دعونا نخرج عن السياق المعتاد للكلام، ولنقل إن ما في مخزون المقاومة من قادة بدأ ينفد، وبالتالي، فإن المخاطر بدأت تزداد وتكبر على مستقبل المقاومة. وهذا احتمال من الاحتمالات التي لا ينبغي إقصاؤها وكأنها غير واردة مطلقاً. فحينما برز اسم الشهيد القائد أبو علي الطبطبائي جاء كومضة أمل تمسّك بها الجميع، ودعا له الجميع بطول العمر والسداد، ولكنه عاد واستشهد.

 

إلا أن الذي يجب أن نذكّر فيه أيضاً، أنه منذ شهادة الحاج عماد مغنية أعلن سيد شهداء الأمّة أن عماد مغنية أعد آلاف المقاتلين الذين حملوا روح عماد مغنية وإرادته وتصميمه، وأن الصفوف تضجّ بنافذي البصيرة من أصحاب العزم والصبر والثبات والقيادة.

 
وها نحن اليوم نسمع مجدّداً من القائد الجهادي الكبير الطبطبائي أن حزب الله «ولّاد»، وهو توصيف لرجل قائد في ميدان المعتركات الصعبة، ولا يمكن أخذ كلامه إلا على محمل الجد أيضاً.

 

إذاً، صحيح أن الضربات العدوانية التي تطال القادة والمجاهدين قد تؤخّر موضوعيّاً من تحقيق أهداف البناء، وبالتالي الردع، بل وتحقيق النصر، ولكنْ ثمة فارق كبير بين تأخير الإنجاز وبين منعه. فالحزب الولّاد الذي رصَّ فيه القائد الاستثنائي عماد مغنية من الرجال والذين انصاغوا بتهذيب وخصائص جهادية اعتنى سيد شهداء الأمة على صقلها فيهم، ما زالوا يعمّقون فعل الغضب ببناءاتهم وبطريقة الاستقطاب التي أخذت تتسع لأجيال جديدة لديها، فضلاً عن الشجاعة والإيمان والغضب، قناعة التجربة أن المقاومة هي الخيار الوحيد، كما ولديها من الاختصاصات الجديدة ما يضيف على اختصاصات المقاومة اختصاصات نوعية جديدة، وعلى ميادين عمل المقاومة ميادين جديدة، وعلى شرائح المجتمع المقاوم شرائح جديدة. بعضها قد يصل إلى مديات من شعوب وحركات هي خارج دائرة حزب الله القيادية والجغرافية؛ إذ عندما تتحوّل هذه المقاومة وقياداتها الاستشهادية إلى أيقونات ثورية عالمية، فمن الطبيعي أن تخلق بؤراً ثورية خارج حسابات العدو ومناظير رصده.

 

في حزب كبير ديني كحزب الله هو أصلاً لم يؤمن بالعمل الحزبي إلا كآلية تنظيمية لعمل وإجراء هادف، أن لا ينتهي حتى لو تفكّكت بنيته التنظيمية؛ لأن الروح والفكرة التي انطلق منها هي: أن الإسلام دين جهاد ومشروع نهضوي رسالي كتب الله على نفسه أن يحقّق له النصر، ولكن بما أن النصر يحتاج إلى آليات عملانية، فهو يتكئ على التدبير والتنظيم والخبرة والقادة والمجاهدين، وهم شروط النصر، وليسوا أسبابه الوحيدة. وإذا ما انصبغ شرط النصر بصبغة الصدق فيمن عاهدوا الله، فإنهم يتحولون بفعل شهادتهم إلى خطوة ثابتة على طريق المبدأ، كما عبّر سيد شهداء الأمة يوماً.

 

ومن انعكاسات هذا النصر:

1. تعميق القناعة لدى مجتمع المقاومة بصوابية قرارها، وأن لا بديل منه بعد وضوح ترهل البديل.

2. أن العدو لا يخوض معركة خيار قابل للتبدل، بل معركة وجود، يريد أن يستأصل فيها أصل الاعتقاد. ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (سورة البروج، الآية 8).

 

فلقد بات واضحاً من المهلة التي أعطاها حزب الله لديبلوماسية الدولة اللبنانية ودور أجهزتها ومؤسساتها لتقوم بحفظ الشعب اللبناني. إنّ ردود فعل العدو ومن خلفه الولايات المتحدة الأميركية هو القضاء على أصل العزم وإرادة التحرّر، بل وأصل مجتمع المقاومة في عقيدته ورؤيته ودوره في لبنان والمنطقة، مما عزّز لدى كل فرد أن الموقف هو إمّا الثبات أو اقتلاع مجتمع المقاومة من جذوره، وبالتالي فلن تبقى طائفة ولا بلد ولا مؤسسة حكومية أو مدنية أو شعبية.

 

وأخيراً، أعلم أنك يا سيد أبا علي الطبطبائي خسارة كبيرة على طريق من انتكاسات عشناها مع فقد مجاهدين وقادة كبار، لكنني أعلم أيضاً أنكم أعمدة النور التي تضيء لنا مسير الهداية نحو الحسين (ع)، وكربلاء، وبأنكم أحزمة الضوء التي ستشرق الأرض من خلالها نوراً إلهيّاً يملأ الأرض قسطاً وعدلاً وتعود كل أرض محررة، ويعود المسجد الأقصى جامع الصادقين في صلاة التحرير الأخير بإذن الله.

  

شفيق جرادي – الأخبار

كشف موقع “والا” العبري أن مسؤولين سياسيين في الكيان المؤقت بعثوا رسائل عبر دول وسيطة إلى لبنان، حذّروا فيها من أن صبر تل أبيب “بدأ ينفد” مع استمرار حزب الله في تعزيز ترسانته العسكرية، معتبرين أن الوضع بات يتطلب “إجراءات أكثر حزمًا”.

وبحسب الموقع، أعدّ جيش العدو خططًا لتنفيذ ضربات “تحذيرية” داخل بيروت، إلا أن الإدارة الأمريكية ضغطت لوقف التصعيد ومنعت تنفيذها مؤخرًا. ويأتي ذلك على خلفية ما وصفته مصادر استخباراتية بـ”معلومات متزايدة” حول عمليات تهريب وتطوير قدرات قتالية لدى حزب الله.

