تتجه الحكومة اللبنانية إلى مراجعة القيود المفروضة على أكثر من 621 ألف سوري، وإتاحة رفع الحظر عن شريحة واسعة منهم، ولا سيما أصحاب المخالفات الإدارية، في خطوة تأتي في إطار إعادة تنظيم العلاقة مع دمشق.
وبحسب المعلومات، جاء هذا الملف بتوجيه من رئيس الحكومة نواف سلام، ومتابعة نائب رئيس الحكومة طارق متري، فيما أبدى المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير تحفظه على شطب هذا العدد الكبير من القيود خلال فترة قصيرة، انطلاقاً من اعتبارات أمنية وحساسية هذا الملف.
ويقوم الطرح الحكومي على التمييز بين المخالفات الإدارية، كالإقامة والعمل والدخول غير الشرعي، وبين الملفات الجنائية والأمنية، مع الإبقاء على القيود المفروضة على أصحاب الجرائم الخطرة، وبالتالي، لا يشكل القرار رفعاً شاملاً للحظر، بل إعادة تدقيق وتصنيف للملفات، وسط تباين بين المقاربة الحكومية والتحفظات الأمنية.
غير أن هذا الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام، ولا سيما في ظل واقع البلد الحالي. وفي هذا الإطار، يرى الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن “من المستغرب أن يُرفع الحظر عن هذا العدد الكبير”.
ويقول ريفي إن توجه السلطة اللبنانية بات واضحاً، متسائلاً عن جدوى اتخاذ هذه الخطوة في وقت “تُفرج فيه عن نحو 300 شخص سوري من السجون وتسلّمهم إلى قيادتهم، وفي الوقت نفسه ترفع الحظر، فيما الوضع في البلد ليس مريحاً على الإطلاق، لا على الصعيد الأمني ولا الاجتماعي، ولا حتى في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي”.
ويضيف: “نحن اليوم بلد يواجه عدواناً وحرباً، وهناك أرواح تُزهق. وفي ظل هذه الظروف، يفترض أن يكون هناك، على الأقل، قدر من راحة البال والأمن والاستقرار، وأن يكون الذين يدخلون إلى المدن تحت المجهر الأمني، وأن تتم مراقبتهم بطريقة تتيح للأجهزة الأمنية أن تكون على اطلاع ودراية بما يمكن أن يحصل، في حال أراد أحدهم القيام بأي عويعتبر ريفي أن اتخاذ قرارات من هذا النوع في ظل هذه الظروف “العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الضاغطة” يثير علامات استفهام كبيرة، قائلاً: “أن يصار إلى اتخاذ قرارات ارتجالية من هذا النوع، يجعل المرء غير قادر على فهم ما إذا كانت السلطة اللبنانية مضغوطاً عليها من الخارج، أو أنها تريد تطبيع العلاقة مع القيادة السورية الجديدة، أو أنها تسعى إلى استرضائها، ولأي سبب تريد استرضاء هذه القيادة، أم أن هناك مخططاً له أبعاد مختلفة يريد الخارج القيام به في لبنان”.
ويصف ريفي الخطوة بأنها “غير مفهومة، ولا سيما أنها مستعجلة”، متوقفاً عند المهلة المحددة للأمن العام، إذ يقول: “لقد أُمهل الأمن العام شهراً واحداً لإنجاز رفع الحظر عن 621 ألمل”.
كما يطرح أسئلة حول آلية اتخاذ القرار: “هل اتُّخذ هذا القرار ضمن مجلس الوزراء؟ وهل اتُّخذ على الصعيد الأمني، بشكل فردي أو بأي شكل من الأشكال؟ ثم إن هؤلاء الذين فُرض عليهم الحظر، ألم يكن من المفترض أن يعرف اللبنانيون لماذا فُرض الحظر عليهم أساساً، ولماذا جرى رفعه عنهم؟”.
وينتقد ريفي ما يصفه بالغموض الذي يحيط بعمل السلطة اللبنانية، قائلاً: “للأسف الشديد، السلطة اللبنانية اليوم تتصرف وكأنها تعمل في الخفاء، وفي الظل، وفي ظل غموض، في حين أن الحكم ليس كذلك.
الحكم وضوح، والحكم مكاشفة ومصارحة للشعب، الذي هو المتضرر من أي نوع من أنواع الفلتان الأمني الذي يمكن أن يتسبب فيه أي قرار”.
ويختم ريفي بالقول: “لذلك، لا أحد يستطيع أن يفهم ماذا تريد هذه السلطة، ولمن تتبع، وممن تتلقى أوامرها، ومن تريد أن ترضي،ولكن لا شك في أن كل ما تقوم به هو على حساب الشعب اللبناني، وربما ضد مصلحة الشعب اللبناني؛ من المفاوضات إلى أصغر قرار تتخذه اليوم، فهو لا يصب في مصلحة الشعب اللبناني”.