
أخبار عالمية على ذمة ترامب ونتنياهو : اللقاء كان إيجابيا وممتازا .. ولا ضغوط للإنسحاب من لبنان وسوريا وغزة
28/07/202620:43:37
لم تتسرب عن اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دوناد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومساعديهما في البيت الأبيض، أي معلومات خاصة ،باستثناء التصريحات التي صدرت عن الجانبين الأميركي والإسرائيلي،في حين أحيط الاجتماع بجدار عن الإعلام باستثناء الصورة الرسمية.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيليةإن لقاءه مع الرئيس الأميركيكان من أفضل اللقاءات التي جمعتهما، وإنه تناول التنسيق بشأن إيران وقضايا أمنية وأخرى تتعلق بـ”مستقبل دولة إسرائيل”، فيما شدد مكتبه على أن الاجتماع لم يتضمن ضغوطًا أميركية للانسحاب من لبنان أو سورية أو قطاع غزة.
وعُقد اللقاء، مساء الثلاثاء، في المكتب البيضاوي، بمشاركة موسعة من كبار مسؤولي الجانبين، من دون جلسة ثنائية بين ترامب ونتنياهو، ومن دون مؤتمر صحافي أو تصريحات مشتركة، في صيغة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها “استثنائية” مقارنة باللقاءات السابقة بينهما.
وقال نتنياهو، في مقطع مصور مقتضب عقب الاجتماع: “أنهيت لقاءً ممتازًا بكل معنى الكلمة مع الرئيس ترامب. أجرينا محادثة اتسمت بالشراكة الكاملة والدعم المتبادل والالتزام بضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، إلى جانب أهداف أخرى”.
وأضاف: “كان هذا أحد أفضل اللقاءات التي أجريتها مع الرئيس ترامب، بحضور كبار المسؤولين في إدارته وأعضاء الطاقم الرفيع المرافق لي. كانت فرصة لتبادل الأفكار والتنسيق في قضايا مهمة تتعلق بأمن دولة إسرائيل ومستقبلها”.
واستمر اللقاء نحو ساعة وعشرين دقيقة، وشارك فيه من الجانب الأميركي نائب الرئيس، جي دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الحرب، بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، والمبعوث الخاص، ستيف ويتكوف.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مصدر في وفد رئيس الوزراء الإسرائيلي، قوله إن ترامب ونتنياهو أكدا التزامهما بمنع إيران من حيازة سلاح نووي. واكتفى المصدر بأن اجتماع الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بأنه كان “إيجابيا للغاية”.
وشارك من الجانب الإسرائيلي رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، والسفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، ورئيس طاقم مكتب نتنياهو، عيدو نوردن، والسكرتير العسكري، غاي ماركيزانو، ومستشارة رئيس الحكومة، كارولين غليك، والمستشار السياسي، أوفير فالك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن لقاء ترامب ونتنياهو، إلى جانب لقاء منفصل عقده الرئيس الأميركي مع نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، كانا “إيجابيين ومثمرين”.
من جانبها، قالت رئيسة منظومة الإعلام (الهسبرا) في مكتب نتنياهو، تسيبي حوتوفيلي، في إحاطة للصحافيين المرافقين للزيارة، إن “هناك تنسيقًا كاملًا وفهمًا عميقًا للهدف المشترك، وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي”.
وأضافت أن “إسرائيل والولايات المتحدة تتشاركان المصالح والفهم الكامل للهدف”، مشيرة إلى أن اللقاء ركز بصورة أساسية على الملف الإيراني، إلى جانب بحث توسيع اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل في إطار “اتفاقيات أبراهام”.
وبحسب حوتوفيلي، فإن “اللقاء كان ممتازًا، والأجواء كانت جيدة ودافئة للغاية، وكان هناك تفاهم بشأن الأهداف”، موضحة أن كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية شاركوا في النقاش.
وقالت إن الحديث دار بين “قائدين تربطهما صداقة وثيقة وقوية”، وروت أنه حين وصف نتنياهو السيناتور الراحل ليندسي غراهام بأنه “الصديق الأول لإسرائيل”، قاطعه ترامب قائلًا: “لا، أنا الصديق الأول لإسرائيل، وليندسي هو الثاني”.
ونقلت القناة 12 عن مسؤولين مقربين من نتنياهو أن الجانبين بحثا “جميع الجبهات، وفي مقدمتها إيران”، وكررا التزامهما المشترك بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على التحضيرات للقاء إن توقيته “حرج”، وإن ترامب يقترب من اتخاذ قرار بشأن المسار المقبل حيال إيران. وأضاف: “نحن لا نضغط عليه، لكننا لا ندفن رؤوسنا في الرمال. نتنياهو عرض عليه وجهة النظر الإسرائيلية”.
وفسرت القناة 12 ذلك بأن نتنياهو يرى أن لا مفر من شن هجوم إضافي وواسع على منشآت نووية إيرانية أعيد تأهيلها، وعلى قدرات أخرى استعادت طهران جزءًا منها، فضلًا عن أهداف لم تُستهدف سابقًا وقد تؤثر في استقرار النظام.
لكن حوتوفيلي نفت أن تكون إسرائيل تجر الولايات المتحدة إلى هجوم جديد، وقالت: “لا صحة للادعاء بأن إسرائيل تدفع واشنطن إلى تنفيذ ضربة ما. الهدف هو تعميق التنسيق وحماية المصلحة الإسرائيلية، والجميع يدرك خطورة الوضع”.
وبرز تباين واضح بين الإحاطة الرسمية الإسرائيلية وما أوردته وسائل الإعلام بشأن منشأة “جبل الفأس” الإيرانية؛ وقالت حوتوفيلي إن “مسألة جبل الفأس لم تُطرح إطلاقًا”، مضيفة أن قنوات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين إسرائيل والولايات المتحدة لا تحتاج إلى لقاء كهذا لنقل المعلومات.
