
مقالات عظمة التشييع تليق بعظمة الانتصار
03/07/202607:53:05
أثناء متابعة أخبار تشييع قائد الثورة الإيرانية سماحة الشهيد السيد علي خامنئي، حضرني مشهد طائرات العدو الصهيوني وهي تحلّق فوق جموع مشيّعي سماحة الشهيد السيد حسن نصر الله، في بيروت، وارتفاع قبضات المشيّعين وأصواتهم بالهتاف “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل.”
في ذلك اليوم من شهر شباط (فبراير) 2025، كان المشككون ينشرون تحليلاتهم المبطّنة بالتهديد، من أن عصر المقاومة قد انتهى، وأن المشروع الأميركي – الصهيوني، تحوّل إلى قدر علينا القبول به و”إلا”.
جاءت تلك التهديدات المبطّنة مترافقة مع إطلاق مشروع ترامب للسلام مشفوعاً بالعقيدة الأمنية الأميركية، والتي حددت بوضوح توجّه أميركا لفرض السلام بالقوة.
اعتبرت الأنظمة العربية أن قبول المقاومة بوقف إطلاق النار يمثل اعترافاً بالهزيمة، لا لحزب الله وحماس فقط، ولكن لإيران التي وافقت، بالتأكيد، على قرار وقف إطلاق النار.
تعززت هذه القناعة بصمت المقاومة عن الرد على خروقات العدو لوقف إطلاق النار، وقبول المقاومة بالخيار السياسي الأميركي – الرجعي العربي في لبنان من خلال انتخاب جوزاف عون رئيساً، ونواف سلام رئيساً للوزراء في لبنان، وقبول المقاومة في غزّة بلجنة التكنوقراط التي اختارت أميركا أعضاءها.
وهنا هرعت الأنظمة العربية لتجديد اتصالاتها السرية والعلنية مع العدو الصهيوني، ورغم تصدر الحكومة اللبنانية المشهد، إلا أن معظم الأنظمة العربية قدمت مبادرات حسن نيّة للعدوين الأميركي والصهيوني، طمعاً في حصة من مخرجات المشاريع الأميركية في المنطقة. جاء العدوان الصهيوني – الأميركي على إيران يوم الـ 28 من شباط/فبراير، واغتيال سماحة قائد الثورة، لتمنح جميع أعداء محور المقاومة شعوراً عارماً بالنصر لمدة لم تتجاوز 24 ساعة، أتت بعدها الصاعقة.
أتى الرد الإيراني مزلزلاً، ابتدأ يوم 1 آذار، ليتلوه انخراط حزب الله والمقاومة في لبنان في المعركة يوم 2 آذار.
خلال 48 ساعة تحولت النزهة العسكرية الأميركية المفترضة إلى جحيم، يبحث العدو عن مخرج منه. اعتباراً من اليوم الرابع للحرب بدأت الإدارة الأميركية تتحدث عن وقف الحرب، بحجة أنها دمرت الجيش والبحرية الإيرانيين.
وسط صمت أو رفض إيراني لفكرة وقف الحرب، ليتحوّل الإعلان الأميركي عن وقف الحرب، واستئنافها إلى خبل يومي، ونكتة سياسية تردّدها وسائل الإعلام.
بعد خضوع الولايات المتحدة للشروط الإيرانية، قبلت إيران بوقف الحرب. حاولت الإدارة الأميركية فرض صورة نصرها الوهمي، فقررت يوماً لتوقيع الاتفاق لكن إيران لم تمنحها حتى هذا النصر الشكلي، فعاد الرئيس الأميركي لتهديد إيران ووفدها الموجود في باكستان، فجاء الرّد الإيراني بالانسحاب من المفاوضات مديرة ظهرها لكل هذه التهديدات التي رأتها جعجعة من دون طحن. ورغم شمول الجبهة اللبنانية بالاتفاق الأميركي – الإيراني، إلا أن استمرار العدوان والخروقات الصهيونية، واجهته المقاومة في لبنان بعمليات بطولية، أفقدت الكيان الصهيوني صوابه السياسي، فقام بقصف الضاحية الجنوبية التي حددتها إيران كخط أحمر. جاء الرد الإيراني حاسماً، راسماً حدوداً للاتفاق لا تقبل الخرق، لدرجة أنها استدعت توبيخاً أميركياً لرئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو.
بعيداً عن التلاعب بالألفاظ، انتصر محور المقاومة وأعاد حبس عفريت العدو الصهيوني في قمقمه، ورغم الذهاب اللبناني نحو الانضمام إلى جوقة السلام والتطبيع العربي، من خلال اتفاق إطار، سقط قبل أن يجفّ الحبر الذي كُتب به. أهم نتائج الحرب كانت، فرض إيران لاعباً سياسياً لا يمكن تجاوزه في جميع ملفات غرب آسيا، بما في ذلك ملفّا فلسطين واليمن.
دكّت الصواريخ الإيرانية المراكز العسكرية والاقتصادية داخل الكيان، ودمّرت القواعد الأميركية في المنطقة، ودفعت البوارج للهرب إلى المياه الدولية. وحوّل حزب الله مدن شمال فلسطين إلى مدن أشباح، لن يعود سكانها، وحتى إن عادوا فسوف تبقى أمتعتهم جاهزة للرحيل عند أول رصاصة تُطلَق عبر الحدود. ووقف اليمن حارساً على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، مستعداً لفرض شروط المقاومة في اللحظة الاستراتيجية المناسبة.
هذا النصر العظيم، صنعته دماء مقاومين وقادة عظام عرفوا أن الطريق إلى النصر معبدة بالتضحيات، وأن قادة المقاومة مكانهم في الصفوف الأولى، وأن دماءهم هي الأولى على طريق النصر والتحرير.
في تشييع سماحة القائد الشهيد علي خامنئي، لن تحضر الجماهير وحدها، ستحضر معها قصة نصر عظيم، بدأت عام 1979 وما زالت مستمرة حتى اليوم. لن تستطيع الطائرات الصهيونية أو الأميركية التحليق فوق موكب تشييع القائد فالإنذار الذي أطلقه قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبد اللهي، ليس تحذيراً عابراً، بل رسالة من منتصر إلى مهزومين.
لحظات عظيمة يعيشها جمهور محور المقاومة في كل مرة يخرج فيها إلى المعركة، ويعود عندما تصمت المدافع ليحتفل بالنصر، ويصنع مشهداً عظيماً لتشييع قادته وأبطاله بما يليق بهم وبانتصاراتهم.
عماد الحطبة-الميادين
جاري تحميل الخبر التالي...