يستعد تطبيق المراسلة الفوري الأشهر عالمياً “واتساب” لإدخال ميزة “اسم المستخدم” المعتمدة في منصات أخرى مثل “تيليغرام” و”إنستغرام”، في خطوة وُصفت بأنها تنهي عصر الاعتماد الإلزامي على أرقام الهواتف للتواصل بين المستخدمين.
وستتيح الميزة الجديدة، التي رصدت في التحديثات التجريبية الأخيرة، للمستخدمين إمكانية إنشاء اسم فريد وخاص بملفاتهم الشخصية، مما يسمح للآخرين بالبحث عنهم والتواصل معهم من خلال هذا الاسم دون الحاجة لمشاركة أرقام هواتفهم المحمولة.
وتهدف هذه الخطوة بالدرجة الأولى إلى تعزيز مستويات الخصوصية وحماية البيانات الشخصية، حيث لن يضطر المستخدم بعد الآن إلى كشف رقمه الخاص لأشخاص لا يعرفهم في مجموعات العمل أو المنصات العامة، مع الاحتفاظ بخيار إخفاء الرقم تماماً واعتماد اسم المستخدم كمعرّف وحيد للحساب.
أعلنت النيابة العامة المصرية حجب حسابات 12 شخصية ناشطة على منصات التواصل الاجتماعي، من بينهم الممثل المصري عمرو واكد، معتبرة أنّ هذه الحسابات «تحرّض على الدولة المصرية»، بحسب بيانها الرسمي.
وأوضحت النيابة أن القرار ينصّ على حجب الوصول إلى حسابات الشخصيات المستهدفة عبر تطبيقات فايسبوك، «أكس»، إنستغرام، تيك توك، وتلغرام، بالتنسيق مع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات».
حجب الحسابات… تضييق إضافي على الحريات
في هذا السياق، يعتبر قرار النيابة العامة المصرية بوصفه حلقة جديدة في مسلسل خنق الحريات داخل مصر وخارجها، كما يعكس تراجع هامش التعبير عن المواقف السياسية في الفضاء الافتراضي.
وبررت النيابة قرارها بالقول إن هؤلاء الأشخاص يستخدمون حساباتهم «للتحريض على العنف والقتل»، مشيرة إلى أنّ «معظم المتهمين سبق اتهامهم في جرائم عنف واغتيالات استهدفت شخصيات مصرية، من بينها النائب العام الأسبق المستشار هشام بركات».
اللافت أنّ قرار الحجب شمل شخصيات مصرية معروفة بمواقفها الوطنية، مثل عمرو واكد، فيما طاول أيضاً صفحات الناشط الإسرائيلي إيدي كوهين.
الأمر الذي أثار علامات استفهام حول الجمع بين شخصيات وطنية وأخرى تحريضية ضمن القرار نفسه.
واعتبر بعض المتابعين أنّ إدراج كوهين جاء «حفظاً لماء الوجه المصري»، باعتباره أحد أبرز المحرّضين في الفضاء الافتراضي على قتل أطفال غزة ولبنان.
عمرو واكد… صوت معارض في الفضاء الافتراضي
توقّفت النيابة العامة عند نشاط عمرو واكد، واصفة إياه بـ«الممثل الهارب»، ومعتبرة أنه «يحرّض ضد مصر والمصريين، وينشر أخباراً كاذبة، ويهين مؤسسات الدولة».
ويُعدّ واكد جبهة إعلامية قائمة بحد ذاتها، إذ برز نشاطه في الفضاء الافتراضي خلال حرب الإبادة على غزة، حيث وجه انتقادات حادة إلى السلطات المصرية، متهماً إياها بالصمت والتماهي مع سياسات العدو الإسرائيلي.
كما كثف واكد حضوره خلال الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على إيران ولبنان، مؤكداً أنّ المقاومة باقية ما بقي الاحتلال.
وفي موازاة ذلك، كسر واكد الحملات التحريضية ضد المقاومة عبر منصات التواصل، ووجّه انتقادات مباشرة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أنّه يعمل على تدمير مصر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
أسامة جاويش ضمن قائمة الحجب
على الضفة نفسها، تضمّن قرار النيابة العامة حجب صفحات الصحافي أسامة جاويش، الناشط في الفضاء الافتراضي.
وأشارت النيابة إلى أن جاويش سبق أن وُجّهت إليه تهم «نشر وإذاعة أخبار كاذبة تضرّ بمصلحة البلاد، والتحريض ضد مؤسسات الدولة، وتكدير السلم والأمن العام».
ويُعرف جاويش بمقاطع الفيديو التي ينشرها حول تطورات الحرب على إيران ولبنان، متناولاً فيها الموقف المصري وصمت القاهرة حيال التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة في المنطقة.
الاخبار
أثار ظهور سمكة قرش كبيرة قرب مرفأ بيروت خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الجدل والخوف بين اللبنانيين، بعدما انتشرت صور ومقاطع فيديو للحيوان البحري على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حول أسباب اقترابه من الشاطئ، وما إذا كان يشكل خطرًا على المواطنين مع اقتراب موسم الصيف.
