𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةهل يمكن إبطاء عملية الشيخوخة؟.. دراسة تحدد تدخلات قد تكون فعالةموقع صدى الضاحيةمجلس الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على بن غفيرموقع صدى الضاحيةمعهد قلنديا.. إرث تاريخي للاجئين استولى عليه الاحتلال لتقويض وجود “أونروا”موقع صدى الضاحيةالأمم المتحدة والصليب الأحمر تطالبان بوضع قواعد دولية لتنظيم استخدام “الروبوت القاتل”موقع صدى الضاحيةقبل تشرين الأول… السيّد يحذّر من “نصر” يبحث عنه نتنياهو في لبنانموقع صدى الضاحية“لا مثيل له منذ ديزني لاند”… ماكرون يعلن “إنجازًا غير مسبوق” مع السعوديةموقع صدى الضاحيةبعد مناشير جزين… “التيار” يرد على نائب “القوات”موقع صدى الضاحيةمن نوى إلى كفرسوسة… قصة اختفاء لم تُكشف فصولها بعدموقع صدى الضاحيةهل يمكن إبطاء عملية الشيخوخة؟.. دراسة تحدد تدخلات قد تكون فعالةموقع صدى الضاحيةمجلس الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على بن غفيرموقع صدى الضاحيةمعهد قلنديا.. إرث تاريخي للاجئين استولى عليه الاحتلال لتقويض وجود “أونروا”موقع صدى الضاحيةالأمم المتحدة والصليب الأحمر تطالبان بوضع قواعد دولية لتنظيم استخدام “الروبوت القاتل”موقع صدى الضاحيةقبل تشرين الأول… السيّد يحذّر من “نصر” يبحث عنه نتنياهو في لبنانموقع صدى الضاحية“لا مثيل له منذ ديزني لاند”… ماكرون يعلن “إنجازًا غير مسبوق” مع السعوديةموقع صدى الضاحيةبعد مناشير جزين… “التيار” يرد على نائب “القوات”موقع صدى الضاحيةمن نوى إلى كفرسوسة… قصة اختفاء لم تُكشف فصولها بعد
مقالات

طائرات غزة الورقية وأزمة “إسرائيل” الوجودية.. أي صلة؟

26/08/2026 · Mariam Elzein
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة

يختلف المختصّون في الشأن “الإسرائيلي” حول مسألة وجود “أزمة وجودية” حقيقية يعاني منها المشروع الصهيوني منذ نشأته وحتى يومنا هذا، إذ يعتقد البعض منهم أنها أزمة مُفتعلة لتبرير الجرائم التي تقوم بها هذه “الدولة” الهجينة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وضد جيرانها من دول وجماعات، وهذا في جزء منه صحيح.

فيما يرى البعض الآخر، ونحن منهم، أن هذه الأزمة بالفعل موجودة، وهي وإن كانت تُستخدم في بعض الأحيان لتبرير عدوان هنا أو عدوان هناك، إلا أنها لازمت المجتمع الصهيوني وحكوماته المتعاقبة منذ أكثر من ثمانية وسبعين عاماً، وظلّت تمثّل لهما عقدة من الصعب تجاوزها، أو الفكاك منها، وهي، أي هذه الأزمة، باتت معياراً أساسياً في تحديد سياسات العدو الصهيوني من كثير من القضايا المختلفة، داخلية كانت أم خارجية.

يمكن الاعتقاد بأن “إسرائيل” بكل مكوّناتها تشعر بخطر وجودي حقيقي يقضّ مضجعها على الدوام، ويجعلها تنظر إلى كثير من الأحداث، صغيرة كانت أم كبيرة، على أنها تمثّل خطراً حقيقياً على وجود “الدولة”، بل وعلى المشروع الصهيوني برمّته، وهو المشروع الذي قام على البغي والعدوان والقتل والإرهاب، ولم يترك مؤسّسوه وقادته وسيلة إلا واستخدموها من أجل حمايته من الأخطار التي اعتقدوا أنها تتهدّده، حتى لو كانت من طفل بريء يمسك بحبل طائرة ورقية صغيرة اعتاد اللعب بها كما كل أطفال العالم.

