طوى مجلس الوزراء صفحة التعيينات المالية والقضائية، بعد الاتفاق على ماهر شعيتو مدعيا عاما ماليا، وعلى نواب الحاكم بابقاء وسيم منصوري في منصبه، كما كان يريد رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسط اعتراضات من الوزراء حول الية التعيين.
وتشير مصادر متابعة الى ان ملف التشكيلات القضائية سلك ايضا مساره باتجاه الاقرار في مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، بعد حل عقدة المدعي العام المالي.
الجديد
يستمر مصرف لبنان في سياسة التعاميم التي تعتبر حلا مؤقتا لأزمة المودعين المستمرة منذ اندلاع الأزمة من حوالى ست سنوات، وذلك بانتظار الحل الشامل الذي من المفترض ان يرد كل أموال المودعين سيما الصغار منهم .
وبغض النظر عما إذا كانت هذه التعاميم حلا مؤقتا او الخيار الأفضل لرد ما يمكن رده من أموال المودعين إلا أنه لا بد من الاعتراف بأن هذه التعاميم ساهمت في رد جزء لا بأس به من أموال المودعين، وإن لم تكن على قدر الطموحات والحاجات ولم تكن الحل النهائي لهذا الملف الشائك والمتشعب والذي يحتاج الى تضافر جهود كل المسؤولين عن الأزمة من مصرف مركزي ومصارف ودولة .
و في هذا السياق قرّر مصرف لبنان تمديد العمل بالتعميمَيْن رقم 158 و166، كما تمّ رفع سقف السحوبات النقدية الشهرية الخاصّة بالتعميم رقم 158 من 500 دولار أميركيّ إلى 800 دولار أميركيّ نقدًا، والسحوبات النقدية الشهرية المرتبطة بالتعميم رقم 166 من 250 دولارًا أميركيًّا إلى 400 دولارٍ أميركيّ نقدًا، وذلك لمدّة سنة قابلة للتجديد ابتداءً من 1 تموز 2025 ولغاية 1 تموز 2026.
كما أصدر المركزي مؤخرا التعميم 169الذي يهدف إلى المساواة بين المودعين، ويمنع المصارف من تحويل أي وديعة إلى الخارج من دون إذن مسبق من مصرف لبنان.
حول أهمية هذه التعاميم وتداعياتها على المودعين وعلى الاقتصاد اللبناني تحدث للديار الباحث والخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمود جباعي الذي اعتبر أن المصرف المركزي يسير على خطى متكاملة كانت مبنية في عهد الحاكم السابق منذ فترة ما بعد الأزمة حيث تم وضع عدة تعاميم أبرزها ١٥٨ و ١٦١، واستمرت في عهد الحاكم السابق بالإنابة الدكتور وسيم منصوري والتي بدأت بالتعميم ١٦٦ الذي سمح بسحب ١٥٠ دولارا للذين حولوا أموالهم من الليرة اللبنانية إلى الدولار الأميركي بعد الأزمة والتعميم ١٥٨ سمح بسحب ٣٠٠ و ٤٠٠ دولار و من ثم تم وضع آلية بحيث أصبح التعميم ١٥٨ يسمح بسحب ٥٠٠ دولار و التعميم ١٦٦ يسمح بسحب ٢٥٠ دولارا، لافتا أن هذا الأمر ضمن آلية بانتظار الحل الشامل الذي إذا لم ينجز سيكون هناك تجديدات جديدة للتعميميمن.
وذكّر جباعي بفترة بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان إذ عندها قام المصرف المركزي بدفع زيادة على التعاميم وصلت إلى دفعتين و ثلاث دفعات محاولةً منه لتقديم آلية معينة لحل أزمة المودعين قدر المستطاع، معتبرا ان المركزي ليس المسؤول الوحيد عن الأزمة ولكنه يحاول معالجتها وحيدا.
ويقول جباعي حاكم مصرف لبنان الدكتور كريم سعيد استكمل إجراءات المركزي السابقة كما اتخذ قرارا مهما جدا برفع سحوبات التعميم ١٥٨ إلى ٨٠٠ دولار والتعميم ١٦٦ إلى ٤٠٠ دولار، ” وهذا من شأنه أن يضخ المزيد من الأموال إلى المودعين بحيث تضاعفت المبالغ عما كانت عليه منذ بداية الأزمة و بداية التعاميم”، معتبرا أن هذا أمر جيد يساهم في تأمين وفرة من الكاش في أيدي المودعين ويعود الفضل فيه إلى سياسة المصرف المركزي الذي يتبعها بالتماهي مع وزارة المال التي ثبتت سعر الصرف وتمكنت من تأمين ٢ مليار دولار تقريبا زيادة على الاحتياطي في مصرف لبنان الذي كان موجودا منذ سنتين .
وأشار جباعي أن هذه الزيادة في الاحتياطي تُمكٍن المركزي من استخدامها في دفع الزيادة على التعاميم و قد يتمكّن من استخدامها لاحقا في حل أزمة المودعين الشاملة، كاشفا أن المركزي مستمر في السياسات السابقة نفسها في ظل التماهي ببن وزارة المال و المصرف المركزي المبنية على السيطرة قدر المستطاع على الكتلة النقدية بالليرة بالتزامن مع حجم الدولار في السوق، لافتاً ان هذا سيساعد مصرف لبنان في تأمين المزيد من تجميع إحتياطاته و موجوداته في المرحلة المقبلة، و لاحقاً كذلك في حال عدم إيجاد حل شامل سيساعده في اللجوء إلى زيادة نسبة التعاميم الموجودة حاليا أو رفع قيمتها، معتبرا أن هذا الأمر جيد جدا في المرحلة الحالية لأنه يساهم مبدئيا بنسبة كبيرة في رد أموال المودعين سيما صغار المودعين أي ١٠٠ ألف دولار وما دون إذ أنه في حال استمرت هذه التعاميم ورفعت السحوبات لاحقا فسيتم خلال سنوات رد كافة الأموال.
و إذ اعتبر جباعي أن الخطوات التي يقوم بها مصرف لبنان خيار إيجابي جدًا وخطوة إلى الأمام منه، قال: بحسب معلوماتي يعمل المركزي مع الحكومة اللبنانية على إعداد خطة متكاملة لمعالجة الفجوة المالية ولحل أزمة المودعين، متمنيا الوصول إلى هذا الحل في وقت قريب من أجل أن يكون التعاطي بشكل أفضل في ملف المودعين بشكل كامل ومتكامل وشامل، ” وهذا سيساعد المودعين في حل مشاكلهم”.
أما بانسبة للتعميم ١٦٩ فيقول جباعي: حاكم مصرف لبنان الدكتور كريم سعيد أصدر هذا التعميم الذي أراه من منظور إيجابي في مكانٍ ما لأنه يخفف الاستنسابية التي كانت موجودة والمحسوبيات التي كانت تحصل في مكان معين والتي تمكن من لديه ( واسطة) أو قدرة في أن يرفع دعوى قضائية خارج البلد على بعض المصارف ويتمكن من تحصيل حكم قضائي في هذا الشأن، وهذا الأمر يتيح سحب الأموال من المصارف في الداخل من أجل دفعها خارج لبنان وهذا بدوره يؤثر على سيولة المصارف التي تستعملها في دفع أموال المودعين عبر التعميمين ١٥٨ و ١٦٦ .
ورأى جباعي أن سعيد ارتأى أن يصدر التعميم ١٦٩ من أجل المحافظة على السيولة الموجودة في المصارف التي توجد معظم موجوداتها في المصرف المركزي ومع الدولة، “و بالتالي المحافظة على السيولة الموجودة لديها أمر جيد من أجل الاستمرار في تمويل التعاميم وممكن لاحقا الاستمرار في دفع النسبة الكبرى من الودائع في حال زادت نسبة السحوبات وفق التعاميم”.
من ناحية أخرى يرى جباعي أن مصرف لبنان بحاجة الى إجراءات متكاملة معه تحمي المودعين وتحمي حق المودع في المطالبة بحقوقه في المرحلة المقبلة وهذا واجب على الحكومة اللبنانية بأن تتعاون مع المركزي، مشددا على ضرورة الإسراع من قبل الجميع في وضع خطة شاملة لملف المودعين من أجل الانتهاء من موضوع التعاميم التي تصبح في حكم الملغاة في حال وجود خطة شاملة وحل لأزمة المودعين، “وبالتالي كل هذه التعاميم المؤقتة يمكن إلغاؤها عند إقرار خطة واضحة للانتظام المالي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي مما سيساهم فعليًا في تحسين أوضاع المودعين بشكل عام.
أميمة شمس الدين ـ الديار
قالت مصادر حكومية إنّ “رئيس مجلس النواب نبيه بري مُصرّ على تعيين زاهر حمادة مدعياً عاماً مالياً، ووسيم منصوري نائباً لحاكم مصرف لبنان.
وأشارت المصادر لـ”الجديد” إلى أنّ “إصرار برّي يأتي على قاعدة “خدوا شو ما بدكم وعطوني منصوري وحمادة”.
لبنان٢٤
في زمنٍ تتقاذفه الأزمات وتُثقله الموروثات الاقتصادية الثقيلة، برز أداء حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري ونوابه كحالة استثنائية في مقاربة العمل النقدي والمالي في لبنان.
فخلال ولايتهم، التي اتّسمت بالشفافية والهدوء المهني، استطاع الفريق الحاكم أن يفرض مساراً إصلاحياً رغم العقبات السياسية والضغوطات المصرفية المتعددة.
من أبرز الخطوات التي اتخذتها الحاكمية في عهد منصوري كانت وقف تمويل الدولة من أموال مصرف لبنان، وهو نهج يُعدّ كقطيعة حاسمة مع عقودٍ من الممارسات المالية الخاطئة التي تسببت بتفاقم العجز المالي وتآكل احتياطات المصرف المركزي.
هذا القرار شكّل تحوّلاً استراتيجياً، حيث أُديرت السياسة النقدية بحذر ودون اللجوء إلى طباعة العملة أو تمويل العجز، ما ساعد في تثبيت نسبي لسعر الصرف رغم الضغوطات.
واحدة من أكثر القرارات الجريئة التي تبنّتها الحاكمية كانت إلغاء منصة «صيرفة»، التي كانت تُستخدم من قبل حوالى 450 ألف شخص، ما كان يؤدي إلى استنزاف كبير في السيولة النقدية.
قرار الإلغاء أظهر أن الاستقرار النقدي لا يحتاج إلى منصات موازية أو «أرانب نقدية»، بل إلى سياسات واضحة، شفافة، ومنضبطة.
في وجه الخطابات السياسية التي طالما تحدّثت عن «حصار مالي غربي»، جاءت نتائج سياسات الحاكمية لتفنّد هذه الادعاءات.
إذ إن مصرف لبنان، بمجرد أن أظهر التزاماً بالإصلاح والشفافية، استطاع استعادة علاقاته مع المصارف المراسلة الدولية، التي كانت قد أوقفت تعاملها مع لبنان في السابق.
هذا التطوّر لم يكن نتيجة تدخلات سياسية، بل ثمرة أداء مؤسساتي مهني أثبت أن المشكلة لم تكن خارجية، بل داخلية بحتة.
في وقتٍ استهلك فيه النقاش العام وعوداً كثيرة بشأن أموال المودعين، قامت الحاكمية باتخاذ خطوات عملية عبر تطبيق التعميمين 158 و166، ما أتاح إعادة نحو 3.6 مليار دولار إلى حوالى 464 ألف مودع، بينهم أكثر من 163 ألف حساب جرى تسديدها بالكامل.
ومع نهاية شباط الماضي، بات بإمكان بعض المودعين القول إنهم استعادوا ما يقارب 30 ألف دولار من ودائعهم – وهي خطوة لم تكن ممكنة لولا اعتماد مقاربة عملية ومدروسة.
هذه الإجراءات الإصلاحية، ورغم أنها صبت في مصلحة الاقتصاد الوطني والمودعين، لم تلقَ ترحيباً في أوساط بعض أصحاب المصارف، الذين رأوا فيها قيوداً على حرية استخدامهم للودائع الجديدة، وتهديداً لنموذج ربحهم السابق.
فقد منعت الحاكمية توزيع الأرباح، وفرضت تقييم موجودات المصارف، بما فيها العقارات، وفق السعر الحقيقي للدولار، ما كشف الصورة المالية الحقيقية للقطاع المصرفي.
تميّزت ولاية وسيم منصوري ونوابه بتنسيق مستمر وفعّال مع الحكومة، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
فالإدارة النقدية كانت تُدار بمهنية، فيما كانت الحكومة على اطلاع دائم بالإجراءات المتخذة، الأمر الذي ساعد في دعم السياسات الجديدة والبناء عليها.
رغم أن ولاية وسيم منصوري بالإنابة كانت قصيرة نسبياً، فإنها حملت في طيّاتها رسائل عميقة حول ما يمكن أن يفعله النهج الإصلاحي المهني في وجه التحديات الكبرى. وبين وقف التمويل العشوائي، واستعادة العلاقات الخارجية، وحماية المودعين، وفرض الانضباط على القطاع المصرفي، تركت هذه الحاكمية بصمة يصعب تجاهلها، وبات يُنظر إليها كنموذج قابل للتكرار إذا ما وُجد القرار السياسي الداعم والإرادة الوطنية الجامعة.
الديار
خلال تسليم وتسلم المهام داخل مصرف لبنان بين الحاكم بالإنابة وسيم منصوري والحاكم الجديد كريم سعيد، تحدث منصوري عن التحديات التي مر بها مصرف لبنان في الفترة السابقة.
وقال منصوري: “تزامنت الأزمة المصرفية مع فراغ شبه تام، بالإضافة إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان وتداعياتها الأليمة.
في تلك الفترة، عملنا جاهدين على تثبيت دور مصرف لبنان وتأمين الاستقرار المالي للبلاد”.
وأضاف، “من غير المقبول أن يكون حاكم مصرف لبنان غير قادر على تقديم إجابة واضحة للمودعين بشأن مصير أموالهم، لأن هذه المسألة كانت مرتبطة بخطة شاملة تم إعدادها وطرحها في المجلس النيابي.
لدي أمل كبير اليوم بالعهد الجديد، وفي هذا السياق، بادر مصرف لبنان بإصدار التعميمين 158 و166، اللذين سمحا للمودعين بالاستفادة من حساباتهم بالقيمة الفعلية”.
وتابع منصوري، “هذه السياسات أدت إلى تسديد أموال المودعين خلال هذه الفترة، حيث تم الدفع من أموال الدولة وليس من أموال مصرف لبنان، بما في ذلك دفع الرواتب بالدولار للقطاع العام، فضلاً عن تغطية مصاريف أخرى للدولة.
كما حرصنا على ضخ الدولار حصراً للمودعين وموظفي القطاع العام”.
منصوري أشار إلى أن الاستقرار النقدي أصبح الآن مؤسسة متكاملة في مصرف لبنان، حيث ارتفعت الاحتياطات بالعملات الأجنبية بحوالي ملياري دولار، لتصل إلى 10 مليارات و727 مليون دولار بنهاية شهر آذار.
مضيفًا، “اتخذنا قرارًا بوقف منصة ‘صيرفة’، رغم المخاطر المترتبة على هذا القرار فيما يخص تفلّت سعر الصرف، ولكن ذلك كان ضرورة لتفادي الهدر”.
كما ثمن منصوري التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية التي ساهمت بشكل فعال في توقيف المضاربين غير الشرعيين على العملة، مؤكداً أن هذا التعاون ساعد في توحيد سعر الصرف.
وأوضح منصوري أن الكتلة النقدية قد تم ضبطها، مما أسهم بشكل كبير في استقرار سعر الصرف، وكان ذلك بالتعاون مع الحكومة السابقة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.
في ختام حديثه، هنأ منصوري الحاكم الجديد لمصرف لبنان، كريم سعيد، قائلاً: “نبارك لكريم سعيد ونثق أن مصرف لبنان سيكون في أيد أمينة، ونتمنى له النجاح والتوفيق في مهمته القادمة”.
وقدّم منصوري أيضًا أرقامًا عن المبالغ التي تم دفعها عبر التعميمين 158 و166، حيث بلغ إجمالي المبالغ المدفوعة حتى شباط 3 مليار و635 مليون دولار، استفاد منها 464 ألف و100 مودع، من بينهم 163 ألف حساب تم تسديدها.
المصدر: ليبانون ديبايت
كتبت صحيفة “النهار”: ساد غموض واسع، الأجواء الرسمية والديبلوماسية عشية الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس للبنان واسرائيل في أحدث تحركاتها الهادفة إلى تجنّب تفجر حرب متجددة على لبنان، ولكن من ضمن اقتراحات محددة سبق لها أن طرحتها في الآونة الأخيرة ولم تتلق عليها رداً لبنانياً بعد.
ولعل ما بدا لافتاً للغاية قبيل وصول الموفدة الأميركية الى لبنان أن الأوساط المتصلة بالرئاسات الثلاث لم تبدِ قلقاً كبيراً حيال إمكانات التوصل إلى حدود معقولة من التفاهمات الجديدة المحددة بين لبنان والمبعوثة الأميركية حيال ما اقترحته من تشكيل ثلاث لجان للتفاوض حول الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس الحدودية في الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل وترسيم الحدود البرية بين البلدين.
وتؤكد الأوساط نفسها أن التنسيق الاستباقي الذي حصل بين رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة أدى إلى تثبيت الموقف اللبناني الذي سيبلغ إلى أورتاغوس والذي لا يذهب عبره لبنان إلى المجازفة بأزمة أو بصدام مكلف مع الجانب الأميركي من شأنه ترتيب تداعيات خطيرة على لبنان، ولكنه يقترح ما يراه ملحاً وما يقدرعلى التزامه في إطار البعد الأمني والعسكري التقني لا أكثر.
ويستند لبنان على ما يبدو إلى دعم فرنسي واضح للاتجاهات التي يلتزمها الرئيسان جوزف عون ونواف سلام.
ذلك أن مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين أفادت أمس أن باريس تعتبر أنه لا يمكن الانتقال من آلية مراقبة وقف إطلاق النار الثلاثية بين لبنان وإسرائيل إلى نوع من تطبيع ديبلوماسي بينهما.
وترفض باريس العمليات الإسرائيلية في لبنان خصوصاً وأن إسرائيل وافقت على اتفاق وقف إطلاق النار، وتطالب فرنسا الدولة العبرية بالانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في الجنوب اللبناني، فيما تشدّد على أنه يتوجّب على الجيش اللبناني أن يستمر في عمله وقد أظهر قدرته حتى الآن على حفظ الاستقرار في لبنان، لذا ينبغي أن تنسحب إسرائيل كلياً وأن تجنّب لبنان القصف لأن الأولوية اليوم هي عودة استقرار لبنان وتمكين السلطات اللبنانية من استعادة السيطرة، ليس فقط على الحدود بل على كامل الأراضي وحل الأزمة المالية في البلد وتسيير عمل الدولة.
ويصف المسؤولون الفرنسيون على أعلى المستويات أداء الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بأنه جيد ومهم وأن فرنسا عازمة على مساعدتهما بتنظيم مؤتمر دولي لتقديم الدعم إلى لبنان.
وفي السياق، عقد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لقاء مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر وطالبه باحترام كامل لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان الذي تم التوصل اليه في 26 تشرين الثاني الماضي من أجل إتاحة المجال لعودة آمنة لسكان الجهتين من الخط الازرق، وذكّر بالاقتراح الفرنسي لنشر وحدات اليونيفيل مع الجيش اللبناني لضمان أمن النقاط الخمس من حيث ينبغي على الجيش الإسرائيلي أن ينسحب.
وأعرب الوزير الفرنسي عن تمني فرنسا أن تنطلق مفاوضات في إطار مقبول من الجميع لترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان وأكد جهود فرنسا لدفع إصلاحات وإعادة اعمار وتثبيت وضمان سيادة لبنان.
وفي إطار بلورة الموقف الرسمي من الانتهاكات الإسرائيلية لوقف النار، برز تأكيد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي خلال استقباله أمس المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية ستيفانو سانينو على رأس وفد من الاتحاد الاوروبي “رفض لبنان الشديد لعدوان إسرائيل المستمر عليه واعتداءاتها اليومية في الجنوب واستهدافها المتجدد للعاصمة بيروت”، وجدّد مطالبة الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي “بممارسة أقسى الضغوط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وبوقف هجماتها وانتهاكاتها لسيادة لبنان، والإلتزام بإعلان وقف الاعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701”.
عون والامن والقضاء
في غضون ذلك، أطلق رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مجموعة مواقف تتصل بالأمن والقضاء في سياق الانطلاقة الجديدة لكبار المسؤولين المعينين أخيراً، فاعتبر “أن الناس تنتظر من المؤسسات الأمنية تحقيق إنجازات، والمطلوب من هذه المؤسسات تنفيذ مهامها بأخلاقية، من دون التأثر بأي ضغط سياسي أو تدخلات طائفية أو مذهبية”.
وتوجّه خلال جولة إلى قيادة وضباط وعناصر قوى الأمن الداخلي والأمن العام بالقول: “كونوا سفراء لدى الطوائف والسياسيين وليس العكس، حققوا مصلحة قوى الأمن والبلد، وأنا كفيل بحمايتكم إذا ما حصل أي تدخل، ولا تكونوا مرتهنين لأحد، حققوا مصلحة لبنان فقط، ونفذوا القوانين”.
وعشية جلسة لمجلس الوزراء مقررة اليوم يجري في مصرف لبنان حفل تسليم وتسلم بين حاكم مصرف لبنان بالإنابة الدكتور وسيم منصوري وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، أدى سعيد أمس اليمين أمام رئيس الجمهورية.
كما أقسم المدّعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار، ورئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أيمن عويدات، ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميل، اليمين أمام رئيس الجمهورية بحضور وزير العدل عادل نصار، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود.
وبعد أداء القسم، عقد الرئيس عون اجتماعاً في حضور الوزير نصار، مع القضاة، عبود والحجار والجميل وعويدات، حيث أكد لهم على أهمية المسؤوليات التي يتحملونها، لا سيما في إعادة تفعيل عمل السلطة القضائية وتصحيح الانطباع السائد بأن القضاء ترهّل ولا يقوم بواجباته كاملة.
وقال: “أريد أن تعيدوا إلى القضاء دوره، بعدل وحزم، وأن تكون الأحكام والقرارات الصادرة عنكم مستندة إلى القوانين المرعية الإجراء، وعلى قناعاتكم، وألا تتأثروا بأحد، ذلك أن الثقة بالدولة أساسها الثقة بالقضاء”.
وأضاف الرئيس عون: “لقد أظهرت الاستطلاعات بأن مطلب اللبنانيين هو مكافحة الفساد، ومهمتكم في هذا المجال أساسية.
والكل يجب أن يكون تحت سقف القانون بدءاً من رئيس الجمهورية”.
وفي سياق المواقف البارزة من التطورات، اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنّ “الوقت قد حان لعقد مؤتمر وطني من أجل تنقية الذاكرة، ونحن نطالب منذ زمن بالجلوس معاً، واذا لم يتوافر ذلك فمؤتمر دولي كنا قد دعونا إليه سابقاً وهو تم عبر مبادرات على القطعة”.
وفي كلمة خلال استقباله وفد نقابة المحررين، أشار الراعي إلى أنّ “لا خوف على المسيحيين في لبنان في ظل ما يحصل في سوريا”.
وسُئل الراعي عن نزع السلاح في لبنان بعد الذي حصل في الساحل السوري، فأجاب: “آن الأوان لتوحيد السلاح في لبنان وهذا ما ورد في اتفاق الطائف، وأن الجيش في حاجة إلى تقوية والمطلوب ان يدعم من الدول، ولكن الحل الآن ديبلوماسي، لأنّنا لسنا قادرين على الحرب، ولا أحد يستطيع مواجهة إسرائيل. وماذا استطاعت المقاومة بكل أسلحتها أن تفعل في وجه الآلة الاسرائيلية “.
وقال: “ليس بسهولة يمكن نزع السلاح الآن، وهو يتطلّب وقتاً ويجب أن نصل إلى ذلك، فالجماعة أقوياء ومعنوياتهم موجودة”.
وعن التطبيع مع إسرائيل قال: “التطبيع ليس وقته الآن، وهناك أمور كثيرة يجب تطبيقها مثل ترسيم الحدود وتسليم السلاح”.
مطاردة السيارات
ميدانياً أعلنت قيادة الجيش أمس، أن “وحدة من الجيش عملت في منطقة اللبونة – صور على إزالة عوائق هندسية كان العدو الإسرائيلي قد ركّزها داخل الأراضي اللبنانية، كما أغلقت طريقًا ترابيًّا بعدما فتحتها وحدة معادية في المنطقة نفسها”.
في المقابل، لفتت يوم أمس مطاردات قامت بها مسيّرات إسرائيلية للعديد من السيارات فاستهدفت مسيّرة سيارة من نوع رابيد على طريق عام بنت جبيل يارون في منطقة الدورة، وأصابتها من الجهة الخلفية، وأشارت وزارة الصحة إلى سقوط جريحين جراء الغارة.
وبعد الظهر، استهدفت الطائرات الإسرائيلية سيارة من نوع رابيد أخرى في بلدة علما الشعب وأفيد عن إصابة شخص.
كما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي أكثر من غارة على محيط بلدة الناقورة وغارة استهدفت منزلاً سكنياً جاهزاً في وسط البلدة. وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني – الهيئة الصحية الإسلامية أن ثلاث غارات إسرائيلية استهدفت فجر أمس المركز المستحدث للدفاع المدني – الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة الناقورة، ما أدّى إلى تدميره بشكل كامل وتضرّر سيارتي إسعاف وإطفاء.
المصدر: الوكالة الوطنية
بعد أيام قليلة، ستعين حكومة نواف سلام حاكماً جديداً لمصرف لبنان المركزي، ومعه تكثر التحليلات لسياسة الحاكم بالإنابة وسيم منصوري النقدية، بين من يقول إنه نجح في تأمين استقرار بحده الأدنى وسط تطورات أمنية وسياسية غير مسبوقة ومن يعد أن هذا الاستقرار كان هشاً وسط مؤشرات اقتصادية سلبية أبرزها ارتفاع التضخم وعدم تحسن سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار.
“اندبندنت عربية” أجرت حواراً مطولاً معه حول غالبية الملفات النقدية والمالية.
منذ توليه مهام حاكم مصرف لبنان بالإنابة في أغسطس (آب) 2023، خلفاً لسلفه رياض سلامة الذي استمر في حاكمية المصرف المركزي لأكثر من 31 عاماً، تبنى الدكتور وسيم منصوري سياسة نقدية ومالية غير تقليدية، شكلت نقطة تحول في آلية عمل المصرف المركزي وعلاقته بالدولة والأسواق المالية، واليوم مع ترقب تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي من قبل حكومة الرئيس نواف سلام، تكثر التحليلات لسياسة منصوري النقدية، بين من يقول إنه نجح في تأمين استقرار بحده الأدنى وسط تطورات أمنية وسياسية غير مسبوقة ومن يعد أن هذا الاستقرار كان هشاً وسط مؤشرات اقتصادية سلبية أبرزها ارتفاع التضخم وعدم تحسن سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار.
جولة نقدية واقتصادية
ذهبنا إلى شارع الحمراء في العاصمة بيروت، وتحديداً نحو مصرف لبنان المركزي، هناك حيث أقام مواطنون عدداً من التحركات الاحتجاجية في الأعوام الماضية احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية واحتجاز ودائع المواطنين وتراجع سعر الصرف.
ومن هناك توجهنا إلى الطابق السادس في أحد مباني مصرف لبنان المركزي، حيث مكتب الحاكم، وهناك التقينا الحاكم بالإنابة وسيم منصوري الموجود في المنصب منذ نحو سنة ونصف السنة، وقد شغل المنصب قبله خمسة حكام هم رياض سلامة، ميشال خوري، إدمون نعيم، إلياس سركيس وفيليب تقلا.
يبدأ حواره مع “اندبندنت عربية” بسرد تفاصيل النهج الذي اعتمده لضبط سعر الصرف والحفاظ على الاستقرار النقدي، مصراً على القول، “ما حصل هو استقرار لسعر الصرف وليس تثبيتاً”، من دون المساس بالاحتياطات الأجنبية لمصرف لبنان، مؤكداً أن المصرف لم يعد يقرض الدولة ولا يدعمها مالياً، وأنه أدار أموال الدولة عبر نظام شفاف ومستقل أثمر عن نتائج غير مسبوقة.
يشدد منصوري على أن من أبرز قراراته وأكثرها تأثيراً كان التوقف الكامل عن تمويل الدولة مباشرة، وهو قرار وصفه بـ”النهائي” و”الذي لا رجعة عنه” طوال فترة تحمله المسؤولية. وقد شكل هذا القرار تحولاً جوهرياً في كيفية تعامل مصرف لبنان مع المالية العامة، إذ أدى إلى ضبط العجز وتوجيه الحكومة إلى الاعتماد على إيراداتها الحقيقية لتغطية نفقاتها.
وأشار إلى أنه بفضل هذا النهج، تمكنت الدولة اللبنانية في الربع الأخير من عام 2023 من تحصيل إيرادات توازي ضعف ما جمع طوال العام، بينما أسفرت موازنة عام 2024 عن فائض مالي قدره 600 مليون دولار، وهو أول فائض تحققه الدولة منذ أكثر من عام.
ويتابع قائلاً، “مصرف لبنان بات اليوم يدير أموال الدولة وليس ممولاً لها”، موضحاً أن أموال الدولة تحصل بالليرة اللبنانية والدولار، في حين تدفع الضرائب حصرياً بالليرة، مما يدفع المكلفين إلى استبدال دولاراتهم بالليرة لدى المصارف، في عملية تعزز الاستقرار النقدي وتسهم في خلق دورة مالية منتظمة، من دون المساس باحتياطات المصرف من العملات الأجنبية”.
استيراد من دون استنزاف
يتحدث منصوري، الذي شغل منصب النائب الأول للحاكم السابق رياض سلامة، بإسهاب عن الآلية التي اعتمدها لتمويل عمليات الاستيراد من الخارج، من دون المساس بالاحتياط الأجنبي. فبعد أن كانت سياسة الدعم تتطلب تدخل المصرف المركزي في السوق وشراء الدولار، أعلن منصوري أنه منذ الأول من أغسطس (آب) 2023، لم يشتر مصرف لبنان أي دولار من السوق، ولم يضخ أية عملة أجنبية، بل عمل على إدارة الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية فقط.
وبحسب منصوري، فإن هذه السياسة مكنت التجار من الحصول على الليرة من السوق أو عبر المصارف لتسديد الضرائب، فيما يتم استخدام الإيرادات بالليرة والدولار لتغطية نفقات الدولة. هذا النظام المستحدث أدى إلى تعزيز احتياطات مصرف لبنان، التي راكمت فائضاً تجاوز ملياري دولار، في وقت لا تتجاوز فيه الكتلة النقدية المتداولة 800 مليون دولار.
الضبط النقدي
بما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح منصوري أن مصرف لبنان لا يعتمد على أدوات تقليدية مثل رفع الفوائد، كما هي الحال في تركيا أو مصر، إذ إن الاقتصاد اللبناني “مدولر” والودائع معظمها بالدولار، مما يجعل من رفع الفوائد خياراً غير مجد. وبدلاً من ذلك، اعتمد على تنظيم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وضبط آليات صرف الرواتب.
وكشف عن أنه قام بدفع رواتب القطاع العام بالدولار، مما أسهم في ضبط العرض النقدي وخفف من الضغط على سعر الصرف، مشيراً إلى أن الاستقرار في سعر الصرف هو الهدف الأساس وليس تثبيته، وذلك تفادياً لتكرار تجربة السعر الثابت عند 1500 ليرة التي كلفت الدولة كثيراً، ويقول “عندما يصبح استقرار سعر الصرف الراهن مكلفاً على الدولة يجب أن نعمد إلى تغييره”.
بعد “صيرفة”
قبل نحو عامين، كان لمنصة صيرفة حيز كبير في العملية النقدية في لبنان وكذلك سعر الصرف، إنما منصوري أنهى العمل بهذه المنصة، وهو ما يفتخر به. ويقول، “من أبرز القرارات التي اتخذتها كان الإنهاء النهائي لهذه المنصة”، التي وصفها بأنها كانت تلزم المصرف المركزي على شراء الدولار وضخه في السوق، مما أسفر عن ضغوط كبيرة على سعر الصرف. وأكد أن المصرف لم يعد ينافس القطاع الخاص على العملات الأجنبية، بل يعمل على تنظيم السوق من خلال سياسات مدروسة.
وأكد أن هذه الآليات، القائمة على التعاون الوثيق مع وزارة المالية والحكومة، أسهمت خلال العامين الماضيين في الحفاظ على استقرار السوق، وتحقيق فائض في الاحتياطات الأجنبية، في وقت انخفضت فيه نسبة التضخم من 300 في المئة في أبريل (نيسان) 2023 إلى 18 في المئة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مع توقعات بأن تنخفض إلى ما بين ثلاثة وخمسة في المئة خلال العام الحالي، وفق الموازنة الراهنة.
الودائع مسؤولية دستورية
في معرض حديثه عن أزمة الودائع، يشدد منصوري على أن المصرف المركزي يعد نفسه شريكاً أساسياً في إيجاد حل عادل للمودعين، وقد بذل جهداً كبيراً في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالودائع، لتحديد أنواعها وأصولها ومالكيها، سواء كانوا أفراداً، مغتربين، شركات، موظفين، أو أجانب.
وأوضح أن أي حل يجب أن يكون قائماً على قاعدة المساواة التي يكفلها الدستور اللبناني.
نسأله هنا عن مصير الودائع السورية في المصارف اللبنانية خصوصاً أنه مع مطالبات السلطات الجديدة في دمشق بردها وربط هذا الملف بما يحكى عن عودة النازحين السوريين في لبنان، فيقول منصوري “مصير الودائع السورية هو نفسه مصير الودائع اللبنانية، والأمر نفسه يسري على كل الودائع الأجنبية في لبنان، بناء على حقوق الملكية الفردية التي يكفلها القانون اللبناني الذي يحدد الآليات نفسها للتعامل مع كل الودائع، ورد هذه الودائع هو واجب لا بد أن نقوم به”.
ويقول، “المصرف مستعد لاقتراح أدوات مالية تتيح للمودعين استخدام أموالهم أو استثمارها مقابل أرباح، ضمن خطة زمنية مدروسة تراعى فيها قدرة الدولة على رد هذه الأموال، والمركزي جاهز للمشاركة في اجتماعات مع الحكومة لبحث صيغة قانونية واضحة لحل الأزمة”.
غسل الأموال
منصوري، بصفته رئيس هيئة التحقيق الخاصة، أشار إلى أن الهيئة وضعت خطة مفصلة من 10 نقاط، تتطلب التزام تسع وزارات وهيئات رسمية، بغية إخراج لبنان من “اللائحة الرمادية” في غضون عامين. وأكد أن المصرف المركزي والقطاع المصرفي قاما بكل ما يطلب منهما في هذا المجال”.
وأضاف أن هناك تنسيقاً دائماً مع رئاسة الحكومة، التي تولي هذا الملف أهمية قصوى، وتم إرسال خطة عمل مفصلة لكل وزارة وهيئة. ولفت إلى أن الخروج من اللائحة الرمادية ممكن، بشرط الالتزام بالإصلاحات وتعزيز الشفافية والأمر سيحتاج إلى بعض الوقت.
ملفات إلى القضاء واندماج المصارف
وفي إطار تعزيز الشفافية، أكد منصوري أنه أحال إلى القضاء ملفات مستندة إلى تقرير شركة “ألفاريز أند مارسال” المتعلق بالتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.
كما أجرى المصرف تحقيقات داخلية إضافية، وتمت إحالة بعض الملفات إلى هيئة التحقيق الخاصة والقضاء المختص.
وأشار إلى وجود مطالبة بتعيين شركات تدقيق جديدة، فيما تبقى بعض القضايا قيد المعالجة القضائية، مؤكداً أن القضاء يتعاون بإيجابية وأن بعض الملفات وصلت إلى مراحل متقدمة.كثيرة هي التساؤلات التي تطرح في الداخل اللبناني اليوم عن وضع القطاع المصرف، خصوصاً أن بعض المصارف عمد إلى إقفال بعض الفروع.
عن وضع القطاع المصرفي اللبناني، أوضح منصوري أن التوجه العالمي اليوم هو نحو تحويل المصارف إلى مصارف تخصصية، وليس تجارية فقط كما في لبنان. وشدد على أن المصرف المركزي لا يدعم أي مصرف مالياً، بل على كل مصرف أن يعتمد على قدراته الذاتية، مما يعزز المنافسة، وقد يدفع إلى الاندماج أو التحول بحسب حاجة السوق.
وعد أن معيار بقاء المصرف هو قدرته على تغطية مصاريفه التشغيلية وتأمين خدماته، وليس عدد المصارف في السوق. وشدد على أن القطاع المصرفي يبقى ركيزة أساسية لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني وتوسيعه.
عبرة قاسية
ينتقد منصوري النموذج الذي اتبعه لبنان في إدارة أزمته المالية، مشيراً إلى أن ستة أعوام مرت من دون إصدار قانون واحد، فيما دول مثل اليونان خرجت من أزماتها خلال أيام.
وعد أن التأخير في التشريعات عمق الأزمة وأدى إلى تعطيل النظام المالي والاقتصادي.
وشدد على أن استقرار سعر الصرف هو أساس أي اقتصاد متين، وأن ما تحقق حتى الآن يشجع القطاع المصرفي على خلق نشاطات جديدة وتحقيق أرباح، مما يمهد لإعادة أموال المودعين وفق شروط عادلة.
استمرارية في السياسات
في ختام حديثه، يؤكد منصوري أنه لا يتدخل في تعيين الحاكم الجديد ولا يدخل في لعبة الأسماء، لكنه جاهز للتعاون الكامل معه، وستكون عملية التسليم منظمة وشاملة.
وشدد على أن الأهم من الشخص هو استمرار النهج الذي أرساه، الذي يقوم على “صفر استثناءات”، لا للدولة ولا للإدارات العامة ولا للأفراد أو القوى الأمنية.
وأكد أن كل التعاملات يجب أن تتم وفق إجراءات قانونية ومعتمدة، بما يضمن الشفافية والاستقرار والاستمرارية في المسار المالي والنقدي.
المصدر : اندبندنت عربية
تعدّدت القراءات والتفسيرات في خلفية وأسباب نجاح وسيم منصوري في قيادة مصرف لبنان في ظروف صعبة وقاسية، يصعب فيها الرهان على إنجازات. ومع ذلك، تمكّن الرجل من تحقيق خطوات ليست بسيطة. أوقف تمويل الدولة، ثبّت سعر صرف الليرة وأمّن استقراراً نقدياً استمر حتى في ظروف الحرب المدمرة والقاسية، اتّبع سياسة جعلت «فاتف» تستثني مصرف لبنان والقطاع المصرفي من أي متطلبات إصلاحية للخروج من اللائحة الرمادية… وهو يؤكد حالياً، وفي مرحلة التحضير للتخلي عن كرسي الحاكمية إلى حاكم أصيل ينبغي أن يتم تعيينه قريباً، أنه أنجز دراسة وضعية الودائع، بحيث أصبح سهلاً رسم خطة واقعية لإعادتها. ولا ينسى أن يذكّر دائماً بأن على الدولة أن تدفع ديونها لمصرف لبنان لكي يتمكّن بدوره من دفع توظيفات المصارف لديه، لتتمكن بدورها من دفع الودائع. وأخيراً، يرفض استخدام الذهب لدفع الودائع، لكنه يؤكد وجود إمكانية للإفادة من هذا الذهب، ويكشف عن عروضات في هذا المجال.
س- أثار تصريح صادر عنك حول أموال المودعين بأنها باتت تحتسب على سعر صرف الدولار الحقيقي وهو 89500 ليرة، جملة من التساؤلات، إذ إن السحوبات المصرفية تتمّ وفق سعر 15000 ليرة. ماذا تعني بذلك التصريح؟
ج- منذ 1آب 2023 اتخذ مصرف لبنان قراراً بوقف تمويل الدولة، الأمر الذي رتّب متوجّبات على المصرف المركزي:
الأول، تنظيم العلاقة مع الدولة اللبنانية، فور اتخاذ هذا القرار بدأت ورشة في مصرف لبنان للعمل على تنظيم حسابات الدولة اللبنانية لدى مصرف لبنان. وأصبحت هناك حسابات لكل وزارة ولكل مؤسسة عامة ولكل بلدية منظمة بشكل واضح بما يسمّى بالدولار المحلي والدولار الأجنبي. لهذا السبب إذا أرادت الدولة اليوم أن تصرف الأموال، وفي أي وزارة، سنعلم إذا كان المال متوفّراً ولأي غاية سيصرف لأنه تمّ اعتماد المسار الصحيح بما يوقف الهدر والفساد في البلاد.
الثاني، التزمنا تنظيم مالية مصرف لبنان والمحاسبة لديه. أي تنظيم مالية الدولة ومالية مصرف لبنان في الداخل ومالية المصارف.
التعميم 167 ينصّ على توحيد كل ما لدى المصارف على سعر صرف موحّد وهو سعر الصرف الحقيقي للدولار وهو اليوم 89500 ليرة، أصبحت العقارات على هذا الرقم والموجودات الثابتة وغير الثابتة على هذا الرقم وكلّ ما هو معنون بالدولار لديهم على هذا الرقم. بما فيها أموال المودعين التي أصبحت على 89500 ليرة.
فأي خطة جديدة يجب أن تأخذ هذا السعر في الاعتبار لأن الضمانة الحقيقية للدولار المصرفي اليوم العائد للمودع هي 89500 ليرة. وبالتالي أي إجراء آخر مثل احتساب الدولار على 15000 ليرة هو «هيركات» والتعاطي معه على أساس أنه تدبير استثنائي يمكن أن يشمل كل الناس. ويدل هذا التدبير على أن المصرف المركزي قام بواجبه إذ وضّح سعر الصرف النهائي لقيمة الوديعة بالسعر الحقيقي وهو 89500 وأي خطة ستأخذ في الاعتبار هذا السعر.
عملياً السحوبات من المصرف ليست على سعر 89500 ليرة. وكلّنا متّفقون على أن قيمة الودائع البالغة 86 مليار دولار ليست موجودة لدى القطاع المصرفي ومصرف لبنان والدولة لتسحب غداً. وبالتالي في السابق وتحديداً التعميم 151 كان يحدّد سقوفات السحب على 15 ألف ليرة آنذاك كان السند القانوني لها موازنة 2022 وبالتالي كان التعاطي مع الدولار بدل الـ1500 ليرة، أصبح 15 ألف ليرة. اليوم موازنات الدولة يتمّ إعدادها وفقاً لسعر 89500 ليرة، وبالتالي يفترض التعاطي مع تلك الأرقام على هذا الأساس.
وإنما سحب كلّ المودعين أموالهم على هذا السعر يرتب الدخول في مرحلة إصلاح شاملة وخطة إعادة أموال المودعين، وهذا العمل الذي تنكبّ عليه الحكومة الحالية والمصرف جاهز للتعاطي والتعامل عن قرب مع الحكومة وإعطائها كلّ الأرقام، وسأباشر بإرسال الأرقام والإحصاءات التي أنجزها مصرف لبنان في موضوع الودائع التي تساعد لتكون أساساً لخطة عادلة لإعادة أموال المودعين في فترة زمنية مقبولة. ولكن في المقابل، وزير المال السابق حدّد الدولار المحلّي بـ15 ألف ليرة والدولار النقدي «الفريش» بـ 89500 ليرة في ما يتعلق بدفع الضرائب وأحال هذا الأمر على مجلس الوزراء السابق الذي أخذ علماً بهذا الأمر، وبالتالي هناك واقع اليوم وهو أن مصرف لبنان لديه سعر صرف واحد وهناك قرار صادر عن مجلس الوزراء السابق يتمّ التعاطي معه اليوم على أن سعر صرف الدولار المحلّي هو 15 ألف ليرة، والخاضع للشعبوية لأن هذا الرقم لم يعد له اليوم أي سند قانوني.
س – ما هي كلفة التعاميم أو الأموال التي سدّدت من خلالها إلى المودعين؟
أقفلنا أكثر من 45 ألف حساب بالكامل، بعد أن تمّ تسديدها من خلال التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان. وقد دفعنا حتى الآن، 3 مليارات و600 مليون دولار، والزيادة الأخيرة بمفردها تكلّف «المركزي» 1,600 مليار دولار سنوياً. وبالتالي هناك صعوبة كبيرة بإصدار قرارات مستعجلة غير مدروسة. قراراتنا يجب أن تكون مدروسة لأن الأرقام التي نتحدّث عنها كبيرة علماً أن المودع يجب أن يحصل على «أرقامه» كاملة ومن يسحب على 15 ألف ليرة عددهم قليل جدّاً لأن المودعين ينتظرون الحلّ الشامل. العدالة تقضي بمصارحة الناس بحقوقهم وواجباتهم بخطة مدروسة على أساس واضح من خلال توحيد ميزانيات المصارف على أساس سعر صرف واحد.
س – هل يمكن السماح للمودعين اليوم بسحب ودائعهم وفق سعر 89500 ليرة للدولار؟
ج – تحديد سقوف السحوبات بسعر صرف 89500 ليرة يستدعي إصدار قانون كابيتال كونترول لضبط الدفعات. ولا يمكن إصدار قانون موحّد من دون حلّ شامل. أنا متفائل حول إمكانية الوصول إلى حلول حول معضلة المودعين في لبنان واسترجاع الناس أموالهم ضمن فترة زمنية مقبولة وهناك دراسات عدّة أجريت حول تلك المسألة. وأنا ضدّ خطّة سحب الودائع بالليرة اللبنانية بمعنى الليلرة غير المدروسة واستسهال الحلّ، فمن لديه حساب بالدولار يريد سحب أمواله بالعملة نفسها.
س- لماذا لم يتمّ بدء العمل بمنصّة «بلومبرغ» كما وعدت بعد وقف منصّة «صيرفة» فور تسلّمك مهام الحاكمية؟
ج – تدبير وقف العمل بمنصّة «صيرفة» التي كان يستفيد منها 450 ألف مواطن لبناني كان سليماً، وفوراً اعتمدنا سياسة استقرار سعر الصرف وليس تثبيت سعر الصرف Peg. وعندما يرتّب سعر الصرف كلفة على مصرف لبنان من احتياطياته سيتغيّر سعر الصرف خلال جلسة تعقد بالتنسيق مع الحكومة ووزير المال لدرس هذا الموضوع ولن نسمح بالعودة إلى مسألة دعم سعر الصرف.
الأجواء اليوم التي رافقت انتخاب رئيس الجمهورية والحكومة الحالية والتفاوض مع الخارج ووقف إطلاق النار بالجنوب، إيجابية على أمل أن تستمرّ وهي تشكّل عامل ارتياح لاستقرار سعر الصرف.
كان من المفترض على منصّة «بلومبرغ» التي تمّت المناقشة حولها مع صندوق النقد الدولي، أن تنطلق في كانون الأول 2023، وكان مجلس المركزي في مصرف لبنان جاهزاً لذلك، ولكن للأسف بدأت الأحداث في 8 تشرين الأول 2023 وما استتبع ذلك من انفلات للوضع الأمني بشكل كبير. وبما أننا نناقش كلّ التدابير التي نقدم عليها مع صندوق النقد، تمّ تأييد مسألة عدم إمكانية إطلاق منصّة «بلومبرغ» وتثبيت سعر صرف من دون اقتصاد صلب وجيّد وإصلاحات اقتصادية واضحة، علماً أن كل التقنيات والأرضية المتعلّقة بـ «بلومبرغ» جاهزة والتعاميم المتعلقة بها موجودة.
س: سياسة رفع الاحتياطي التي اتّبعها المصرف في الفترة الأخيرة، هل هي قابلة للحياة مع الحاكم الجديد؟
ج: ليست لدينا سياسة رفع احتياطي رغم أننا نزيد الاحتياطي. أمس، وصل الاحتياطي لدينا إلى 10 مليارات و 749 مليون دولار، أي إننا زدنا حتى اليوم مليارين و 200 مليون دولار على الاحتياطي الذي كان موجوداً لدى تسلّمي الحاكمية بالإنابة. الحقيقة ليست لدي سياسة رفع الاحتياطي بل سياسة استقرار في سعر الصرف، الفرق الإضافي هو «الاحتياطي الحر». هذا الاحتياطي، وعندما يكون بهذا الحجم، نتمكّن من دعم أموال المودعين وندفع التعاميم. لكن، في الوقت نفسه، أي اهتزاز في سعر الصرف نحن قادرون على استيعابه بشكل كبير وسريع. هل سيتم الاستمرار بهذه السياسات التي أدّت إلى هنا؟ إذا كنتم تعتبرونها أنها سياسات ناجحة، فأنا متأكد أن الحاكم المقبل سيتبعها. وإذا كنتم تعتبرونها سياسات غير ناجحة بالطبع يجب أن يغيّرها. من جهتي، أعتبرها سياسات ناجعة كي لا أقول ناجحة ويجب الاستمرار فيها. الجميع يعلم أن الاستقرار النقدي يشبه الصحة، الإنسان لا يعرف قيمته إلّا إذا فقده.
س: هل تثبيت سعر الصرف هو الذي شجّع على عودة المصارف إلى إعطاء القروض من دون وجود قانون يضمن إعادة القرض بالعملة نفسها؟
ج: إذا أردت بناء عمارة تضع أساسات صلبة، فتثبيت سعر الصرف هو الأرضية الصلبة جداً لبناء أي اقتصاد. يعتبر البعض أنّ تثبيت سعر الصرف يقوّي الاقتصاد، لكن بالنسبة لنا هو أرضيّة لبناء الاقتصاد. وهذا الوضع شجّع بالطبع المصارف على البدء بمنح بعض القروض.
س: هل من خوف ألّا يُحافظ سعر الصرف على هذا الاستقرار؟ ما الضمانات كي يبقى كذلك؟
ج: حقيقة، لا أحبّ التطمين الزائد كما لا أحبّ التخويف الزائد، لأننا اليوم نحن في بلد غير ثابت، لكن بحسب التجارب، مررنا بما نسمّيه «اختبار للمصرف المركزي»، ما بين آخر شهر أيلول 2024 وشهر تشرين الأول 2024، وإذا راجعنا الأزمات في العالم، لا يوجد بلد مرّ بما مرّ به لبنان. اكتملت الأزمات من سياسية وشلل اقتصادي كامل ودمار في حرب شاملة وتهجير لـ 1.2 مليون مواطن لبناني إلى المناطق الأخرى وانخفاض الـGDP الناتج المحلي الإجمالي بشكل هائل، هذه كلّها حصلت في فترة أيام. إذا كنا قد نجحنا في تلك الفترة في الحفاظ على الاستقرار النقدي، فلا أظن أننا سنواجه أياماً أسوأ من ذلك، وأعتقد أنّ الفترة المقبلة تبشّر بأنّ هناك إمكانية، وأصبحت لدينا الأدوات الكافية كي نحافظ على الاستقرار النقدي الذي لم يعد مرتبطاً بشخص الحاكم. اليوم تحوّل إلى مؤسسة، إذ يتم إصدار محضر، بوجود رئيس الحكومة وما بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان، يصل المحضر إلى المجلس المركزي يتمّ التصديق والموافقة عليه في المجلس المركزي، بناء عليه، يتمّ وضع سياسات وإجراءات للمديريات التي تعنى بالاستقرار النقدي وتوزيع هذه السياسات عليها والتي تعمل في السوق من ضمن السياسة، نحن لا نطلب ولا نشتري الدولار بل فقط نعرض الليرة لمن يطلبها، وبالتالي لا نضع ضغطاً على الدولار الأميركي بل بالعكس. وهناك تعاميم تضخّ في البلد حوالى المليار و 600 مليون دولار سنوياً، غير رواتب الدولة التي نتمكن من تحويلها ودفع الرواتب بالدولار الأميركي.
وأصبح هناك توازن بين الاقتصاد الحقيقي واستعمال الدولار. عندما يتم استعمال الدولار بهذه الطريقة، نكون قد حافظنا على شفافية كاملة، لأنه عندما أدفع رواتب وأدفع التعاميم، كل دولار يخرج أعرف وجهته. لم تعد هناك «صيرفة»، حيث كان يؤتى بشوالات مليئة بالليرات، وتؤخذ بالدولار ولا نعرف إلى أين تذهب. وثانياً، من يطلب الليرة في الجمهورية اللبنانية؟
إنه الاقتصاد الشرعي الذي يدفع ضريبة، بواسطة سياسة عرض الليرة نقلنا الاقتصاد الشرعي الذي كان يعمل «كاش» ولا يريد أنْ يعمل مع المصارف، أجبرناه على العمل مع المصارف، وأصبح مع التعميم 165 يأخذ دولاراته، ويضعها إلزاميّاً في المصرف. فأصبح المصرف يسأله عن مصدر دولاراته، وهكذا نجح المصرف المركزي بألا يكون على لائحة تبييض الأموال. المواطن اللبناني الذي يريد أنْ يشتري ليرات يأخذ دولاراته ويضعها حسب التعميم 165 في المصرف أي يتم التأكد من مصدر أمواله، والليرات التي يريد الحصول عليها، يحصل عليها مع التعميم 165 كحوالة من المصرف، وعندما يدفع ضريبته، فهو يدفع من حسابه في المصرف أيضاً عبر التعميم 165 (أي بالفريش) وينقلها من حسابه إلى حساب الدولة اللبنانية حوالة، نقلنا الاقتصاد الشرعي كله من اقتصاد كاش إلى «network» وأصبح مراقباً مئة في المئة. لهذا وعندما يتم وضع 10 نقاط من قبل «فاتف» للمعالجة كشرط للخروج من اللائحة الرمادية، ويستثنى مصرف لبنان والقطاع المالي اللبناني بأكمله، المصارف والصيارفة، فهذا يؤكد صوابية ما نقوم به.
وعندما تقول «فاتف» أنّ هذا الكاش لا يدخل إلى النظام المالي إلّا ضمن شروط دقيقة جدّاً أو صارمة، فهذه شهادة ليست صغيرة.
س: بعد ارتفاع قيمة احتياطي الذهب إلى مستويات قياسية، هل تؤيدون فكرة استخدام جزء منه لحل أزمة المودعين أو الأزمة الاقتصادية ككل من خلال تعديل القانون؟
ج: في تشرين الأول 2019 كانت احتياطيات المصرف المركزي 33 مليار دولار، وقيمة الذهب وقتها كانت نحو 16 ملياراً، وكان هناك في كل الأحوال ضعفا قيمة الذهب. فما الذي فعلناه بالأموال؟ وضعناها في سياسة الدعم. عندما وصلت إلى المصرف المركزي كان لدي 8 مليارات ونصف. اليوم خسرنا مرة ونصف قيمة الذهب ولم نصل إلى نتيجة. الحديث عن استعمال الذهب أمر غير مقبول.
الأمر الثاني، إذا أردت استعمال الذهب فأنا بحاجة إلى قانون في مجلس النواب، وما أقوله دوماً، هو إذا كنت بحاجة إلى قانون، فالأولى قبل أن أطلب القانون من النواب لاستخدام الذهب، علي أنْ أعطيهم شرحاً كيف ولماذا أريد أن أستخدمه. فهل سيأتي المجلس النيابي ويرفع الحظر عن الذهب ويعطيه للدولة وهي لم تقم بإصلاحات أو أي حلّ لوضعها المالي؟ إذا قمنا بحلّ للوضع المالي واتفقنا مع صندوق النقد، وأشدّد على أنّ الاتفاق معه إلزامي، وليس خياراً، ويكون مخطئاً جداً من يظنّ بأنه يمكنه الخروج من النظام المالي العالمي، وثانياً ليس إلزاماً مضراً إذا عرفنا كيف نفاوض.
إذا يجب القيام بمفاوضات سليمة، وعندها نأخذ مصلحتنا كدولة من الاتفاق مع صندوق النقد وننجز اتفاقاً جيّداً لمصلحة المودعين والمصارف والمصرف المركزي والحكومة. إذا أجرينا اتفاقاً مع صندوق النقد وقمنا بإصلاحات هيكلية في الدولة، فإن لبنان دولة غنية وسيجد من تلقاء نفسه أنه ليس بحاجة إلى استخدام الذهب.
لأنه من دون إصلاحات خسرنا من قيمة الذهب وبالتالي يجب ألّا نكرر التجربة، ومع الإصلاحات لسنا بحاجة إلى الذهب لأن إمكانياتنا تسمح بأن ننهض، وستكون قوية وسريعة. وطالما أنني في منصبي ولو مهما حصل، لا يمكن أن أوقّع على تحريك غرام من غرامات الذهب الموجود. وهنا سأكشف معلومة لم تعلن بعد. لقد تلقّينا عروضاً من مصارف عالمية، أميركية تحديداً، لاستثمار الذهب اللبناني الموجود في الولايات المتحدة (ثلث الاحتياطي)، بما قد يدرّ عوائد نتيجة هذا الاستخدام مع احتفاظنا بملكية الذهب، وضمان عدم المجازفة به. لكن طبعاً الموافقة على أي مشروع استثماري للذهب، يحتاج إلى تعديل القانون القائم من قبل المجلس النيابي، ولن يتم بقرار من مصرف لبنان وحده.
هذه العروض محصورة بالذهب الموجود في الولايات المتحدة. أما الذهب في الداخل، فسوف نباشر بإجراء مسح تقني ودراسة احترافية، لمعرفة قيمته الحقيقية. على اعتبار أن بين الكمية الموجودة لدينا، هناك سبائك من الذهب لم تعد موجودة ولا يُصنع لها مثيل بعد في العالم، وأيضاً لدينا ليرات ذهب لم تعد موجودة في العالم وزادت قيمتها بشكلٍ كبير.
وقد كلّفت المديريّة المعنيّة، ونبحث عن عرض، وقد يأتينا عرض مجاني، هذه الدراسة تُساعدني لأعرف كمية الذهب الموجودة لدينا وما هي قيمتها الحقيقية، طالما أن القيمة الدفترية باتت معروفة، وهي تنشر في ميزانيات مصرف لبنان. فقد تزيد القيمة الفعلية للذهب بنسبة 10 في المئة أو مئة في المئة في بعض الأحيان. ويمكن أنْ نتخيّل الآفاق التي يمكن أن تأتينا من جرّاء ذلك، وهذه نظرة جديدة حول كيفية استعمال الذهب. في حالات كهذه، أنا منفتح إلى حدّ ما، ليس لاستعمال أي شيء، بل لوضع عناصر القوة الموجودة أمامي وأتصرف على هذا الأساس. لكن تأكدّوا أنّ أيّ إجراء سيتم اتخاذه إنما سيُتخذ مع دولة صلبة وإصلاحات مُتقدّمة.
س: ألا يؤثّر استخدام الذهب في الخارج على إمكانية محاولة المقرضين (اليوروبوندز) وضع يدهم على هذا الذهب؟
ج: أوّلاً كلا لا يؤثر لأن مصرف لبنان وليس الدولة من يقوم بهذه الخطوة. وثانياً أؤكد أن لا أمر نقوم به قبل أن يُشبع دراسة. أنا لا أتّخذ قراراً منفرداً، لدي مجلس مركزي ألجأ إليه. لبنان لديه عناصر قوة اقتصادية وهو ليس بلداً فقيراً أو مفلساً، إذا استغلينا بعض عناصر القوة غير المستغلة يمكن أن نتخيّل الاقتصاد اللبناني إلى أين يُمكن أنْ يصل.
الثقة
س: ألا يُعتبر هذا الموقف بمثابة إعلان عدم الثقة بالدولة أو بالمصرف المركزي؟ لماذا على المواطن أن يخاف من استخدام الذهب، ولا يخشى في المقابل من استعمال الاحتياطي بالدولار؟ ما الفرق بين الدولار والذهب؟
ج: الـ 10 مليارات و 749 مليون دولار لا أتصرّف بها إلّا ضمن شروط قاسية، أنا أوقفت تمويل الدولة نهائيّاً. واحدة من الأفكار التي طرحتها زيادة احتياطي الذهب، وعدم زيادته موضوع آخر نتحدّث عنه لاحقاً. لكن أنا مع زيادة احتياطي الذهب وليس خفضه.
لكن أنا لم أستعمل الـ 10 مليارات التي أملكها كمصرف مركزي، وهي ما زالت موجودة. وقد رفعت هذا الاحتياطي من 8 مليارات دولار إلى 10 مليارات و 749 مليون دولار. هل هذا المبلغ صغير؟ بالطبع لا. لماذا نتحدّث عن الذهب ما دام لدي احتياطي سائل بهذه القيمة وأنا أرفض أن أستعملها. لماذا لا يفاوضونني كي نبدأ باستعمال هذه الاحتياطيات ونعالج أموال المودعين، حتى نبني اقتصاداً سليماً ونحسّن القطاع المصرفي بدءاً بأموال المودعين، قبل أنْ أصل إلى الذهب. لدينا إمكانيات غير قليلة في الدولة اللبنانية وفي المصرف المركزي، وأقول على الملء عن الرباعية أي المودع مصارف ومصرف لبنان ودولة. المودع هو الوحيد في هذه الرباعية غير مسؤول، أمّا الباقون فهم مسؤولون بما فيهم مصرف لبنان.
س- نريد العودة قليلاً إلى الوراء. تسلّمت الحاكمية بالإنابة بدعم من الرئيس نبيه بري. وقيل يومها، إنه لولا مساعدة بري لما كنت نجحت في وقف المضاربة والمضاربين، ولما استطعت الوقوف في وجه الضغوطات السياسية ورفضت تمويل الدولة. وإن رئيس المجلس أراد إنجاح وسيم منصوري الشيعي في هذه المهمة. إلى أي حد هذا الأمر صحيح؟
ج – أولاً أنا لست حزبياً. وكما تتذكر عندما تم تعيين نواب الحاكم، تم ذلك بنية إصلاحية، وكانوا يبحثون عن أسماء تقنية غير حزبية. هكذا دخلت إلى مصرف لبنان. طبعاً تمت تسميتي من قبل الرئيس بري. ومنذ دخولي إلى المركزي لم يتدخل معي أي سياسي وعلى رأسهم الرئيس بري. وأنا أحيّيه على هذا الأمر. وبالحقيقة عندما فرغ منصب الحاكمية، فإن من تحمس لتسلّمي مهام الحاكمية هو رئيس الحكومة وليس الرئيس بري. ومنذ البداية قلت إنني سأطبق القانون، والقانون وفق المادة 91 ينصّ على عدم تمويل الدولة. وقد أبلغت نيتي هذه إلى رئيس المجلس وإلى رئيس الحكومة. والرئيس بري تحديداً دعمني في هذا الموقف. الطريقة التي وصلت فيها كانت مختلفة، يومها كان يؤخذ لي أنني لا أريد أن أتسلم منصب الحاكمية وليس العكس.
س – يومها كان يُقال إن الرئيس بري غير متحمّس لتسلّمك هذا الموقع، على أساس أنه كان يريد أن يتحاشى أن يُقال إن شيعياً تسلّم هذا المنصب الماروني الحساس؟
ج- صحيح ألف بالمية. وبالتالي، أنا لم أكتف بأن أحداً لم يضع شروطه عليّ، بل إنني وضعت شروطي للقبول بالمهمة. في حينه، وقبل تسلّمي الموقع، تلقف النائب جورج عدوان المسألة بطريقة إيجابية ودعانا إلى جلسة، وأحيّيه على هذه المبادرة، وسمعنا في هذه الجلسة والنواب الذين كان عددهم كبيراً، فهموا موقفنا ولأول مرة عرف النواب ما يحصل داخل أروقة المصرف المركزي والخلاف الكبير جداً حول تمويل الدولة و «صيرفة». كنا نرسل كتباً إلى الحكومة لا يتمّ نشرها لأنه في حال نشرها تضرّ الحكومة لأنها ضد موقف الحاكم السابق والحكومة في وقتها. وقلت للنواب خلال الجلسة إنني سأوقف تمويل الدولة، ولن أقبل بمخالفة أي قانون في المصرف المركزي ولن يحصل أي استثناء.
وما قلته نفذته. هذا أكبر من موضوع سياسي. الموضوع يتعلق بنموذج أتبعه. أنا حريص على تمثيل المواطنين كحاكم للمصرف المركزي بالإنابة، بصرف النظر عن السياسة وعن طائفتي. طبعاً، أنا فخور بانتمائي وطائفتي ولبنانيتي، لكن إذا لم نُمسك الإدارة بطريقة شفافة ومستقلة بشكل كامل وتفرض احترامك على كل السلطة السياسية ضمن قرارات واضحة وشفافة لا خلفيّة لها، إذا لم نعتمد هذا النموذج فكيف سنبني بلدنا، خاصة في مراكز كحاكمية المصرف. لأن ما أذى المصرف المركزي في المراحل السابقة هو التدخلات السياسية وطموحات السياسيين. نحاول أن نقدّم نموذجاً جديداً.
في عودة إلى موضوع المضاربين، تم إلقاء القبض على هؤلاء وهم من كل المناطق والطوائف، قبل تسلّمي مهامي بنحو شهرين، وأصبحوا معروفين بالأسماء، وهكذا أصبحت إمكانية ملاحقتهم سهلة وحصلت توقيفات كثيرة، قمت بها بصمتٍ مع مدعي العام التمييز والمدعي العام المالي ومديرية المخابرات وفرق المعلومات وتم ضبط أي محاولة لضرب السوق. هناك تعاون كبير أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من استقرار لسعر الصرف. ما حصل هو أنني قررت إيقاف «صيرفة».
في الشهر الأخير قبل أن يترك الحاكم السابق لم يعد يسحب دولاراً من السوق بل أصبح يضخ دولارات فقط ليغطي «صيرفة». كان يسحب الليرات ويضخ دولارات. تراجعت الكتلة النقدية بشهر تموز فقط من 82 تريليوناً إلى 62 تريليوناً. هذا التراجع أوقف المضاربة حكماً. أتيت وتابعت السياسة نفسها، أوقفت «صيرفة» نهائياً، لا أشتري دولارات من السوق ولا أؤدي إلى الضغط واتفقت مع الحكومة اللبنانية ووزارة المال وكافة المصارف على عشرة أيام توقفت المصارف والحكومة عن ضخ أيّ دولار ونزلت الكتلة النقدية من 62 إلى 51 تريليوناً في فترة تقل عن عشرين يوماً، وأصبحت هناك استحالة للمضاربة.
س – كيف كان تعاونك مع الأميركيين، وهل خضعت لامتحان أميركي خلال زيارتك إلى واشنطن قبل تسلّمك الحاكمية بالإنابة؟
ج – حاكم المركزي والعلاقة مع الحاكمية قريبة جداً من مراكز القرار الأميركي خصوصاً عندما نتحدّث عن الخزانة الأميركية حتى «الخارجية» يهمّها الموضوع ولكن علاقة المصرف المركزي تكون صلبة مع «الخزانة الأميركية» التي يهمها معرفة استعمالات الدولار في بلد مدولر .
السياسة الأميركية المستندة إلى القوانين الأميركية مفروضة على العالم أجمع وضمنه لبنان. ومنذ استلامي مهامي اتخذت قراراً بالالتزام بالقوانين العالمية. لذلك علاقتي مع أميركا مبنية على احترام متبادل أقوم بالتدابير اللازمة للحفاظ على النظام المالي اللبناني وأدواته واضحة. كل من عليه عقوبات هو خارج القطاع المالي والمصرفي اللبناني وكل من عليه شبهات أموال أو تبييض أموال أو تمويل إرهاب ممنوع أن يدخل النظام المالي اللبناني. من أجل الحفاظ على النظام المالي اللبناني، أنا ملتزم بالنظام المالي العالمي. بالنتيجة، ولأنني صارم في تطبيق القوانين، المصرف المركزي والمصارف والصرّافون هم خارج عقوبات الـ»فاتف».
س – أخيراً، ما قصة التنقلات التي أجريتها والتي انتقدك البعض عليها، معتبراً أنك تستغل موقعك قبل المغادرة لتوزيع مكافآت على موظفين محسوبين عليك؟
ج- أنا سعيد أنني قمت بواجبي في هذا المجال. هذه التغييرات مقرّرة منذ أكثر من ستة أشهر، ضمن سياسة تم وضعها بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. وهناك مجموعة كبيرة من التدابير الداخلية يجب أن تتخذ. اكتفيت بالتدابير الأكثر ضرورة. وهناك ارتياح لأنه تم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب. ولو كان هناك محسوبيات لضجّت بها كل وسائل الإعلام في البلد. من يدقق في الأسماء فسيكتشف أن الذين تم تعيينهم غير مدعومين من أي طرف سياسي.
تم اختيارهم بناء على الكفاءة فقط. وفي الختام، أدعو إلى الاسراع في تعيين حاكم أصيل، لأنني سأكون صريحاً، ولن أسمح بضعضعة مؤسسة مصرف لبنان. لدينا اتفاق وتوقيت مع صندوق النقد، ينبغي أن نحترمه. هذا الموعد هو في آخر نيسان المقبل، ويجب أن نقدّم النتائج التي تعهّدنا بها.
المصدر: “نداء الوطن”
النهار
-ما النوروز؟
-إقرار آلية التعيينات يطلق الالتزامات الإصلاحية
-ردع الـحـوثيين قد لا يتحقق بالحملة الجوية
-سليم عساف: الفن يولد من التناقضات والبساطة الذكية
نداء الوطن
-منصوري لـ «نداء الوطن»: تلقينا عروضاً من مصارف عالمية لاستثمار احتياطي الذهب
-حضرت الآلية وغابت التعيينات بانتظار التوافق
الأخبار
-وقائع اجتماعيْن عربيَّيْن في الرياض والدوحة حول فلسـ.ـطين وإيران
-إزاحة خالد حمود: نهاية «شعبة المعلومات»؟
-خيبة أمل تغييرية من رئيس الحكومة: خضع مبكّراً للوقائع السياسية
-بري يردّ على طلب واشنطن: وقف خروقات الـ.ـعـ.ـدوّ قبل ترسيم الحدود