وفي وقت عبّر فيه كثيرون عن قلقهم من السباحة أو ممارسة الأنشطة البحرية، أكد خبراء بيئيون أن ظهور القروش في البحر الأبيض المتوسط ليس أمرًا جديدًا أو نادرًا، بل يرتبط أحيانًا بتغيّرات بيئية وبحركة الغذاء داخل البحر.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير البيئي حسن أبو دراع عبر “لبنان ٢٤” أن “البحر اللبناني يُعتبر جزءًا من البحر الأبيض المتوسط، الذي تعيش فيه أنواع مختلفة من القروش منذ سنوات طويلة، لكن معظمها يبقى في المياه العميقة ونادرًا ما يقترب من الشاطئ”.
وأضاف: “أن ظهور القرش قرب مرفأ بيروت قد يكون مرتبطًا بعدة عوامل، منها البحث عن الغذاء أو تغيّر درجات حرارة المياه”.
وأشار إلى أن ارتفاع حرارة البحر خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تغيّرات في حركة الكائنات البحرية، ما دفع بعض الأنواع إلى الاقتراب أكثر من المناطق الساحلية.
كما لفت إلى أن رمي بقايا الأسماك والمخلّفات العضوية في البحر، خاصة قرب المرافئ ومناطق الصيد، قد يجذب الحيوانات البحرية الكبيرة، ومنها القروش.
وأكد الخبير ابو دراع أن “معظم أنواع القروش الموجودة في البحر المتوسط لا تُعتبر خطرة على الإنسان”، مشددًا على أن حوادث الهجوم نادرة جدًا مقارنة بما يتم تداوله عبر الأفلام أو مواقع التواصل الاجتماعي. وقال إن “القرش بطبيعته لا يبحث عن البشر، وغالبًا ما يبتعد عن المناطق الصاخبة والمكتظة”.
وعلى رغم ذلك، دعا المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي جسم بحري ضخم عند رصده، مع ضرورة إبلاغ الجهات المختصة بدلا من محاولة تصويره أو ملاحقته بالقوارب الصغيرة، لأن ذلك قد يسبب ارتباكًا للحيوان ويزيد من خطورة الموقف.
من جهة أخرى، اعتبر الخبير ابو دراع أن الحادثة تعكس الحاجة إلى مراقبة الواقع البيئي البحري في لبنان بشكل أكبر، خاصة في ظل التلوث المستمر والتغيّرات المناخية التي تؤثر على الحياة البحرية.
وأشار إلى أن ظهور بعض الكائنات البحرية غير المعتادة قد يكون مؤشرًا على تحولات بيئية تحتاج إلى دراسة جدية.
ومع استمرار تداول الفيديوهات على مواقع التواصل، انقسمت آراء اللبنانيين بين من تعامل مع المشهد بخوف، ومن اعتبره حدثًا طبيعيًا يحصل في مختلف دول العالم المطلة على البحر. لكن المؤكد أن ظهور القرش قرب العاصمة أعاد فتح النقاش حول البيئة البحرية في لبنان، ومدى تأثرها بالتلوث والتغيّرات المناخية خلال السنوات الأخيرة.
بات جاموس أمهق (شديد البياض الذي لا يخالطه سمرة أو حمرة) سُمّي “دونالد ترامب” لتشابه عرفه الأشقر بشعر الرئيس الأميركي، حديث مواقع التواصل الاجتماعي في بنغلادش، ما دفع الناس للتوافد إلى مزرعته والتقاط صور له قبل ذبحه لمناسبة عيد الأضحى في نهاية الشهر الجاري.
ويقول مالكه ضياء الدين مريدا إنّ شقيقه الأصغر هو من أطلق على الجاموس هذا الاسم، لتشابه عرفه بالشعر الأشقر الذي يتميّز به الرئيس الأميركي.
“نجم محلي”.. وانتشار عبر وسائل التواصل
ويتوافد منذ شهر موثرون في مواقع التواصل ومتفرجون وأطفال إلى مزرعة نارايانغانج على مشارف العاصمة دكا حيث يعيش الجاموس، راغبين في رؤية هذا الحيوان الذي بات نجما محليا.
وللاعتناء بعرف الجاموس، يُسكَب دلو من الماء العذب على رأسه قبل تمشيط العرف الكثيف الذي يظهر بين قرنين طويلين منحنيين.
ويقول مريدا (38 عاماً) لوكالة فرانس برس إنّ “الرفاهية الوحيدة التي يتمتع بها الجاموس هي الاستحمام 4 مرات يومياً”.
ويُعَدّ الجاموس الأمهق الذي يتميّز بفراء أبيض أو وردي نتيجة نقص الميلانين، من المخلوقات النادرة جداً.
ويشير مريدا إلى أنّ أوجه الشبه بين هذا الحيوان وترامب تقتصر على لون الشعر.
ويضيف “إنه جاموس ودود جداً. يأكل مثل البقية، ولا يتشاجر على الطعام، ويعيش في الحظيرة نفسها”.
وتستعد بنغلادش التي تضم 170 مليون نسمة غالبيتهم من المسلمين، للاحتفال بعيد الأضحى في 28 أيار/مايو.
“سأفتقد دونالد ترامب”!