وتشير المعطيات إلى أن جيش العدو نفّذ هجمات شبه يومية ضد أهداف داخل لبنان خلال الفترة الماضية، دون توسيع نطاق العمليات إلى العاصمة، التزامًا بالضغوط الأمريكية. ورغم الخسائر البشرية التي تكبدها الحزب، تقول المصادر الصهيونية إن الحزب “واصل التسليح والحشد والتمركز في القرى الجنوبية استعدادًا لمواجهة أوسع”.

وفي هذا السياق، اعتبرت التقارير أن اغتيال السيد هيثم الطبطبائي، الذي يوصف “إسرائيليًا” بأنه رئيس أركان حزب الله، لم يغيّر من توجّه الحزب أو خطاب قيادته، ما دفع تل أبيب لإعادة تقييم خياراتها العسكرية.

ويواجه المستوى السياسي الإسرائيلي – وفق “والا” – قرارًا حاسمًا: اما إطلاق عملية واسعة النطاق جوًا وبرًا ضد قيادات وبنى تحتية لحزب الله في مختلف المناطق اللبنانية، بما فيها بيروت، أو الاكتفاء بعمليات محدودة، مع ترك الحزب يستعيد قدراته تدريجيًا.

وترى التقديرات أن سيناريو العملية الكبرى “أصبح مسألة وقت”، ما لم تتدخل واشنطن مجددًا لفرملة التصعيد.

النهار
– بدء “هدنة البابا” على إيقاع ساخن
-الراعي ل”النهار”: لا قيمة بعد لسـلـاح الحــ.ـزب
– البابا في لبنان مغتربون قادمون لاستقباله
– “فيفا” ولبنان خطوة رمزيّة لتنمية رياضيّة شاملة

الأخبار
-وزير الخارجية المصري «يمهل» لبنان أسابيع: مفاوضات مباشرة في القاهرة… والتسليم أو الجحيم!
-إيران تكرّر رؤيتها للتفاوض: لا وساطة سعودية مع الولايات المتحدة
-عام على وقف إطلاق النار: «قرى الشعب» تتلمّس العودة… ولو إلى خيمة
-القاهرة: نتحدّث مع إيران بشأن لبنان
-اغتيال الطبطبائي في قلب العاصمة يكشف حدود إنجازات الـعـ.ـدو بعد الحـ.ـرب

نداء الوطن
-الحـ.ـرب قبل الميلاد!
-مصر تنقل الإنذار الأخير وإيران تُعجّل توريط لبنان
-في ذكرى “وقف الأعمال العدائية”
-البيئة الشيعية… من “أوَلي البأس” إلى سنة أُولى يأس

الديار
-السباق الخطير بين التصـ..ـعيد العسـكري والمبادرات الديبلوماسية
-تخوف فرنسي ــ سعودي ــ مصري من كارثة الحــرب على «وجود» الدولة اللبنانية
-ترسيم الحدود مع قبرص: «مكسب استراتيجي للبنان»؟
-المخاطر ترتفع… وتحذيرات أوروبيّة من استـ..ـهداف الجيش

اللواء
-محاولة مصرية لنزع الذرائع.. وتجاذب أميركي – إيراني يعرقل مساعي التبريد
-توقيع الإتفاقية البحرية مع قبرص.. وسلام يردُّ على كاتس والوزير الإســرائيلي لإعادة النظر بالاتفاق البحري

الشرق
-ماذا تستطيع المقــاومة أن تفعل؟؟؟!!!
-مصر تجهد لمنع أي عـ..ـدوان جديد

الجمهورية
-اتصالات التبريد تسابق التصــعيد
-قبرص ولبنان يرسمان الحدود لاستثمارها

البناء
-سقوط ضحايا في إطلاق نار في واشنطن يفتح النقاش حول نشر الحرس الوطني
-كاتس يهدّد بحــرب ما لم ينزع السـلـاح نهاية العام ويعلن إعادة النظر بترسيم البحر
-لبنان الرسمي استنفد أدوات الرهان على إنقاذ اتفاق وقف النار للانتقال للسـلـاح

المصدر: الصحف اللبنانية 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ}

                                صَدَقَ الله العَليّ العَظِيم

إحياء وتعظيماً لشهادة القائد الجهادي الكبير

السيد هيثم علي الطبطبائي (السيد أبو علي)

                   ورفاقه الشهداء:

– الشهيد مصطفى أسعد برو “الشيخ حسن”.

– الشهيد قاسم حسين برجاوي “ملاك”.

– الشهيد رفعت أحمد حسين “أبو علي”.

– الشهيد إبراهيم علي حسين “أمير”.

يتشرف حزب الله بدعوتكم لحضور الحفل التأبيني

الذي سيقام تكريماً لجهادهم وتضحياتهم

والذي يتحدث فيه الأمين العام لحزب الله

سماحة الشيخ نعيم قاسم (حفظه المولى)

الزمان: الجمعة ٢٨ تشرين ثاني ٢٠٢٥؛ الساعة ٦:٠٠ مساء.

المكان: مجمع سيد الشهداء (ع)- الضاحية الجنوبية.

أتت عملية اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم الطبطبائي يوم الأحد في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، لتعلن “اسرائيل” من خلالها وبشكل شبه رسمي، رفضها لدعوات التفاوض التي بعث بها لبنان الرسمي عبر أكثر من موفد دولي، كما للمبادرة الاخيرة التي تقدم بها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال عيد الاستقلال اللبناني، والتي بدت أشبه بخارطة طريق لحل مستدام للأزمة.

فبعدما انكب لبنان الرسمي في الأشهر والأسابيع الماضية، على الدفع نحو مقاربة سياسية – ديبلوماسية تضع حدّاً للتدهور، من خلال توسعة مروحة اتصالاته العربية والدولية، للضغط على “اسرائيل” للسير بالتفاوض بديلا عن جولة حرب جديدة تهدد بها، بحجة التصدي لمحاولات حزب الله اعادة ترميم قدراته العسكرية، أتت الردود الإسرائيلية واضحة ومتتالية، مع توسيع بنك الأهداف ورفع منسوب الضغط الميداني، في إشارة لا لبس فيها إلى تفضيل “تل أبيب” مواصلة سياسة فرض الوقائع، بدلاً من الانخراط في حلول تفاوضية.

