رياح ضغوط دبلوماسية جوهرها سياسي – مالي تسلب المزيد من السيادة اللبنانية وفق معايير الاقتصاد و السياسة و القانون .
فقد حملت الرياح اثني عشر شخصية أميركية من وزارة الخزانة وبين أيديهم و بأفواههم بريدًا من الضغط الاستراتيجي وصَفه الاميركيون بـ ” التحذير النهائي ” للدولة اللبنانية ، ما وضَع الدولة – السيادية في لبنان على المِحك .
فما الهدف الرئيس ؟ إلى أين ستقود سياسة الانصياع للتعليمات في حال استمرت ؟ كيف نواجه ؟ و ما الاحتمالات بعد مهلة ال 60 يوما المدّعاة ؟
مطالب بصيغة التحذير
الهدف قيد الاختبار ، و هو حصار بيئة المقاومة لتحقيق ما عجزت عنه الحرب العسكرية حتى الان على مستوى نزع السلاح ، وقف التمويل ، التطبيع و حصار الحدود .
و هذا ما جعل هذا الوفد و من سبقه عناوين لكلامه متسلحا بتصريحات تصعيدية انفعالية للرئيس الاميركي دونالد ترمب بالإضافة إلى إقرار ما يسمى ب “إصلاحات مالية و مصرفية جذرية “.
و قد قفزت صيغة الضغط الاميركي من التوصيات و التعليمات الى الأوامر و التحذيرات ربطا بمُدَدٍ زمنية. و عبر قرار حمل الرقم 3 صدر عن حاكم مصرف لبنان ، تُرجمت التحذيرات عن طريق حزمةٍ وُصفت ب ” الإجراءات الوقائية ” طالت المؤسسات المالية غير المصرفية المرخص لها من المصرف عينه ، من شركات تحويل الأموال والصرافة إلى المَحافظ والمجموعات المالية النقدية .
وقد شكلت هذه الخطوة ، الاستجابة الأولى الأبرز في مسار طويل من المنتظر أن يشمل القطاع المصرفي نفسه ، في إطار ما يسمى إعادة ضبط شاملة للقنوات المالية التي يشتبه أنها تستخدم في التهرب من الرقابة.
وتؤكد المعلومات وفق مصدر مسؤول في مصرف لبنان، أن واشنطن ركزت على ضرورة سد كل الثُغرات التي قد تتيح تمويلاً غير مَرْئي للحزب، لجهة العملات الاجنبية الصعبة او تلك المشفّرة و ايضا الذهب.
شروط الاستقرار المالي و الاقتصادي خطيرة
انصرف مصرف لبنان نحو مزيد من التشدد بعد الامتثال للأوامر الاميركية بالاخص بعد التعميم 170 القاضي بحظر التعامل مع ” جمعية مؤسسة القرض الحسن ” ، ثم قراره رقم 3 المرتبط بالتعميم 170 ، و الذي ألزم المؤسسات المالية غير المصرفية المرخص لها من قبل مصرف لبنان بتجميع كم من البيانات التفصيلية الشخصية و العملية عن كل عملية تبلغ 1000 $ فما فوق ، وتحديث نماذج “إعرف عميلك” للمستفيدين الحقيقيين والأشخاص والشركات ، مع إرسال البيانات المشفرة إلى البنك المركزي ، خلال مهلة لا تتجاوز يومي عمل ضمن مواعيد ضاغطة لتطبيق الإجراءات مطلع الشهر المقبل ، و إلى إنهاء ملفات العملاء الحاليين خلال ستة أشهر، تحت طائلة عقوبات صارمة تصل إلى شطب المؤسسات المخالفة للتعليمات الجديدة من سجلات المصرف و سحب تراخيصها .
ضغط على مراحل .. و 3 أهداف لتعميم الحاكم
واللافت وفق المصدر المسؤول في المصرف المركزي ، هو طبيعة هذه الإجراءات التي تحمل بعدًا سياسيًا داخليًا حساسًا يصعب تجاهله . فربط الخطوات حصرا بملف اللائحة الرمادية لمجموعة «FATF » يبدو و كأنه محاولة احتواء مكشوفة ، خصوصا أن ما يسمى ” مكافحة تمويل الإرهاب ” تستهدف مباشرة ملف نزع سلاح حزب الله.
ولفت المصدر إلى ان “البنك المركزي يستكمل هذا المسار عبر الانتقال لاحقا إلى القطاع المصرفي ، حيث ستكون المصارف أمام مرحلة جديدة من الفحوصات والتدقيق متعدد الدرجات ، وصولا إلى تشديد آليات كشف – الأموال غير المشروعة أو المشتبه فيها – ” وفق وجهة نظرهم.
أهداف التعميم :
كمّ كبير من المعلومات التفصيلية للإحاطة الاستخبارية لكل تصريح عن كل عملية نقدية بقيمة 1000 دولار وما فوق،
خفض كبير في قيمة الاموال الخاضعة للرقابة المنقولة عبر الحدود من 15 ألف دولار إلى 1000 دولار ، ما يفرمل و يحاصر الحركة المالية و الاقتصادية و يضع لبنان في سجن الاقتصاد الأمني . و هو بذلك يخالف القانون رقم 42 بتاريخ 24/11/2015 ، والذي صدر بعد توصيات من مجموعة “غافي” في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ، حسب زعمهم ، بهدف اتّخاذ الإجراءات الضرورية الآيلة إلى تعقّب نقل الأموال النقدية عبر الحدود.
دفع العمليات النقدية للبنانيين و المقيمين إلى المصارف مجددا التي ابتلعت ودائعهم و أفقرتهم بالاتفاق مع نافذين في السلطة و تحت مرأى و مسمع الادارة الاميركية و توجيهاتها لإحداث الانهيار المالي .