ومن المتوقع في هذا اليوم ذبح أكثر من 12 مليون رأس من الماشية من الماعز والأغنام والأبقار والجواميس، وهي فرصة نادرة لأفقر العائلات لتناول اللحوم.
يقول مريدا الذي اضطر للحدّ من عدد زوار المزرعة، إن الجاموس الذي أُرهق من الضجة المحيطة به خسر من وزنه.
مع ذلك، يتجمّع الأطفال عند السياج، على أمل رؤيته.
فيصل أحمد (30 سنة) من بين الأشخاص الذين تمكّنوا من الاقتراب من الجاموس بما يكفي لتصويره.
يقول رجل الأعمال هذا الذي حضر مع 5 من أصدقائه وأقاربه لرؤية الجاموس: “بصراحة، يُشبه الرئيس دونالد ترامب”.
جاموس آخر يشبه “نيمار”
وليس هذا الجاموس الوحيد الذي أُطلق عليه اسم إحدى الشخصيات، ففي بنغلادش أيضا ثور ذو جلد ذهبي سُمّي “نيمار” تيّمنا بلاعب كرة القدم البرازيلي الشهير الذي يتميز شعره بلون الأشقر البلاتيني.
وقبل أيام قليلة من عيد الأضحى، يراقب مريدا بنظرة عاطفية جاموسه البالغ 4 سنوات وهو يشمّ دلواً من العلف.
ويقول “أشعر بالحزن، فقد اعتنيت به لعام كامل، واشتهرنا جداً بسببه”، مضيفا “سأفتقد دونالد ترامب، ولكن هذا هو جوهر عيد الأضحى: التضحية”!
والجاموس هو حيوان ثديي بقري ينتمي إلى قبيلة Bubalina، ويعد من الفصائل الأكبر حجماً بين الأبقار. تعيش هذه الحيوانات في بيئات متنوعة تتراوح بين الغابات والمستنقعات الأفريقية والآسيوية، وتتميز ببنيتها الجسدية القوية وقرونها الضخمة.
الميادين
أعلنت الجامعة اللبنانية في بيان أنه “انتشرت في الفترة الأخيرة إعلانات وبوسترات عبر صفحات ومواقع إلكترونية تدّعي تأمين فرص عمل للطلاب والخريجين وتقديم استشارات، وتستخدم اسم الجامعة اللبنانية وشعارها.
وحذرت رئاسة الجامعة اللبنانية من التواصل مع الأرقام الموجودة في تلك الإعلانات المشبوهة، مؤكدة أن “أي إعلان بخصوص فرص العمل أو غيرها يتم نشره حصرًا عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للجامعة وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي”.
وأكدت رئاسة الجامعة اللبنانية احتفاظها بحق ملاحقة ومقاضاة من يقف خلف تلك الصفحات المشبوهة.
الديار
لم تنتهِ الحرب، لكن جبهتها الرقمية سجّلت تحوّلًا واضحًا: تراجع التعاطف الغربي مع “إسرائيل”، فضح مقاطع الجنود في جنوب لبنان نسف المنازل وتحطيم الرموز الدينية، وتصاعد نقد ترامب داخل معسكره، وحضور أصوات تحليلية جديدة عربيًا.
في المقابل، اتسعت الرقابة والدعاية الخليجية و”الإسرائيلية” دفاعًا عن سرديات متآكلة.
لم تضع الحرب أوزارها بعد، ولا يزال الكباش على حاله في الخليج الفارسي. كما يواصل الاحتلال عدوانه على لبنان، وإن حصره مرحليّاً في منطقة جنوب نهر الليطاني.
ورغم عدم اكتمال المشهد النهائي، سياسياً وعسكرياً، إلّا أنّ الأشهر الأخيرة أظهرت تشابكاً بين الحرب العسكرية وامتداداتها الافتراضية والإعلامية.
في هذا الإطار، تركّزت جهود بعض الدول الخليجية على خوض النزال عبر فرض نظام رقابي غير مسبوق على مواقع التواصل الاجتماعي. الأمر ذاته يكاد ينطبق على رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، الذي أدار غرفة العمليّات عبر «تروث سوشال»، لغاية في نفس يعقوب.
أمّا حليفته «إسرائيل»، فأبدت ارتيابها من التسونامي الجارف في الرأي العام العالمي، لا سيّما في البيئة الغربية التي أضحت «غير حاضنة».
في هذا الصعيد أيضاً، حاول الاحتلال «مغازلة» بعض الأطراف اللبنانية، تماشياً مع المواقف الحزبية في لبنان التي اعتبرت قواتها «إنسانيّة».
لكن حالما دخلت «الهدنة» في لبنان حيّز التنفيذ، حتّى دخلت معها هواتف الجنود “الإسرائيليين” إلى القرى الجنوبية المحتلّة لتوثيق تجاربهم.
وبهذا انقلب السحر على الساحر، ليرى اللبنانيّون ومعهم النشطاء حول العالم، مشاهد نسف المنازل المدنية، وسرقة خيرات المزارعين، والأخطر، تحطيم الرموز الدينية. وبينما ارتقى باحثون، مثل حسن أحمديان، إلى المشهد الإعلامي من الباب الواسع، ارتقى إعلاميّون آخرون على أرض لبنان.
