بعد عقود من التحذير من إيران والسعي لمواجهتها، يجد نتنياهو نفسه أمام معادلة معاكسة: توتر مع واشنطن، واستنزاف في لبنان وغزة، وخصوم لم يُهزموا كما وعد. فهل تتحول حربه الكبرى إلى بداية أفوله السياسي؟

بالنسبة لرئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، مثّل استئناف المواجهة المباشرة مع إيران في البداية مكاسب سياسية واضحة وقصيرة الأجل. إلا أن قراءة متأنية لتحليلات وسائل الإعلام العالمية تكشف عن صورة أكثر تعقيدًا وقتامة لزعيم إسرائيلي غارق حتى النخاع في دوامة من الاستراتيجيات الخاطئة، ومواجهة غير مسبوقة مع البيت الأبيض، وتدهور في الوضع الأمني على جميع الجبهات.

ووفقًا لمقالات معمقة نُشرت اليوم في صحيفتي نيويورك تايمز وفايننشال تايمز، فإن حلم نتنياهو الذي راوده لثلاثة عقود بشن حرب شاملة ضد إيران، والذي بدأ يتحقق في أواخر فبراير، يتحول أمام عينيه إلى كابوس سياسي واستراتيجي وعسكري.

المواجهة المباشرة مع ترامب

يتمثل التحدي الأبرز والأكثر إلحاحًا الذي يواجه نتنياهو اليوم في إدارة الأزمة المتصاعدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب . وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن نتنياهو يستغل هذه المواجهة مع الرئيس الأمريكي ليُظهر لقاعدته الانتخابية اليمينية المتشددة قدرته على الدفاع عن نفسه.

وقد برز هذا الأمر بشكل خاص بعد أن انتقد ترامب “إسرائيل” بشدة لقصفها ضواحي بيروت، وطالبها بضبط النفس في مواجهة وابل الصواريخ الإيرانية.

بلغ الإذلال العلني ذروته مؤخرًا، عندما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحةً أنه وصف نتنياهو بـ”المجنون” في مكالمة هاتفية مليئة بالشتائم. وتزيد صحيفة “فايننشال تايمز” الطين بلة، مُبرزةً التفاوت الصارخ في العلاقات بين البلدين: فبينما يُشيد كبار السياسيين في القدس بالسيادة والاستقلال الأمني، تبقى “إسرائيل” مُعتمدة كليًا على المظلة الأمريكية للدفاع الجوي وإمدادات الأسلحة. ولم يترك ترامب نفسه مجالًا للشك في مقابلةٍ له، حين أوضح قائلًا: “أنا من يضع القواعد، وليس هو”.

الفخ في لبنان وخطر الاتفاق

إن المعضلة التي تواجهها “إسرائيل” اليوم أشدّ وطأةً من أي وقت مضى. يحذر داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في جهاز المخابرات الإسرائيلي، والذي نُقلت عنه تصريحات في صحيفة نيويورك تايمز، من أن “إسرائيل” لا تملك خيارات جيدة. فإذا سمح ترامب للكيان بالتصعيد، فمن المتوقع أن توسّع إيران ردّها عبر الحوثيين في اليمن، الذين يهددون الملاحة في البحر الأحمر، وربما عبر الفصائل الشيعية في العراق.

من جهة أخرى، إذا أجبر ترامب “إسرائيل” على الاحتفاظ بأسلحتها، فقد يؤدي ذلك إلى معادلة استراتيجية جديدة وخطيرة تربط فيها إيران بشكل مباشر بين الهجمات الإسرائيلية في لبنان والهجمات الصاروخية على الجبهة الداخلية للكيان.

كما يشعر نتنياهو بقلق بالغ إزاء اتفاق السلام الذي تروج له الولايات المتحدة مع طهران، وهو اتفاق قد يُبقي للجمهورية الإسلامية قدرات نووية متبقية وقوة مالية متجددة، لا سيما في ضوء استعراض إيران للقوة بإغلاق مضيق هرمز.