وتابعت أن الاجتماع عُقد “في لحظة حاسمة بشأن إيران”، وأن أهميته تكمن في أن الطرفين “يتجهان نحو الهدف نفسه”.
في المقابل، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”)، أن نتنياهو وصل إلى اللقاء ومعه معلومات استخباراتية عن النشاط النووي الإيراني، بما في ذلك معطيات متعلقة بمنشأة “جبل الفأس”.
كما أفادت القناتان 12 و13 بأن نتنياهو عرض معلومات عن جهود إيرانية لإعادة بناء قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت النووية بعد الضربات السابقة.
ونقلت القناة 13 عن مسؤولين إسرائيليين زعمهم إن إسرائيل ترصد “عملية إعادة تأهيل واسعة جدًا للقدرات الإيرانية، بمساعدة دول أجنبية”، وإن تفاصيل إضافية ستُنقل إلى الأميركيين خلال الأيام المقبلة.
غير أن مصادر أمنية إسرائيلية قالت لـ”كان 11″ إن التركيز الإعلامي على موقع “جبل الفأس” مبالغ فيه، وإنه لا يوجد يقين بأن إيران نقلت إليه آلاف أجهزة الطرد المركزي المتطورة، كما أثير في تقارير سابقة.
وأضافت المصادر أن قدرة الولايات المتحدة على تدمير الموقع من الجو ليست مؤكدة، حتى باستخدام القاذفات الثقيلة.
وقبل اللقاء بساعات، وجّه ترامب رسالة علنية إلى نتنياهو بشأن التسريبات المرتبطة بالموقع، وقال في مقابلة مع “فوكس نيوز”: “لا أحتاج إلى أن يخبرني نتنياهو بما يحدث هناك. لدينا أفضل الكاميرات في العالم موجهة إلى الموقع، ونعرف بالضبط ما يجري”.
وأضاف: “سمعت نتنياهو يتحدث عن ذلك، وقلت: لماذا تعلن الأمر أمام العالم؟ يمكنك أن تخبرني به مباشرة”. ونُقل عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن تصريحات ترامب جاءت ردًا على التسريبات الصادرة عن محيط نتنياهو بشأن عزمه تقديم معلومات استخباراتية خلال الاجتماع.
وقالت حوتوفيلي إن ترامب لم يطالب خلال اللقاء بانسحاب إسرائيلي من لبنان أو سورية أو أي جبهة أخرى، في إشارة إلى قطاع غزة؛ مضيفة أنه “لم يكن هناك ضغط في جبهات أخرى”.
في المقابل، ذكرت “كان 11” أن السفير الإسرائيلي في واشنطن وصل إلى الاجتماع حاملًا خرائط يُرجح أنها تتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأن الإدارة الأميركية تريد انسحابًا إسرائيليًا إضافيًا من مواقع هناك.
يأتي ذلك على خلفية التقارير عن جولة محادثات جديدة بين الجانبين بشأن لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في العاصمة الإيطالية روما، ما يعكس تباينًا بين رواية مكتب نتنياهو والتقارير التي تحدثت عن مطالب أميركية في هذا الملف.
وقالت حوتوفيلي إن قضية مقاتلات “F-35” التي يعتزم ترامب بيعها إلى تركيا، لم تُطرح خلال اللقاء، رغم تصريحات ترامب السابقة بشأن إمكان بيعها لأنقرة، كما لم يُبحث اتفاق المساعدات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة.
أما السعودية، فأوضحت أن اسمها ورد ضمن نقاش إقليمي عام، لكن الاجتماع لم يتطرق إلى تفاصيل الاتفاق النووي المدني المحتمل بين الرياض وواشنطن.
وقالت حوتوفيلي إن الجانبين بحثا فرص توسيع اتفاقيات التطبيع مع دول إضافية في المنطقة، وإن هذا الملف كان من أبرز الموضوعات إلى جانب إيران.
ولم تقدم تفاصيل بشأن الدول أو المسارات التي نوقشت، فيما تحدث مسؤولون مقربون من نتنياهو عن “فرص مختلفة في الشرق الأوسط”.
كما تطرقت حوتوفيلي إلى المزاعم بشأن “تهديدات أمنية” التي تعرض لها ترامب ونتنياهو، قائلة إن الرئيس الأميركي تعرض لمحاولتي اغتيال، وإن طائرة مسيّرة استهدفت منزل نتنياهو الخاص.
وأضافت أن هذه القضية “مركزية جدًا”، لكنها لا ترتبط مباشرة بالعلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.
وبحسبها، من المتوقع أن يعقد نتنياهو لقاءات سياسية إضافية خلال اليوم ونصف اليوم المتبقيين من زيارته، لكن من دون لقاء آخر مع ترامب.
وذكرت القناة 13 أن نتنياهو يعتزم استغلال زيارته للقاء مستشار الاستطلاعات الأميركي جون ماكلوغلين، الذي رافقه في حملات انتخابية سابقة، من دون أن يصدر تعليق عن مكتب رئيس الحكومة.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن نتنياهو عمل لأسابيع من أجل تأمين اللقاء مع ترامب في البيت الأبيض، فيما أبدى مسؤولون في البيت الأبيض انزعاجهم مما اعتبروه محاولات إسرائيلية لفرضه عبر تسريبات إعلامية.
وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن ترامب لم يوافق على إدراج اللقاء في جدول أعماله إلا بعد موافقة إسرائيل على إدخال قوة الاستقرار الدولية إلى منطقة محدودة في جنوب غزة، ضمن الخطة الأميركية ذات الـ20 بشأن القطاع.
جاري تحميل الخبر التالي...