في توقيت يضج فيه المشهد التربوي بالأسئلة الكبرى، من مصير العام الدراسي والمناهج والامتحانات الرسمية، إلى حقوق الأساتذة واستمرارية المؤسسات التعليمية، تبرز مذكرة وزيرة التربية، ريما كرامي، وكأنها تنطلق في اتجاه مغاير للأولويات، إذ تبدو المذكرة أقرب إلى معالجة للهامش، فيما الأسئلة الأساسية في القطاع التربوي تبقى بلا اجابات.
فبدلاً من مقاربة أزمات القطاع المتراكمة، تعيد المذكرة طرح مسألة ضبط خطاب المعلمين والموظفين على منصات التواصل الاجتماعي، تحت عنوان الالتزام بالقوانين و«الابتعاد عن التناحر السياسي وايراد عبارات مسيئة او تحقيرية بحق الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب والموظفين العامين والقيادات الروحية».
تعميم وزارة التربية الذي تطلب فيه من الأساتذة التوقف عن التصريح على وسائل التواصل الاجتماعي
لا شك أن الدعوة إلى التخفيف من حدة الخطاب والتحريض أمر مطلوب في بلد يعيش مرحلة حساسة، لكن الإشكالية تكمن في المقاربة نفسها، التي توحي وكأن المطلوب هو تقييد حرية التعبير، لكون المذكرة تطلب الامتناع عن نشر أو إعادة نشر محتوى ذات طابع سياسي وحذف أي محتوى سياسي سابق صادر عنهم، ويتعارض مع مذكرة الوزيرة، أكثر مما هو تنظيم هذه الحرية.
فالمعلم، بوصفه مواطناً أولاً وركيزة أساسية في الحياة العامة، لا يمكن عزله عن قضايا مجتمعه أو مطالبته بالصمت إزاء ما يعيشه يومياً من أزمات تمسه مباشرة.
استحضار نصوص قديمة لضبط واقع تربوي متغير
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة

تعميم وزارة التربية الذي تطلب فيه من الأساتذة التوقف عن التصريح على وسائل التواصل الاجتماعي


