تتصاعد ضغوط على آندي بورنهام داخل حزب العمال البريطاني قبل مؤتمره المقبل، مع تحرك مجموعات ونقابات شعبية لدفعه إلى الاعتراف بالإبادة الجماعية في غزة وفرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى العدو الإسرائيلي.
وبحسب صحيفة «الغارديان»، تستعد مجموعات شعبية لمواجهة بورنهام بشأن موقفه من غزة خلال أول مؤتمر لحزب العمال يعقده منذ توليه منصبه، فيما أفادت صحيفة «The National» بأنه من المتوقع أن يواجه ضغوطًا من أعضاء الحزب للاعتراف بأعمال الاحتلال الإسرائيلي في غزة باعتبارها إبادة جماعية، وفرض حظر شامل على توريد الأسلحة.
وتقوم حركة «مومنتوم»، وحزب العمال وفلسطين، وحملة الديمقراطية في حزب العمال، وحملة التضامن مع فلسطين، بتعميم اقتراح نموذجي يمكن لأحزاب العمال المحلية تقديمه للمناقشة خلال المؤتمر.
ويدعو الاقتراح الحكومة البريطانية إلى قبول نتائج لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، خلصت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب إبادة جماعية في غزة، وفرض عقوبات شاملة، بينها حظر شامل على توريد الأسلحة، إلى جانب حظر التجارة التي تدعم أو تساعد العمليات العسكرية لقوات الاحتلال في غزة أو وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
ويأتي ذلك في ظل موقف سابق لبورنهام من ملف غزة، إذ أوضحت «The National» أنه سبق أن اعتذر عن تعامل حزب العمال مع غزة في عهد رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، معترفًا بأن الحزب «لم يُحسن التصرف»، لكنه لم يصف أعمال الاحتلال الإسرائيلي بالإبادة الجماعية.
وقبل توليه رئاسة الوزراء بفترة وجيزة، تحدث بورنهام عن وجود «أدلة متزايدة» على جرائم حرب، معتبرًا أن تحديد ما إذا كانت الإبادة الجماعية قد وقعت هو من اختصاص المحاكم الدولية.
وقال حينها: «علينا بذل المزيد من الجهد للضغط على الحكومة الإسرائيلية… لنكن صريحين، لقد تأخرت المملكة المتحدة كثيرًا في الدعوة إلى وقف إطلاق النار. ويجب علينا الآن بذل المزيد لتعزيز موقفنا».
وأثار موقف بورنهام استياءً بين نواب حزب العمال، إذ طالبه عدد منهم بالاعتراف صراحةً بأعمال الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها إبادة جماعية، وفقًا لـ«الغارديان»، في خطوة قد تؤدي إلى صدام جديد بين الأعضاء والقيادة.
وكان قد جرى استبعاد نحو 30 اقتراحًا متعلقًا بفلسطين قبل مؤتمر عام 2025، إلا أن المندوبين أيّدوا لاحقًا اقتراحًا طارئًا لنقابة «يونيسون» يدعو إلى حظر الأسلحة وتأكيد منع الإبادة الجماعية.
ويسعى الناشطون الآن إلى إعادة طرح القضية باعتبارها اختبارًا لتعهد بورنهام بعدم «كبت النقاش». وقالت ساشا داس غوبتا، الرئيسة المشاركة لحركة «مومنتوم»: «يجب ألا يسمح بورنهام باستمرار الإخفاقات نفسها التي أدت إلى نفور الناخبين في عهد ستارمر، عليه أن يستمع إلى أغلبية الحركة العمالية وأن يتخذ إجراءات حاسمة بشأن غزة».
ويأتي الضغط في وقت يسعى فيه الحزب إلى استعادة الناخبين التقدميين، إذ أظهر استطلاع لمنظمة «PSC» و«أصدقاء الأرض» أن 67% من الناخبين المنتقلين إلى حزب الخضر أشاروا إلى فلسطين كعامل مؤثر.
وفي السياق، قال دان إيلي-ويليامسون، المنظّم السياسي في «PSC»: «لن يكون لاعتذار بورنهام أي معنى إذا لم تنفصل حكومته بشكل حاسم عن تواطؤ كير ستارمر في جرائم إسرائيل»، مشيرًا إلى أن بورنهام بإمكانه استغلال المؤتمر للانفصال عن نهج ستارمر، وإلا فإنه «يُخاطر بمواجهة تراجع شعبيته وإرثٍ من العار».