في قطاع غزة المنكوب والمدمّر بفعل حرب الإبادة الجماعية “الإسرائيلية”، والتي ما زالت فصولها مستمرة للعام الثالث على التوالي رغم عديد الاتفاقات والإعلانات والتطمينات، ورغم المرونة غير المسبوقة التي أبدتها المقاومة الفلسطينية لحرمان العدو من أي ذريعة لاستمرارها، يحاول الاحتلال منع الفلسطينيين من أي فرصة لالتقاط أنفاسهم، أو العيش ولو لساعة واحدة كباقي شعوب العالم، حتى لو كانوا في خيام بالية، وتنهش أجسادهم الضعيفة الحشرات والقوارض، وتكوي جباههم أشعة الشمس الحارقة، ولا يكادون يملكون من مقوّمات الحياة شيئاً، إلا قليلاً من الصبر، وبعض “الأرز والعدس” الذي تقدّمه لهم المنظمات الإغاثية الدولية، والتي تحاصرهم هي الأخرى بطريقتها الخاصة، وتحرمهم من معظم المكوّنات الغذائية التي باتوا يفتقدونها منذ بداية هذه الحرب القاسية والمجنونة.

في غزة المجوّعة والمدمّرة لم يعد الاحتلال يشعر بـ”التهديد الوجودي” مما تبقّى من المدافع والصواريخ التي يطالب ليل نهار، رفقة مجلس السلام “المجرم”، بجمعها وتدميرها، ولا من قوات نخبة المقاومة التي أسقطت صباح السابع من تشرين الأول/أكتوبر المجيد أهم فرقه العسكرية في ساعتين اثنتين لا أكثر، بل بات همّه الأكبر ملاحقة مُطلقي الطائرات الورقية الجميلة في شوارع وضواحي غزة، والذين أصبحوا، رفقة أهلهم وبيوتهم وحواريهم، أهدافاً عسكرية بكل ما للكلمة من معنى، وباتوا أكثر أهمية من كوادر وعناصر المقاومة من وجهة نظر مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، ووزير حربه الأحمق، واللذين أمرا جيشهم “العرمرم”، وأجهزة استخباراتهم “الحديثة”، بجمع المعلومات الاستخبارية عنهم، وتحديد أماكن تحركاتهم، وصولاً إلى استهدافهم، إلى جانب إخلاء وتدمير المناطق التي ينفذون منها وفيها “عمليات” إطلاق طائراتهم الملوّنة، والتي لطالما كانت وسيلة ترفيهية محبّبة لأطفال غزة كما هو الحال لدى نظرائهم في كل دول العالم.

يمكن النظر إلى هذا الإجرام “الإسرائيلي” بأنه تجاوز غير مسبوق لكل قيم وأخلاق الحروب، وبأنه خروج عن كل المواثيق الدولية التي حفظت حقوق المدنيين في زمن المعارك، وهو أيضاً ضرب بعرض الحائط لكل ما تم التوصّل إليه من اتفاقات لوقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، إضافة إلى كونه جريمة حرب مكتملة الأركان، وهي ليست بحاجة إلى إثباتات ودلائل يتم جمعها من الميدان، ولا إلى فرق تحرٍّ وتحقيق دولية، إذ يكفي الرجوع إلى تصريحات قادة الاحتلال عبر وسائل الإعلام المختلفة لإثبات أن هذه “الدولة” المارقة تجاوزت كل المواثيق الأممية، وأن قادتها السياسيين والعسكريين يجب أن يُحاكموا كمجرمي حرب من الدرجة الأولى.

من المهم الإشارة هنا إلى أن هذه الجريمة الجديدة بحق أطفال وسكّان غزة تأتي في سياق محاولات الاحتلال لتبرير إدامة العدوان على القطاع المنكوب، ومنع الفلسطينيين فيه من أي مظاهر للحياة حتى لو كانت طائرة ورقية بسيطة، كما أنها تأتي في سياق حملة انتخابية إسرائيلية بدأت مبكّراً، ولا تبدو فيها حظوظ نتنياهو في أحسن حال، لا سيّما وأن الدم الفلسطيني كان على الدوام عاملاً أساسياً في حسم هذه الحملة، والتي تبدو هذه المرة استثنائية وحاسمة بكل ما للكلمة من معنى، خصوصاً للائتلاف الحاكم في “إسرائيل”، والذي عانى من إخفاقات لافتة منذ بداية وصوله إلى الحكم.

إلا أنه من المهم الإشارة أيضاً إلى حقيقة لا يجب تجاهلها، وهي تتعلّق بهاجس الخطر الوجودي الذي يشعر به كل سكّان الكيان العبري، والذين، وعلى الرغم من تطمينات قادتهم بزوال معظم الأخطار التي كانت تتهدّدهم من غزة ولبنان وإيران وغيرها، إلا أنهم لم يعودوا يثقون بهذه التطمينات، وينظرون بعين الريبة لكل ما يحيط بهم من تحرّكات، حتى لو كانت صافرة إنذار انطلقت عن طريق الخطأ، أو تحرّك حيوان برّي قرب مستعمراتهم التي لم يعد معظم مستوطنيها إليها حتى يومنا هذا.