بعد سنوات من المثابرة والمواجهة في أعتى الظروف، نال الغدر “الإسرائيلي” من آمال خليل وعلي شعيب وفاطمة فتوني، في محاولة لاستكمال إبادة الحجر والبشر بإنهاء الصوت والصورة في جنوب لبنان.
العالم يلفظ «إسرائيل»
بدأت ملامح الترابط بين مواقع التواصل الاجتماعي والحرب منذ ما قبل حصولها، إذ رزح سكان منطقة الشرق الأوسط تحت وطأة أجواء الترهيب منذ مطلع العام، من قبل صفحات انتشرت كالنار في الهشيم تدّعي قراءة تقييمات عسكرية أو تقديم تحليل «معمّق» بناءً على تحرّكات لوجسيتية، حتّى إنّ بعضها انكبّ على استدلال مآل الأوضاع عبر مراقبة معدّل طلبيات «البيتزا» في المطاعم القريبة من مبنى البنتاغون.
وبعد أسابيع من الحرب النفسية على المنطقة، من خلال التهديدات السياسية تارةً، والتبشير الروتيني باقتراب «ساعة الصفر» على المنصّات طوراً، انطلقت المغامرة الأميركية – “الإسرائيلية” الكبرى.
وبينما اعتمدت الإدارة الأميركية لقب «الغضب العارم» على العدوان بما يعكس «جماح» ترامب ويمينيه المحافظ المتعطّش لإبراز القوّة، أوقعت “تل أبيب” حليفها الأميركي في مأزق خلال الساعات الأولى من بدء الحرب.
جاهد ترامب لأشهر لدحض فكرة انسياقه الكامل خلف مصالح رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو. وعوضاً عن مساندته في ذلك، دعّمت القوات “الإسرائيلية” هذه «التهمة» بعدما أعلنت تسمية الحرب على إيران «درع يهوذا»، بما يعكس العمق الديني للحرب ويصبّ في مصلحة السردية الأميركية الداخلية التي تتهم الرئيس الأميركي بالانصهار، لسبب «غير مفهوم»، في خدمة الاحتلال. لذلك سارع نتنياهو لكبح جماح قواته وأجرى عملية جراحية إعلامية مستعجلة، معلناً اعتماد مصطلح «زئير الأسد» لتخفيف الإحراج عن حليفه الأميركي.
من جانبٍ آخر، استدركت «إسرائيل» منذ العام الماضي مدى فداحة خسائرها الإعلامية والافتراضية، ووضعت خطّة مستحدثة قيد التنفيذ سبق أن كشف عنها نتنياهو نهاية العام الماضي خلال زيارة له إلى واشنطن، قوامها السيطرة على المنصات لدورها الأساسي في الحروب المعاصرة.
في هذا السياق، لم تعد أدوات الخداع التقليدية تنطلي على القرّاء، وكلّما علا منسوب التلاعب بالمصطلحات وتحوير الحقائق من قبل وسائل الإعلام، كلّما ضجّ ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي لفضحها وإنهاء ما تبقّى لها من خيط رفيع من المهنيّة والمصداقية، كما حصل مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية خلال الأسبوع الأول من الحرب.
وضمن سياسة الترغيب والترهيب، عمل الاحتلال على تعويض خسائره الشعبية بواسطة الاستعانة بحلفاء من عمالقة «وادي السيليكون».
في هذا الإطار، كشفت تقارير إعلامية عن حملات إعلانية عبر منصّة يوتيوب بملايين الدولارات، وصلت إلى أكثر من 45 مليون مشاهد أوروبي في محاولة لاستمالة تعاطفهم عبر تصوير «إسرائيل» كقوّة «دفاعية» تحمي «الحضارة الغربية».
أمّا من جهة الترهيب، فقد أعلن «وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية»، عميحاي شيكلي، قبل أسبوعين، عن «لائحة سوداء» تضمّ أكثر عشرة صحافيين وناشطين يمثّلون تهديداً للدولة الصهيونية حول العالم، من بينهم غريتا ثونبرغ وتاكر كارلسون وباسم يوسف.
اضطرّت صحيفة «ديلي تيليغراف» إلى حذف تحقيقها «المسيحيّون و«حزب الله» متّحدون في مواجهة إمبراطوريّة إبستين»
في مقابل هذه الخطّة الإعلامية والافتراضية لمحاربة المزاج الشعبي العالمي المناهض لسياسات إدارة ترامب وحليفتها في الشرق الأوسط، تواصلت الصفعات الإعلامية لتعرية جرائم الاحتلال.
وآخر فصول هذه المواجهة، أشعل غلاف مجلّة «لاسبريسو» الإيطالية جدلاً عالمياً بعد تجسيده بصريّاً لعنف الاستيطان في الضفّة الغربية عبر مشهد مكثّف يضمّ الجلّاد بأبشع أوجهه، والضحيّة الفلسطينية بكامل مظلوميّتها.
وفي سياق أميركي مواز، جنّ جنون دونالد ترامب على حليفه الأسبق تاكر كارلسون بسبب مواقفه الشرسة من سياساته الانبطاحية للاحتلال في الشرق الأوسط. وبما أنّ كارلسون يعدّ بمثابة أبرز صقور حركة «ماغا»، انتقل الرئيس الأميركي من سياسة الاستيعاب إلى خطّة قطع الذراع التي تؤلمه، معلناً الطلاق بينه وبين الإعلامي اليميني.