فشل المفهوم العسكري

بعيدًا عن الأزمة الدبلوماسية، يشير معلقو صحيفة فايننشال تايمز إلى فشل استراتيجي أعمق وأكثر جوهرية. فبعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا تزال دولة الكيان غارقة في مستنقع لبنان وغزة، وقد تلاشت شرعيتها الدولية، حيث تنظر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في التهم الموجهة إليها.

ورغم خطابات نتنياهو الاحتفالية في الأمم المتحدة، التي تفاخر فيها بأن “إسرائيل” “سحقت” حماس و”شلّت” قدرات حزب الله، فإن الواقع على الأرض يفضح زيف ادعاءاته.

إذ لا تزال حماس حاضرة وذات نفوذ في قطاع غزة، ويشن حزب الله حرب استنزاف يومية ضد “الجيش الإسرائيلي” في لبنان مستخدماً أسراباً من الطائرات المسيّرة، أما النظام في طهران فهو أكثر استقراراً من أي وقت مضى.

يكمن خطأ نتنياهو الرئيسي في اعتماده حصراً على القوة العسكرية، متجاهلاً بشكل صارخ الأبعاد السياسية والدبلوماسية. وكما يشير المعلقون، “لا يمكن تحقيق الأمن بالقوة” – إذ إن القضاء على قادة بعينهم في بيروت أو طهران لا يؤدي إلا إلى ظهور جيل جديد من المقاتلين المعادين.

الوقت السياسي ينفد

يبدو أن استراتيجية نتنياهو الكبرى – المصممة أساسًا لضمان إرثه وبقائه السياسي قبل الحملة الانتخابية المقبلة – تتهاوى تمامًا. فبدلًا من أن يُظهر للناخب الإسرائيلي صورة “انتصار كامل” على أكبر عدو تاريخي للكيان، يتوجه رئيس وزراء الكيان إلى صناديق الاقتراع في ظل وجود خصوم “إسرائيل” في الشرق الأوسط، وتحالفها الاستراتيجي الأهم مُهتز أكثر من أي وقت مضى، والأمن القومي في أدنى مستوياته. وقد تتحول الحرب مع إيران، التي كان من المفترض أن تكون ورقة رابحة في عام الانتخابات، إلى العامل الحاسم في تحديد مصيره السياسي

معاريف – إيلي ليون

ضحك نتنياهو على بن غفير في الحكومة قائلاً: “نحن نتفهم أن هناك انتخابات، ولا يوجد سبب للتصادم مع ترامب”.

النقاش المتوتر في الحكومة الصغيرة:

بن غفير: نحن بحاجة إلى الوقوف بحزم ضد ترامب، والقتال بشدة. أخبره أن لدينا خطوطًا حمراء.

نتنياهو: (يضحك) حسنًا، أفهم ذلك، هناك انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.

بن غفير: لصالحنا، أقول هذا سواء كان هناك انتخابات أم لا.

ديري (لبن غفير): إذا كنت تعتقد أن موقفك سيُقبل، فلن تعبر عنه. نحن نتخذ القرارات بمسؤولية.

نتنياهو: نحن على نفس الصفحة مع ترامب. إنه لا يطلق الأموال المجمدة، ومصمم على الحصول على المواد النووية ويواصل الحصار، فلماذا يجب أن نتصادم معه؟

صادرت السلطات الأسترالية أكثر من 100 ألف صرصور حي من أنواع يُحظر اقتناؤها في البلاد، في أكبر عملية ضبط للحشرات اللافقارية الغريبة في تاريخ أستراليا.

وقالت وزارة التغير المناخي والطاقة والبيئة والمياه الأسترالية إن الصراصير عُثر عليها لدى مربٍّ تجاري في ولاية نيو ساوث ويلز، وتُقدّر قيمتها بنحو 200 ألف دولار أسترالي.

وشملت المضبوطات صراصير “دوبيا” وصراصير “مدغشقر الهادرة”، وهي أنواع غير محلية لا يُسمح باستيرادها أو تربيتها أو بيعها داخل أستراليا.

وحذّر مسؤولون من أن هذه الحشرات قد تشكّل خطراً على الحياة البرية والزراعة المحلية في حال انتشارها في البيئة.

كما نبهت السلطات أصحاب متاجر الحيوانات الأليفة ومربي الزواحف إلى أن حيازة هذه الأنواع أو المتاجرة بها قد تعرضهم للعقوبات. (روسيا اليوم)

في تطور يسلّط الضوء على مستوى غير مسبوق من التوتر داخل أروقة التحالف الأميركي – الإسرائيلي، كشفت تقارير إعلامية أميركية أن أجهزة الأمن الأميركية باتت تنظر بجدية متزايدة إلى ما تصفه بعمليات تجسس إسرائيلية استهدفت مسؤولين كباراً في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينهم شخصيات تضطلع بأدوار محورية في ملفات إيران والشرق الأوسط.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الوثائق والتقارير الأمنية التي دفعت البنتاغون أخيراً إلى رفع مستوى التهديد الناتج عن التجسس الإسرائيلي إلى درجة “حرج”، تتضمن مخاوف من تصاعد محاولات التنصت وجمع المعلومات من مسؤولين أميركيين بارزين، في مقدمتهم ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويشير التقرير إلى أن قائمة الشخصيات التي اعتُبرت أهدافاً محتملة لعمليات جمع المعلومات الإسرائيلية تضم أيضاً إلبريدج كولبي، أبرز مستشاري البنتاغون لشؤون السياسات، إضافة إلى مايكل ديمينو، أحد كبار نوابه والمسؤول عن ملفات الشرق الأوسط داخل وزارة الدفاع الأميركية.

ولفتت الصحيفة إلى أن أهمية ديمينو بالنسبة لإسرائيل تبدو واضحة بحكم موقعه المرتبط مباشرة بسياسات واشنطن في المنطقة، فيما يبقى استهداف كولبي أكثر إثارة للتساؤلات، رغم كونه من أبرز المدافعين داخل الإدارة الأميركية عن نهج أكثر تحفظاً في السياسة الخارجية.

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إسرائيل تسعى إلى فهم أعمق لاستراتيجية ترامب ومواقفه المتغيرة حيال المفاوضات مع إيران، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية الأميركية إلى التعامل مع الملف بقدر أكبر من الحساسية.

ووفق “نيويورك تايمز”، فإن رفع مستوى التهديد إلى “حرج” قد ينعكس مستقبلاً على حجم المعلومات التي يتم تبادلها مع الضباط الإسرائيليين، وسط مخاوف متزايدة داخل المؤسسات الأمنية الأميركية.

ويستند التقرير إلى معطيات وردت في تقرير أعدته وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA)، التابعة للبنتاغون، تحدث عن حوادث متعددة مرتبطة بنشاطات تجسس إسرائيلية.

ومن بين الوقائع التي أوردها التقرير، اكتشاف مسؤولين أميركيين في إسرائيل برامج تنصت جرى تثبيتها سراً على هواتفهم المحمولة، الأمر الذي دفع الفرق الأمنية الأميركية إلى تشديد إجراءات الحماية الإلكترونية للموظفين العاملين في إسرائيل أو المتعاونين بشكل مباشر مع نظرائهم الإسرائيليين.

وأشار مسؤولان عسكريان أميركيان إلى أن الفرق الأميركية كانت أصلاً على دراية بالمخاطر المرتبطة بالتجسس المضاد قبل صدور التقرير الجديد، وأنها تعتمد سلسلة من الإجراءات الأمنية والبروتوكولات الخاصة لحماية الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية، لا سيما خلال الزيارات إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، فإن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية رصدت تصاعداً في أنشطة التجسس الإسرائيلية منذ أواخر عام 2024، عندما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن تمارس ضغوطاً على إسرائيل لتخفيف عملياتها العسكرية في غزة، واستمر هذا النشاط خلال عام 2025 مع بحث إدارة ترامب خيارات التعامل مع إيران.