في “إسرائيل” التي تحتل أرضاً لشعب آخر، وتستخدم كل ما تحصل عليه من مساعدات مادية وعسكرية من حلفائها في كل أرجاء العالم لقتل كل من يعارضها أو يناوئها، أو يرفع الصوت في وجهها، هناك شعور طاغٍ بالخوف، والعزلة، وأن المستقبل ليس في صالح هذا الكيان اللقيط، ولا في صالح مستوطنيه الذين يعيثون فساداً بحق المدنيين الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية المحتلة.

في “إسرائيل” التي يخشى مستعمروها وقادتها من كوفية يعتمرها مناصر لفلسطين في لندن أو باريس، أو من شعار يرفعه متظاهر أميركي في إحدى الجامعات في نيويورك أو واشنطن، لم تعد الأخطار الحقيقية “الكبرى” كافية للاستمرار في حالة الاستنفار القصوى التي عاشت عليها “الدولة” منذ تأسيسها وحتى الآن، بل هناك حاجة لاستحضار مزيد من الأخطار التي تساعد في بقاء درجة اليقظة والجهوزية في حدّها الأعلى، حتى لو أدى ذلك إلى بناء الملاجئ أكثر من المدارس، وإقامة القواعد العسكرية أكثر من المناطق الصناعية، بل وحتى لو أدّى ذلك إلى حصول معظم سكّان “المستوطنة” على جوازات سفر بجنسيات أخرى استعداداً ليوم يرونه آتياً لا محالة.

في “إسرائيل” التي نظرت لحجر الطفل الفلسطيني في غزة والضفة إبان انتفاضة الـ87 بأنه يساوي قنبلة، ونظرت للمقلاع بأنه يساوي صاروخاً، لا يمكن للمستوطنين العيش بأمان حتى لو امتلكت دولتهم كل إمكانيات الدفاع والهجوم والقتل على بعد آلاف الأميال من حدود “المستوطنة”، إذ إن الأمن الذي يُبحث عنه من خلال العدوان على الآخرين، لا سيّما إن كانوا هم أصحاب الحق، لا يمكن الحصول عليه، ولا حتى الاقتراب منه، وربما يصبح في مرحلة ما، كما هو الحال حالياً، بعيد المنال، ومجرّد حلم يتبخّر ساعة أن يصحو صاحبه من النوم.

على الجانب الآخر ستبقى الحياة في غزة، رغم قسوتها وصعوبتها، ورغم ما يحيط بها من أزمات بات بعضها مُستفحلاً ومُستعصياً، جميلة كإشراقات الصباح الدافئة، التي لا ينغّصها صوت مدافع الاحتلال، ولا ضجيج طائراته المسيّرة التي تجوب الأجواء على مدار الساعة.

في غزة المنكوبة ما زال هناك متّسع للعيش وإن بالقليل من كل شيء، ما زال هناك متّسع للضحك والسّمر في منتزهاتها البسيطة التي بدّدت صواريخ الاحتلال صفوها في مجزرة رجال الشرطة الأخيرة، وزيارة شاطئ بحرها المكسو بحمرة دم الشهداء في جريمة الميناء قبل أيام.

في غزة ما زال هناك متّسع للصمود والصبر رغم المعاناة وقسوة الحياة، إذ إن الأهداف الكبرى بحاجة إلى تضحيات كبرى، وهذا بالضبط ما يبرع فيه الفلسطينيون، خصوصاً في غزة، والذين ما زالوا يتمسكّون بحلمهم، ويؤمنون بإمكانية تحوّله إلى حقيقة خلال سنوات قليلة، سنوات سيواصلون فيها دفع كل ما يلزم من ثمن، وبذل كل ما يمكن من جهد، وتقديم الغالي والنفيس من أجل أن ترى أجيالهم القادمة ثمرة تضحياتهم وعطائهم.

تضحيات لن يكون ثمنها أقل من طرد هذا الاحتلال من الأرض والمقدّسات إلى غير رجعة، بعد أن يدفع ثمن كل ما ارتكبه من جرائم، وما قام به من موبقات.

أحمد عبدالرحمن-الميادين

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.

🔔 تفعيل إشعارات صدى الضاحية

للدخول إلى الموقع وقراءة الأخبار، فعّل الإشعارات أولاً لتصلك آخر الأخبار.