كتبت صحيفة “البناء”: دخلت الحرب الأميركية على إيران مرحلة جديدة حملت اسماً نارياً اختاره الرئيس دونالد ترامب، هو «نورماندي اقتصادي»، ووصفها بأنها أقسى عملية اقتصادية تتعرض لها دولة في التاريخ. وتولّى وزير الخزانة سكوت بيسنت شرح الهدف من وراء التسمية، معلناً أن واشنطن تريد إسقاط النظام الإيراني، وأنها ستضع حلفاءها وشركاءها أمام معادلة «إما معنا أو ضدنا»، تمهيداً لإعلان تفاصيل العقوبات الجديدة الاثنين.
لكن وراء الضجيج اللفظي حقيقة يصعب إخفاؤها: «نورماندي اقتصادي» ليست سوى إعادة تسمية للعقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران طوال عقود، وقال ترامب نفسه إن فشلها في وقف البرنامج النووي والصناعة الصاروخية ودعم حركات المقاومة كان من أسباب اللجوء إلى الحرب. وها هو يعود إليها بعد قرابة ستة أشهر من القتال، بعدما فشل الحسم العسكري، وتراجعت خيارات التصعيد بفعل استنزاف الذخائر واتساع لائحة المخاطر والأهداف التي يصعب ضربها من دون إشعال حرب شاملة.
الجديد في خطة بيسنت ليس تشديد العقوبات المباشرة على إيران، فهي بلغت أصلاً قطاعات النفط والمصارف والتأمين والنقل والصناعة، بل الانتقال إلى تهديد الدول والشركات والمصارف التي تواصل التعامل معها. ولذلك دعا بيسنت الصين صراحة إلى «الانضمام إلى البرنامج»، مذكراً بأن بكين تحصل على نصف طاقتها من الخليج، وأنها تشتري أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني.
بهذا المعنى، لا يطلب ترامب من الصين وروسيا ودول البريكس مساعدته على إسقاط إيران فقط، بل يطلب منها المشاركة في إسقاط مشروع العالم المتعدد الأقطاب الذي تمثّله. فإذا التزمت هذه الدول العقوبات الأحادية، وتخلت عن عضو في البريكس، تكون قد أقرّت بأن القرار الأميركي أعلى من سيادتها، وأن الحديث عن التجارة بالعملات الوطنية والحزام والطريق ورفض العقوبات الأحادية لا يزال بلا قوة تنفيذية. أما إذا واصلت الصين شراء النفط، ووفرت روسيا المسارات البديلة، وفُتحت قنوات الدفع باليوان والروبل، فسوف تتحول حملة ترامب إلى اختبار جديد لمحدودية القوة الأميركية.
جاء الرد الأول من السوق؛ فقد ارتفع برنت 2.16 دولار، وأغلق عند 93.78 دولاراً، بعدما تجاوز خلال التداول 94 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوى منذ 24 تموز. وتراجعت الأسهم الأميركية تحت ضغط الخوف من النفط والتضخم والدين العام، فانخفض «داو جونز» أكثر من 700 نقطة. وهكذا تعاملت الأسواق مع إعلان الحرب الاقتصادية بوصفه إطالة لأزمة الطاقة، لا طريقاً لإنهائها.
أما في هرمز، فتقول بيانات «كبلر» إن تسع سفن محملة بالسلع عبرت المضيق الثلاثاء، وتسعاً أخرى الأربعاء، في ثبات عند مستوى شديد الانخفاض قياساً بحركة ما قبل الحرب التي كانت تتراوح بين 130 و140 سفينة يومياً من مختلف الأنواع. وبين الأول والتاسع عشر من آب عبرت 236 سفينة فقط، منها 83 أعلنت استخدام المسار الإيراني، وثلاث فقط استخدمت المسار العماني، بينما أطفأت 148 سفينة أجهزة التتبع أو عبرت في مسارات غير معلنة. وهذا يعني أن إيران لا تزال صاحبة الكلمة العملية في تنظيم العبور، وأن الرواية الأميركية عن مضيق مفتوح وآمن لا تجد ما يثبتها في حركة السفن.
كما ارتفع سعر النفط رغم زيادة المخزون التجاري الأميركي 4.4 ملايين برميل، وهي إشارة أشد دلالة من مجرد انخفاض المخزون. فالسوق تجاهل هذه الزيادة بسبب تراجع مخزون المقطرات 1.5 مليون برميل، واستمرار استنزاف الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الذي بلغ أدنى مستوى له منذ أكثر من أربعين سنة، بعدما استُخدم لكبح الأسعار منذ بدء الحرب. وتقول إدارة معلومات الطاقة إن المخزونات التجارية ستبقى قرب الحدود الدنيا لمتوسط السنوات الخمس حتى نهاية 2026، فيما ارتفع البنزين الأميركي نحو 60% منذ شباط، وارتفع الديزل الأوروبي أكثر من 70%. لذلك لا يمثل اقتراب برنت من المئة مشكلة إيرانية فقط، بل إنذاراً انتخابياً واقتصادياً لترامب.
وفي الجبهة المقابلة، أعلن المتحدث العسكري اليمني العميد يحيى سريع تنفيذ هجومين بمسيّرتين على هدف حساس في مطار نجران ومنشأة تابعة لـ«أرامكو» في المنطقة نفسها، من دون صدور تأكيد سعودي عن حجم الأضرار. ويأتي الهجوم بعد إعلان الحصار البحري على السفن والموانئ السعودية، وفي وقت تراجعت حركة السفن السلعية في باب المندب من 32 سفينة الثلاثاء إلى 27 الأربعاء. وبذلك تصبح الطريق البديلة التي تراهن عليها السعودية بعد تعطيل هرمز معرضة بدورها للضغط، ويتحول استهداف نجران وأرامكو إلى رسالة بأن حرب الطاقة تملك أكثر من مضيق وأكثر من جبهة.
وفي صورة أخرى للاستنزاف، وصلت حاملة الطائرات «جورج واشنطن» من قاعدتها في اليابان إلى المنطقة لتحل مكان «أبراهام لينكولن» التي أمضت أكثر من 250 يوماً في البحر، وسط تقارير عن نقص الإمدادات ومشكلات الصيانة والصحة النفسية للطاقم. ولأجل فك استنزاف حاملة في حرب إيران، تركت واشنطن غرب المحيط الهادئ مؤقتاً بلا حاملة طائرات، في لحظة يفترض أن الصين تمثل فيها التحدي الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة.
ويكتمل المشهد بما كشفته «جيروزاليم بوست» عن صدمة مسؤولين في الجيش الإسرائيلي والموساد من سرعة تعافي إيران، ولا سيما إعادة بناء قدرتها الصاروخية الباليستية. فالقلق الإسرائيلي لا يصدر عن اقتراب إيران من الانهيار، بل عن قدرتها على استخدام وقف النار لإعادة إنتاج قوتها، فيما تعاني واشنطن نقص صواريخ الاعتراض والأسلحة الدقيقة البعيدة المدى.
بين «نورماندي» ترامب ووقائع هرمز فارق كبير. واشنطن تقول إنها بدأت الهجوم الاقتصادي الحاسم، لكن السوق يرفع النفط، واليمن يفتح جبهة أرامكو، والحاملة الأميركية تُسحب من آسيا، و”إسرائيل” تراقب تعافي إيران. أما السؤال الذي ينتظر جواباً من بكين وموسكو والبريكس فهو: هل تكون إيران بداية إسقاط العالم المتعدد الأقطاب، أم تتحول العقوبات عليها إلى أول امتحان جدي لقدرته على الدفاع عن نفسه؟
في وقتٍ يواصل الاحتلال «الإسرائيلي» عدوانه على الجنوب غير آبهٍ لا بتصريحات السلطة اللبنانية ولا باتصالات ومساعٍ وزيارات رئاسية إلى الخارج، تتماهى السلطة مع الاحتلال بتضييع الوقت ومنح «إسرائيل» مكاسب قابلة للاستثمار السياسي والانتخابي، أكان عبر زيارات خارجية لا طائل منها، أم الذهاب إلى جولة جديدة من مفاوضات عقيمة في رهان على سراب الضغط الأميركي والأوروبي على «إسرائيل» لوقف الاعتداءات والانسحاب.
وتشير مصادر عسكرية وسياسية لـ «البناء» إلى أنّ «إسرائيل» تحاول فرض وقائع أمنية وعسكرية جديدة وتوسيع قواعد الاشتباك من خلال تصعيد اعتداءاتها ضدّ المدنيين وخارج خطوط الاشتباك في تلة علي الطاهر، كما حصل في أنصار ودير الزهراني، إلى جانب عمليات التفجير والنسف في القرى الحدودية والنسق الثاني. وتحاول «إسرائيل» إسقاط خطوط الدفاع الأولى في شمال الليطاني للتمدّد الجغرافي أكثر باتجاه النبطية لتوسيع المناطق التجريبية من زوطر الغربية وفرون والغندورية إلى علي الطاهر والقرى المحيطة وصولاً إلى النبطية، موضحة أنّ احتلال تلة علي الطاهر ومحيطها يُمكّن «إسرائيل» من ضمّه إلى المشروع التجريبي طالما أنّ الشرط اللبناني بأن تكون المناطق التجريبية محتلة. كما يريد «الإسرائيلي» وفق المصادر أن يعود إلى طاولة المفاوضات في روما بموازين قوى جديدة وقد حقق إنجازات عسكرية ووسّع جغرافية احتلاله إلى تخوم النبطية لتعزيز موقعه التفاوضي، ويصبح قادراً على كسر الجمود التفاوضي وانتزاع مكاسب عسكرية وأمنية وسياسية بعد دفع حزب الله إلى الانكفاء، وبالتالي يصبح جاهزاً لتقديم تنازلات جوهرية بملف سلاحه وبنيته العسكرية وأهدافه وموقعه في المعادلة وعلاقته بإيران.
ووفق مصدر موثوق لـ «البناء»، فقد خلصت المفاوضات النهائية التي أجراها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليفرفيلد والوفد المرافق له والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ورئيس منظمة American Task Force On Lebanon (ATFL) السفير الأميركي السابق إدوار غبريال برفقة أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، بأنّ محور الحركة الدبلوماسية الأميركية المنسقة بين الوفدين والسفير عيسى، هو نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب «الإسرائيلي»، والضغط على الدولة اللبنانية لتسليم الحزب تلة علي الطاهر للجيش اللبناني مقابل ضمان عدم شن «إسرائيل» عملية عسكرية على التلة والبحث بمسألة وقف الاعتداءات والانسحاب من المناطق التجريبية وتكليف جهة دولية للتحقق والرقابة، وإلا فإنّ «إسرائيل» ستنفذ العملية العسكرية قبل الانتخابات «الإسرائيلية» بضوء أخضر أميركي، لكن الحزب رفض العرض الأميركي وأكد بأنه إذا أصرّ الإسرائيلي على خوض المعركة فالمقاومة مستعدة وعليه أن يدفع ثمن المعركة ولن تُقدَّم له مجاناً. أما الجيش اللبناني فرفض تسلّم التلة بالقوة من دون توافق داخلي بين الدولة والحزب، ومن دون ضمانات بوقف العدوان والانسحاب من الجنوب، أما السلطة اللبنانية وفق المصدر فتماهت مع الموقف الأميركي وأرسلت إلى حزب الله رسائل أميركية مع تمنيات بالتوصل إلى حلّ وسط يقضي بتسليم الجيش للتلة وتجنيب المنطقة معركة كبرى، على أن تتكثف الجهود الدبلوماسية لفرملة الاعتداءات والتوسع «الإسرائيلي»، وإصرار لبنان عبر جولة التفاوض المقبلة في روما على تثبيت وقف النار وبدء الانسحاب التدريجي وفق اتفاق واشنطن.
ونفت العلاقات الإعلامية في حزب الله نفياً قاطعاً المعلومات التي تداولتها قناة «العربية ـ الحدث» بشأن تلة علي الطاهر، والتي نسبتها إلى ما أسمته «مصدراً مقرباً من الحزب».
في المواقف السياسيّة، دعت كتلة الوفاء للمقاومة مجدّداً السلطة اللبنانية إلى نعي «الاتفاق الإطار» الذي وقعته مع العدو الصهيوني، والانسحاب من المفاوضات المخزية معه، معتبرة أنّ توغل السلطة في أدائها التفريطي الاستسلامي التنازلي وتقاعسها عن القيام بأبسط واجباتها يشجع العدو على التمادي في مجازره وارتكابه جرائم الإبادة الجماعية. وقالت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان أصدرته في ختام اجتماعها الدوري: «إنّ نهج أركان السلطة وسلوكهم يغريان العدو بمواصلة احتلاله للبنان وممارسة التوحّش والإبادة لإعدام الحياة في مدنه وقراه الجنوبية.. وبموافقة ودعم من الإدارة الأميركية المجرمة».
بدوره، شنّ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب هجوماً عنيفاً على السلطة اللبنانية، معتبراً أنها شريكة للعدو الإسرائيلي بدم اللبنانيين، وأنها أعطت في موقفها الشرعية للكيان الصهيوني لاحتلال الجنوب اللبناني.
وأضاف: «وعدوا الناس أنّ الدبلوماسية ستحرّر الجنوب وتجبر العدو الإسرائيلي على الانسحاب، وسيعود الناس إلى بيوتهم وتُعمر بلداتهم وتعود أفضل مما كانت، فأين هي هذه الدبلوماسية؟ وماذا أنتجت هذه الدبلوماسية سوى أنها أعطت فقط للعدو الإسرائيلي شرعيّة البقاء في جنوب لبنان، وهذه السلطة اللاشرعية بأعمالها بموافقاتها باتفاقاتها، باتفاق الإطار الذي عقدته مع العدو الإسرائيلي هي شريكة في دماء أبنائنا، هي شريكة في ما جرى علينا، هي شريكة في هذا الإجرام الذي يحصل في جنوب لبنان من نبش المقابر، أجساد أجدادنا وآبائنا، من هذا الدمار الهائل الذي يحصل دون أن يكون لهذه السلطة موقف ودون أن تستطيع أن تجبر العدو الإسرائيلي على أن يتراجع عن شبر واحد من أرضنا المحتلة».
ميدانياً، شنّت الطائرات الحربية «الإسرائيلية» سلسلة اعتداءات بغارات استهدفت مرتفع علي الطاهر ومحيط تلة الدبشة لجهة دوحة كفر رمان، جنوبي لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المرتفع والمنطقة ذاتها. وألقت مُسيّرة معادية مواد متفجّرة فوق منطقة الدبشة عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا. وتعرّضت أطراف بلدة ميفدون لقصف مدفعي متقطع، بالتزامن مع عملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة استهدفت بلدة زوطر الشرقية. نفّذ جيش الاحتلال تفجيراً في بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، كما أحرق منازل في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان.
في غضون ذلك، عادت الأزمة الدبلوماسية بين سلطة الوصاية الأميركية وبين الجمهورية الإسلامية في إيران عشية انتهاء صلاحية جواز السفر الدبلوماسي للسفير الإيراني محمد رضا شيباني، مع بقاء السلطة على موقفها برفض قبول أوراق اعتماده كسفير لبلاده في لبنان، وسعي وزير الخارجية يوسف رجي لعدم إرسال طلب للأمن العام بمنحه إقامة في لبنان كمواطن إيراني. غير أنّ معلومات «البناء» كشفت عن مساعٍ يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير على خط رئيسَي الجمهورية والمجلس النيابي لإيجاد مخرج لأزمة تطلّ برأسها من جديد ولتجنيب البلاد توتراً واحتقاناً سياسياً يضاف إلى الجو المتوتر في البلاد. ومن المخارج المطروحة اعتماد السفير شيباني مبعوثاً دبلوماسياً لبلاده في لبنان. ووفق معلومات «البناء» فإنّ المساعي تحركت بعدما أبلغ الثنائي حركة أمل وحزب الله المسؤولين بأنّ السفير شيباني لن يغادر الأراضي اللبنانية مهما كانت النتائج، وأنّ أيّ قرار بحقه باطل ولن يُنفّذ كما القرارات السابقة، وأنّ أيّ محاولة لقطع العلاقات بين لبنان وإيران أو بين إيران والطائفة الشيعية ستقابَل بردة فعل كبيرة.
وفي سياق ذلك، أسف الشيخ علي الخطيب لقرار السلطة اللبنانية المتمثل برفض أوراق اعتماد السفير الإيراني. وأكد الشيخ الخطيب في تصريح أنّ الشيباني لن يغادر لبنان، مضيفاً: «أنّ هذا الإجراء المتخذ بخصوص رفض أوراق الاعتماد غير منطقي وغير عقلاني، ولا يصبّ في مصلحة لبنان قبل الحديث عن مصلحة إيران»، مشدّداً على أنّ العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي لمصلحة لبنان والشعب اللبناني وضد المصلحة «الإسرائيلية».
كما أكد الشيخ أحمد قبلان أنّ «السفير الإيراني لن يغادر لبنان، ونقطة على السطر».
وكانت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت أحيت أمس، ذكرى مرور أربعين يوماً على مواراة جثمان الإمام القائد الشهيد السيد علي الخامنئي، وذلك في مقر السفارة في بئر حسن. وحضر الفعالية وفد قيادي من الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة نائب الرئيس وائل الحسنية إضافة إلى جمع من الشخصيات السياسية والدينية والدبلوماسية والحزبية، إلى جانب حشد من الفاعليات الاجتماعية والأهلية، حيث استذكر المشاركون المسيرة القيادية للراحل ومواقفه المبدئية في دعم قضايا الأمة ومحور المقاومة.
وفي تدخل سافر ووقح في الشؤون الداخلية اللبنانية، رحّبت السفارة الأميركية في بيروت بإقرار مجلس النّواب اللّبناني قانون إعادة هيكلة المصارف في لبنان، وحثّت الحكومة اللبنانية بشدّة على «مواصلة جهودها لإقرار قانون الفجوة المالية». ووفق أوساط سياسية لـ «البناء»، فإنّ لبنان خاضع لانتداب أميركي مقنّع يتمدّد إلى مختلف مفاصل الدولة والمؤسسات، ولا يقف عند حدود الأمن بل يطال الإدارة والقضاء والوزارات والأجهزة المالية والمصرفية والنقدية؛ ففي حين يسرح الجنرال كليرفيلد ويمرح بين المقار الرئاسية ويمكث في لبنان لمدة أسبوع ويصدر التعليمات والتوجيهات من مكتبه وينقل التهديدات «الإسرائيلية» ويملي على السلطة ما يجب فعله في المفاوضات مع «إسرائيل»، يتولى السفير عيسى الضغط على القضاء عبر زيارات دورية للمدعي العام التمييزي حاملاً سلة شروط تتعلق بالقرض الحسن وإصدار مذكرات للجيش اللبناني لتفتيش المنازل في الجنوب وصولاً إلى تشديد الرقابة والتضييق على كلّ المقاولين ورجال الأعمال والتجار الشيعة العاملين بين لبنان والخارج. فيما يتولى مسؤولون آخرون الإشراف على القرارات الحكومية المالية والاقتصادية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، فيما الولايات المتحدة تقع تحت دين يزيد على 40 تريليون دولار بزيادة 50 في المئة عن العام 2017!