ووصل تصدّع أفرقاء البيت الواحد إلى حدّ اتهام كارلسون بالعمالة لإيران، إلى جانب التهديد بسحب التراخيص وقطع التمويل عن قنوات إعلامية معيّنة «تُزعج» الرئيس.
في موازاة هذا كلّه، وفيما الاقتصاد العالمي يلفظ أنفاسه بسبب انقطاع أبرز موارد الطاقة، انشغل ترامب باستثمار الأحداث المصيرية التي تُشغل مئات ملايين البشر، والإفادة من منصبه كقائد «للعالم الحرّ»، للترويج لمنصّته «تروث سوشال» عبر نشر أهمّ القرارات السياسية الأميركية والعالمية على حسابه فيها.
علماً أنّ المنصّة تعدّ من أغرب نماذج العمل في الولايات المتحدة، إذ رغم فشلها في جذب المستخدمين لسنوات، لا تزال تحتفظ بسعر سوقي ضخم، بسبب تداخل السلطة والمال فيها.
مدن زجاجية ترمي الآخرين بحجارة
على الصعيد العربي، انشغل الجمهور العربي بالشخصية الإيرانية الشابّة، حسن أحمديان، الذي نجح في أسر عقول الشعوب المتعطّشة لفكر استراتيجي عوضاً عن الصراخ العاطفي والشعبوي الساعي إلى تجييش الغرائز وتحييد المنطق.
ومن استديوهات الدوحة إلى هواتف عشرات الملايين، برزت مشاركات أحمديان المتتالية في برنامج «نقاش الساعة» على «الجزيرة» القطرية. إذ فرض حضوره الهادئ والواثق رغم تفوّق الخصوم عدداً، مستنداً إلى خلفية أكاديمية ومستعيناً بحجج صلبة من أجل إعادة تشكيل سرديات الصراع في المنطقة.
واستطاع الباحث الإيراني كسر حلقة مفرغة تتكئ على عناوين وصفها بـ «كسل عقلي وشلل إدراكي» جهدت البروباغندا المستعربة على بثّها من أجل تخدير الشعوب فكرياً وثقافياً. لكن شرائح عربية واسعة انجذبت لخطاب أحمديان بما يشير إلى تعطّشها لمستوى علمي وموضوعي أرقى مما تقدّمه فضائيات البلاط لسنوات.
من جهة أخرى، تباينت خطط الدول الخليجية حول كيفيّة مواجهة القصف الإيراني. وبينما اختارت جميعها عدم الردّ غالباً، اختارت الإمارات العربية المتحدة تحديداً خلق «فقاعة» إعلامية وهمية لتسويق واقع مواز تبيعه للعالم الخارجي، عبر تجريم أي تصوير للضربات الإيرانية، لا سيّما في درّة تاجها دبي، إضافة إلى منع نشر أخبار ذات صلة، وسجن وطرد المقيمين والأجانب الذين لم يلتزموا إلى درجة أنّ حملات الاعتقال طالت عشرات البريطانيين بسبب منشورات أو تفاعلات بسيطة على وسائل التواصل.
وإلى جانب الرقابة الرقمية الصارمة، استعانت دبي بجيش من المؤثّرين المرتزقة للادّعاء بأنّ الحياة في «الفردوس المفقود» تسير كالعادة.
«آمال» الجنوب
شملت تداعيات هذه الحرب دولاً عدّة، من الإقليم وخارجه. كما حملت بطريقة أو بأخرى آثاراً على الاقتصاد العالمي بأكمله.
لكنّ حصّة الأسد من إجرام الاحتلال حلّت على لبنان. إذ ما لبث أن حوّل اتفاق الهدنة الشامل، إلى فرصة لتفريغ حقده الدفين تجاه لبنان عبر تنفيذ أكثر من مئة غارة خلال دقائق معدودة، خلّفت وراءها مئات الشهداء، جلّهم من المدنيين.
وبينما انشغل اللبنانيون في لملمة أشلاء شهدائهم، خرج بعض الإعلام الخليجي، بمرافقة إعلاميّي البلاط المحليّين، لضخّ تشويش واسع يُبرّر مجازر العدو المهولة. علماً أنّ القوات “الإسرائيلية” نفسها لم تتبنّ أياً من الادعاءات التي روّجت لها حفلة البروباغندا المعهودة.
ومع وجود أعذار أو من دونها، واصلت القوات “الإسرائيلية” حملة الإبادة المتكاملة في جنوب لبنان. بعد تهجير المدنيين، عملت على نسف آلاف المنازل وعشرات دور العبادة، والمرافق العامّة والبنية التحتية. إلى جانب ذلك، ولاستكمال إنهاء الجنوب صوتاً وصورة، اغتال الاحتلال أبرز الوجوه الإعلاميّة لهذه المنطقة، على رأسهم الشهداء آمال خليل، وعلي شعيب، وفاطمة فتوني، مع غيرهم من الأصوات التي أبقت لعقود أثر الجنوب اللبناني حاضراً في يوميّات المواطن اللّبناني.