ويعتبر ‏العميد المتقاعد منير شحادة أن الرسائل بالنار التي توجهها “اسرائيل”، تؤكد أنه “لم يعد يعنيها السلام أو التطبيع مع الدول العربية، وليس فقط السلام مع لبنان، اذ لا يوجد أي مؤشر الى كونها جاهزة أو مهتمة للجلوس إلى طاولة مفاوضات لا مع المسؤولين في لبنان ولا في سوريا أو في غزة وبخاصة أنها لم تكن في يوم من أيام منذ تكوينها متفلتة من كل الضوابط كما هي اليوم وبضوء أخضر أميركي، وهي تستغل فرصة وجود ترامب على سدة الرئاسة الأميركية كي تحصل على أقصى ما يمكن أن تحصل عليه من توسع وغطرسة وعربدة في المنطقة”.

ويرى شحادة في حديث لـ”الديار” أنه “مهما فعل لبنان وقدّم من تنازلات، فاسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ولن توقف الاعتداءات، علما أنه قد رشحت معلومات من زيارة رئيس الاستخبارات المصرية الى لبنان حيث أبلغ مسؤولين بجو اسرائيل ومفاده أنه حتى ولو قامت المقاومة بتسليم سلاحها فهي لن تنسحب من النقاط المحتلة ولن توقف اعتداءاتها”.

ويضيف: “لم يُترك للسلطة السياسية في لبنان وللعهد الجديد أي بارقة أمل او ورقة من الدول الراعية للاتفاق لتثبت للداخل اللبناني وللمقاومة أن الأسلوب والطريق الديبلوماسي ينفع وأن المجتمع الدولي يحمي. وقد بدا واضحا أن طلب رئيس الجمهورية من قائد الجيش التصدي للتوغلات بغض النظر اذا حصل ام لا، هو رسالة الى الخارج والى واشنطن بشكل أساسي ان الاسلوب الديبلوماسي غير نافع وانكم لا تعطونا شيئا كي نقنع المقاومة بتسليم سلاحها”.

ويشير شحادة الى أن “ما يحصل يعطي عذرا للمقاومة للتمسك بسلاحها أكثر خاصة بعد صدور قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة ووضع الجيش خطة تنفيذية للقرار وبالتالي تنفيذ لبنان كل ما هو مطلوب منه مقابل مزيد من التشدد والتعنت الاسرائيلي” منبها الى “مساع ومحاولات اسرائيلية لحصول صدام بين المقاومة والجيش لكن واضح أن ذلك لن يحصل”.

وبأدائها الحالي تُحرج اسرائيل لبنان الرسمي عبر مواصلة العمليات، ورفع كلفة أي تفاوض لاحق، ما يجعل الرئاسة والحكومة اللبنانية أمام خيارات صعبة ومحدودة وليس محسوما أنها قد تؤدي إلى نتيجة وأبرزها مواصلة الضغط عبر الأمم المتحدة، مجلس الأمن، والدول المؤثرة، وخصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا، من أجل إعادة فتح قنوات التهدئة. هذا المسار لا يوقف التصعيد فوراً، لكنه يحافظ على شرعية الموقف اللبناني ويُبقي ملف الجنوب على الطاولة الدولية.

كذلك قد يكون من المفيد للبنان توحيد الموقف الرسمي السياسي والعسكري لإظهار جبهة موحّدة أمام الخارج، بما يُعيد تثبيت موقع الدولة في إدارة الملف ويُقوّي حجج لبنان في أيّ تفاوض مستقبلي.

بالمحصلة، يبدو واضحا أن المرحلة الراهنة ليست مرحلة حلول، بل مرحلة إدارة أزمة دقيقة، اما بانتظار جولة حرب جديدة تفرض قواعد اشتباك وموازين قوى ترسم ملامح المرحلة المقبلة او تحولات اقليمية ودولية كبرى تنسحب تلقائيا على الواقع اللبناني.

بولا مراد – الديار

كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: يتريّث “حزب الله” في اتخاذ قرار الردّ  على الاستهداف الإسرائيلي لرئيس أركانه هيثم الطبطبائي. وقد لا يذهب الى الرد العسكري، إنما السياسي، بناء على نصائح لبنانية وإيرانية، وفق ما أشار مصدر مطلع الى “الأنباء الالكترونية”.

وفي الوقت الذي يحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون تجنيب لبنان أي مخاطر، وتحديداً بطرحه التفاوضي الأخير، أتى الرد الإسرائيلي بالتصعيد العسكري، لا سيما أن أي حرب مماثلة للحرب الإسرائيلية الأخيرة تنبئ بما هو أخطر من رسالة استهداف الطبطبائي.

وبالمقابل، بدت لافتة رسالة تهنئة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى الرئيس عون، لمناسبة عيد الإستقلال، بتوقيتها ومضمونها، إذ أشار الى أن لبنان “موجود على مفترق طرق تاريخي، مع فرصة لرسم مسار نحو مزيد من الاستقرار والازدهار الاقتصادي للبنان وشعبه”.

وأشاد ترامب في رسالته “بالقرارات الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية”.

سقوط الاتفاق!
وفي سياق متصل، من الواضح ان إتفاق السلام الذي وقّع في شرم الشيخ قد فشل، في ظل  استمرار استباحة العدو الاسرائيلي لغزة، وتأجيل مؤتمر إعمار القطاع بحسب ما كشفت مصادر مصرية، بالاضافة الى استمرار التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في الضفة العربية.
من هنا، فإن المشهد العام في المنطقة لا يدفع الى أي بارقة أمل بكبح جماح الغطرسة الاسرائيلية والمضي في أعمال العنف العسكري والتمدد السياسي، بغطاء أميركي.

بري يحذّر!
ووسط كل ذلك، صدر الموقف التحذيري من رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن أخطر ما في الاعتداء على حارة حريك هو أنّه أعاد الضاحية الجنوبية وبيروت إلى دائرة الاستهدافات الإسرائيلية، محذراً من أن هذا التطوّر “شديد الخطورة ويؤكّد غياب أي ضمانات حقيقية لحماية العاصمة وضاحيتها”.

واذ رأى مصدر مراقب عبر “الأبناء الإلكترونية” أن كلام الرئيس بري وتحديداً المتعلق بغياب أي ضمانات لحماية بيروت وضاحيتها، من الممكن أن يؤشر الى رسائل خطيرة وصلت الى الدولة اللبنانية بعدم تحييد المرافق الحيوية والبنى التحتية في العاصمة، أشار الى أن ذلك يجعل اللبنانيين يعيشون في حالة من عدم الاستقرار، وكذلك التأثير على الموسم السياحي.

الدفاع السلبي!
ومن الواضح أن رد “حزب الله” مستبعد، وذلك لعدة إعتبارات عسكرية إستراتيجية وسياسية على رأسها عدم خرق اتفاق وقف الأعمال العدائية.
وأعلن نائب رئيس المكتب السياسي لـ “حزب الله” محمود قماطي في تصريح صحافي بعد العملية الإسرائيلية أن “التصدي للمعادلة التي يحاول العدو رسمها وجعلها أمراً واقعاً يحتاج الى معادلة قوة مضادة ترسمها الدولة والجيش والمقاومة معاً وتسقط معادلة الاستباحة والمعادلات السياسية لم تعد تنفع وكل الخيارات مفتوحة”.

وفي السياق، رأى الخبير العسكري العميد المتقاعد حسن جوني في حديث الى “الأنباء الإلكترونية”، أن الحزب لن يقوم بأي رد عسكري سواءً من قبله أو من خلال أي صيغة أخرى، “لأن ذلك سيؤدي الى شن إسرائيل هجمات عنيفة مكثّفة وبدء مرحلة جديدة من الحرب”، لافتاً الى أن “حزب الله” غير جاهز الآن للدخول في حرب، وسيتم احتواء الاغتيال والتركيز على الدفاع السلبي وليس الدفاع الإيجابي.

وشرح جوني أن المقصود بالدفاع السلبي الاحتماء والاختباء ورفع درجة الحماية من التهديدات والثغرات الأمنية وغير الأمنية، مشيراً في هذا السياق الى أنه “يضغط على الدولة أكثر ويحمّلها المسؤولية”.
ورأى أن معادلة الردع سقطت منذ نهاية الحرب، كما أن مسألة الرد إذا كانت ستحصل ستشعل الحرب، ولن تقوم هذه المرة الا بشكل إقليمي وحاسم ولمرة نهائية.

البابا والجنوب؟!
التحضيرات جارية على قدم وساق لزيارة البابا لاوون الرابع عشر، اذ أعلن امس الحرس الجمهوري عن الإجراءات الأمنية خلال زيارة خليفة مار بطرس إلى لبنان.

والظاهر أن برنامج زيارة البابا سيكون حافلاً ومن أبرز المحطات موقع انفجار مرفأ بيروت، في الوقت الذي ينتظر فيه أهالي الضحايا والرأي العام نتائج التحقيقات. وعلى خطٍ موازٍ، طرحت بعض الأوساط سؤالاً، لماذا لا يزور الحبر الأعظم الجنوب الجريح؟

كتبت صحيفة “الأخبار”: العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية الأحد الماضي، واغتيال القائد العسكري في حزب الله، الشهيد علي الطبطبائي، أعادا إلى الواجهة هواجس الأوساط السياسية من دخول لبنان في مربّع التهديد الأعلى.

وقد عبّر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، عن هذه المخاوف أمس، بقوله إنّ «استهداف حارة حريك، تطوّر شديد الخطورة يبيّن أن لا ضمانات حقيقية لحماية بيروت وضاحيتها».

وبحسب معلومات «الأخبار»، لم تُسجَّل في الساعات الماضية أي تطوّرات على مستوى الاتصالات، بانتظار ما سيكشف عنه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الذي وصل إلى بيروت أمس، ويبدأ اليوم جولة على الرؤساء الثلاثة، إضافة إلى اجتماع طلب عقده مع قيادة حزب الله.

ويُشار إلى أنّ الوفد المرافق له لا يضمّ أي شخصية من المخابرات المصرية، خلافاً لما أُشيع.

وفي هذا السياق، تبلّغت الجهات الرسمية مساء أمس، موعد زيارة جديدة للموفدة الأميركية، مورغان أورتاغوس إلى بيروت، في اليوم التالي لانتهاء زيارة البابا. وأفادت مصادر متابعة بأنّ «الكلام الأميركي مع لبنان الرسمي متوقّف حالياً، وأنّ كلمة السرّ للمرحلة المقبلة سيتبلّغها الرئيس جوزاف عون، من السفير الأميركي المعيّن حديثاً ميشال عيسى، الذي نُقِل عنه أنه سيشدّد على أنّ واشنطن، تنتظر تنفيذ القرارات التي اتّخذتها الحكومة في 5 آب الماضي، وأنّ التنفيذ بالنسبة إلى الإدارة الأميركية أهمّ من القرار نفسه، وأنّ الموقف الأميركي حاسم ولا تراجع عنه».

في موازاة ذلك، تلقّى رئيس الجمهورية أمس، رسالة تهنئة من نظيره الأميركي، دونالد ترامب، بمناسبة عيد الاستقلال، عبّر فيها عن تطلّعه إلى «تعميق الشراكة بين الولايات المتحدة ولبنان»، مشيداً بـ«القرارات الشجاعة التي اتّخذتها الحكومة»، ومؤكّداً رغبته في «تعزيز التعاون بين البلدين بينما نسعى معاً إلى بناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال المقبلة».

وتأتي هذه الرسالة في ظلّ تصاعد الضغوط الأميركية – الإسرائيلية على لبنان، وتزايد التصريحات التي تنتقد المؤسسة العسكرية والدولة اللبنانية لعدم حسمهما «المهمّة الموكلة إليهما» بنزع سلاح المقاومة. وفي هذا الإطار، يؤكّد مطّلعون أنّ «الرسالة بروتوكولية لا أكثر، شأنها شأن الرسائل التي تلقّاها عون من عدد من الدول، وآخرها من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي»، محذّرين من «منحها حجماً إعلامياً مبالغاً فيه أو اعتبارها مؤشراً إيجابياً على تبدّل النظرة الأميركية تجاه لبنان».

