الديار: التصعيد الأميركي ــ الإيراني سيّد الموقف
عناوين الصحف

الديار: التصعيد الأميركي ــ الإيراني سيّد الموقف

14/07/202605:23:57

كتبت صحيفة “الديار”: في تطور مفاجىء يعيد «خلط الأوراق» والأولويات في المنطقة، لامس التصعيد امس «الخطوط الحمراء»، وتجاوز تبادل «الرسائل النارية» الجبهة الاميركية – الايرانية، بعد دخول الجبهة اليمنية دائرة النار من جديد، اثر استهداف السعودية مطار صنعاء بغارات جوية، تزامنا مع محاولة طائرة ايرانية الهبوط ، في محاولة لفك الحصار الجوي المفروض على اليمن..

عودة «الكباش» الايراني – السعودي من «البوابة» اليمنية ينذر، اذا لم يتم احتواءه، بتداعيات خطيرة على مختلف الملفات المعقدة، والمتفجرة اصلا في المنطقة ، ومنها الساحة اللبنانية التي تدخل اليوم مجددا في اختبار عملي لمسار واشنطن، مع انطلاق جولة جديدة في العاصمة الايطالية روما.

وفيما ترفع السلطة اللبنانية من رهاناتها على دور اميركي ضاغط على «اسرائيل»، لتسييل مذكرة التفاهم الى افعال ميدانية، لا تبدو المؤشرات القادمة من «تل ابيب» مشجعة، مع تفاخر وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس باستمرار تفجير المنازل في القرى والمدن الجنوبية، متوعدا بتعميم نموذج غزة في جنوب لبنان!.

ما هو الموقف الاميركي؟

وفيما أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي يزور واشنطن في 21 الجاري، انه سيطلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب ممارسة الضغوط اللازمة على «اسرائيل»، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الاطار» والمطالب اللبنانية، والاستفادة حالياً من رغبة الادارة الاميركية في تحقيق السلام في المنطقة، وتعزيز وضع لبنان في هذا المجال، اكدت مصادر ديبلوماسية ان لبنان الرسمي لم يحصل حتى مساء امس، على اي التزام اميركي بالضغط على «اسرائيل»، لتنفيذ الانسحابات المتفق عليها من «المناطق النموذجية». وقد شهدت العاصمة الاميركية اتصالات مكثفة اجرتها السفارة اللبنانية مع الخارجية الاميركية، وشاركت فيها عدة دول خليجية، في محاولة لاحداث اختراق عملي في جولتي التفاوض في روما.

مقياس نجاح اجتماع روما؟

ولفتت تلك الاوساط الى ان مقياس النجاح في الجولة الجديدة، الضغط الاميركي على «اسرائيل» لتنفيذ خطوات عملية على الارض، والسماح للجيش اللبناني بالانتشار في المناطق المتفق عليها، مع الحصول على ضمانة اميركية بان لا تكون الخطوة استعراضية من قبل «الاسرائيليين»، لان غياب الجدول الزمني وعدم الانسحاب من مناطق محتلة فعليا، سيضع الجانب اللبناني في موقع حرج للغاية، عشية زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن، وهو يأمل ان تحصل تلك الزيارة في اجواء ايجابية، لجهة الانتقال الى احداث خرق جدي في تنفيذ مذكرة التفاهم. وفي هذا السياق، يريد لبنان وقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، وتسليم الجثامين، إلى جانب إطلاق ورشة إعادة الإعمار.

ماذا تريد بعبدا؟

ووفقا للمعلومات، فان الوفد اللبناني الذي سيجتمع في العاصمة الايطالية روما اليوم، سيضم السفير سيمون كرم والسفيرة ندى معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل، بصفته مستشارا لرئيس الجمهورية. وأفيد بأن الجلسة الأولى ستعقد اليوم الثلاثاء عند العاشرة صباحا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت. وستركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار، وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان..

ووفق مصادر بعبدا، فان توجيهات الرئيس عون للوفد اللبناني تخلص الى ضرورة تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها، أي انسحاب الجيش الاسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء اعادة الاعمار…اما الغوص في تفاصيل الملفات بالنسبة للبنان، مرتبط بتقديم خطوات عملية من قبل «إسرائيل».

وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأميركية، وتحديدا وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، عبر احد كبار موظفي الخارجية دان هولر.

الجولات الاضافية؟

ووفقا لتلك الاوساط، فان انعقاد جولات إضافية، سيحدد وفقا لمتطلبات تنفيذ الاتفاق، والمراحل التي سيتم التوافق عليها لاحقاً، خصوصا اذا تم تشكيل عدد من اللجان الفرعية المتخصصة، التي ستتولى تنفيذ «اتفاق الاطار» الذي تم التوصل إليه في جولة واشنطن، إضافة إلى الملحق الأمني المرتبط بها، وهو ما بحثه الوفد العسكري الأميركي الذي عقد اجتماعات في اليرزة.

تشدد «اسرائيلي» قبل جولة التفاوض

في المقابل، وعشية اجتماع روما، تحدثت وسائل اعلام العدو عن «الاهداف الاسرائيلية» من الجولة الجديدة، ولفتت الى ان المفاوضين «الإسرائيليين» سيحملون معهم العديد من الاسئلة، ويطالبون الجانب اللبناني باجوبة واضحة، واهمها: هل سيتم إخراج حزب الله من جنوب لبنان، في مرحلة اولى تسبق نزع السلاح في كامل لبنان؟ هل الجيش اللبناني قادر على تحمل المسؤولية..وكيف؟ وهل يقبل لبنان بـ «الآلية الاسرائيلية» المقترحة للرقابة على التنفيذ؟

انها أسئلة صعبة، وفقا لتلك المصادر لكنها محددة، و»إسرائيل» لا تحتاج إلى أوهام بشأن لبنان، بل إلى آلية قابلة للاختبار في ضوء الواقع، حسب تعبيرها!

الاحتلال يواصل اعتداءاته

في هذا الوقت، جدد حزب الله رفضه لاتفاق الاطار، ولفت الى انه مع حركة أمل والحزب «التقدمي الاشتراكي» و»التيار الوطني الحر» وكل الأحزاب الوطنية، و»هيئة علماء المسلمين» والكثير من الوطنيين الشرفاء، ضد هذا الاتفاق المذل للبنان»، معتبرا ان «جولة روما مضيعة للوقت». فيما واصل جيش الاحتلال مساء امس اعتداءاته، ونفذ تفجيرا في بلدة بيت ياحون، كما نفذ عملية تفجير كبيرة في بلدة كفرتبنيت، تزامنت مع تعرض البلدة لسقوط عدد من القذائف المدفعية.

وكان أفيد عصر امس عن توغل جيش الاحتلال إلى أطراف بلدة برعشيت- قضاء بنت جبيل، وتفجيره عددا من المنازل. كما واصل نسف المنازل واحراقها في الأحياء الجنوبية لبلدة حداثا. وسقطت قذيفة مدفعية على بلدة كفرشوبا – منطقة سدانة.

كما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع. وحلقت مسيرة معادية في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت واجواء بعلبك. كما حلّق الطيران «الاسرائيلي» على مستوى منخفض في اجواء الجنوب.

ما هو مصير المبادرة الاوروبية؟

في غضون ذلك، اكدت مصادر ديبلوماسية اوروبية ان المبادرة الفرنسية – الالمانية بمشاركة ايطالية لم تنضج بعد، بسبب بعض التعقيدات المرتبطة بشروط اميركية – «اسرائيلية»، قد تطيح بها قبل «ولادتها».

وفي هذا السياق، يفترض ان يتوج التحرك الفرنسي – الالماني باعلان عن مبادرة في الـ17 من الجاري، تحت عنوان ايجاد صيغة سياسية امنية تجاه لبنان، كجزء من تعزيز السلام في الشرق الاوسط.

ووفق تلك المصادر، تحاول باريس العودة الى لعب دورها السابق على الساحة اللبنانية، بعد ابعادها من قبل الاميركيين و»الاسرائيليين»، واختارت اشراك المانيا وايطاليا في المبادرة لقربهما من «اسرائيل».

ويأتي هذا الحراك مع قرب انتهاء التفويض لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، وتقوم المبادرة على انتشار قوات مشتركة من الدول الثلاث لملء الفراغ، ومساعدة الجيش في بسط سلطته على الاراضي اللبنانية.

وفي هذا الاطار، تربط «تل ابيب» موافقتها على هذه الصيغة، بتعهد الدول الأوروبية الثلاث بالقيام بمساعدة الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، وهو ما ترفضه تلك الدول حتى الآن، وتريد حصر دورها بدعم الجيش لوجستيا للقيام بمهامه، ولا ترغب بلعب اي دور صدامي مباشر مع احد!

هل تعقد الجلسات التشريعية؟

في هذا الوقت، اكدت مصادر سياسية ان الاتصالات مستمرة بين عين التينة والسراي الحكومي، لانجاح الجلسة التشريعية يومي الاربعاء والخميس، في ظل دعوات لدى النواب السنة للمقاطعة، احتجاجا على عدم السير بقانون العفو العام، في وقت لا تزال مواقف العديد من الكتل مبهمة في هذا المجال.

وكان رئيس رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس في مقر الرئاسة الثانية إجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي، حضره نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والاعضاء. واعلن بو صعب انه تمت مناقشة جدول أعمال الهيئة العامة، التي ستكون يومي الأربعاء والخميس صباحاً وبعد الظهر، محذرا من مخاطر المقاطعة او استخدام الشارع؟!

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24