مقالات
اليمن تحت القصف الأمريكي: حين يتحوّل بلدٌ إلى حقل تجارب لأسلحة الدمار الشامل

مريم خفاجة – صدى الضاحية
في واحدة من أعنف الهجمات منذ بدء الحرب، شنّت الطائرات الأمريكية أكثر من 200 غارة جوية على مختلف المحافظات اليمنية، مستخدمة أسلحة محرّمة دوليًا، وفق ما أكدته مصادر ميدانية وحقوقية. لم تميز تلك الغارات بين هدف عسكري ومدني، بل استهدفت الأحياء السكنية والبنية التحتية، ما تسبب في سقوط ضحايا ودمار واسع.
هذا التصعيد لا يمكن النظر إليه كحادثة معزولة، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تنفذها واشنطن بالشراكة مع الكيان الصهيوني وبعض الأنظمة الإقليمية، في سياق تحالف عدواني يسعى لفرض الهيمنة والإملاءات بالقوة، ضاربًا عرض الحائط بكل الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية.
اليمن، البلد الذي يعاني من حرب مستمرة منذ سنوات، تحوّل فعليًا إلى ساحة مفتوحة لتجريب أحدث الأسلحة الأمريكية، بما فيها تلك المحظورة دوليًا. ومنذ بدء العدوان، نُفذ أكثر من نصف مليون طلعة جوية على أراضيه، كثير منها باستخدام تقنيات فتاكة تُختبر لأول مرة، في مشهد يُعيد إلى الأذهان أبشع الجرائم التي عرفها التاريخ الحديث.
ما يثير القلق ليس فقط حجم الدمار وعدد الضحايا، بل الصمت الدولي المريب، والتواطؤ الواضح من قبل بعض الأنظمة العربية التي فضّلت الانصياع للمصالح الغربية على حساب كرامة الشعوب وسيادة الدول. هذا التواطؤ، الذي يصل في بعض حالاته إلى مستوى الشراكة الفعلية، يمنح الغطاء السياسي والدبلوماسي لاستمرار العدوان.
إن ما يجري في اليمن ليس مجرد نزاع داخلي، بل عدوان خارجي شامل تُرتكب فيه جرائم حرب ضد الإنسانية، ينبغي أن تكون محل مساءلة أمام المحاكم الدولية. وعلى الإعلام الحر والنشطاء في كل مكان مضاعفة الجهود لكشف هذه الجرائم وإيصال صوت اليمنيين إلى العالم، خاصة في ظل محاولات طمس الحقيقة وتزييف الواقع.
إن وقف الحرب على اليمن لم يعد خيارًا، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية ملحّة. ويجب أن يدرك العالم، قبل فوات الأوان، أن صمته شراكة، وأن السكوت عن الظلم لا يعني الحياد، بل الوقوف في صفّ الجلاد.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