كما يتضمن التقرير، وفق الصحيفة، إشارات إلى حادثة وقعت عام 2021 عندما تم ضبط ضباط استخبارات عسكريين إسرائيليين أثناء محاولتهم زرع جهاز تنصت داخل مقر وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، إضافة إلى واقعة أخرى خلال العام الماضي تحدثت عن محاولة عناصر من جهاز “الشاباك” زرع جهاز تنصت داخل مركبة تابعة لجهاز الخدمة السرية الأميركية.

ورغم أن التقرير لا يتناول بشكل مباشر المفاوضات الأميركية – الإيرانية، إلا أن تقارير استخباراتية أميركية أخرى أثارت مخاوف من محاولات إسرائيلية لمراقبة ويتكوف ومسؤولين أميركيين آخرين مشاركين في المحادثات مع طهران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن اعتماد عدد من كبار مسؤولي إدارة ترامب على الطائرات الخاصة والهواتف الشخصية في إدارة ملفات الأمن القومي، إضافة إلى رفض بعضهم مرافقة فرق السفارات الأميركية خلال تنقلاتهم الخارجية، جعلهم أهدافاً “شديدة الهشاشة” أمام أجهزة التجسس التابعة للدول الحليفة والخصمة على حد سواء.

كما أقر مسؤولون أميركيون حاليون بأن استخدام الهواتف الشخصية في الملفات الحساسة حوّل بعض كبار المسؤولين إلى “أهداف سهلة للتنصت”.

وفي المقابل، نفت كل من الحكومة الإسرائيلية والبيت الأبيض صحة هذه الاتهامات. إلا أن مسؤولاً أميركياً رفيع المستوى تحدث إلى “نيويورك تايمز” وصف حجم النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي تجاه مسؤولي إدارة ترامب الثانية بأنه “منفلت من القيود”.

ويأتي هذا الجدل بعد أسابيع فقط من تقرير سابق للصحيفة نفسها نقل عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين شعورهم بأن إدارة ترامب أبعدت إسرائيل بشكل شبه كامل عن تفاصيل المحادثات الجارية مع إيران، إلى درجة أن القيادة الإسرائيلية لم تعد شريكاً أساسياً في النقاشات المتعلقة بوقف إطلاق النار أو التفاهمات المحتملة مع طهران.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن أزمة الثقة بين الحليفين التقليديين تتجاوز الخلافات السياسية المعتادة، لتصل إلى ملفات أمنية واستخباراتية حساسة قد تترك آثاراً بعيدة المدى على طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

أشارت رئاسة الجامعة اللبنانية في بيان إلى أنّه “نظرًا إلى عدم استقرار الظروف الأمنية، تأجيل الامتحانات في كافة فروع كليات ومعاهد الجامعة في مدينة رفيق الحريري الجامعية – الحدث أسبوعًا إضافيًّا حتى مساء الأحد 14 حزيران 2026. وستتابع رئاسة الجامعة اللبنانية كل التطورات في بيانات متلاحقة”.

تمّ تحديد موعد دفن الرائد في الجيش اللبناني إيلي الخوري، الذي استُشهد في استهداف إسرائيلي خلال مهمة للجيش اللبناني في جنوب لبنان، والذي أدى أيضاً إلى استشهاد العميد وسام صبرا والجندي حسين الغزال.

ويحتفل بالصلاة لراحة نفسه عند الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر الاثنين في كنيسة مار يوحنا المعمدان في كفرجرة.

وينطلق موكب الجنازة من امام المستشفى العسكري بدارو الساعة العشارة من صباح الاثنين على ان يستقبل عند مدخل بلدته كفرجرة الساعة الحادية عشرة

قال موقع “أكسيوس” الأميركيّ، إنّه “إذا رفض “حزب الله” إتّفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بالفعل، واستمرّ في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على شمال إسرائيل، فقد يدفع ذلك الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى منح رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لتصعيد الحملة العسكرية في لبنان”.

بيان صادر عن حزب الله تعزية برحيل المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى الشيخ إسحاق الفياض:

بمزيد من الرضا بقضاء الله وقدره، وبالغ الحزن والأسى، تلقى حزب الله نبأ رحيل المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى الشيخ إسحاق الفياض، أحد أركان المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وأحد أبرز أعلام الحوزة العلمية، الذي أفنى عمره الشريف في خدمة الإسلام المحمدي الأصيل، ونشر معارف أهل البيت عليهم السلام، وتربية الأجيال من العلماء والفضلاء وطلاب العلوم الدينية الذين حملوا رسالته العلمية والأخلاقية إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

لقد شكّل الراحل الكبير قامةً علميةً وروحيةً وفكريةً سامقة، وكان من أبرز تلامذة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره)، حيث أغنى المكتبة الإسلامية بمؤلفاته وأبحاثه العلمية والفقهية والأصولية، وثبّت بكلماته قيم الإسلام الأصيلة القائمة على الحكمة والاعتدال والتسامح، وأسهم على مدى عقود طويلة في بناء الإنسان المؤمن الواعي. كما عُرف سماحته بمواقفه المبدئية والثابتة إلى جانب قضايا الأمة العادلة، وكان مدافعًا عن حقوق المستضعفين.

إننا نتقدم بأحرّ التعازي والمواساة إلى المرجع الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)، وإلى المراجع العظام، والحوزات العلمية، وعلماء الأمة الإسلامية، وعائلة الفقيد وتلامذته ومحبيه ومقلديه، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه، وأن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

بيان حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره) وحول الأوضاع السياسية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل لنا الأنبياء وسيدهم رسول الله محمد(ص) بالهدى ودين الحق، وبعده أئمة الهدى المعصومين الطيبين الطاهرين، وتابَعهم الصحابة الأخيار المنتجبين والعلماء الربانيين ليكونوا جميعًا مقياسًا للصلاح والاستقامة وقدوة للبشرية.

أولًا: تحية إجلالٍ وإكبار للإمام الراحل الخميني العظيم، محيي الدين، ومحطم جبروت المستكبرين.

لقد وفق الله تعالى البشرية بقيام نهضة الإمام الخميني(قده) وثورته الربَّانية في إيران، في ظروف كانت تسيطر فيه أميركا على إيران ومقدراتها وتستعمر الكثير من دول العالم وفي منطقتنا، طغيانًا وظلمًا. مقابل سيطرة الاتحاد السوفياتي على جزء آخر من العالم.

هذه الثورة انطلقت من خلفية إلهية إسلامية على مبادىء الحق، والعدالة، والاستقلال، وحرية الاختيار، والوحدة الإسلامية، واحترام الإنسان، ومقاومة الظلم والاحتلال، ودعم المستضعفين في العالم. أقامت نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستفتاء شعبي، ووضعت دستورها وقوانينها، وأعلنت بأنَّها لا شرقية ولا غربية.

الإمام الخميني(قده) ومن المنطلق الديني والخيار الفكري والثقافي هو من تجليات الخط الرباني لكلِّ البشرية، لمن أراد أن يختار منهج الحياة الإنسانية المستقيمة والعادلة، ولذا سارعت فئات شعبية كثيرة في العالم إلى تبني قيادته ورؤيته الإيمانية الربانية، وهذا حقٌّ مشروع، خصوصًا بالمقارنة مع خيارات فكرية أخرى أو مادية أو معادية.

