأمنية إلى سلسلة أخرى من “الجمرات المتقدة” التي تهدد الاستقرار، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في السلطة الفلسطينية في أعقاب وقف تحويل أموال المقاصة، إذ يتلقى موظفو السلطة نحو 40% فقط من رواتبهم منذ أكثر من عام.
وتابع: “في المقابل، تحظى قيادة المنطقة الوسطى بالثناء من وزراء الحكومة على السرعة التي يهيئ بها الجيش “الإسرائيلي” الأرض لتنفيذ قرارات المستوى السياسي، إلا أن هذا التوسع يزيد من عبء المهام. وينضم إلى ذلك أيضًا صراعات الخلافة في السلطة الفلسطينية واقتراب موعد الانتخابات فيها، إلى جانب منظومة الانتخابات في “إسرائيل” التي تخلق توترًا كبيرًا على جميع الجبهات”، مردفًا: “إذا لم يكن ذلك كافيًا، فإن قيادة المنطقة الوسطى ترصد بقلق بالغ مؤشرات أولية على عودة العمليات الفلسطينية وفق نمط “المنفذ المنفرد”. وتُصنَّف سلسلة الأحداث الأخيرة، ومنها عملية الطعن في قرية “العوجا”، وعملية الدهس عند مفترق “غوش عتصيون”، وحادثة اختطاف السلاح في ميدان “ريمونيم”، في المؤسسة الأمنية باعتبارها أحداثًا قد تشعل موجة واسعة من عمليات المحاكاة في أنحاء الضفة الغربية”.