أمران باتا ثابتين بعد انقضاء الشهر الأول من الحرب والنزوح: الوضع الإنساني كارثي، وتكليف وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد بإدارة ملف النزوح أكثر كارثية. هذا ما تتقاطع عليه مجموعة كبيرة من العاملين في القطاع الإنساني، من وكالات أمم متحدة ومنظمات دولية ومنظمات وجمعيات لبنانية محلية، جميعها أكثر خبرة من السيّد في المجال الإغاثوي الإنساني.
آخر إبداعات الوزيرة أنها تمنع منظمات وجمعيات لديها موارد جاهزة من توزيعها على النازحين خارج مراكز الإيواء بذريعة أنّها في طور إعداد آلية للتوزيع على النازحين في البيوت وعليهم الانتظار، رغم أن هؤلاء الذين يشكلون أكثر من 85% من النازحين لم تصلهم أي مساعدة، فيما تتصرف السيد مع عدم تلبية حاجاتهم وكأنه عارض جانبي.
هذا العقل اليميني في رؤيته الاجتماعية يدير أزمة إنسانية على طريقة البنك الدولي باعتماد الإنفاق الأقل وكثرة المعايير، وهنا بالضبط تكمن مشكلة تسليم إدارة أزمة إنسانية خلال الحرب لشخصية نيوليبرالية. يُضاف إليها جنوح واضح لدى السيد إلى السيطرة والتحكم واستغلال النفوذ، عبر إصرارها على تركيز كل الصلاحيات بيدها حتى لو أدى ذلك إلى تأخير عمليات الإغاثة. فحتى الفرق الطبية منعت من تقديم خدمات صحة نفسية للنازحين لأنهم لم يستأذنوها مسبقاً! وبالتالي، لم يعد ممكناً القفز فوق سؤالٍ ملح: هل التضييق على النازحين مقصود كوسيلة ضغطٍ سياسية؟
في ما يلي عرض لأربع تجارب، من أصل عشرات مع وزارة الشؤون، اختبرتها جهات عاملة في مجال الاستجابة، مع التحفّظ عن ذكر أسماء الجمعيات والمنظمات بطلبٍ منها، تفادياً لإلحاق الضرر بها، لا سيما أنّ أجواء الوزارة لا توحي بتقبّل الانتقاد.
في منتصف آذار، تقدّمت جمعية محلية لديها تمويل دولي بطلب إلى وزارة الشؤون، تبلغها أنّ لديها حصصاً غذائية جاهزة للتوزيع على النازحين ضمن محافظة بيروت. وحتى اليوم لم تحصل على موافقة السيّد. منظمة دولية تواصلت معها بلدية الهرمل، التي تستقبل في نطاقها بين 800 و1000 عائلة نازحة تقطن في بيوت أقارب أو أصدقاء، أبدت استعدادها لتقديم مبالغ مالية نقدية ومساعدات عينية، لكنها أكّدت أنها تحتاج إلى إذن «الشؤون» التي لم تمنح الموافقة بحجة أنها انتظار الآلية.
وتكرر الأمر مع عضو مجلس بلدي في بلدة جبلية، إذ أكدت له إحدى الجمعيات استعدادها للاستجابة لحاجات النازحين في البيوت ضمن نطاق البلدة، شرط أن يحصل على موافقة من «الشؤون» التي كان جوابها: «الموافقة يجب أن تأتي من رئاسة مجلس الوزراء». وفي حالٍ مشابهة، تؤكد جمعية لبنانية ذات باعٍ طويل في الاستجابة الانسانية أنّها مُنعت من إدخال المساعدات إلى مراكز الإيواء وإلى البيوت، قبل موافقة «الشؤون»، وعند المراجعة سمعت الجواب نفسه: «عليكم انتظار الآلية».
أما الحال الفاقعة فسجّلت في مدرسة ضمن قضاء عاليه، حيث وصل إلى جمعية فاعلة في المنطقة أنّ النازحين يعانون من نقصٍ في المساعدات، ويقدّم لهم طعام غير صالح، وبعد التواصل مع مديرة المدرسة وترتيب موعدٍ للزيارة للوقوف على حاجات النازحين، وصل مندوبو الجمعية، فمنعتهم مندوبة وزارة الشؤون من الدخول، وأبلغتهم أن «التحدّث مع النازحين ممنوع»! وبما أن السيّد هي المسؤولة المباشرة عن مندوبة «الشؤون»، فهي مطالبة بالتوضيح ما إذا كانت هذه التعليمات صادرة عنها، ووفق أي قانون يُمنع النازحون من التحدّث مع الجمعيات، وبأي حقٍ يحدد لهم مع من يتحدثون.
في العموم تتقاطع الملاحظات حول أداء مندوبي «الشؤون» بين أكثر من جمعية تواصلت معها «الأخبار»، وجميعها شكت من التعاطي السيّئ وعدم المرونة. كما نقلت الجمعيات حوادث حصلت خلال وجود مندوبيها في بعض المراكز، منها على سبيل المثال، تعرض النازحين خلال توزيع المياه في مدرسة في زحلة لنوعٍ من التأديب من مديرة المركز التي أخذت تصرخ عليهم لمنع إحداث فوضى والوقوف في الصف. وفي مركز آخر، سمع مندوبو إحدى الجمعيات كلاماً فيه منيّة للنازحين، على خلفية تشغيل وسائل التدفئة في المدرسة لمدة 9 ساعات، علماً أن المدرسة جبلية والنازحين يقضون فيها 15 ساعة في اليوم من دون تدفئة.
وبالعودة إلى السيّد، تفيد المعطيات أنّ «الوزيرة لا تريد لمن استفاد من مبالغ مالية نقدية أو سيستفيد منها أن يحصل في الآن عينه على مساعدات عينية». وفيما تنكبّ السيّد على تحضير لوائح بأسماء العائلات التي يمكنها الاستفادة من المساعدات العينية، لا بد من الإشارة إلى أن العائلات التي تعتبرها السيد مستفيدة من مبالغ مالية هي جزء بسيط جداً من العائلات النازحة، تلقت خلال آذار، عبر برنامج «أمان»، مبلغاً قيمته 20 دولاراً للفرد على ألّا يتعدى عدد أفراد الأسرة الخمسة، أي ما مجموعه 100 دولار لعائلة من خمسة أفراد، وأضيف إليها 45 دولاراً. بمعنى أوضح، تعتبر السيّد أن مبلغ 145 دولاراً لعائلةٍ من خمسة أفراد، كافٍ لاعتبار العائلة غير مستحقة للمساعدات العينية، وبناء عليه طلبت من الجمعيات انتظار لوائح أسماء بالعائلات التي لم تستفد من «أمان» لتوزيع الحصص الغذائية عليها، ومر على هذا الكلام أكثر من أسبوعين.
بالتوازي نُقل عن السيّد أنّها تفكّر في تجميع كل المساعدات ووضعها في الواجهة البحرية «البيال»، ودعوة النازحين الراغبين بالاستفادة الحضور إلى هناك. وإذا ما صحّ سير السيد بهكذا طرح، فهي في هذه الحال لم تفكّر في قدرة النازحين القاطنين في مناطق بعيدة على الانتقال وتكبد مصاريف التنقل، كما لم تفكر في ساعات الانتظار التي سيتحملها النازحون، وكيفية تنظيم التوزيع، ووفق أي معايير، وهل ستكفي المساعدات كل زائر لـ«البيال»، ولماذا وضع النازحين في مشهدٍ غير لائق كهذا، عوضاً عن السماح للمنظمات والجمعيات بتسليم المساعدات للمحافظين والمجالس البلدية التي يمكنها أن تقوم بتوزيعها بمرافقة الجمعيات.
الأكيد، وفق معلومات «الأخبار» أنّ السيّد سمعت في اجتماعاتها مع الجمعيات العاملة على الأرض، طلباً بإعطاء دورٍ للمحافظين والبلديات واتحاداتها، انطلاقاً من أن كل محافظة لديها غرفة إدارة كوارث، وهي أدرى بالاحتياجات ضمن نطاقاتها الجغرافية، مما يؤمن مرونة في توزيع المساعدات، والتسريع في إيصالها، وهذا ما أثبتته تجربة الاستجابة خلال عدوان 2024. وتروي المصادر أنّ «الوزيرة لم تستسغ الطرح، ورفضت منحهم صلاحيات، رغم أنهم سلطات رسمية محلية منتخبة».
لا تقتصر العرقلة على مسألة توزيع الموارد بل تتخطاها إلى مجال الدعم النفسي الاجتماعي والصحي. وفي حين أن هناك خطة وطنية للصحة النفسية وضعتها وزارة الصحة، وبناء عليها، توجّهت الجمعيات المعنية بتقديم خدمات الدعم النفسي والصحة النفسية إلى مراكز الإيواء، كانت المفاجأة برفض مندوبي وزارة الشؤون السماح للجمعيات بالعمل، متذرعين بأنّهم لم يحصلوا على موافقة من «الشؤون». الأمر أحدث توتراً، حيث طالب المعنيون في وزارة الصحة بتوضيح رسمي من «الشؤون»، لا سيما وأن الدعم النفسي الصحي والاجتماعي يقع ضمن مهام القطاع الصحي، ولا تزال الجمعيات الشريكة لوزارة الصحة تنتظر موافقة السيّد لتقديم تلك الخدمات للنازحين.
وفي المعلومات كذلك، أنّ «الجمعيات عرضت على السيّد، أن ينضم مندوب واحد إلى فريق وزارة الشؤون الذي يدير مراكز الإيواء، وذلك بعد أن اشتكت السيّد من أن أعداد الموظفين والعاملين الاجتماعيين لديها، غير كافية لإدارة مراكز الإيواء، إلا أن الوزيرة لم توافق على الطرح، وعندها فضّلت أن تطرح على هيئات الأمم المتحدة تأمين تمويل لتتعاقد الوزارة مع أشخاص يساعدون في إدارة المراكز».
في خلاصة الشهر الأول، ليس مبالغاً وصف ما يحصل، بـ«الكارثة»، لجهة السلوك وطريقة الإدارة التي لم يشهد القطاع الإنساني في لبنان مثيلاً لها على مرّ الأزمات التي اختبرها العاملون فيه.
ندى أيوب_ صحيفة الأخبار
كتبت صحيفة “البناء”: قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه متفائل بالتوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الشهر المقبل، ملوحاً بالنتائج الوخيمة على إيران ما لم تفعل ذلك، مضيفاً أنها يجب أن تكون تعلّمت الدرس من حرب حزيران، وكلام ترامب الذي يتضمن الإشارة إلى أن الاتفاق المقصود سوف يكون نووياً فقط، ترافقه لهجة قاسية بحق إيران لا تشجّع على الاستنتاج بأن أجواء ترامب إيجابية في مسار المفاوضات، كما أن القبول باتفاق نووي ليس أكيداً مع تلميحات ترامب بين تصريح وصريح بأن البرنامج الصاروخي جزء من أي اتفاق، لكن بعض المصادر المتابعة لطريقة ترامب في المفاوضات، تعتقد أن ترامب يسعى إلى اتفاق نووي حصرياً على أن يحيل القضايا الباقية العالقة إلى إطار إقليميّ يعقد في تركيا وتشارك فيه دول المنطقة باستثناء “إسرائيل”، وهو ما يزعح نتنياهو، بينما تقول مصادر أخرى إن ترامب يعتقد بأن هناك فرصة للحصول على جائزة إيرانية في الملف النووي إذا قبل تحييد الملفات الأخرى، وإن عليه أن يغتنم الفرصة لأن البديل هو الحرب التي بات يعلم جيداً حجم المخاطر التي تترتب عليها مع عدم ثقة بالقدرة على تحقيق مكاسب أكيدة، خصوصاً أن المنطقة سوف تكون عرضة لزلازل وبراكين يصعب الحدّ من تداعياتها ومحاصرة آثارها، ولغة التهديد التي يستخدمها ترامب هي لقطف ثمار اتفاق سوف يتّهم ترامب بتقديم تنازلات لبلوغه، وهو يستعدّ للقول إنه لولا التهديد لما تمّ الاتفاق.
من جهته يبدو رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو راضياً عن نتائج زيارة واشنطن ولقاء ترامب، خصوصاً بعد السجال الساخن الذي دار بين ترامب ورئيس الكيان اسحق هرتزوغ، على خلفية مطالبة ترامب هرتزوغ بالعفو عن نتنياهو، وفي اليوم التالي للقاء نتنياهو بادر ترامب إلى توبيخ هرتزوغ قائلاً إن عليه أن يشعر بالخجل لعدم القيام بعد بإصدار العفو عن نتنياهو، بينما ردّ هرتزوغ بأن “إسرائيل” لا تتلقى من الخارج تدخلات في شؤون القضاء وهي “دولة قانون ذات سيادة”.
في سورية، كان إعلان القوات الأميركية عن سحب قواتها من قاعدة التنف جنوب سورية نحو الأردن إعلان بدء مسار أمنيّ مختلف يغيب فيه الطرف المحوريّ القادر على إدارة التوازنات وهندسة الاتفاقات، وسط قلق من افتتاح مرحلة من الاضطرابات الأمنية، سواء على مستوى التنافس والتجاذب التركي الإسرائيلي، أو على مستوى العلاقة بين حكومة دمشق وقوات سورية الديمقراطية، ولكن بصورة خاصة لجهة استفادة تنظيم داعش من هذا التغيير لصالح مزيد من التمدّد.
وفيما هدأت عاصفة التهديدات الأميركية – الإيرانية، وحصلت العودة إلى طاولة المفاوضات، عاد الملف اللبناني إلى الواجهة وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين المقبل في قصر بعبدا والتي سيعرض خلالها قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء والقرارات ذات الصلة، بحسب ما جاء في نص الدعوة الموجّهة إلى الوزراء، وذلك قبيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس في 5 آذار المقبل.
ووفق تقييم مصادر مطلعة على الوضعين الإقليمي والدولي لـ»البناء» فإنّ الوضع اللبناني وضِع على رف الانتظار حتى جلاء الوضع الإقليمي لا سيّما في ملفي سورية والمفاوضات الأميركية – الإيرانية، فإنّ ملف سلاح حزب الله والمفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» والانتخابات النيابية، لن يشهد أيّ تطورات بارزة خلال الأشهر القليلة المقبلة بل سيبقى كله في دائرة التجاذبات والأخذ والرد واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، حتى ظهور نتائج المفاوضات باتجاه عقد اتفاق أميركي ـ إيراني جديد، أو ضربة أميركية ـ إسرائيلية عسكريّة على إيران تفرز موازين قوى جديدة تنعكس على كافة ملفات المنطقة.
