𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
عاجل

الجيش بين سندان السلطة ومطرقة “الكيان”

17/08/2026 · Mariam Elzein
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة

مما لا شك فيه أن الظروف الاستثنائية، التي يشهدها البلد خصوصًا والمنطقة عمومًا، تفرض نفسها وتلقي بثقلها على قيادة الجيش بالذات وبالتحديد، وبقية الفاعلين المعنيين من السلطة إلى المقاومة والشعب.

وربما تجد قيادة الجيش نفسها في موقف وفي وضع لا تُحسَد عليهما، ولا سيما هذه القيادة الوطنية للجيش، والتي تبدو حريصة على المصلحة الوطنية والسيادة الوطنية والكرامة الوطنية، في زمن بائس، عزّ فيه وقلّ فيه الحياء الوطني.

ومع ذلك، ثمة من يطلب من الجيش ما لا يمكنه القيام به؛ وثمة من يتناول قيادة الجيش بطريقة غير مقبولة، أو يتحامل عليها بطريقة فيها من الاستنسابية، الانتقائية، الازدواجية والمزاجية، وذلك لأسباب سياسية، تتعلق بحسابات المصالح الرخيصة.

تضطلع المؤسسة العسكرية في لبنان بالعديد من الوظائف الخاصة وغير التقليدية، ما يجعل مسؤولية قيادة الجيش الوطنية مضاعفة.

فهي ليست مسؤولة فقط عن حماية الشعب والدفاع عن البلد من التحديات والتهديدات والأخطار الخارجية، بل إنها معنيّة بحماية السلم الأهلي والعيش المشترك من ضمن مسؤولياتها الوطنية الداخلية، ذات الصلة بالتحديات والاستحقاقات الوطنية الداخلية.

وعليه، تُبدي قيادة الجيش مؤخرًا وراهنًا، بشخص العماد قائد الجيش، حرصها على عدم الإساءة إلى أي من المكونات المؤسسة في البلد، ولا إلى العلاقة مع أي من هذه المكونات.

وهي تبدي أيضًا، في تصريحاتها ومواقفها، تفهّمها لمشاعر وهواجس اللبنانيين عمومًا والجنوبيين خصوصًا، وأهل المقاومة وجمهورها، أسوة ببقية الفاعلين في البلد. كما تبرز تمسكها بالثوابت الوطنية، التي لا تحيد عنها، في مقابل العدو الإسرائيلي، بالرغم من القيود والعراقيل والضغوط والتعقيدات.

هكذا تؤدي قيادة الجيش دورًا وطنيًّا من الطراز الأول في تثبيت الاستقرار الداخلي على طريق حماية السلم الأهلي.

فهي تمنع سابقًا وراهنًا ولاحقًا كل أشكال العنف والمظاهر المسلحة، الميليشيات غير الشرعية، بعيدًا من المقاومة الشعبية ضد العدوان والاحتلال، كمبدأ ثابت في القانون الدستوري والقانون الدولي.

بهذا المعنى، فإن موقف المؤسسة العسكرية هو الضمانة الوطنية لمنع الاقتتال أو الاحتراب الداخلي بين اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم.

وهو ما يظهر جليًّا من خلال أداء الجيش وقيادته برفض الصدام أو التصادم مع المقاومة، ولا حتى حزب الله، أو ربما المكون الشيعي.

وهو الأمر الذي يُسجَّل في حساب الجيش، فيُحسَب له، إذ لا يمكن أن يُؤخَذ عليه على الإطلاق. والمقصود هذا الحرص الوطني على تماسك واستقرار الجبهة الداخلية.

تقع على عاتق قيادة الجيش، وعلى رأسها العماد قائد الجيش بشخصه، مسؤولية الحفاظ على صورة المؤسسة العسكرية، بل هيبتها بين الناس، إن كان على الصعيد الداخلي، أو كان على الصعيد الخارجي أيضًا؛ وكذلك مسؤولية الحفاظ على ما يُسمَّى أو يُصطلَح على تسميته بمعنويات العسكريين، أو بالأحرى معنويات المؤسسة العسكرية ورجالاتها العسكريين من ضباط وجنود الجيش.

فهي مؤسسة وطنية محترمة بكل معنى الكلمة، ويخلو تاريخها من أي انقلاب عسكري أو حتى محاولة انقلاب عسكري، ولا شبهة عليها بالضلوع في العملية السياسية أو الانزلاق إلى حيز الحياة السياسية. وهي ليست فريقًا ولا طرفًا على حلبة الصراع السياسي، ولا على خارطة التموضع والاصطفاف السياسيين.

كما أنها ليست جيش هذه السلطة اللبنانية أو تلك، بل جيش الدولة اللبنانية.

وتقع على عاتق قيادة الجيش أيضًا، وعلى رأسها العماد قائد الجيش بشخصه، مسؤولية الحفاظ على وجود المؤسسة العسكرية، وليس فقط هيبتها وصورتها المعنوية في الداخل وفي الخارج.

فلبنان بلد متعدد ومتنوع، في إشارة إلى التركيبة السوسيولوجية والديمغرافية للشعب والسكان. وكذلك هي حال الجيش الذي يجسد هذه التركيبة المجتمعية.