لم يترك الغرب ولا الشرق لإيران أن ترتاح في خوض تجربتها السياسية بقيادة الإمام الخميني(قده)، فخاض المستكبرون حربًا ضد إيران لثماني سنوات بواجهة صدام العراق، وبحشد من قوى عالمية وإقليمية لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الذي واجه الحرب بتضحيات مليونية، والحصار الاقتصادي والدولي، بصمود قيادته وشعبه وحرس ثورته وجيشه وقياداته ونُخبه. ومع كل الصعوبات والتحديات تقدَّمت إيران على جميع الصُّعد، ودعمت حركات التحرُّر وجبهة الحق، وهي لم تتدخل في شؤون أحد. وكانت درّة المواقف النبيلة العظيمة مساندتها للشعب الفلسطيني لتحرير أرضه والقدس، ومساندة حركات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي المجرم الذي يشكل خطرًا على كلِّ المنطقة بل كلّ العالم.

الإمام الخميني نموذجٌ للقائد الرباني المدافع عن الحق والكرامة الإنسانية. في المقابل نموذج الطغاة من أميركا وإسرائيل وغيرهما، و الذين أشاعوا الحروب والفوضى والإجرام والإبادة للأطفال والنساء والحرث والنسل على مستوى العالم، وهذه غزة نموذجٌ صارخ أمام مرأى العالم يوميًّا. من نختار للعزة والكرامة الإنسانية والاستقامة؟ لنا الفخر والشكر الذي لا ينقطع لله تعالى أن اقتدينا بالإمام الخميني في منهج حياتنا ودعمنا للاستقامة والحق.

لماذا حاربت أميركا والغرب والأذناب إيران لمدة سبع وأربعين سنة؟ لماذا يحاصرونها؟ لماذا يريدون منعها من امتلاك القوة الدفاعية وهو حق مشروع لكل الدول؟ لماذا يريدون منعها من تخصيب اليورانيوم السلمي المسموح بحسب القانون الدولي؟ الجواب: لا يقبلونها نموذجًا للاستقامة والعدالة والاستقلال، بل تابعة ومسخَّرة لمصالحهم وطغيانهم.

شنت أميركا والكيان الإسرائيلي حربين على إيران، واغتالوا القائد الرباني الإمام الخامنئي(قده) وعدد من القيادات العسكري والسياسية والنووية، وقتلوا المدنيين والأطفال في مدارسهم ودمروا منشآت مدنية .. ظلمًا وعدوانًا واضحًا أمام العالم، لإسقاط النظام والسيطرة على إيران. لكنَّهم لم ينجحوا ولن ينجحوا مع هذا الشعب الخميني العظيم الذي تربى على نهج الحسين والتضحية والفداء، ويتألق إن شاء الله بقيادة الخلف الصالح القائد أية الله مجتبى الخامنئي(دام ظله).

استلهمت المقاومة في لبنان من منهج وفكر الإمام الخميني(قده) لتحرير الأرض من العدو الغاصب في المنطقة، ولكننا نقاتل من أجل أرضنا وشعبنا من خلفية طاعتنا لربنا أن لا نكون عبيدًا لأحد، وأن يعيش أجيالنا حياتهم مستقلين في وطنهم مع أهل بلدهم. هذه المقاومة هي زرع الإمام موسى الصدر(أعاده الله سالمًا) ومسار سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله(رض)، وهي متحالفة مع قوى سياسية ومن فئات مختلفة تؤمن بالمقاومة وتقدم التضحيات في سبيلها.

ثانيًا: في ذكرى رحيل الإمام الخميني(قده) ، الذي يُصادف عيد الغدير وولاية أمير المؤمنين علي(ع) رائد العدالة ونصرة الحق، نستعرض أوضاعنا السياسية المتأئرة بهذه المناسبات الجليلة، تثبيتًا لنهج الأصالة والحق.

الشكر لإيران أنها تساعدنا لاستعادة أرضنا وحقنا في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي رغم مواجهاتها الكبرى. وتتصدى لتثبيت وقف العدوان وإطلاق النار الشامل في لبنان كجزء من وقف العدوان على إيران.

جاءت نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان، وهي المرفوضة جملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، بإعلان واشنطن الذي يرسم المبادىء الأساسية التي تراها أميركا وإسرائيل لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى.

أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديدًا وجوديًا بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدم استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة إسرائيل، وأن تأخذ إسرائيل بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب. وهذا مستحيل، لمن يريد العزة والكرامة وحفظ دماء الشهداء والجرحى والأسرى وهذا الشعب المضحي العظيم، فنحن لسنا ممن يخون أمانة الشهداء والأرض ومستقبل الأجيال.

الإعلان هو خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي.

أن يكون المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظل استمرار العدوان، تحت الضغط العسكري، هو استسلام وهزيمة وتحقيقٌ لأهداف العدو. وهو كحلم إبليس بدخول الجنة.

نحن معنيون فقط بوقف العدوان الشامل، بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل.
يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملًا، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجودًا فالمقاومة مستمرة.

لم نُعط التزامًا لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمرًا فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيروا بأسنا وشدَّتنا. لن يستقر قتلة الأنبياء على أرضنا، سنقاتل الغزاة حتى نطردهم من أرضنا ونوقف عدوانهم، متكلين على عون الله ومَدَدِه، وبسالةِ أبطال المقاومة الشجعان، والتفاف شعبنا العظيم والاستثنائي والذي قدَّم تضحيات كبيرة نُجلُّه عليها، وهو ثابت في دعم المقاومة، والرصيد المتأجج لدماء الشهداء. قال تعالى: “وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً.( النساء 104). نحن مطمئنون إلى انتصار هذه المقاومة الحسينية، “وكان حقًا علينا نصر المؤمنين”.

يجب أن يكون الهدف الأساس سيادة لبنان، والتي تتحقق بالحل الحصري وهو إيقاف العدوان الإسرائيلي على لبنان بكل أشكاله جوًا وبرًا وبحرًا، والانسحاب من الأراضي اللبنانية لينتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم، وإعادة الإعمار.

لا نقبل بأي ربط بين وجود المقاومة، وبين وقف العدوان وانسحاب إسرائيل.
ولا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين، لتنظيم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقراراتهم التي يتفقون عليها بما يتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتفقون عليها.

حريصون على الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان، وهي قوة لنا جميعًا.

نحمل السلطة مسؤولية أن تقوم بواجبها، لتعالج خلل الانقسام اللبناني الداخلي الذي سببته خياراتها السياسية التي لا تمثل الإجماع الوطني للمكونات اللبنانية ومبادىء الدستور، وصيغة العيش المشترك.

السلطة مسؤولة عن المبادرة إلى إجراءات وحوار يؤدي إلى توحيد اللبنانيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي على بلدنا، فهو عدوان علينا جميعًا.
فالأولى أن يتفاهم أبناء البلد في مواجهة العدوان أولًا، ثم نعالج قضايانا بعد ذلك تحت سقف الدستور والطائف ووحدة المواطنين والعيش المشترك.

ندعو المسؤولين إلى إقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة، لتكونوا أقوى بالتفاف كل شعبكم حول خيار الدولة ذات السيادة بإدارتكم التي سيخضع لها الأعداء حتمًا.

‏في إطار الذكرى السنوية الثامنة والعشرين لرحيل امير الجهاد والتوحيد الشيخ الراحل سعيد شعبان رضوان الله عليه زار الأمين العام للمركز الإسلامي للإعلام والتوجيه الشيخ محمد سليم اللبابيدي مقر حركة التوحيد حيث التقى بالدكتور معاذ سعيد شعبان وكانت مناسبة لاستذكار الدور الريادي الكبير الذي كان عليه الشيخ شعبان رحمه الله

‏كما وجه الطرفان التحية والتقدير للمقاومين الذين يسطرون الملاحم البطولية في الميدان ويعجز العدو أمام ثباتهم وتضحياتهم.

‏واكدوا على أن وحدة الأمة الإسلامية اليوم تشكل اكبر وأعظم الأسلحة التي نواجه بها عدونا الذي يسعى جاهداً للقضاء على تاريخ أمتنا

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24