كذلك، أسهمت عادة الجنود في نشر أفعالهم خلال الحروب على وسائل التواصل الاجتماعي في كشف وجههم الحقيقي للبنانيّين. إذ تناقل الناشطون على نطاق عالمي مشاهد عدّة توثّق استباحة المنازل وسرقة المحاصيل الزراعية، إضافة إلى مقطع يُظهر سحب الجنود لجرو صغير من أمّه. لكنّ الصورة الأبرز محليّاً وعالمياً، والتي عرّت سرديات الاحتلال الدعائية، كانت في تحطيم تمثال المسيح في قرية دبل.
يقول المثل العربي الشهير «رُبّ ضارة نافعة». ورغم المصائب والخسائر الفادحة، إلّا أنّ الاحتلال أسهم في تسجيل هدف دعائي معاكس في مرماه. لكن المسعى الإسرائيلي يصطدم في الأساس مع واقع مغاير كشفه تحقيق ميداني أجرته صحيفة «ديلي تيليغراف» البريطانية، حمل عنوان: «المسيحيون وحزب الله متّحدون في مواجهة إمبراطوريّة إبستين». العمل الذي ارتكز على شهادات مسيحيّين في لبنان، خلُص إلى «وجود وحدة دم ومصير» بين الأطياف اللبنانية.
وحاز التقرير انتباه مسيحيّي الغرب الذين لم يعهدوا معلومات عن المنطقة غير تلك المعلّبة من قبل المنظومة الإعلاميّة «الإبراهيميّة». لذلك سارعت الصحيفة البريطانية سريعاً إلى حذفه عن موقعها الإلكتروني، إلّا أنّ ذلك أسهم في التسويق للتقرير بعد نشر ناشطين لنسخ منه.
لم تسدل الحرب ستارها بعد. كما أنّ الهدنة «الموضعيّة» لم تنسحب على الجبهة الإعلامية والرقمية. على العكس، اغتالت قوات الاحتلال الإعلامية آمال خليل بعد توقف إطلاق النار، وعن سابق إصرار وتصميم في منطقة خارج «الخطّ الأصفر» الذي فرضت القوات “الإسرائيلية” إخلاءها.
كما أنّ الرقابة في الكيان لا تزال في حالة ازدياد، بما يشير إلى أهميّة النشاط الدعائي، لا سيّما على وسائل التواصل التي توفّر مساحة خارقة للحدود الجغرافية، في معظم الأحيان.
لذلك، تشكّل النهضة المعرفية والإدراكية الممتدة من شعوب الشرق الأوسط، وصولاً إلى داخل المعسكر اليميني المحافظ في الولايات المتحدة، تحدياً مستقبلياً وجودياً للمشاريع التوسّعية في المنطقة، لا تقلّ أهميّته عن مسار المعارك العسكرية، وهو ما يعيه الاحتلال تماماً.
علي سرور-الاخبار
صورة جندي صهيوني يدمّر تمثال المسيح في أطراف بلدة دبل فضحت حقيقة الكيان وأسقطت روايات الفتنة، فيما كشفت قضية دعم أنطون الصحناوي لمتحف الهولوكوست في واشنطن ازدواجية الإعلام اللبناني.
خبران يعرّيان معاً ماكينة التضليل: عدوانٌ مكشوف وصمتٌ مدفوع الثمن، أمام جمهور يراقب ويفضح ويتذكّر جيداً اليوم
◄ المسيح عرّى حقيقة الكيان في جنوب لبنان
اكتسحت منصّات التواصل الاجتماعي وحتّى وسائل إعلام عالمية صورة لجندي صهيوني وهو يدمّر تمثالاً للسيّد المسيح في أطراف بلدة دبل اللبنانية الحدودية مع فلسطين المحتلّة، خصوصاً لما تفضحه عمّا في باطن أفكار الكيان الصهيوني وجنوده من أفكار معادية للأديان الأخرى على عكس ما يحاول الكيان ترويجه.
لكنّ الأهمّ كان تحوّل الصورة إلى عامل إطفاء لفتنة أرادها العدوّ. إذ كانت مشاهد التمثال المدمّر قد انتشرت قبل مدّة من دون معرفة هويّة الجناة، فذهب الاتّهام كالعادة باتّجاه الداخل، فيما انتشر مقطع يدّعي أنّ الكثير من «الغرباء» باتوا يدخلون «المنطقة».
غير أنّ صاحب المقطع لم يكن يدرك أنّ «الغرباء» ليسوا سوى الغرباء عن كلّ دول المنطقة وكلّ سكّانها. هكذا، ضربت صورة واحدة ثلاثة عصافير بحجر: عرّت وجه الكيان الحقيقي أمام جمهور عالمي، وفضحت مريدي الفتنة من العدوّ إلى ضحايا البروباغندا التي يطلقها، وشكّلت مثالاً على صنف الأخبار المضلّلة التي تنتشر من دون حسيب ولا رقيب.
◄ القنوات ابتلعت لسانها أمام الصحناوي
لوحظ في الأيّام الماضية تجاهل شبه تامّ لدور المصرفي اللبناني الصهيوني أنطون الصحناوي على القنوات المهيمنة، ولا سيّما بعد دعمه متحف ذكرى الهولوكوست في واشنطن كجزء من علاقته مع الصهاينة من جهة ومع المبعوثة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس من جهة أخرى.