وبحسب المصادر، فإنّ عون «كان يشكو قبل ساعات من وصول الرسالة من عدم تلقّيه أي جواب أميركي على مبادرته الأخيرة»، مضيفةً أنّ «المعطيات المتوافرة تشير إلى أنّ إسرائيل غير معنية بالتفاوض أو الوصول إلى حلّ».

وفي موازاة ذلك، تواصلت موجة التهويل الخارجي باتجاه لبنان.

إذ اعتبر وزير خارجية ألمانيا، يوهان دافيد فاديفول، أنّ «ما تقوم به إسرائيل ضدّ حزب الله، يندرج في إطار الدفاع المشروع عن النفس».

ولفت، في أثناء مؤتمر صحافي في عمّان مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إلى «ضرورة دعم الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله».

من جهته، شدّد الصفدي على أنّ «هناك اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وعلى جميع الأطراف الالتزام به»، مؤكّداً أنّ «على إسرائيل احترام سيادة لبنان ووقف خروقاتها وتوغّلها داخل أراضيه».

واللافت هو النشاط المكثّف للدبلوماسيين الأجانب في بيروت، والذي يأخذ طابع التهويل الفعلي.

فبينما تخلو اللقاءات الرسمية للسفراء من أي حديث مباشر عن خطورة الوضع، تحمل الجلسات الأهمّ، تلك التي تُعقد بعيداً عن الإعلام، معطيات بالغة الحساسية.

وآخر ما تسرّب في هذا السياق ما نُقل عن السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول، بأنّ «الأجواء في إسرائيل سلبية جدّاً، وكانت هناك تحضيرات لتوجيه ضربة كبيرة إلى لبنان قد لا تقتصر على أهداف تابعة لحزب الله»، وهو أثار بلبلة واسعة لدى أوساط سياسية سارعت إلى جمع المعلومات، خصوصاً أنه تلاقى مع «تحذيرات على شكل نصائح» نقلتها المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة جانين بلاسخارت، ومفادها أنّ «إسرائيل، في حال تعرّضها لعمليات من جانب حزب الله، قد تقدم على ضربة واسعة تستهدف مراكز تابعة للدولة اللبنانية وليس حزب الله وحده».

وعلمت «الأخبار» من مصادر دبلوماسية، أنّ الأميركيين «يتعمّدون ضخّ الأخبار المتعلّقة بالوضع الأمني»، وهم أنفسهم من يكرّر القول إنّ «إسرائيل، حصلت على تفويض أميركي – غربي يتيح لها القيام بما تراه مناسباً لمواجهة تهديدات حزب الله». وبحسب المصادر، تبحث إسرائيل في «احتمال شنّ حملة جوّية واسعة جدّاً على لبنان، تكون أشدّ وأقسى ممّا جرى في السابق»، وأنّ المسألة باتت مسألة وقت فقط، وأنّ الاعتبار الوحيد القابل للتأثير حالياً هو موعد زيارة البابا إلى لبنان.

وبحسب ما يُنقل عن الجانب الأميركي، فإنّ إسرائيل «قدّمت إلى جميع الأطراف المعنيّة بملف لبنان معلوماتٍ استخبارية مُحدَّثة ومدعّمة بالأدلّة، تُظهر أنّ حزب الله، نجح في منع الجيش اللبناني من تنفيذ مهمة نزع سلاحه»، وأنّ الحزب «يسير بوتيرة متسارعة في إعادة بناء قدراته العسكرية، ويصنّع المسيّرات والصواريخ في مواقع مختلفة داخل لبنان».

وفي السياق نفسه، تشير مصادر دبلوماسية إلى أنّ «أحداً في العالم لم يُصدم بعملية الاغتيال التي نُفّذت في بيروت الأحد الماضي»، مؤكّدة أنّ إسرائيل «تحظى بضوءٍ أخضر لتنفيذ عمليات تستهدف تحييد كل من تراه خطراً على أمنها وسكان شمالها، حتى لو كان الهدف يقع في بيروت».

كتبت صحيفة “البناء”: نفذ جيش الاحتلال عدواناً إجرامياً على ضاحية بيروت الجنوبية استهدف أحد أبرز قادة المقاومة هيثم طبطبائي (أبو علي) بواسطة غارة شنتها طائرات مسيّرة على شقة في شارع معوض في منطقة حارة حريك، وتعتبر العملية أول استهداف للضحية منذ شهر حزيران الماضي، وأول استهداف لشخصية من الصف القياديّ الأول للمقاومة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفيما حملت الغارة رسالة تصعيدية في سياق التهديدات المتواصلة من واشنطن وتل أبيب بحرب شاملة يشنها الاحتلال ما لم تقم الدولة اللبنانية بنزع سلاح المقاومة، بالرغم من ترابط الخطوات المتبادلة التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار والتزم به لبنان كدولة ومقاومة، بينما لم ينفذ الاحتلال أي بند من بنود الاتفاق، وبقي يواصل الاعتداءات وعمليات التوغل ويوسّع نطاق احتلاله داخل الأراضي اللبنانية، وفق اعترافات اليونيفيل التي وثقت أكثر من 7000 خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، أكدت الدولة اللبنانية على لسان رئيس الجمهورية أن «استهداف الكيان الإسرائيلي للضاحية الجنوبية من بيروت بالتزامن مع ذكرى الاستقلال، يمثل «دليلاً جديداً على عدم اكتراث «إسرائيل» بالدعوات المتكررة لوقف اعتداءاتها على لبنان، ورفضها تطبيق القرارات الدولية وكل المساعي والمبادرات المطروحة لوضع حد للتصعيد وإعادة الاستقرار ليس فقط إلى لبنان بل إلى المنطقة بأسرها». مضيفاً «إن لبنان، الذي التزم بوقف الأعمال العدائية منذ ما يقارب سنة، وقدّم المبادرة تلو المبادرة، يجدد دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته والتدخل بقوة وجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه، منعاً لأي تدهور يُعيد التوتر إلى المنطقة من جهة، وحقناً لمزيد من الدماء من جهة أخرى».

