حرائق المكبات العشوائية تخنق النبطية وبلداتها بالدخان والسموم، وسط مناشدات من الأهالي للمعنيين بوضع حد لهذه الكارثة البيئية والصحية.
ويعيش سكان مدينة النبطية وبلدات الدوير، الشرقية، النميرية، تول، الكفور، زبدين، حاروف، حبوش، دير الزهراني وأنصار، وصولاً إلى بلدات في إقليم التفاح، واحدة من أسوأ الأزمات البيئية والصحية، جراء الحرائق التي تندلع ليلاً في مكبات النفايات العشوائية ومجمعات الخردة والبلاستيك المعروفة بـ«البور».
وبلغت الأزمة ذروتها الليلة الماضية، بعدما أمضى الأهالي ليلة شديدة الخطورة والقلق، إثر اجتياح دخان كثيف مشبع بالروائح الكريهة المنازل، ما تسبب بأزمات صحية، ولا سيما لدى كبار السن والأطفال.
وفي ظل غياب المتابعة الفاعلة لهذه الكارثة من جانب بلديات الكفور والدوير والشرقية وحبوش ودير الزهراني وأنصار، إلى جانب غياب المحافظ عن النبطية بشكل مباشر، تتعذر متابعة شكاوى الأهالي وإيصال صرختهم إلى الأجهزة الأمنية والقضائية. وتتوسع أزمة المكبات العشوائية وتنتشر، لتضيف عبئاً بيئياً وصحياً جديداً إلى الأزمات التي يعيشها سكان المنطقة جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
وتحت ذريعة اشتعال المكبات و«البور» واتهام مجهولين بإضرام النيران فيها، تتواصل عمليات حرق المواد البلاستيكية واستخراج النحاس والحديد من الأسلاك والإطارات. وفي منطقة تول-الكفور، تُحرق كميات كبيرة من هذه المواد وسط التجمعات السكنية وبالقرب من مستشفى الشيخ راغب حرب، فيما تُعزى الحرائق، وفق ما يتردد، إلى قيام مجهولين بإشعالها.
وبعد ظهر اليوم، غطت سحابة كثيفة من الدخان الأسود سماء المنطقة، ما أثار قلق الأهالي ودفع البعض إلى الاعتقاد بأنها ناجمة عن استهداف أمني، قبل أن يتبين، كالعادة، أنها ناتجة عن إحراق مواد بلاستيكية في «البور» المجاورة.
كما يغطي الدخان الكثيف منطقة معتقل أنصار سابقاً، حيث تنتشر المكبات العشوائية، إضافة إلى منطقة الوادي في بلدة الدوير، حيث تتراكم كميات كبيرة من النفايات من دون رقابة قبل أن تُحرق، ما يفاقم الأضرار الصحية والبيئية على السكان.
وتتكرر أيضاً عمليات حرق كميات كبيرة من النفايات والمواد البلاستيكية ليلاً في منطقة الوعر الواقعة بين بلدات الشرقية والنميرية والكفور.
وناشد الأهالي وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، ونواب المنطقة، ومحافظ النبطية بالتكليف، ومدعي عام البيئة، والجهات الأمنية المختصة، «وضع حد سريع لهذه الكارثة» التي يعانون منها، مؤكدين أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة لا تكفي وحدها لمعاناتهم، حتى تُضاف إليها أمراض ومشكلات بيئية ناجمة عن حرق النفايات والمواد البلاستيكية.