باستثناء تقرير على «الجديد»، لم يظهر الخبر على mtv على سبيل المثال، وهو أمر متوقّع بما أنّه من شركاء القناة، رغم أنّ المنصّات الإلكترونية التابعة للصحناوي نقلت الحدث باحتفاء. من جهة أخرى، برز الحدث بشكل ضخم على منصّات التواصل الاجتماعي، ونقلته صحف ومنصّات مهيمنة ناقدةً إيّاه، على رأسها «النهار» و«ميغافون». بذلك، تحوّل الانفصام من سياسي إلى انفصام وسائلي، بحيث لم تتمكّن المنصّات الإلكترونية من تجاهل التفاعل الجماهيري الافتراضي، فيما فضّلت القنوات مصالحها الخاصّة.
نزار نمر-الاخبار
نشرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات جديدة للإيرانيين الراغبين في التواصل مع جهاز المخابرات بشكل آمن.
ونشرت الوكالة رسالتها باللغة الفارسية عبر حساباتها على عدة منصات؛ وارفقتها بشرح مفصل بالفيديو لكيفية التواصل معها.
وحثت الوكالة الإيرانيين الراغبين في الاتصال بها على اتباع الإجراءات المناسبة لحماية أنفسهم قبل القيام بذلك وتجنب استخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالعمل أو هواتفهم الشخصية واستخدام أجهزة يمكن التخلص منها.
كما أوصت باستخدام متصفحات مثل كروم وفايرفوكس وسفاري، مع تفعيل وضع التصفح الخاص إلى جانب حذف سجل التصفح فور الانتهاء من عملية التواصل.
هذا وأكدت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لاهاي بهولندا أن منشور وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتجنيد عملاء في إيران تدخل سافر في الشؤون الإيرانية.
وشددت السفارة على أن واشنطن لم تعد تخفي حتى محاولتها التدخل في الشؤون الإيرانية ولفتت إلى أن مقطع الفيديو الذي يعلم الإيرانيين كيفية التواصل معها ليست دبلوماسية بل تدخل سافر ومكشوف.
وأشارت إلى ازدواجية المعايير داعية لتصور حجم الغضب لو كان الأمر معكوسا.
وعلق الكثير من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بالقول إن دعوة السي آي إيه تحريض سافر وتآمر واضح على إيران.
العالم
حذرت هيئة الأسواق المالية في بيان، “بناء على قانون الأسواق المالية رقم 161/2011 والأنظمة التطبيقية الصادرة عن الهيئة، المؤثرين وأصحاب الحسابات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك المواقع الإلكترونية والتطبيقات غير المرخصة، من مزاولة أو الترويج لأي أنشطة متعلقة بالأسواق المالية داخل السوق اللبناني دون ترخيص مسبق صادر وفقا للأصول عن الهيئة، بما في ذلك تقديم النصائح أو التوصيات الاستثمارية، أو الإعلان أو التسويق لمنتجات أو خدمات مالية، أو استقطاب المستثمرين”.
وأكدت أن “أي شخص طبيعي أو معنوي، بما في ذلك المنصات الرقمية، المواقع الإلكترونية أو التطبيقات، التي تزاول أو تروج، سواء من داخل لبنان أو من خارجه، لأنشطة استثمارية موجهة إلى السوق اللبناني أو إلى المقيمين فيه، من دون الحصول على الترخيص المسبق من الهيئة، يعد مخالفا لأحكام قانون الأسواق المالية رقم 161/2011 والأنظمة التطبيقية الصادرة عنه، ويعرض نفسه للملاحقة القانونية”.
ونبهت “الجمهور إلى أن العديد من الحسابات والمنصات غير المرخصة تروج لفرص استثمارية وهمية أو مضللة، غالبا ما تكون مقرونة بوعود أرباح سريعة أو مضمونة، أو باستخدام مؤثرين ووسائل ترويج رقمية لجذب الجمهور، الأمر الذي يشكل خطرا جسيما على أموال المستثمرين ويؤدي إلى خسائر مالية فادحة دون أي حماية قانونية أو رقابية”.
1. التوقف فورا عن تقديم نصائح أو مشورة ذات طابع استثماري أو مالي (Investment Advice) موجهة إلى السوق اللبناني.
2. الالتزام بأحكام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء تحت طائلة اتخاذ التدابير والإجراءات القانونية اللازمة.
ثانيا – الجمهور:
1. التحقق دائما من أن الجهة أو الشخص أو المنصة الرقمية التي تقدم خدمات أو مشورة استثمارية مرخصة أصولا لدى هيئة الأسواق المالية وصادرة ضمن اللوائح الرسمية المنشورة على موقعها www.cma.gov.lb.
2. عدم التعامل مع مواقع إلكترونية أو تطبيقات أو حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي غير مرخصة من قبل الهيئة.
3. الامتناع عن مشاركة أي معلومات شخصية أو مالية مع منصات أو تطبيقات غير موثوقة”.
وأكدت الهيئة أنها “ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية والقضائية اللازمة بحق أي شخص أو جهة أو منصة رقمية تزاول أو تروج لأنشطة استثمارية في السوق اللبناني خلافا للقوانين المرعية الإجراء، وذلك حرصا على حماية المستثمرين والحفاظ على سلامة ونزاهة الأسواق المالية”.
الوكالة الوطنية
الفيديو أثار موجة غضب وتساؤلات واسعة: أين يقف المجتمع من العنف داخل الأسرة؟ وهل أسهمت السنوات الأخيرة، بما شهدته من حملات توعوية ونشاطات نسوية وحقوقية، في إحداث تغيير فعلي في التعامل مع هذه الظاهرة، أم أن العقلية السائدة ما زالت تُحصّن العنف تحت عنوان “الشؤون العائلية”؟
في هذا السياق، تؤكد الناشطة النسوية والصحافية مريم ياغي في حديث الى “ليبانون ديبايت”، أنّ مسارًا طويلًا من العنف الأسري بدأ يشهد تحوّلًا، “لكن ببطء شديد”. وتوضح أنّنا “نحاول تعديل مسار عمره سنوات طويلة من العنف الأسري، ومن قوانين غير عادلة لا تتعامل مع هذا العنف بمسؤولية حقيقية”.
وتشدد على، أنّ “المسؤولية الحقيقية لا تبدأ عند العقاب فقط، بل تسبق ذلك بآليات حماية واضحة وإجراءات وقائية فعّالة”، معتبرة أنّ الاقتصار على ردّ الفعل بعد وقوع الجريمة لا يكفي ما لم تُبنَ منظومة حماية متكاملة.
وتضيف ياغي، أنّ “التعامل الجدي مع العنف الأسري يفترض منظومة متكاملة تعترف بوجود المشكلة أصلًا”، لافتة إلى أنّ التغيير لا يمكن أن يكون فوريًا في مجتمع لم يعترف تاريخيًا بالعنف الأسري اعترافًا ملموسًا.
ورغم إقرار مختلف الأطراف بوجود الظاهرة عند النقاش، إلا أنّ هناك، بحسب تعبيرها، “تنكّرًا لمصادر هذا العنف وأسبابه المتراكمة”، الأمر الذي يطيل أمد الأزمة ويؤخّر الوصول إلى حلول فعّالة.
وتشير إلى، أنّ بعض التحوّلات بدأت تظهر على مستوى الوعي العام، مستشهدة بمفهوم “التنمر” الذي بات يُصنّف اليوم كأحد أشكال العنف، بعد أن كان يُختزل سابقًا في إطار “المزاح”.
وترى أنّ “المسار نفسه ينطبق على العنف الجسدي داخل الأسرة، سواء كان موجّهًا ضد الزوجة أو الأطفال، إذ لا يزال يُقابل في حالات كثيرة بتبرير اجتماعي تحت ذريعة الخصوصية العائلية”.
وعن الفيديو المتداول، تميّز ياغي بين قراءتها الحقوقية ومشاعرها الإنسانية. تقول إنّ المشهد كان مؤلمًا ومزعجًا، لكنها حاولت أن تضع نفسها مكان الشخص الذي صوّر: “نحن مجتمع مُنهك نفسيًا إلى درجة أننا أحيانًا لا نعرف كيف نتصرف”.
وتضيف أنّ “الخوف، إلى جانب العقلية التي تعتبر العنف شأنًا خاصًا، قد يدفع الشهود إلى التردّد في التدخل المباشر”.
وتوضح أنّ “المواجهة المباشرة مع شخص يمارس العنف قد تؤدي في بعض الحالات إلى تصعيد إضافي، سواء ضد الضحية أو ضد من يتدخّل.
لذلك، فإن قرار التوثيق في هذا السياق قد يكون خيارًا عقلانيًا وأخلاقيًا، لأنه يحفظ الدليل وينقل الجريمة إلى الجهات المختصة من دون تعريض أحد لخطر فوري”.
وتؤكد، أنّ “تحميل المصوّر مسؤولية عدم التدخل غير عادل، بل على العكس، فإن التوثيق قد يكون الوسيلة الوحيدة المتاحة في لحظة خطرة كهذه”.
في المقابل، تشدد ياغي على أنّ انتشار الفيديو يفرض مسؤولية قانونية واضحة، إذ “الجرم وقع وتم توثيقه، والوجه ظاهر، ما يستوجب تحرّكًا تلقائيًا من الجهات المعنية”.
وتحذّر من خطورة التغاضي عن مثل هذه الوقائع، معتبرة أنّ عدم التحرّك في هذه الحالة سيكون “فضيحة”، لأن العنف الذي يُمارَس علنًا قد يخفي ما هو أخطر في الخفاء.
وتخلص ياغي إلى، أنّ “الطريق لا يزال طويلًا، لكن الاعتراف بوجود العنف هو الحد الأدنى المطلوب. فالتغيير، وإن كان تدريجيًا، يبدأ بكسر الصمت، وبتحميل الدولة والمجتمع مسؤولياتهما، بدل ترك الأطفال والنساء رهائن لعنف يُمارَس باسم الأسرة”.
بيا ماريا عيد-ليبانون ديبايت
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم