المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تشهد اتصالات أميركية لعقد جلسة جديدة في الأسابيع الأولى من أيلول المقبل، فيما غادر رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، بيروت لمتابعة الاتصالات التي يجريها مع الأطراف المعنية بمفاوضات روما، على أن يعود في وقت قريب لمواصلة التنسيق والبحث في المناطق التجريبية ووقف وتيرة التصعيد الإسرائيلي المستمر.
وعلم أن كليرفيلد يعمل على تأمين انعقاد جلسة مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية، كانت واشنطن قد وعدت بعقدها في الأسابيع الأولى من شهر أيلول المقبل، من دون تحديد موعد لها. وتحدثت مصادر سياسية عن تقدم ملموس في الاتصالات التي يجريها في هذا الإطار.
قائد الجيش اللبناني يلتقي كليرفيلد
وفي لقاء هو الثاني بينهما في أقل من أسبوع، استقبل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، على رأس وفد.
وبحسب بيان صادر عن الجيش، بحث اللقاء التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها الجيش اللبناني خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الجانبان أهمية دعم الجيش اللبناني في ظل المهمات التي ينفذها في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
وقالت مصادر مشاركة في الاجتماع لـ”المدن” إن البحث لم ينتهِ إلى نتيجة إيجابية بعد في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية، بينما يسعى الجيش اللبناني إلى توسيع انتشاره في المناطق المحررة جنوباً، وتلك التي تدخل ضمن المنطقة التجريبية الأولى، وبلورة بعض الأمور التقنية المتعلقة بعمل الجيش في المنطقة.
وبالتوازي، استمر العدوان الإسرائيلي جنوباً وعمليات التجريف ونسف المنازل، في وقت سُجل توغل باتجاه بلدة شبعا.
وعندما تنشر إسرائيل مقطع فيديو لأعلام إسرائيلية ترفرف على امتداد الطريق الساحلي بين الناقورة وصور، وهو الطريق الذي تستخدمه قوة اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، فإن ذلك يعني أنها باتت تتعاطى مع بلدات الحافة الأمامية على أنها مساحات تدخل ضمن نطاقها الأمني والجغرافي، وأن احتلالها سيطول، وأن الجنوب صار أسير عدوان مستمر، تربط إسرائيل مصيره بسحب سلاح حزب الله، بينما يربطه الأخير بمسار إسلام آباد التفاوضي المعقد.
وعلى أن كل مرارة الاعتداءات في كفة، ومعركة علي الطاهر في كفة موازية، إذ إن السيطرة على هذه المرتفعات ستمنح قوات الاحتلال الإسرائيلي طريقاً مفتوحاً نحو وادي البقاع وبيروت والساحل المتوسطي، وهو ما تسعى إليه في حرب يعتبرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوابة العبور إلى انتخابات المقبلة.
وفي خطوة جديدة، اشترط نتنياهو موافقة القيادة السياسية على عمليات غزة ولبنان، لتجنب التصعيد مع واشنطن.
وكشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي فرض شرطاً جديداً يقضي بموافقة القيادة السياسية على كل ضربة أو عملية عسكرية خارج “الخط الأصفر” في غزة ولبنان.
وقالت الصحيفة إن ذلك يأتي في إطار سعي إسرائيل للحفاظ على مستوى من القتال لا يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع، ولا يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية ضدها، قد تصل إلى فرض حظر على الأسلحة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إبقاء جبهتي غزة ولبنان هادئتين نسبياً، بينما تركز جهودها على الملف الإيراني ومضيق هرمز، الذي أصبح يمثل عقبة رئيسية أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب، مع ضغوط متزايدة من دول الخليج بسبب عدم قدرة واشنطن على تحقيق نصر حاسم في الحرب ضد إيران، لا سيما في الممر المائي الحيوي.
وقالت الصحيفة أيضاً إن الإدارة الأميركية أرسلت كلاً من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى المنطقة للدفع بالجهود الدبلوماسية في غزة ولبنان، مع الضغط على إسرائيل لممارسة ضبط النفس.
وخيمت أمس أجواء تشاؤمية متعلقة بعزم إسرائيل توسيع عدوانها في جنوب لبنان، وسعي لبنان إلى لجم إسرائيل، معولاً على مساعٍ تبذلها واشنطن في هذا الاتجاه.
وهو ما أعلنه رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي قال إن لبنان يعول على واشنطن لتنفيذ اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل، وأكد سعي لبنان، بالتعاون معها، إلى التمديد لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان حتى نهاية عام 2027.
وقال عون إن خيار لبنان الأول هو التمديد لقوات “اليونيفيل” الدولية في جنوب لبنان، في ظل مساعٍ إسرائيلية مستمرة لإخراجها.
وأشار عون إلى أن وجود القوات يساعد على تثبيت السكان في قراهم وبلداتهم، ويعزز الاستقرار في المنطقة، وذلك من خلال التنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني، الذي يبقى الضامن الأساسي للأمن في الجنوب.
وأعلنت قوات “اليونيفيل” أن الأسبوعين الأخيرين شهدا ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، مشيرة إلى أنها “سجّلت، بين 5 و16 أغسطس/آب، متوسطاً بلغ 137 مقذوفاً يومياً، من بينها 208 يوم السبت، و185 يوم الأحد”.