فهو يتكون من مختلف المكونات الاجتماعية، ويستوعب ويحتضن بين صفوفه العسكريين من مجمل أبناء البلد والشعب. وهو الأمر الذي ربما يجعل حساسية هذه المؤسسة الوطنية مرتفعة أو متقدمة، عندما تتعلق المشكلة بالفرز الطائفي أو المذهبي في البلد.

فالجيش لا يحتمل مثل هذه النعرات الفئوية والعنصرية، ولا يقبل بمثل هذه العصبيات الفئوية والعنصرية، ذلك أنها، بحال تسللت إلى المؤسسة العسكرية، فإنها قد تهدد وحدتها وتماسكها.

كما أن عدم الخروج على الشرعية الرسمية بالتحديد، من ضمن الشرعية الوطنية اللبنانية، والتي تغطي أيضًا الشرعية الشعبية، ليس بالمهمة السهلة على الإطلاق.

فالجيش يخضع، في نهاية المطاف، وفي كل الأحوال، للسلطة السياسية، وللقرار السياسي الذي يصدر عنها.

وهو يبقى، أولًا وأخيرًا، العمود الفقري والنواة الصلبة للشرعية الوطنية في لبنان، سواء كانت الشرعية الشعبية، بالنظر إلى مكانته الجامعة بين اللبنانيين، أم كانت الشرعية الرسمية، نظرًا لهشاشة مفهوم الدولة المركزية بلبنان، وقدرة الجيش، دون سواه، على تجسيد هذه الشرعية، في أحلك الظروف وفي أصعب الأحوال.

ومن المهمات الصعبة التي تحاول قيادة الجيش أن تضطلع بها، في هذه الفترة الزمنية وهذه المرحلة السياسية، الموازنة بين الضغوط الخارجية والتعقيدات الداخلية.

وهي مهمة وطنية، صعبة، حساسة ودقيقة، مركبة ومعقدة. فكلمة حق تُقال للإنصاف وللتاريخ أن قيادة الجيش قد تجد صعوبة جمة بتأمين أو تحقيق مثل هذا التوازن الدقيق لتمرير وتقطيع الوقت في هذه الفترة وهذه المرحلة بأقل الخسائر والأضرار.

ليس من السهل البتة تحمّل الضغوط الخارجية، وإدراك كيفية التعامل والتعاطي معها؛ كما أنه من الصعب جدًّا مراعاة المعادلات والتوازنات الداخلية، عدم التفريط بها، ولا حتى إطاحة دعائمها وركائزها، إلى حين نضوج الترتيبات الإقليمية، ومن ثم استقرار الأوضاع الداخلية، مع المحافظة أيضًا على المسلّمات والثوابت، لدى انتهاء هذا المخاض العسير.

ويُضاف إلى كل ما سبق، محاولة قيادة الجيش وأد الفتنة الداخلية، وكذلك محاولة منع الحرب الأهلية. وهذه المهمة الوطنية، التي تلازم تفكير وتدبير قيادة الجيش، قد لا تقل صعوبة عن المهمات الأخرى.

فلا يحق لأي أحد – أيًّا كان – أن يضع الجيش وقيادته بمواجهة أي من المكونات اللبنانية! ولا يحق لأي أحد – أيًّا كان – أن يتهم الجيش وقيادته بمواجهة أي من هذه المكونات! لا تجوز الإساءة إلى الجيش وقيادة الجيش لتبرير تصرفات ما أو تمرير صفقات ما. فأداء قيادة الجيش فوق كل شبهة.

وهو، بالفعل، حكيم وسليم وموزون، وهو غير متشنّج وغير متسرع وغير متهور، في الوقت الذي يسير فيه الجيش في حقل من الألغام! وهو متروك لقدره، إذ يواجه كل هذه التحديات والتهديدات والأخطار بلحمه الحي، ولا يحظى بالدعم المطلوب: لا الدعم الخارجي، ولا الدعم الداخلي، ولا حتى الدعم السياسي أو الدعم غير السياسي، لتمكينه من أداء مهامه!

بناءً عليه، طالما أن العماد قائد الجيش، استطاع – أقلّه حتى حينه – حماية السلم الأهلي وااستقرار الداخلي وعدم المس بهما، وطالما أنه استطاع أيضًا – أقله حتى تاريخه – قيادة المؤسسة العسكرية، مع المحافظة على صورتها الخارجية ووحدتها الداخلية، فإنه يستحق التنويه بخطابه وأدائه بالتأكيد.

وهو يُظهر أعلى درجات الانضباط والالتزام والاتزان والتوازن. ولا يزال ينجح ويفوز في الاختبار تلو الاختبار؛ فلم يرسب، ولم يفشل؛ مهما قال هذا أو كتب ذاك، من هنا أو من هناك. هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة، للإنصاف وللتاريخ.

غسان ملحم-الميادين

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.

🔔 تفعيل إشعارات صدى الضاحية

للدخول إلى الموقع وقراءة الأخبار، فعّل الإشعارات أولاً لتصلك آخر الأخبار.