الضغط على لبنان للتنازل عن موقفه الداعي لتطبيق الالتزامات الإسرائيلية وفقاً لنص اتفاق وقف إطلاق النار، يتم بالتزامن مع تصاعد لهجة الحرب والتهديد بما يقول الأميركيون للبنانيين إن كلفته سوف تكون أعلى من كلفة الحرب الأهلية التي يخشاها لبنان إذا استجاب للطلبات الأميركية، بينما يتساءل لبنانيون آخرون يتقدّمهم الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عما إذا كان التفاوض ونزع السلاح سوف يفتحان الطريق للانسحاب الإسرائيلي، ويضيف آخرون أن مبرر السؤال يزداد في ضوء النتائج العكسية التي تقولها التجربة السورية المماثلة في تلقي الاعتداءات الإسرائيلية دون سلاح مقاومة ورغم السير بالتفاوض.

المقاومة التي لم تجب على سؤال كيفية تعاملها مع الرد على العملية، قالت بلسان رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الشيخ علي دعموش، إن المقاومة غير معنية بأي مبادرات جديدة أو طرح جديد، قبل تنفيذ «إسرائيل» موجباتها التي نصّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بوقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب، بينما كان الاحتلال يعلن عن إجراءات وقائية في شمال فلسطين المحتلة تحسباً لما وصفه الاحتلال بالتحسب لفرضية الرد.

وشيّع حزب الله وجمهور المقاومة القائد الجهادي الكبير السيد هيثم علي الطبطبائي (أبو علي) ورفاقه الشهداء الذين ارتقوا جرّاء الغارة «الإسرائيلية» الغادرة التي استهدفتهم في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش في كلمة خلال مراسم التشييع في الضاحية الجنوبية «إن السيد أبو علي كان يتواجد في أي مكان يُطلب منه أن يكون فيه، لأنه نذر حياته للمقاومة. كان يقتحم الموت بالموت، ولم يتعب يوماً من حمل السلاح في مواجهة العدوان». وأكد أنّه «من أبرز القادة الجهاديين الذين أداروا معركة أولي البأس بكلّ شجاعة واقتدار».

وشدّد الشيخ دعموش على أن العدوّ «الإسرائيلي» «اغتال أبو علي لينال من عزيمة المقاومة وإرادتها، لكن هذا الهدف لن يتحقق»، موضحاً أنّ المقاومة «جماعة تنتمي إلى عقيدة إيمانية وهوية وطنية وتاريخ عريق في النضال، ولن تتراجع أمام التضحيات».

وأكد أنّ الشهيد الطبطبائي «لطالما تحسّر شوقاً للّحاق بالشهداء الذين سبقوه»، وأن دماءه ودماء رفاقه «ستزيد المقاومة صلابة وثباتاً في مواجهة العدوان واستشهاد القائد أبو علي لن يُعيد المقاومة إلى الوراء أو يثنيها عن استكمال ما بدأه الشهيد القائد ولن يدفعنا للاستسلام أبداً، بل إنّ دم الشهداء سيزيدنا عزماً وإرادة وتمسكاً بصوابيّة القرار لأننا من أتباع الإمام الحسين (ع)»، وأوضح أنّ استشهاد القائد أبو علي لن يُعيد المقاومة إلى الوراء أو يثنيها عن استكمال ما بدأه الشهيد القائد ولن يدفعنا للاستسلام أبداً، وأن المقاومة لديها مَن يستطيع تولي المسؤوليات أيّاً تكن التضحيات.

ورأى الشيخ دعموش أنه «من واجب الدولة حماية مواطنيها وسيادتها، وعلى الحكومة وضع خطط لذلك ورفض الإملاءات والضغوط الخارجية»، مشدداً على أنّ «كلّ التنازلات التي قدّمتها إلى الآن الحكومة لم تثمر ولم تؤدّ إلى أي نتيجة ولسنا معنيين بأي طروحات طالما أن العدوّ لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار».

وتوجّه الشيخ دعموش للعدو بالقول: «على الصهاينة أن يبقوا قلقين لأنهم ارتكبوا خطأً كبيراً، معاهداً الشهداء باستكمال الطريق الذي بدأوه والبقاء في الميدان».

ويطلّ الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في 27 تشرين الحالي بمناسبة مرور عام على اتفاق وقف الأعمال العدائية. ووفق معلومات «البناء» فإنّ الشيخ قاسم سيحدد خلال الخطاب موقف الحزب من اغتيال القيادي الطبطبائي والخيارات المتاحة وكيفية المواجهة والردّ، ويرسم طبيعة المرحلة المقبلة والأخطار المحتملة على لبنان والمنطقة.

وكان حزب الله نعى في بيان، الشهيد الطبطبائي، «لقد منّ الله عليه بوسام الشهادة الرفيع، وإن شهادته العظيمة ستضفي ‏أملاً وعزيمة وقوة لإخوانه ‏المجاهدين وإصرارّا على متابعة الطريق، كما كان في حياته مصدر ‏قوة وإلهام لهم. وسيحمل ‏المجاهدون دمه الطاهر كما حملوا دماء كلّ القادة الشهداء، ويمضون ‏قدماً بثبات وشجاعة ‏لإسقاط كل مشاريع العدو الصهيونيّ وراعيته أميركا».‏

وأشارت مصادر سياسيّة مطلعة على موقف المقاومة لـ»البناء» إلى أن عملية الاغتيال أكان المكان وحجم القيادي المستهدف، يحمل رسائل عدة كسر خط أحمر (استهداف الضاحية الجنوبيّة في منطقة سكنيّة ومن دون إنذار)، وبالتالي فرض قواعد اشتباك جديدة، ورسالة لحزب الله بأنه سيبقى ضمن دائرة النار ولن يستطيع حماية قياداته ولا بيئته ولن تسمح «إسرائيل» بأن يعمل الحزب على الترميم في بيئة أمنية آمنة، والرسالة الثالثة ردّ بالنار على الدولة اللبنانيّة بعد أقلّ من 48 ساعة على خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ومبادرته حول التفاوض لإنهاء الاحتلال ووقف العدوان وحصرية السلاح بيد الدولة، وتريد «إسرائيل» القول إنها غير معنية بأي مبادرة أو تفاوض ولا وقف الحرب والضربات قبل تنازل لبنان والرضوخ لشروطها الأمنية والسياسية.

ورغم أهميّة الضربة من الوجهة الأمنية والاستخبارية، غير أن المصادر رأت أن الضربة لها وظيفة سياسية لا عسكرية، لأنّ «إسرائيل» تدرك أنّ اغتيال القيادات لن يغير الواقع ولن يؤدي إلى استسلام الحزب، لأنّ هناك آلاف القيادات التي تمتلك الخبرة والتجربة والمخوّلة تسلّم مواقع ومناصب قيادية كبيرة، لكن الهدف سياسيّ، هو دفع الدولة اللبنانية وتحت ضغط استمرار الضربات، على اتخاذ قرار بسحب السلاح، كما حصل في قراري 5 و7 آب الماضي، وبالتالي الصدام مع المقاومة.

وشدّدت المصادر على أنّ المقاومة تدرس كافة الخيارات بميزان من ذهب ولن تنجرّ خلف مخطّطات الاحتلال الذي لا يحتاج إلى ذريعة لشن عدوان كبير على لبنان، ولذلك ردّ المقاومة المزيد من الصبر والصمود واستيعاب الصدمات واستكمال عملية الترميم، وإحباط الهدف السياسيّ للغارات والضربات، وعدم الانجرار إلى صدام مع الدولة بل المزيد من تنسيق الخطوات معها لكيفيّة مواجهة الخطر والعدوان الإسرائيلي، والعمل على تضييق مساحة الاختلاف مع الدولة إلى الحد الأقصى.

وأثارت عملية الاغتيال أجواء تشاؤميّة في شمال فلسطين المحتلة أعادت معها أجواء حرب العام الماضي، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأنّه تمّ فتح الملاجئ في بلدات على الحدود مع لبنان بسبب التوتر إثر عمليّة اغتيال القائد العسكري في حزب الله هيثم الطبطبائي.

وأعلن جيش الاحتلال أن رئيس الأركان ايال زامير تفقد أمس منطقة الفرقة 210 خلال تمرين مفاجئ في المنطقة للتعامل مع حادث طارئ ومفاجئ.

وتابع البيان أن رئيس الأركان «اطلع على الاستعدادات على الحدود اللبنانية وأوعز بالحفاظ على الجاهزيّة العملياتيّة المتزايدة في ضوء عملية القضاء على قائد أركان حزب الله». وكان جيش الاحتلال أعلن بدء مناورات على مستوى قيادة الأركان للتعامل مع حالة حرب.

وأوضح مصدر أمني إسرائيلي أنّ «جولة الإضعاف لحزب الله يجب أن تُنجز قبل نهاية العام»، مشيراً إلى أنّ «حكومة لبنان لن تقوم بهذه المهمة، ولن ننتظر». ورأى المصدر أنه «إذا لم نضعف حزب الله قبل نهاية العام فسيفاجئنا في التوقيت»، لافتاً إلى أنه «يمكن إضعاف الحزب دراماتيكيّاً لسنوات طويلة بقتال لأيام فقط».

في المواقف الدوليّة، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية «أن الضربة الإسرائيلية في بيروت أمس، تعزّز مخاطر التصعيد بالمنطقة»، وشدّدت على أهمية اللجوء إلى آلية مراقبة وقف إطلاق النار بين «إسرائيل» ولبنان.

في غضون ذلك، يصل وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي إلى بيروت اليوم لاستكمال المسعى المصري الذي كان بدأ بزيارة رئيس الاستخبارات المصرية إلى لبنان منذ أيام.

ووفق مصادر دبلوماسية عربية لـ»البناء» فإنّ التحرك المصري جاء بناء على شعور القيادة المصرية بخطر كبير على لبنان من العدو الإسرائيلي، والبحث عن سبل تفاوضية دبلوماسية لتفادي أي عدوان كبير على لبنان، ومساعدة الدولة اللبنانية على إيجاد الحل للواقع الحالي. لكن المصادر لفتت إلى أنّ مصر لا تملك العصا السحرية والأمر يحتاج إلى تعاون كافة الأطراف. ونفت المصادر وجود مبادرة مصرية متكاملة كما أشيع في الإعلام، بل اقتراحات طرحتها على الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وتنتظر الردّ عليها وستستكمل وساطتها على هذا الأساس.

المصدر: الوكالة الوطنية 

كتبت صحيفة “الأخبار”: هل هي العملية التمهيدية لعودة الحرب على الجبهة مع لبنان وهل سيردّ حزب الله وكيف؟

سؤالان داهما المشهد السياسي في بيروت، منذ نجح العدو الصهيوني في اغتيال القائد العسكري في حزب الله، هيثم علي طبطبائي، بغارة في قلب الضاحية الجنوبية.

وإذ لم يكن مستغرباً هذا التصعيد بفعل التمهيد السياسي الذي تولّته وسائل الإعلام العبرية وتولّاه المسؤولون الصهاينة، كما الموفدون الدوليون والعرب الذين زاروا لبنان أخيراً، فإنه اكتسب دلالات بالغة الأهمية، حيث قرأه البعض بأنه «العملية التمهيدية للحرب التي هُدّدنا فيها»، واسترجعت مصادر سياسية بارزة شريط التصعيد الذي قام به العدو العام الماضي، عندما استهدف القائد العسكري في حزب الله، الشهيد فؤاد شكر، قبل أن تتوالى العمليات الأمنية والعسكرية التي بلغت ذروة أولى باغتيال الأمين العام للحزب، السيد حسن الله، ثم خلفه السيد هاشم صفي الدين وسلسلة من عمليات الاغتيال والاستهداف، قبل أن يدخل العدو في حرب طاحنة استمرّت لأكثر من شهرين.

وتعود المصادر إلى ما قاله العدو يومها، من إنه ليس في نيّته الذهاب إلى الحرب وإنه سيكتفي بذلك إذا لم تردّ المقاومة على هذا الاستهداف، وكانت ذروة التضليل في مساعٍ أميركية تبيّن أنها ليست إلا مجرد تغطية لاستعدادات العدو، وبدل الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار من نيويورك، أعلن العدو عن اغتيال السيد نصرالله.

وفي كلام لمرجعية سياسية فإنّ «إيهام لبنان والمقاومة عبر الإعلام العبري هذه المرة بأنّ إسرائيل ستكتفي بالاغتيال وليست في وارد التصعيد هو خدعة مكرّرة ويمكن القول، إننا دخلنا عملياً مسار الحرب مرة جديدة».

وكما في المرة الماضية، فإنّ المشكلة لا تقف عند ما يقوله العدو وراعيه الأميركي، أو ما يصدر عن الغربيين، فإنّ حلفاء إسرائيل في الداخل، يسارعون كما في كل مرة، إلى توسيع دائرة الهجوم على المقاومة، ويطلقون موجة من الاستهزاء من فكرة ترميم القدرات، ويبرزون «إعجابهم» بالعدو الإسرائيلي وتبرير الضربة.

بينما يتولّى صغارهم إشهار الغربة بأن تقوم إسرائيل بعملية واسعة ضدّ لبنان، إذا كانت نتيجتها القضاء على المقاومة وحزب الله.

الدولة اللبنانية، ليست في وضع أفضل، فهي كانت مشغولة في رصد المعطيات، عبر اتصالات مع وسطاء، وسؤال المسؤولين عندنا تركّز على ما إذا كانَت إسرائيل، ستكتفي باستئناف موجة الاغتيالات لقادة في الحزب وفي الضاحية حصراً، أم أنها ستوسّع الرقعة إلى مواقع ومناطق أخرى حتى في بيروت.

وبينما كان لافتاً أنّ الرئيس جوزاف عون، هو الوحيد الذي أدان إسرائيل بالاسم، معتبراً أنّ «استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية في بيروت، وتزامن هذا الاعتداء مع ذكرى الاستقلال، دليل آخر على أنها لا تأبه للدعوات المتكرّرة لوقف اعتداءاتها على لبنان وترفض تطبيق القرارات الدولية وكل المساعي والمبادرات المطروحة لوضع حدّ للتصعيد وإعادة الاستقرار ليس فقط إلى لبنان، بل إلى المنطقة كلّها».

أمّا رئيس الحكومة نواف سلام، اهتمّ بالتأكيد بأنّ «التجارب أثبتت أنّ الطريق الوحيد لترسيخ الاستقرار يمرّ عبر التطبيق الكامل للقرار 1701، وبس»، مع الإشارة إلى أنّ «حماية اللبنانيين ومنْع انزلاق البلاد إلى مسارات خطرة هي أولوية الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة.

فهي ستواصل العمل بشتّى الوسائل السياسية والدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل حماية اللبنانيين، ومنع أيّ تصعيد مفتوح وبما يضمن ووقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها من أرضنا، وعودة أسرانا».

وفيما تواصلت نغمة «ضرورة تسليم السلاح كي يسلَم البلد من التصعيد الإسرائيلي»، وهو موقف كرّره كل حلفاء أميركا وإسرائيل من السياسيين، وبينما تولّت وسائل إعلام تابعة للسعودية أو أخرى تابعة للغرب الحديث عن أنّ حزب الله ليس بوارد الردّ، جاء موقف حزب الله على لسان رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، الذي قال في أثناء مراسم تشييع الطبطبائي، ورفاقه أمس: إنّ «الإسرائيليين قلقون من ردّ محتمل للحزب على اغتيال المسؤول العسكري الطبطبائي، فليبقوا قلقين، لأنهم ارتكبوا الجرائم الكبيرة ضدّ المقاومة وضدّ لبنان».

وأضاف «لسنا معنيّين بأي طروحات ما دام العدوّ لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار»، معتبراً أنّ «كل التنازلات التي قدّمتها الحكومة اللبنانية إلى الآن، لم تثمر ولم تؤدِّ إلى أي نتيجة»، ومؤكّداً أنه «من واجب الدولة حماية مواطنيها وسيادتها، وعلى الحكومة وضع خطط لذلك ورفض الإملاءات والضغوط الخارجية».

وبينما ينتظر لبنان، ما سيظهر هذا الأسبوع الذي سيكون حافلاً على المستوى الديبلوماسي، تبيّن أنّ هناك جموداً في التواصل بين المسؤولين في لبنان وبين الأميركيين، علماً أنّ فرنسا وبالتعاون مع السعودية، تحدّثتا عن تنسيق مع الأميركي، بشأن اجتماع في باريس. لكن الجميع، كان يلاحظ أنّ العدو غير معني بأي حلّ يقلّ عن بدء تنفيذ الجيش اللبناني عملية نزع سلاح حزب الله بالقوة وفي كل لبنان.

فيما واصل قادة العدو التلويح بالحرب، وقال وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، أمس، إنّ «حزب الله، يتسلّح أكثر ممّا يتمّ نزع سلاحه»، وبينما نقل الصحافي المقرّب من بنيامين نتنياهو، عميت عن مصادر في الكيان أنّ «المسؤولين الأميركيين يحثّون إسرائيل على ممارسة أقصى قدر من الضغط العسكري على حزب الله».

وكان حزب الله، نعى الأحد، القائد الجهادي الكبير هيثم علي الطبطبائي، وأربعة من رفاقه، هم الشهداء: قاسم حسين برجاوي، مصطفى أسعد برو، رفعت أحمد حسين، وإبراهيم علي حسين.. ويوم أمس، أقام حزب الله مراسم تشييع للشهداء الخمسة في الغبيري، بمشاركة حشد كبير من أنصار المقاومة، الذين قامت مجموعة عسكرية منهم بحمل النعوش، والسير نحو روضة الشهيدين، على وقع هتافات مناوئة لإسرائيل والولايات المتحدة، بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».

المصدر: الوكالة الوطنية 

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...