ولفتت أوساط سياسية لـ»البناء» إلى أنّ مجلس الوزراء سيطرح ملف السلاح في جلسته الاثنين من منطلق واقعي ووطني وسيطلع من قائد الجيش على قراءته وتقييمه لحصر السلاح في المرحلة الثانية، والإمكانات المتوافرة والمعوقات التي تعترض استكمال بسط سيطرة الجيش على كافة الأراضي اللبنانية، لا سيّما أنّ «إسرائيل» لا تزال تحتل جزءاً كبيراً من الأراضي الحدودية فضلاً عن تكثيف الاعتداءات على المواطنين والقرى الحدودية في ظل صمت الراعي الأميركي ولجنة الميكانيزم، فيما الدولة اللبنانيّة قدّمت كلّ الخطوات الإيجابية وفق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701، لكن «إسرائيل» لم تطبق أيّاً من التزاماتها. وأوضحت المعلومات أنّ التوجّه الحكومي هو لاستخدام مصطلح «احتواء السلاح» بدلاً من إزالته أو حصره. وعلمت «البناء» أنّ قائد الجيش سيتحدّث في تقريره أمام مجلس الوزراء عن تجربة المرحلة الأولى من حصر السلاح والمعوقات التي اعترضته، كما سيعرض خطته للمرحلة الثانية من احتواء السلاح وما يحتاجه من إمكانات يحول عدم امتلاكها من تطبيق المرحلة الثانية، كما أنّ التقرير وفق المعلومات لن يتضمّن أيّ مهلة زمنيّة للمرحلة الثانية، حيث إنّ الجيش يرسم خطوطاً حمراً لعمله أهمّها السلم الأهلي وعدم الاصطدام مع الأهالي، حيث يوازن في عمله بين تطبيق قرارات مجلس الوزراء وبين الاستقرار والسلم الأهلي.
وقال رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسين الحاج حسن: «لدينا حضور سياسيّ في الحكومة والمجلس النيابي، ونحن جزء من الدولة، وسنبقى جزءاً منها، وإذا اختلفنا نقول رأينا ونعبّر عنه بوضوح، فلا نخفي أيّ شي، وننتقد، ونعبّر عن موقفنا بثبات، ولكن نحن لا نقاطع أحداً، وليس من مصلحتنا ومصلحة المقاومة وبيئتها وشعبها وحتى الثنائي الوطني القطيعة مع المسؤولين، بل على العكس، فمصلحتنا أن نبقى ونثبت داخل الدولة، ونعبّر عن موقفنا الذي نريد من داخل المؤسسات وخارجها».
إلى ذلك، غادر رئيس الحكومة نواف سلام أمس، بيروت متوجهاً إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمر للأمن، الذي سيشارك فيه أيضاً قائد الجيش العماد هيكل، على أن يعود الأحد قبل جلسة مجلس الوزراء الاثنين. وبدا لافتاً أنّ مغادرة سلام كانت من مبنى المسافرين وليس من صالون الشرف، معايناً حسن سير العمل والإجراءات المتخذة.
ومن ألمانيا يصل بيروت ليل الأحد المقبل الرئيس الاتحادي الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير في زيارة تستمرّ ثلاثة أيام، يلتقي خلالها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وعدداً من المسؤولين اللبنانيين. كما يزور القوة الألمانية البحرية العاملة ضمن «اليونيفيل». وترافق الرئيس الألماني زوجته السيدة الكه بودنبندر مع وفد دبلوماسي. وفي البرنامج زيارات إلى مرفأ بيروت والمتحف الوطني وكلية جونية البحرية.
ويجري الرئيس الألماني محادثات يوم الاثنين المقبل مع الرئيس عون، يليها مؤتمر صحافي في قصر بعبدا. وأعلن الديوان الرئاسي الألماني نبأ الزيارة إلى بيروت، مشيراً إلى «أنها الثانية للرئيس شتاينماير الذي سبق أن زار لبنان في العام 2018. وأشار إلى انّ التركيز سينصبّ على دعم لبنان في مساره نحو مزيد من الاستقرار والنمو الاقتصادي. وتأتي هذه الزيارة في ظل تداعيات الانفجار المدمّر الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020، والذي ألحق أضراراً جسيمة وأدخل البلاد في أزمة حادة. كما سيشيد الرئيس الاتحادي بالجهود المبذولة لتحقيق المصالحة وتعزيز التماسك داخل المجتمع اللبناني. وتؤكد زيارة فرقاطة ألمانية مشاركة في مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على التزام ألمانيا في المجال الأمني ودعمها لاستقرار لبنان.»
ولفتت جهات دبلوماسيّة لـ»البناء» إلى أنّ زيارة الرئيس الألماني تأتي استكمالاً للحراك الدبلوماسي الخارجي باتجاه لبنان للحديث في ملفات ثلاثة: السلاح والمفاوضات مع «إسرائيل» والإصلاحات إلى جانب تأكيد ألمانيا استعدادها لإبقاء قواتها في الجنوب في إطار القوات الدولية للحفاظ على استقرار لبنان وإرساء الأمن على الحدود ومنع الحرب، إلى جانب الإطلاع عن كثب حول آخر ما توصلت إليه التحقيقات في ملف تفجير مرفأ بيروت.
وفي سياق ذلك، أشارت قوات «اليونيفيل»، في بيان، إلى أنّ «اليونيفيل تدعم الاستقرار في جنوب لبنان». وقالت: «نقوم يومياً بدوريات ونراقب ونبلغ مجلس الأمن عن انتهاكات القرار 1701. منذ 27 شهر تشرين الثاني 2024، سجّلنا آلاف الانتهاكات الجوية والبرية وأحلنا مئات مخابئ الأسلحة إلى الجيش اللبناني».
أمنياً، استهدف الطيران المُسيّر الإسرائيلي سيارة في بلدة الطيري، ما أدّى إلى استشهاد مواطن لبناني.
وتلقّى نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» العلّامة الشّيخ علي الخطيب، رسالةً من البابا لاوون الرابع عشر، شكره فيها على مشاركته في اللّقاء المسكوني واجتماع السّفارة البابويّة والرّسالة الّتي سلّمه إيّاها خلال زيارته للبنان. وقال البابا: إنّ لبنان، بدياناته المختلفة، يذكّرنا دائماً بأنّ العيش معاً ممكن، بالرّغم من كلّ التحدّيات والصّعاب. لذلك، أرى، كما ترون، أنّنا نحمل مسؤوليّةً كبيرةً أمام الله والنّاس، وهي أن نستمرّ في تشجيع جميع أبناء هذا الوطن على الحوار الصّادق، والمحبّة المتبادلة، والسّعي الدّؤوب نحو السّلام؛ لكي ينعم شعب لبنان بمستقبل أفضل.
على صعيد آخر، تزيد المخاوف وتتسع دائرة الشكوك حيال إنجاز الاستحقاق الانتخابي في موعده في ظل تقاذف كرة المسؤولية بين الحكومة ومجلس النواب حول حل الأزمة القانونية والتقنية التي تواجه الانتخابات لا سيما الدائرة 16 ما يضع مصير الانتخابات في مهبّ التطيير، فيما حذرت أوساط نيابية عبر «البناء» من ثغرة قانونية كبيرة في إجراء الانتخابات ومن خطر حقيقي قد يفتح الباب أمام الطعن في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ومرسوم تحديد مواعيد الترشيح، وفي نتائج الانتخابات لاحقاً لكون المراسيم التي أصدرها وزير الداخلية لا تشمل الدائرة 16 والترشيح في دول الانتشار اللبناني. وأضافت الأوساط أنّ الحكومة لا تريد تطبيق القانون الحالي عبر إصدار المراسيم التطبيقية للدائرة 16 لأسباب سياسية، وهناك قانون حالي ساري المفعول والحكومة ولا تريد تطبيق القانون، وتعديل مادة في قانون الانتخاب الحالي بما يجيز انتخاب الـ 128 نائباً في الخارج مجمّداً في مجلس النواب، لافتة إلى أنه كي لا يتحمّل وزير الداخلية مسؤولية تعطيل الاستحقاق بادر إلى دعوة الهيئات الناخبة وتحديد مواعيد الترشيح، ووضع الاستحقاق الانتخابي في عهدة القضاء، بعد استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل ومجلس شورى الدولة. وبرأي الأوساط أنه طالما الانتخابات لن تغيّر في المشهد الانتخابي على المستوى النيابي والسياسي فلا رغبة خارجية بإجرائها إلى جانب أنّ ظروف استمرار الرئيس نواف سلام على رأس الحكومة لا تزال سارية المفعول.
ورجّحت مصادر عليمة لـ»البناء» أن يدعو الرئيس بري إلى جلسة للمجلس النيابي الشهر المقبل للبتّ بقوانين الانتخاب الـموجودة في المجلس.
وكشف نائب رئيس مجلس النواب النائب الياس بو صعب أن هناك ثغرة في قانون الانتخابات، وعلينا أن نصارح الشعب اللبناني وكلّ ما يحدث هو عراقيل والحلّ هو في أن نجتمع ونتفاهم.
ولفت بو صعب في حديث تلفزيوني إلى ان «الانتخابات لا يمكن أن تكمل بالعراقيل الموجودة ولا أحد من القوى السياسيّة «عم يتجرّأ ويقول تعوا نمدّد»، والمخرج هو في التفاهم السياسي وقانون الانتخابات يعني جميع اللبنانيّين وعلينا تطبيق دستور الطائف كاملاً».
وفي وقت يرصد لبنان ما سيعلنه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عن مشاركة التيار في الانتخابات المرتقبة في كلمته في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري غداً السبت، زار مفتي الجمهوريةِ اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من المفتين والعلماء، ضريح الرئيس الحريري، في وسط بيروت، وشدد دريان على أن «لبنان بحاجة اليوم أكثر من أيِّ يوم مضى إلى أمثال الرئيس الحريري قدرةً وحكمةً وتبصُّراً، وشجاعةً وعزيمةً وعطاءً»، مضيفاً: لن ينسى اللبنانيون هذا الزمن الجميل الذي كنَّا فيه، والذي يحضر دائماً في ذاكرتهم، سنبقى أيها الرئيس الشهيد أوفياء لنهجك ورسالتك».
وكان الحريري وصل بيروت أمس، للمشاركة في إحياء ذكرى اغتيال والده في 14 شباط.
على مقلب آخر، أفاد مكتب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في بيان بأنه «تنفيذاً لمقررات دولة رئيس مجلس الوزراء الصادرة نهار الانيين 09 شباط 2026، تتواصل الإجراءات الميدانية والإدارية وفق الخطة المتكاملة التي ترتكز على حماية السلامة العامة وتأمين الاستجابة الاجتماعية والصحية والهندسية اللازمة».
أعلن أنّه تمّ حتى تاريخه إخلاء 16 مبنًى متصدعاً وإخلاء 161 عائلة من هذه المباني المتصدعة.
كما تم تأمين مراكز إيواء مؤقتة لكافة العائلات التي طالبت بذلك وعددها 46 عائلة وبدء أعمال تدعيم 7 أبنية قابلة للتدعيم وفق التقارير الفنية. كما وتم إدراج واستفادة كافة العائلات من برنامج «أمان» لدى وزارة الشؤون الاجتماعية بما يضمن استمرارية الدعم الاجتماعي لهذه العائلات، وبرنامج التغطية الصحية لدى وزارة الصحة العامة، مع التأكيد على كافة الجهات المعنية المتابعة اليومية المستمرة لضمان التنفيذ السريع والدقيق لهذه المقررات.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
أعلنت نقابة الصحافة في بيان الى ان “بمناسبة رأس السنة الميلادية يتوقف العمل يومي الاربعاء 31 كانون الاول 2025 والخميس الاول من كانون الثاني 2026 ، وذلك عملا بقرار مجلسي نقابتي الصحافة والمحررين واتحادات نقابات عمال الطباعة وشركات توزيع المطبوعات ونقابة مصممي الغرافيك في لبنان
النهار
-احتمالات التصعيد تعيد تحريك الموفدين إلى بيروت
الانباء الكويتيه
-شملت ميكنة الخدمات وتحسين الأداء الإداري والمالي وتحسين السمعة الدولية
«الشؤون» في عام 2025.. إنجازات نوعية لتوفير الخدمات وتعزيز التواصل مع الجمهور
الراي الكويتية
-الأمير: عام خير.. وأمن وسلام
الجريدة الكويتية
-احتجاجات إيران تضرب مقر محافظ فسا… و«الموساد» يدعمها ميدانياً
الشرق الاوسط
-هل تستعد إسرائيل لحرب جديدة «متعددة الجبهات»؟
-العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها
المصدر: الصحف اللبنانية
الجنوب اللبناني، الذي لا يزال خط الدفاع الأول في وجه العدوان الصهيوني، يتحوّل اليوم إلى مرآة تعكس أزمات متداخلة: العدوان المستمر، الانهيار الاقتصادي، وتداعيات النزوح السوري.
الملف لم يعد إنسانياً فحسب، بل صار أمنياً وسياسياً بامتياز، يختبر قدرة الدولة اللبنانية على ضبط التوازن بين التعاطف الإنساني والضرورات الوطنية، وبين مقتضيات السيادة وأعباء الواقع.
في المقابل، فإنّ التحوّلات في دمشق تفتح نافذة واقعية لإعادة تنظيم العلاقة اللبنانية ـ السورية بعيداً عن الانفعال، على قاعدة التنسيق لا التصادم، والعودة المنظمة لا الفوضى.
فاستمرار الفوضى في هذا الملف، يعني مزيداً من الاستنزاف للجنوب، الذي يدفع ثمن الحرب مرتين: مرة في مواجهة العدو، ومرة في تحمّل أعباء اللجوء والنزوح.
من هنا، يبدو أن المعادلة الجنوبية الجديدة لن تستقر، إلا إذا اجتمع الأمن والإنماء والعدالة في مقاربة واحدة. فالنزوح الذي بدأ إنسانياً، لا يمكن أن ينتهي أمنياً أو سياسياً، بل يحتاج إلى قرار شجاع يوازن بين حق العودة، وحق لبنان في حماية أرضه ومجتمعه.
اعباء مستمرّة
ومع تجدد الحديث عن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، يعود الجنوب اللبناني إلى الواجهة من زاوية مغايرة. فالمنطقة التي استقبلت منذ عام 2012 آلاف العائلات السورية الهاربة من الحرب، تعيش اليوم تحت ضغط مزدوج: استمرار العدوان الصهيوني على القرى الأمامية، وتبدّل المشهد الأمني والسياسي في سوريا ولبنان على السواء.
نزوحان في عقدٍ واحد
وبحسب بيانات وزارة الداخلية اللبنانية والأمن العام، بلغ عدد السوريين المسجلين في محافظتي الجنوب والنبطية قبل عام 2023 حوالى 140 ألف نازح، توزّعوا بين بلدات صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا والنبطية.
إلا أن العدوان الصهيوني المستمر منذ خريف 2023 وحتى اليوم، وما رافقه من قصف يومي وتهجير للقرى الحدودية، أدّى إلى تراجع عدد المقيمين السوريين في القرى الأمامية بنسبة تقارب 40%، وفق مصادر بلدية في ميس الجبل وحولا وبليدا ومارون الراس. الكثير منهم نزحوا مجدداً نحو صيدا أو النبطية أو حتى البقاع، فيما قرر بعضهم العودة إلى بلداتهم الأصلية في ريف دمشق ودرعا وحمص، بعد أكثر من عشر سنوات في لبنان.
ويقول احد اعضاء بلدية جنوبية حدودية لـ”الديار”: “كنا نستضيف نحو 600 عائلة سورية قبل العدوان، اليوم لا يتجاوز العدد 250. جزء منهم انتقل إلى مناطق أكثر أماناً شمالي الجنوب، والبعض عاد إلى سوريا عبر المصنع أو العريضة. الوضع الأمني والاقتصادي لم يعد يحتمل وجودهم هنا، ولا هم قادرون على تحمل كلفة النزوح الثاني”.
قرى حدودية شبه خالية
وفي ميس الجبل وبليدا ومارون الراس ويارون، التي كانت تشهد تجمعات نازحين يعملون في الزراعة والبناء، تقلّص الوجود السوري بشكل حاد.
أحد موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية في المنطقة، يؤكد لـ”الديار” أن “عدد العائلات السورية المسجلة كمستفيدة من المساعدات في القضاء، انخفض من نحو 1800 إلى أقل من 900 خلال الأشهر الماضية”.
أما في بلدات صور، وخاصة العباسية وبرج الشمالي والبرج الأحمر، فلا يزال الوجود السوري ثابتاً نسبياً، لأنها توفر فرص عمل موسمية في الزراعة والورش.
الأطفال لا ينامون
داخل بلدة رميش الحدودية، يروي نازح سوري من إدلب يدعى أحمد قصته: “هربنا من الحرب في سوريا، لنجد أنفسنا تحت القصف هنا. كنا نعمل في حقول الزيتون والتبغ، لكننا توقفنا منذ شهرين بعد سقوط القذائف في أطراف البلدة. الأطفال لا ينامون، وكلما سمعوا الطيران يصرخون”.
أمّا في بنت جبيل، فالوضع ليس أفضل. فبحسب أحد المخاتير “البيوت المؤجرة للنازحين أُقفلت أو أُخليت خوفاً من الانفجارات، وبعض أصحابها اللبنانيين عادوا ليسكنوها، بعد تهدّم منازلهم في القرى القريبة من الحدود”.
هذا الواقع خلق ضغطاً اجتماعياً مزدوجاً على المجتمعات المضيفة والنازحين على السواء، في ظل غياب شبه تام لبرامج الدعم الدولية، بعد تقليص مساعدات الأمم المتحدة منذ مطلع العام.
الأمن العام: ضبط وتنظيم لا ترحيل
رسمياً، يوضح مصدر في المديرية العامة للأمن العام لـ”الديار” أن “العودة الطوعية هي الخيار الأساسي حالياً، ولا قرار بترحيل جماعي. لكن هناك تشدد في تنظيم الإقامة والوجود، خصوصاً في المناطق الحساسة أمنياً كالجنوب والبقاع الغربي”.
ويشير إلى أن المديرية “تتابع تنسيقها مع البلديات والأجهزة الأمنية لضمان عدم استغلال أي ثغرة أمنية في التجمعات السورية، ولا سيما في القرى القريبة من الحدود”.
بين الأمن والسياسة
ومع تغير المعادلات في سوريا بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتعزيز سلطة الدولة في مناطق واسعة، باتت الظروف السياسية أكثر ملاءمة لعودة قسم من النازحين، خصوصاً من ينتمون إلى محافظات آمنة نسبياً.
ويؤكد مصدر سياسي جنوبي لـ”الديار” أن “الحديث عن عودة جديدة ينسجم مع تفاهم لبناني ـ سوري قيد البحث، يتيح عودة دفعات منظمة برعاية الأمن العام والجيش، بعيداً عن الضجيج السياسي”.
العدوان يعمّق المأساة
وبحسب تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، تسببت الغارات المعادية منذ تشرين الأول 2023 بنزوح أكثر من 90 ألف شخص داخل الجنوب اللبناني، بينهم آلاف السوريين الذين وجدوا أنفسهم للمرة الثانية في مواجهة التهجير.
ويشير تقرير “المجلس النرويجي للاجئين” إلى أن “النازحين السوريين في الجنوب يواجهون معاناة مضاعفة بسبب انعدام المأوى، وتوقف المدارس، وانقطاع سبل العيش”.
أما المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) فتؤكد أن “العدوان أجبر الكثير من العائلات السورية على مغادرة مناطقها للمرة الثانية، وبعضها عاد فعلاً إلى سوريا بشكل غير منظم”.
عودة صعبة أم إقامة مستحيلة؟
وبين تصاعد الخطر الأمني واستمرار الأزمة الاقتصادية وفتور الدعم الدولي، يجد النازحون السوريون في الجنوب أنفسهم أمام خيارات محدودة: العودة إلى سوريا سريعاً، أو البقاء في مناطق لم تعد تحتمل أعباء إضافية.
وبينهما، يبقى الجنوب اللبناني مسرحاً لتداخل المأساة الإنسانية مع الحسابات الأمنية والسياسية، في انتظار تسوية شاملة، تضع حداً لنزوح استمر أكثر من عقد، وتحوّل من نزوح إنساني إلى معضلة وطنية متشابكة.
علي ضاحي ـ الديار
ليس تفصيلًا، أن تحط المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس في وزارة الشؤون الاجتماعية عقب لقاءاتها مع كلّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي رئيس الحكومة نواف سلام، الذي التقته بعيدًا عن الإعلام.
وإن كانت الولايات المتحدة تبحث عن وضع أمني مستقرّ في الجنوب بعد سحب السلاح غير الشرعي، إلّا أنّ حركة أورتاغوس توحي بتوجّه لدعم حضور الدولة اجتماعيًّا في هذه المناطق.
بقدر ما تلوح في الأفق معطيات عن تصعيد قد يشهده لبنان في الأيّام المقبلة، إلّا أنّ أورتاغوس لم تبحث مع وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد في جهوزية المراكز الاجتماعيّة في الجنوب ومدى استجابتها لأي تطوّر قد يطرأ في الأسابيع المقبلة. إنّما اطلعت على دور الوزارة وحاجاتها لتأمين المساعدات اللازمة، وفق السيّد.
وأكّدت السيّد في حديث لموقع mtv أنّ “اللقاء مع أورتاغوس كان جيّدًا وفعالًا وقد أثنت الأخيرة على عمل الوزارة وما تفعله في الجنوب والمناطق المتضرّرة والتشبيك مع الجنوبيين عبر إشراكهم بوظائف”.
ما بُحث في وزارة الشؤون الاجتماعية وما سبقه من لقاءات مع المسؤولين، يشير إلى أنّ حركة المبعوثة الأميركية، تهدف إلى الدفع باتجاه “الديل” أي الضغط لإجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة عبر لجنة “الميكانيسم” مع الجانب الإسرائيلي.
وسبق أنّ شدّدت السيّد خلال جولات قامت بها إلى المناطق المتضرّرة، أنّ الدولة حاضرة إلى جانب جميع أبنائها خصوصاً المتضررين جراء العدوان الإسرائيلي. وقد بدأت الوزارة منذ نيسان الماضي بتقديم مساعدات نقدية مباشرة إلى 260 ألف مواطن في المناطق المتضررة من الحرب ولمدّة 6 أشهر.
إلى جانب دعم العائلات النازحة غير القادرة على تحمّل كلفة الإيجار، تعمل وزارة الشؤون على إعداد خطة شاملة لإعادة الإعمار والتعافي تشمل مشاريع تنموية في المناطق المتضرّرة.
إضافة إلى ذلك، دخل المشروع المموّل من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار دخل مراحله التحضيرية الأخيرة، بالتوازي مع مشروع زراعي تعمل عليه الوزارة بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار.
لا يكفي أن تعود الدولة إلى الجنوب عبر انتشار الجيش وفرض السيطرة الأمنيّة، إنّما حضور الوزارات ودورها الفعال وتحديدًا وزارة الشؤون الاجتماعية، سيُخفف حكمًا حاجة غالبية الجنوبيين إلى مؤسسات تابعة لـ”حزب الله”.
فنتيجة الحرب والعقوبات وتجفيف مداخيل “الحزب” أمست مؤسساته بعظمها شبه عاجزة عن تقديم المعونة للبيئة الشيعية ومدّها بالأموال وتأمين الخدمات الاجتماعية لها.
إذَا مشهد ما بعد حرب تموّز لن يتكرّر اليوم، وكلام أورتاغوس لوزيرة الشؤون الاجتماعية عن أنّ “ما يحصل هو مؤشر إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب هو بداية ارتباط الجنوبيين بالدولة بدلاً من حزب الله”، يندرج في هذا الاطار.
مريم حرب – Mtv
أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد لـ”الجمهورية” أنّ خفض اعتماد بقيمة 78 مليون دولار أميركي من مساهمات الجمعيات التي لا تتوخى الربح ضمن موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية لسنة 2026 غير دقيق، إنما، وضمن إطار الخطة الإصلاحية، تمّ خفض اعتمادات تبيّن تاريخيًا أنّها تعقد ولا تُستعمل، إضافة إلى مساهمات إسمية تعطى لجهات لا تتوخى الربح بنحو انتقائي.
وتبلغ القيمة الإجمالية 8 ملايين دولار فقط وليس 78 مليون دولار، وقد أعيد تخصيصه لمصلحة بنود أخرى تتماشى مع الأولويات التي حدّدتها الوزارة في بداية السنة الجارية.
المصدر : صحيفة الجمهورية
علقت وزارة الشؤون الاجتماعية في بيان، على المعلومات المتداولة بشأن حادثة تحرش واعتداء طالت أطفالاً داخل صالة ألعاب في منطقة ديشونيه خلال نشاط مدرسي، ودانت” بأشد العبارات هذه الأفعال التي تُعد انتهاكاً خطيراً لحقوق الأطفال وسلامتهم الجسدية والنفسية، وخرقاً فاضحاً للمعايير الأخلاقية والقانونية التي ترعى حمايتهم، لا سيما في الأماكن المخصصة للترفيه والتعليم”.
واعلنت أنها “تتابع الملف عن كثب مع الجهات القضائية المختصة، لا سيّما وزارة العدل، من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومحاسبة كل من يثبت تورّطه في هذه الجريمة. كما تواصل الوزارة تنسيقها مع باقي الأجهزة الرسمية المعنية لضمان إجراء التحقيقات بالسرعة والجدية اللازمتين”.
كما دعت إلى” التبليغ عن أي حالات مماثلة من خلال قنواتها الرسمية”.
الجديد
أكّدت وزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيد، على هامش مشاركتها في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أن “لبنان لا يمكن أن يحقق نمواً اقتصادياً من دون استقرار اجتماعي، وهو ما نعمل عليه في وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال تعزيز شبكات حماية فعّالة ومستدامة، رغم التحديات العميقة التي تفرضها الأزمة الاقتصادية المستمرة”.
وتطرّقت إلى برنامج “أمان” “الذي يُعدّ ركيزة أساسية في الاستجابة الاجتماعية، إذ يقدّم تحويلات نقدية شهرية لحوالي 800 ألف لبناني من الفئات الأكثر فقراً، ويساهم بما يقارب 25 مليون دولار شهرياً في الاقتصاد الوطني.
وهو برنامج رقمي بالكامل تقريباً ويُسهم في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مزدوج”، موضحة “أنني أعمل على استكمال البرنامج وتوسيع نطاقه ليشمل العائلات المتأثرة بالحرب، من خلال تأمين تمويل إضافي بقيمة 200 مليون دولار من البنك الدولي، إلى جانب 100 مليون دولار من مانحين آخرين”.
أضافت السيد: “ناقشت مع البنك الدولي سياسات الدمج الاقتصادي في سوق العمل، باعتبارها مساراً أساسياً لإخراج الناس من الفقر، انطلاقاً من قناعتي بأن البعد الاجتماعي يشكّل جزءاً لا يتجزأ من أي مسار إصلاحي اقتصادي فعلي”.
وأشارت إلى أن “العامين المقبلين سيكونان مفصليّين وصعبين، وستكون الدولة بحاجة إلى دعم خارجي مستمر في هذه المرحلة الانتقالية، إلى حين تمكّنها من تمويل برامج الحماية الاجتماعية محلياً وبشكل مستدام”.
الوكالة الوطنية
لم تُفاجأ حنين السيد عندما عرض رئيس الحكومة نواف سلام عليها منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية، لأنّ «الفكرة كانت تخطر في بالي.
ومع أنّي لم أسعَ إلى المنصب، ولكنّني قلت إنه إذا عُرض عليّ يوماً سأقبل به». الوزيرة التي جاءت من خلفية اقتصادية بعدما عملت طويلاً في البنك الدولي، تخطّط لـ «تخفيف الأعباء المادية عن الوزارة عبر تمكين العائلات وخلق فرص عمل لأفرادها لإخراجهم من دائرة الفقر». كما طلبت إعادة مسح العائلات المستفيدة من برنامج «أمان» لـ «قطع الطريق على الغش وحصول عدم مستحقين على الدعم».
وعلى صعيد النازحين السوريين، ترى السيد أنّ «الوقت مناسب جداً لعودتهم، لذلك طلبتُ من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إعداد خطة عودتهم، وتنفيذها من الموازنة المرصودة للاستجابة لاحتياجات النازحين السوريين في لبنان، وأقدّر أن تبلغ كلفة الخطة في المرحلة الأولى حوالى 200 مليون دولار». وفي ما يأتي نص الحوار:
■ الملفّات كثيرة في أدراج وزارة الشؤون الاجتماعية وعمر الحكومة قصير، ما هي الأولويات؟
العنوان الكبير لهذه المرحلة هو وضع رؤية شاملة للوزارة في إطار التنمية والعدالة الاجتماعية بعيداً عن دفع مساعدات نقدية للمحتاجين.
تفرض الفئات الواقعة تحت خط الفقر نفسها أولوية بين الفئات التي تحتاج إلى حماية اجتماعية، خصوصاً بعدما وصلت نسبة اللبنانيين تحت خط الفقر عام 2022 – 2023 إلى 33%، يُضاف إليهم ما لا يقل عن 10% فئات هشّة على عتبة خط الفقر. وهذه الأرقام أقل بكثير من الأرقام الفعلية اليوم بعد الحرب الإسرائيلية والخسائر الاقتصادية التي خلفتها. لذلك اعتمد نسبة 55% كمعدل للفقر في لبنان.
■ على أي الفئات سيكون تركيز الوزارة؟
نسبة الأطفال بين عمر الصفر والخمس سنوات تحت خطر الفقر تبلغ 55%. هذا الرقم مخيف لأنّ تبعات الفقر المدقع وسوء التغذية بين الأطفال تظهر على الأمد البعيد على شكل تأخّر في النمو الجسدي والذهني.
لذلك، طلبت من فريق العمل في الوزارة إطلاق برنامج تدخّل صحي معنوي اجتماعي نفسي تربوي للأطفال دون سن الخامسة.
■ كيف ستستجيب الوزارة لهذه النسب المرتفعة في ظلّ موازنة محدودة؟
إلى جانب المساعدات النقدية التي تستفيد منها العائلات الأكثر فقراً عبر برامج «أمان»، نسعى إلى العمل على تمكين هذه العائلات اقتصادياً وإخراجها من دائرة الفقر عبر تأمين العمل للقوى القادرة على العمل منها، مع التركيز على النساء.
وهذا سيخفّف من العبء المادي على الوزارة مع الوقت، لأن غالبية المستفيدين من البرنامج عاطلون من العمل أو يعملون في أعمال غير نظامية ويفتقدون إلى الحماية الاجتماعية.
■ كيف ستقدمون هذه المساعدات؟
على شكل تعليم مهارات وتدريب القوى العاملة، وتوفير المواد الأولية لها مثل ماكينات الخياطة، أو المساعدة في الحصول على قروض ميسرة لإدارة مشاريع ذات تكاليف بسيطة، عدا عن تأمين وظائف لهم في القطاع الخاص.
■ هل انطلق هذا المشروع؟
في اجتماع في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان قبل أيام، طلب أصحاب العمل من الوزارة تأمين كفاءات لبعض المهن وأيدٍ عاملة تحمل مواصفات معينة على صعيد العمر، المستوى التعليمي، المهارات المكتسبة، والخبرات السابقة، ووعدناهم بالبحث عمّن يطابق هذه المواصفات بين أفراد العائلات المستفيدة من برنامج «أمان».
كما حصلنا على هبات من منظمة العمل الدولية والبنك الدولي لتطبيق تجارب لمشروع تمكين العائلات الأكثر فقراً اقتصادياً، الأولى في عكار وطرابلس والثانية في الجنوب، وسندرس نتائجها لتعميمها على جميع أنحاء لبنان.
علماً أنّ دولاً مثل مصر والأردن وجورجيا وغيرها قدّمت تجارب ناجحة في هذا الإطار. في الشمال، بدأنا العمل على تقييم حاجات السوق وسنختار عائلات للمشاركة في المهن المطلوبة. أما في الجنوب، فلم يعد في الإمكان تنفيذ المخطط المعدّ قبل حرب الـ 66 يوماً، لذلك سنعيد النظر في مكان تطبيقه خصوصاً بعد الدمار الكبير الذي طال ستة مراكز للوزارة.
■ تحدثتِ عن تمديد الاستفادة من برنامج «أمان» لخمسة أشهر إضافية. هل سيستمر البرنامج بالآلية ذاتها ويستهدف العائلات نفسها، أم سيُعاد النظر في استفادة عدد ممّن لا يستحقون وحجب الدعم عن بعض المستحقين؟
أحد الأسباب وراء عدم حصول مستحقين على الدعم النقدي هو أنّ الموازنة المرصودة لـ «أمان» تعجز عن تغطية جميع الفقراء والمستحقين، وتغطي 166 ألف عائلة و800 ألف فرد، أي بمعدل 50% من الفقراء اللبنانيين، ويبقى 50% آخرون مستحقين ولا يحصلون على الدعم. أما عن استفادة عدد من عدم المستحقين، فهذا أمر خطير لأنهم يأخذون الدعم من طريق المستحقين، لذلك طلبت إجراء المسح ثانية ومعاودة زيارة العمّال الاجتماعيين في الوزارة للعائلات المستفيدة للتأكّد من صحّة البيانات، وستستغرق المهمّة حوالى ثلاثة أشهر.
وأوصيت بإرسال عاملين من غير المناطق التي جاؤوا منها لينتفي احتمال الوقوع في التحيّز.
سنستمر حتى تشرين الأول المقبل في دعم العائلات نفسها، وإذا تبين خلال هذه المدة وجود غش لدى عائلات مستفيدة نحجب عنها الدعم لمصلحة أخرى مستحقة، خصوصاً العائلات المتضررة من الحرب والتي ستكون لها حصة من الدعم في المرحلة المقبلة من البرنامج التي يفترض أن تبدأ في تشرين الثاني المقبل.
■ هل بدأتم مسح العائلات المتضررة من الحرب؟
وصلنا في المسح إلى 40 ألف عائلة من أصل 200 ألف عائلة سجّلت لدى البلديات خلال الحرب، ويملأ الاستمارات عمال اجتماعيون في الوزارة بدعم من برنامج الغذاء العالمي، وخلال شهرين نكون قد أنجزنا الزيارات ثم نبدأ في تحليل البيانات ونقرر على أساسها من سيشملهم برنامج «أمان».
■ ما هي المعايير التي تعتمدونها لتحديد العائلات التي تستحق الدعم المالي؟
معايير الفقر المعتمدة في برنامج «أمان» للعائلات الأكثر فقراً نفسها، علماً أنّ المتضررين بحاجة إلى أكثر من 140 دولاراً التي يوفّرها البرنامج خاصة لجهة توفير مأوى والتعويض عن الأضرار.
نسبة الأطفال بين عمر الصفر والخمس سنوات تحت خطر الفقر تبلغ 55%
■ هل تمويل برنامج «أمان» في المرحلة المقبلة مؤمّن؟
ليس هناك تمويل جاهز، ونسعى إلى ألا يتوقف الدعم عن البرنامج ما دام هناك من يحتاج إليه. وكل الجهات الممولة التي تواصلنا معها أبدت إيجابية.
■ هل هذه الجهات مستعدة لإعادة الإعمار أيضاً؟
وصل النقاش بين البنك الدولي والحكومة حول القرض الأول للبدء في إصلاح البنى التحتية إلى مراحله الأخيرة. وخلال نيسان سيحصل لبنان على أول 250 مليون دولار.
وفي نيسان أيضاً ستطرح في الاجتماع الدوري بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن (يعقد كل 6 أشهر) مسألة التمويل الدولي لإعادة الإعمار، حيث تلتقي الدول المانحة مع وفد يمثل لبنان، وهذه ستكون أول محطة في حشد التمويل تليها خطوات لاحقة لعقد مؤتمرات للمانحين.
■ إلى أي مدى يستعدّ لبنان لتنفيذ شروط تمويل إعادة الإعمار التي حددها البنك الدولي؟ وهل سلاح المقاومة هو شرط صريح مقابل الإعمار؟
البيان الوزاري كان واضحاً بوجوب تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1701 وكلّ مندرجاته، وهذا موقف الحكومة ورئيس الجمهورية في خطاب القسم من مسألة السلاح.
أما الشروط حول الإصلاحات الإدارية والمالية، والأوسع المرتبطة بالتعافي الاقتصادي مثل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، فيجب أن ننفذها من دون أن يشترط أحد علينا ذلك. في النهاية نحتاج إلى الدعم لإعادة الإعمار، ولا سبيل لذلك من دون تمويل خارجي.
■ ما كانت أول الشروط لصرف الدفعة الأولى؟
إجراء إصلاحات في مجلس الإنماء والإعمار وتشكيل إدارة جديدة فيه.
■ كيف انعكس حجب المساعدات التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية على برامج «الشؤون»؟
لا نحصل على دعم مباشر من الأميركان. هناك جمعيات تعمل معنا توقف الدعم عنها، من بينها جمعية مهمة في مجال الإعاقة هي «وورلد ريليف فاند»، كما توقّف الدعم عن مشروع تركيب طاقة شمسية كان مخططاً له في عشرة مراكز تابعة للشؤون، عبر منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف».
■ هل بدأ نقاش جدي في الحكومة لعودة النازحين السوريين؟
نعم، تشكلت لجنة من وزارات الخارجية والعدل والشؤون والعمل والداخلية والدفاع، وستبدأ العمل الأسبوع المقبل لرسم سياسة لملف النازحين، نأخذها إلى الجانب السوري ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد بدأتُ الحوار في الملف عندما كنت في بروكسل قبل أسبوع مع رئيس المفوضية فيليبو غراندي.
■ المفوضية تقول باستمرار إنّ الوقت غير مناسب لعودة النازحين السوريين؟
الوقت مناسب جداً. وهذا ما قاله لي رئيس المفوضية، ونحن متفاهمون ومتفقون على العودة.
■ كيف سيحصل ذلك؟
بناء على إحصاءات المفوضية الصادرة قبل شهر، 24% من النازحين السوريين في لبنان (بمعدل 400 ألف شخص) مستعدون للعودة إلى بلدهم ولكنهم يحتاجون إلى مساعدة على صعيد معرفة ما هو الوضع في سوريا، تأمين كلفة النقل، وتأمين شروط الحياة هناك. لذلك طلبت من المفوضية إعداد خطة العودة، تجيب عن هذه الأسئلة مثل تحديد المناطق القادرة على استقبالهم على أكثر من صعيد، وتحدّد الكلفة الإجمالية لنقل النازحين وتأمين مخصّصات مالية شهرية للأشهر الأربعة أو الخمسة الأولى ريثما يقومون بتسوية أوضاعهم، وهي نفسها المخصصات التي يحصلون عليها ضمن برنامج دعم النازحين في لبنان.
هكذا نحسم من الموازنة المرصودة لخطة الاستجابة لاحتياجات النازحين جزءاً لتأمين العودة الطوعية، والتي أقدّر أن تبلغ حوالى 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.
■ هل سيكون للنازحين السوريين الجدد الذين هربوا بعد سقوط النظام حق النزوح في لبنان؟
سنتناول هذا الموضوع في اللجنة، ولكن لبنان ليس دولة لجوء بل عبور، ويجب أن يطبّق هذا على كل الفئات.
■ لكننا استقبلنا النازحين الذين هربوا من الاضطهاد السياسي للنظام السابق، فلماذا لا نطبق الأمر نفسه مع النظام الجديد؟
لنقل إننا تعلمنا دروساً من تجربة استقبال النازحين 14 عاماً من دون أن نضع أي مخطط لعودتهم، بعدما اعتبرنا أن وجودهم مؤقت. غير أنّ الوضع في سوريا اليوم لم يتبلور بعد ولا نعرف علامَ سيرسو، وربما ينجح النظام الجديد في احتواء كل الفئات.
■ متى سيوقع لبنان الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين؟
قريباً جداً بعد أن صار هناك رئيس للجمهورية.
■ وماذا سيترتب على ذلك؟
إما إقرار قانون جديد للمعوقين أو تعديل القانون الموجود على أن يتماشى مع الاتفاقية الدولية، وليست وزارة الشؤون وحدها المعنية بذلك.
■ ما رؤيتك للمؤسسات الرعائية المتّهمة من قبل ناشطين في مجال الإعاقة بأنها تسجن الشخص المعوّق وتمنع دمجه في المجتمع؟
أقل من 10% من المؤسسات الرعائية التي ندعمها بموجب عقود سنوية تضمّ قسماً داخلياً. التوجه العام للإيواء في المؤسسات يتراجع مع الوقت، وينحصر في حالات معينة مثل صعوبة الوصول إلى المؤسسة أو لأسباب عائلية. أؤمن بالدمج الكلي وأسعى إليه، ولكن المسار طويل ويحتاج إلى تضافر جهود وزارات عدة خاصة وزارتي التربية والصحة.
■ هناك إهمال حكومي متوارث لحقوق الأشخاص المعوقين، هل سينسحب على حكومتكم؟
هذه الفئة من بين أكثر الفئات المستحقة للحماية الاجتماعية، وملفها مطروح أولويةً على الأجندة في اجتماعات الوزارات الأربع المسؤولة (الصحة والعمل والتربية والشؤون).
هناك خدمات تقدمها مراكز الشؤون الموزعة على المحافظات بالتشبيك مع الجمعيات والمنظمات الدولية وإن كانت لا تكفي، فمن أصل 150 ألف شخص يحملون بطاقة إعاقة هناك 50 ألف مستفيد من هذه الخدمات. وسأتواصل مع وزارة الصحة لدرس تغطية صحية شاملة للمعوقين وإعفائهم من فروقات الضمان.
وفي نيسان المقبل سيستفيد كلّ المعوقين الذين يحملون بطاقة إعاقة من برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة وهي منحة تساوي 40 دولاراً بعدما كانت تحصل عليها فئات عمرية معينة. صحيح أنّه مبلغ بسيط، ولكن صرفه مهم لأنه يثبت حقّ المعوق.
■ هل لجأ معوقون جراء الحرب الإسرائيلية وتفجير أجهزة «البيجر» واللاسلكي إلى الوزارة؟
عدد قليل منهم تقدموا بطلب بطاقة معوق.
■ هل السبب هو الشعور بعدم جدوى البطاقة؟
كلا. رعم أن تقديمات البطاقة قليلة، تبقى أفضل من لا شيء. هناك أسباب خاصة تعود للمعوقين أنفسهم، ولكن أبواب الوزارة مفتوحة دائماً للجميع.
ونحن مهتمون بمعرفة العدد الإجمالي للمعوقين في لبنان، لذلك طلبت من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الاسكوا» إجراء مسح شامل لهم.
الأخبار
نشرت صحيفة “الأخبار”، اليوم السبت 8 آذار/مارس 2025، تقريرًا تناولت فيه عمل مؤسسة الجرحى وعنايتها بمعوّقي الحرب لا سيّما جرحى البايجر، في ظلّ تجاهل الدولة ملفّ الإعاقة في موازناتها السنوية.
وقالت الصحيفة: “لأن الدولة تتجاهل ملفّ الإعاقة في موازناتها السنوية، “لم ننتظر الدولة ومؤسساتها، ولم نرضَ بربط جرحى ومعوّقي حزب الله بالقرارات السياسية، ما يؤدي حكمًا إلى هدر حقوقهم، كما هُدرت حقوق المعوّقين في لبنان”، تقول مصادر في إدارة “مؤسسة الجرحى” التابعة لحزب الله التي تُعنى بجرحى الحزب بمن فيهم كلّ المصابين في تفجيرات أجهزة البايجر واللاسلكي “من عناصر منظّمين ومدنيين، وبينهم نحو 50 طفلًا وامرأة””.
وأضافت “ونظرًا إلى تقديمات المؤسسة، يمكن القول إنّ المستفيدين من برامجها هم الأوفر حظًا بين الأشخاص المعوّقين في لبنان، لما يحظون به من مظلّة شاملة للرعاية والتأهيل والتمكين في كلّ مراحل حياتهم وعلى كلّ المستويات، تتجاوز ما تقدّمه جمعيات الإعاقة ووزارة الشؤون الاجتماعية.
لذلك لم يسعَ إلا قليلون من جرحى تفجيرات “البايجر” للاستحصال على بطاقة معوّق من الوزارة لأنها “أشبه بفولكلور، وتكاد تكون الفائدة الوحيدة منها هي الإعفاءات من الرسوم الجمركية”، وفق ما قالت المصادر لـ”الأخبار””.
وختمت الصحيفة بالقول: “بعد “مجزرة البايجر” وما نتج عنها من إعاقات بصرية تامّة، تركّز “مؤسسة الجرحى” على “تمكين الجرحى الجدد من العودة إلى عملهم أو إيجاد عمل آخر مناسب لهم”.
وباشرت التواصل مع الجامعات لتحديد التخصّصات العلمية التي تتناسب مع حالاتهم، وكيفية معادلة شهاداتهم للتوجه إلى مسار جديد.
وما شجّع المؤسسة للعمل بشكل أسرع على تمكين هؤلاء المصابين هو إصرارهم على العودة إلى العمل.
وتشير مصادر المؤسسة إلى “نماذج مبهرة عن العزيمة للاستمرار لدى الجرحى، مثل مبادرة خاصة أطلقها جريح كفيف بعدما جمع مجموعة من الجرحى المكفوفين لإنشاء تطبيق إلكتروني يحتوي على كتب مسموعة متنوعة، بعد إحصاء مجالات اهتماماتهم وأذواقهم””.
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم