اخبار اقليمية

الهجرة العكسية في الكيان تزداد بنسبة 50٪

شهدت وتيرة الهجرة العكسية من الكيان الإسرائيلي زيادة ملحوظة خلال العامين الماضيين. حيث واجه الكيان الإسرائيلي نموًا بنسبة 50٪ في عدد المهاجرين مقابل انخفاض محدود في عدد العائدين.

وفقًا للبيانات، غادر حوالي 56 ألف شخص الكيان حتى سبتمبر 2025، معظمهم من بين المتعلمين وخاصة أولئك الذين هاجروا إلى الكيان بعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا في عام 2022. تعكس هذه الإحصاءات تفاقم ظاهرة الهجرة العكسية وعدم وجود حلول فعالة لاحتواءها.

 

المجتمع الإسرائيلي في وضعية حرجة

يرى الخبراء أن سبب هذا الاتجاه يكمن في المشاكل الهيكلية العميقة في المجتمع الإسرائيلي. تشير البيانات إلى أن 81٪ من المهاجرين هم دون سن 49 عامًا، وتتركز أعلى نسبة في الفئة العمرية 25-44 عامًا؛ وهي نفس الفئة التي تلعب الدور الأكبر في المجالات الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية. تظهر بيانات المركز الإحصائي الإسرائيلي أنه في عام 2024، غادر الكيان حوالي 83 ألف شخص بينما عاد 24 ألف شخص فقط، مما أدى إلى وجود عجز في صافي الهجرة يقارب 60 ألف شخص.

 

معاناة الحكومة الاقتصادية لمنع الهجرة

في محاولة لمواجهة هذه الأزمة واستعادة الثقة في الاقتصاد، قدمت الحكومة الإسرائيلية برنامج حوافز خاصًا للقطاع التكنولوجي المتقدم لتشجيع المواهب الشابة على البقاء أو العودة إلى البلاد. وفقًا لهذا البرنامج، تم تخفيض الضرائب على صناديق الاستثمار من 50٪ إلى 27٪ لدعم صناديق رأس المال الجريء وتشجيع الاستثمار الخاص. كما تم تخفيض الضريبة على الشركاء الأجانب من 15٪ إلى 10٪ لجذب الاستثمار الدولي.

 

وأصبح العائدون من الخارج مشمولين بإعفاء جزئي من ضريبة الأسهم، وتم تخفيض الالتزامات الضريبية على الأرباح الناتجة عن الأنشطة في الخارج. بالإضافة إلى ذلك، تم ضمان إصدار التقديرات الضريبية الرسمية خلال 180 يومًا لتقليل البيروقراطية وعدم اليقين الضريبي.

 

الخبراء: السياسات المالية وحدها غير كافية

رغم هذه الإجراءات، يعتقد الخبراء الاقتصاديون والسياسيون في الكيان أن الحوافز المالية وحدها لا يمكنها وقف موجة الهجرة. طالما لم يتم حل الأسباب الهيكلية للأزمة، بما في ذلك الانقسام السياسي، وارتفاع تكلفة المعيشة، والوضع الأمني الهش، فإن تنفيذ هذا المخطط قد لا يحقق سوى تأثير محدود.

في ضوء هذه الحقائق، ستشكل الأشهر القادمة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على استعادة الثقة الاقتصادية والاجتماعية وحث الإسرائيليين الشباب على البقاء أو العودة إلى البلاد.

 

تداعيات الحرب على القطاع التكنولوجي

بعد عامين من بدء حرب غزة، تعرض القطاع التكنولوجي المتقدم في الكيان الاسرائيلي، الذي يُعد عماد الاقتصاد، لضربات شديدة. انخفض الاستثمار في الشركات الناشئة وصناديق رأس المال الجريء بشكل حاد بين عامي 2023 و2024، وتوقفت العديد من الشركات عن خطط التوظيف لديها. في الوقت نفسه، غادر أكثر من 8300 شخص من القوى العاملة في هذا القطاع البلاد، وتم استدعاء جزء كبير من الموظفين للخدمة في الاحتياطي العسكري، مما عطل الإنتاجية وعمليات تطوير المنتجات.

بالإضافة إلى انخفاض القوى العاملة، تضررت السمعة الدولية للشركات التكنولوجية الإسرائيلية، ونقلت بعض الشركات أنشطتها ومقراتها الرئيسية إلى خارج البلاد. انخفض النمو السنوي في القوى العاملة من حوالي 10٪ في السنوات السابقة إلى 2.6٪، وسُجل أول انخفاض في الوظائف منذ أكثر من عقد في عام 2024. تشير هذه الظروف إلى أن عماد الاقتصاد الإسرائيلي يواجه تهديدًا خطيرًا، وإذا استمر الوضع الحالي، فستنخفض قدرة هذا القطاع على أن يكون محركًا للنمو الاقتصادي بشكل كبير.

 

وكالة أنباء فارس

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى