كتبت صحيفة “الجمهورية”: كل المنطقة تهتزّ وتوشِك أن تزحل من مكانها، بفِعل بركان الحرب الواسعة التي تتهدّدها. وصواعق تمدّدها من قطاع غزة الى لبنان تتراكم بشكل مخيف، والتهديدات الاسرائيلية المتتالية تعكس بشكل لا يرقى اليه الشك بأنّ العقل الحربي الحاكم في اسرائيل بات يتحيّن الفرصة لكبس زر التفجير الواسع في ايّ لحظة، فيما الداخل اللبناني الذي يغلي بالقلق محكوم بمكوّنات من الوزن الخفيف؛ أداؤها مسخرة، وهمّها الوحيد الاستعراض الهزلي والتهريج الأهبل، وتلويث البلد بنشر غسيلها الوسخ.
جلسة درس وإقرار موازنة العام 2024 التي عقدها المجلس النيابي بجولتَيها النهارية والمسائية برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، أمس، كان يمكن لها ان تشكّل فرصة لنقاش عاقل، يُقارب ازمة لبنان بأبعادها السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية بمسؤولية وعقلانية، وكذلك أزمته الوجودية ومصيره الجاثم فوق برميل بارود مفخّخ على امتداد الحدود الجنوبية، بإدراك حجم الخطر، وأنّ أقل الواجبات الوطنية كسر اصطفافات الشرذمة والتمزيق، وتنادي المكوّنات السياسيّة على اختلافها، إلى البحث الصّادق والمسؤول عمّا يمكن أن يُنجّي البلد ويوفّر له، ولو الحد الادنى من المناعة الداخلية في وجه العواصف الحربية التي تتكوّن غيومها السوداء في أفق المنطقة.
ولكن ثبت للقاصي والداني أنّ هذا البلد مصاب بمرض مُستعص اسمه الانقسام والغربة عن لبنان، وموبوء بطارئين على العمل السياسي والنيابي شعارهم الوحيد: أنا أزايد… إذاً أنا موجود!
جلسة القلوب المليانة
الجلسة من بدايتها، تحدّدت هويتها كجلسة قلوب مليانة، حيث توتّرت من لحظة افتتاحها صباحاً، ودخلت في إشكال فوري تجلّى بعد إصرار النائب ملحم خلف على الكلام بالنظام، فيما أكد بري اعطاءه الكلام بعد تلاوة تقرير لجنة المال والموازنة، حول مشروع الموازنة، تخلله سجال أصَرّ فيه خلف على عدم دستورية الجلسة، ما دفع بالرئيس بري الى مخاطبته قائلاً: “لن أجعل منك بطلا وأخرجك من القاعة”. وتبعَ ذلك هرج ومرج بعدما دخل بعض نوّاب التغيير على خط السجال، وتعالى الصراخ، وكان لافتاً خلاله الهجوم العنيف للنائب علي حسن خليل على نواب التغيير المشاركين في السجال ووصفهم بـ”قرطة مافيات”. واللافت ايضاً أن هذا السجال الذي انتهى على توتر في الهيئة العامة، استكمل بشكل عنيف وواسع وبتعابير ما فوق القدح والذم على مواقع التواصل الاجتماعي.
ترقّب الخماسية
نقاشات الأمس، التي تقاطعت جميعها على التهشيم بمشروع الموازنة، واعتبارها قاصرة لا ترقى الى مستوى الازمة التي يتخبط فيها البلد مالياً واقتصادياً واجتماعياً، اجتَرّت في الجانب الآخر السجالات والانقسامات الداخلية والعناوين الخلافيّة ذاتها والفوارق العميقة حول كلّ الملفات، بما يسقط الرهان على أيّ احتمال لالتقاء مكونات الداخل في مساحة مشتركة، حول الاساسي او الثانوي من تلك الملفات. لتوجّه من خلال ذلك، رسالة مُحبطة لجهود الوسطاء، ولا سيما المسعى المتجدد الذي بدأته اللجنة الخماسية، بهدف المساعدة على حسم الاستحقاق الرئاسي والتعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية.
ولكن، بمعزل عن هذه الصورة الانقسامية التي تعبّر بوضوح عن تصادم التوجهات الداخلية، فإنّ معلومات “الجمهورية” من مصادر موثوقة تؤكّد أنّ “الخماسية” ماضية في بناء أسس لما سمّتها المصادر “مبادرة جديدة” ستطرحها في وقت قريب”.
وأكدت مصادر المعلومات انّ السفيرة الاميركية الجديدة ليزا جونسون وكذلك الفرنسية هيرفيه ماغرو على خط المشاورات المكثفة في غير اتجاه، فيما أعادت قطر تزخيم حركة وساطتها في بيروت، وكشفت عن لقاء لسفراء دول “الخماسية” في لبنان خلال الساعات المقبلة، مع ترجيح انعقاده في دارة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري في اليرزة، وسيكون مُكمّلاً للحراك الديبلوماسي العلني الذي تجلّى في زيارتَي السفير السعودي وكذلك المصري علاء موسى لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
وإذا كانت زيارتا السفيرين السعودي والمصري الى عين التينة قد أكدتا على توجّه “الخماسية” الفاعل هذه المرة للدفع بالاستحقاق الرئاسي الى الامام، فإنّ الترقب يبقى سيد الموقف لما يمكن أن يتمخّض عنه الاجتماع المنتظر للجنة، وبحسب معلومات مصادر مواكبة لمسعى “الخماسية” لـ”الجمهورية” فإنّ هذا اللقاء مرجّح انعقاده في العاصمة الفرنسية، تليه زيارة لموفد اللجنة جان إيف لودريان إلى بيروت في اواسط النصف الاول من شباط المقبل، حاملاً معه أفكاراً جديدة لدفع اللبنانيين الى التوافق على رئيس”.
لا فرض للخيارات
واذا كانت محادثات السفيرين السعودي والمصري في عين التينة قد كشفت عن انّ اللجنة الخماسية في مهمتها الجديدة لن تدخل في لعبة الاسماء، او ما يسمّى الخيار الأول او الثاني او الثالث، او تزكّي مرشحين معينين لرئاسة الجمهورية، بل انّ قاعدة عملها ترتكز على محاولة تظهير المواصفات التي ينبغي أن يتحلى بها رئيس الجمهورية، ومن ثم البناء على ذلك في حركة الاتصالات والمشاورات التي ستحصل مع الاطراف في لبنان لبناء أرضية للتوافق فيما بينهم، فإنّ مصادر ديبلوماسية على صلة بحراك “الخماسية” أوضحت لـ”الجمهورية” أنّ اللجنة في مهمتها الجديدة ليست معنية بفرض خيارات رئاسية على اللبنانيين، بل تتحرّك من موقعها كعاملٍ مساعد للسياسيين في لبنان على اختيار رئيس للجمهورية. ما يعني ان الكلمة الاخيرة لهم. وضمن هذا السياق تندرج مهمة لودريان المقبلة”.
وكشف ديبلوماسي عربي لـ”الجمهورية” ان “فكرة إجراء حوار بين اللبنانيين متداولة داخل “اللجنة الخماسية”، سواء في بيروت او في واحدة من عواصم دول الخماسية، مشيراً الى أنّ قطر قد لا تمانع في استضافة حوار رئاسي لبناني، الا أنّ هذه الفكرة ليست ناضجة حتى الآن، لا سيما أنّ بعض أعضاء “الخماسية” يتحدّثون صراحة عن أولوية مواكبة الدول لتطورات المنطقة وتداعيات الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، ويفضّلون إن توافقَ اللبنانيون على إجراء حوار فيما بينهم، أن يحصل هذا الحوار في بيروت بمواكبة مباشرة من اللجنة الخماسية”.
الميدان الحربي
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية بالقصف الجوي والمدفعي على مختلف البلدات الجنوبية، حيث شَن العدو غارات جوية مكثفة على يارون واطرافها، فيما استهدف بالمدفعية الثقيلة غابة الصنوبر بين الفرديس وراشيا الفخار وخراج الهبارية، اللبونة واطراف كفركلا. وفي المقابل واصل “حزب الله” عملياته ضد المواقع العسكرية الاسرائيلية وأعلن عن استهداف موقع السماقة وموقع بياض بليدا.
الموقف الرسمي
الى ذلك، قال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لرئيس الوزراء الايطالي تاياني، الذي استقبله في السرايا الحكومية امس، انّ لبنان يؤيد الحل السلمي في المنطقة، ومع تنفيذ القرارات الدولية بحرفيتها خاصة القرار 1701. وتزامنَ ذلك مع كلمة لبنان امام مجلس الامن الدولي التي ألقاها وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب في الاجتماع الذي عقده المجلس على المستوى الوزاري حول الوضع في الشرق الاوسط، حيث اكد “سعي لبنان لمنع وقوع الحرب التي تريدها اسرائيل”، وقال: انّ قرارنا، وانّ رؤيتنا من اجل تحقيق الامن والاستقرار المُستدام في جنوب لبنان يقومان على التطبيق الشامل والكامل للقرار ١٧٠١، ووقف الخروقات الاسرائيلية، ودعم الامم المتحدة والدول الصديقة الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، وتسهيل العودة الآمنة والكريمة للنازحين من المناطق الحدودية التي نزحوا منها بعد ٧ تشرين الاول ٢٠٢٣”.
تهديدات
وفي موازاة ذلك، توالت التهديدات الاسرائيلية، وآخرها على لسان وزير الخارجية الاسرائيلية يسرائيل كاتس الذي قال في تصريح: “اذا لم يتراجع “حزب الله” فسيدفع لبنان الثمن ولن نتردد في العمل ضد ايران ووكلائها”. ونقلت القناة 12 الاسرائيلية عن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد قوله: “كيف وصلنا إلى وضع يتمّ فيه إجلاء مئات الآلاف من الإسرائيليين من منازلهم ولا أحد لديه إجابة متى سيعودون؟”.
واعتبرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركيّة انّ “الإشتباكات القائمة على الحدود شمال اسرائيل أدّت إلى تحويل مئة وعشرين ألفاً من سكان هذه المنطقة إلى نازحين، وتحوُّلِ المدن الشمالية إلى مدن أشباح”.
ونقلت الصحيفة عن ضباط اسرائيليين في المناطق الحدودية قولهم: “نحن عادةً قوة هجومية تأخذ زمام المبادرة، غير أنّ الدفاع لأكثر من مئة يوم عملية صعبة للغاية”.
ووفق الصحيفة فإنّ “حزب الله” يمتلك ترسانة من الصواريخ يصل عددها إلى 150 ألف صاروخ يمكنها الوصول إلى أي مدينة في إسرائيل، بما في ذلك ميناء إيلات. وإذا أطلقَ ما لديه من صواريخ، فإنه سيوقِع الكثير من الخسائر رغم قوة الانظمة الدفاعية للجيش الاسرائيلي”.
وفي سياق متصل، ذكر موقع “واللا” الاسرائيلي انه بعد الضربات من لبنان التي أصابت بنية تحتية في القاعدة الجوية في جبل ميرون شمال إسرائيل، تطرّق ضباط في الجيش الإسرائيلي الى حالة التأهب المتزايدة في هذا الجيش أمام ضربات “حزب الله” للبنية العسكرية لسلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة. وقال احد الضباط: “لا يمكننا نقل الجبل، ومن جانب آخر لا يمكننا زيادة دفاعات في المنطقة لحماية النشاطات العسكرية. توجَد قيود”.
وكشف الضباط أنّ سلاح الجو الإسرائيلي قام بتحسينات على الدفاع على الجبل، والتي أثبت بأنها فعالة. وقالوا: ” حقيقة أنه لم يتم التسبّب بأضرار كبيرة ولم يصب أي جندي أمس (الاول)، هي نتيجة فعل للتفكير الصحيح والاستعداد المتجدد أمام تهديد الصواريخ المضادة للدبابات باستعداد مباشر”.
واشار الموقع الى أنّ سلاح الجو الإسرائيلي ضاعفَ الجهود لتحديد مواقع خلايا “حزب الله” جنوب لبنان في منطقة محددة يتم إطلاق الصواريخ منها”، الا انه نقل عن الضباط قولهم حول استهداف “حزب الله” لقاعدة “ميرون” الجوية امس الاول: “لا يمكن الاستخفاف بهذا الهجوم، لذلك افترض أنه أقر جباية الثمن من الجانب الآخر. ضرب هدف في الجانب الآخر وإن واصلوا إطلاق النار سيواصلون تكبّد تلقّي الضربات ببنية تحتية حيوية”.
تقويم بريطاني
بدورها، توقفت صحيفة “الغارديان” البريطانية حول ما سمّته المحور يواجه إسرائيل والولايات المتحدة، وتقوده ايران. ويضم “حزب الله” في لبنان وحركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، مشيرة الى انه للمرة الأولى في التاريخ يُبادر فيها تحالف من الجهات الفاعلة غير التابعة لدولة معينة إلى الدفاع بشكل جماعي عن جهة فاعلة أخرى غير تابعة لدولةٍ ما، وهي حماس على وجه التحديد.
وبحسب الصحيفة فـ”إنّ الافتراض بأنّ العمل العسكري “المستمر” ضد هذه الجهات الفاعلة سوف يكسر إرادتها في مواصلة القتال، هو افتراض مضلّل بقدر ما هو خطير. بل على العكس من ذلك، فإنّ الحلول العسكرية التي تعمل على توسيع نطاق الصراع لن تؤدي إلا إلى استجابات أكثر تنسيقاً من كل أنحاء المحور. ويحسن زعماء الغرب صنعاً عندما يفكرون في حقيقة مفادها أنهم لا يحاولون حماية طرق الشحن فحسب، بل إنهم يشنّون حرباً لا يمكن الفوز بها على تحالف متماسك إيديولوجيّاً وعنيد بين جهات فاعلة قوية غير تابعة لدول بعينها”.
وتابعت الصحيفة: “لم تؤد الضربات الأميركية والبريطانية على اليمن إلّا إلى زيادة احتمالات نشوب حرب إقليمية شاملة، بالنظر إلى أنّ الحوثيين يهددون الآن بتوسيع نطاق حملتهم لتشمل “كل المصالح الأميركية والبريطانية” في المنطقة. ومع ذلك، تظل الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية هي الأكثر قابلية للاشتعال، نظراً إلى أن إسرائيل تسعى جاهدة إلى خَوض حرب مع “حزب الله”. وبما أن الأخير هو أقوى جهة غير حكومية في محور المقاومة، إن لم يكن في العالم، فإنّ مثل هذه الحرب ستكون الأكثر تدميراً للطرفين”.
وخَلصت الصحيفة الى التأكيد على أن “لا شيء أقل من وقف إطلاق النار في غزة يمكن أن يمنع المنطقة من التحوّل إلى برميل بارود”.
(الوكالة الوطنية)
كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: فتحت كتلة اللقاء الديمقراطي المعركة من بابها العريض مع “كارتيل” التجار الذين استفادوا طوال سنوات الأزمة الاقتصادية منذ العام ٢٠١٩ بمبالغ طائلة بمليارات الدولارات، إما من بوابة الاستفادة، أو بالأحرى استغلال الدعم، وإما من خلال منصة “صيرفة” المثيرة للريبة.
المواجهة مع هؤلاء التجار أطلقها النائب وائل أبو فاعور بإسم الكتلة خلال جلسة مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب، متسائلاً عن خلفيات إسقاط المادة ٧٨ من مشروع الموازنة والتي تفرض ضريبة على المستفيدين من الدعم الذي وفّره مصرف لبنان، خصوصاً وأننا لا نعرف القيمة الحقيقية للدعم والرقم الغامض هو دليل على الشبهات التي تحيط بالملف، كاشفاً أن الحد الأدنى يبلغ ١١ مليار، مستشهداً بتصريح وزير المال السابق غازي وزني الذي أشار الى أن سياسة الدعم صبّت في مصلحة دعم التجار والمستوردين والمحتكرين وشجعت على التهريب والاحتكار.
المعركة مع التجار استمرت من بوابة المادة ١٢٥ من مشروع الموازنة، والتي أُسقط منها بند الضريبة على الشركات التي استفادت من منصة صيرفة، هذه المنصة المثيرة للجدل والريبة، والتي تحوّلت الى أداة للإثراء والربح السريع العابق بالفساد.
وفيما الجميع يعلم أن الدعم وتمويل “صيرفة” تم بمعظمه من ودائع المواطنين، فبالتالي من الممكن تخصيص عائدات الضريبتين لصندوق إعادة الودائع كما اقترح أبو فاعور.
المعركة التي أطلقها “اللقاء الديمقراطي” في وجه التجار تلقفها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعلمت جريدة “الأنباء” الالكترونية أنه سيعمل على إعادة طرح المادتين المذكورتين للتصويت. وعليه سيحقق اللقاء إنجازاً مهماً من أجل حد ادنى من العدالة الاجتماعية اذا نجح اليوم بإعادة الضريبتين المذكورتين على التجار والمستفيدين على حساب الشعب اللبناني والفقراء.
الموازنة الكارثية على أكثر من صعيد، كانت مناسبة لإعادة كل الكتل الى مجلس النواب بعد طول غياب. ولكن للأسف كانت أيضاً مساحة خلاف وتشنج بين بعض النواب والكتل.
وفي السياق، وصفت مصادر سياسية ما جرى بالأمس تحت قبة البرلمان بأنه انعكاس طبيعي للخلافات القائمة بين القوى السياسية في ظل الانقسام العمودي المصابة به الطبقة السياسية منذ الانتخابات النيابية التي جرت في ربيع العام ٢٠١٨ والتي ترسخت بشكل سلبي في انتخابات ٢٠٢٢.
المصادر اعتبرت في اتصال مع “الأنباء” الالكترونية أن هذه الانقسامات هي التي حالت دون انتخاب رئيس جمهورية، متخوفة من استمرار الخلافات السياسية في ظل المناخ القائم. ورأت أن لا حل لمشاكل لبنان الا بالذهاب الى قانون انتخابات عصري تتمثل فيه كافة فئات المجتمع اللبناني خارج القيد الطائفي.
وفي المواقف، لفت عضو كتلة الاعتدال الوطني النائب أحمد رستم في حديث الى جريدة “الأنباء” الالكترونية الى المناكفات التي شهدتها جلسة الامس وهذه الاشكاليات يبدو انها لن تنتهي بين القوى السياسية بسبب الانقسامات القائمة، معتبراً ان هذه التجاذبات تذكر دائماً بالواقع السياسي المأزوم الذي نعيشه في بلد لا يوجد فيه رئيس جمهورية منذ ما يقارب سنة ونصف وفي حكومة تصريف أعمال لا يوجد انسجام بين أعضائها حتى على طريقة تصريف الاعمال.
وقال رستم: “هل يعقل أن تبقى الأجواء السياسية هكذا وهناك حرب تشنها اسرائيل على جنوب لبنان منذ أكثر من مئة يوم، والخوف كل الخوف من انزلاق الامور نحو الأسوأ”.
النائب رستم توقف عند الملف الرئاسي مقلّلا من النتائج الايجابية التي يحملها الموفد القطري الذي يزور لبنان في ظل الخلافات القائمة بين أعضاء اللجنة الخماسية في ادارة هذا الملف لان كل فريق منهم يريد حل الموضوع على طريقته، لافتاً الة أن الخلاف في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة كان قائماً قبل حرب غزة وأصبح هناك من يريد ربط الاستحقاق الرئاسي بانهاء الحرب على غزة. ورأى رستم أن زيارة الموفد القطري تمهد لزيارة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الى لبنان في النصف الثاني من الشهر المقبل التي ربما تساعد على إنهاء الشغور الرئاسي.
رستم كشف أن المساعي الجديدة التي تقوم بها كتلة الاعتدال الوطني تتركز على التواصل مع الكتل النيابية وخلق أجواء ايجابية بينهم والطلب اليهم طرح الاسماء التي يعتقدون انها مناسبة لانتخاب واحد منها رئيساً للجمهورية. وبعد الوقوف على آراء الجميع نذهب الى رئيس المجلس نبيه بري ونطلب اليه تحديد جلسة مفتوحة لانتخاب الرئيس من بين الأسماء المطروحة شرط تأمين النصاب، ونذهب الى انتخاب الأوفر حظاً.
وعليه، لا يبدو أن أي خرق من الممكن تسجيله على خط الرئاسة، والحراك القائم لا يتعدى كونه للاستطلاع، أقلّه في المدى المنظور.
(الوكالة الوطنية)
كتبت صحيفة “اللواء”: تحت قبة البرلمان، وبعد طول انتظار، أتاحت جلسة مناقشة موازنة العام 2024 للنواب ان تظهر شهيتهم للكلام، الذي بمجمله معروف، سواء في ما خص الرئاسة الاولى، او الموازنة التي عدلت منها لجنة المال والموازنة 87 مادة من اصل 133، والغت 46 وعدت 73، وأقرت 14 مادة كما وردت في مشروع قانون الحكومة الذي قدمته وزارة المال، اي ان التعديل والإلغاء شمل 9/10 من مواد الموازنة.
تعرضت الموازنة للتهشيم على يد اهلها، ولم يسمع وزير المال، الخارج من عملية جراحية ألزمته الفراش او الغياب عن الجلسات ما قيل، وما يمكن ان يقال، واتهم رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الحكومة بأنها تجهل ما حصلت من ايرادات تفصيلية خلال العامين 2022 و2023، وما حققته دولرة الرسوم، ولا سيما رسوم المطارات والمرفأ وغيرها.
قبل ان تهدأ النفوس لتسلك المناقشات مجراها، كان اندلع اشتباك كلامي عنيف بين نواب من كتلة التنمية والتحرير وآخرين من التغييريين، اذ اندلعت الشرارة عندما اصر النائب ملحم خلف على الكلام، والتأكيد عن استحالة التشريع بغياب رئيس الجمهورية، مطالباً قبل ان ينسحب بالشروع فوراً بانتخاب الرئيس، واصفاً التعطيل المتعمد بأنه انقلاب على الجمهورية وعلى سيادة القانون، لكن الرئيس بري خاطبه بالقول: ما راح اعملك بطل وطلعك برا القاعة..
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن ما شهدته جلسة مجلس النواب من انقسام يدفع إلى السؤال عن كيفية إنجاز تفاهم داخلي في ملف الرئاسة وقالت أنه لا يمكن فصل المشهد الذي طغى في مجلس النواب عن أي مشهد سياسية طالما أن ما من شيء تبدل في ما خص التباينات والاتهامات المتبادلة بين الأفرقاء و الكتل النيابية.
ولفتت إلى انه ايا كان هناك محاولة جديدة في هذا الملف والأمر مرهون بتجاوب الكتل مع ما قد يطرح في أعقاب اجتماعات المعنبين، ورأت أن الوقت لا يزال مبكرا لرسم سيناريو بشأن المسعى الذي يعمل عليه، مؤكدة أن نجاحه أو فشله هو بيد هذه القوى التي ما تزال مقارباتها الرئاسية متباعدة.
سفراء «الخماسية» اليوم في السفارة السعودية
وسط ذلك، يستمر حراك سفراء اللجنة الخماسية، الذين يعقدون اجتماعاً اليوم في السفارة السعودية حول آلية السعي للتقريب بين اللبنانيين، والسعي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ونفى سفير مصر علاء موسى، بعد لقاء المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ضم اي عضو جديد الى اللجنة الخماسية، كاشفاً عن جهد يبذل من اجل الانتهاء من انجاز الاستحقاق اللبناني في اقرب وقت ممكن، نافياً اي خلافات داخل اعضاء اللجنة.
الموفدون لتهدئة الجنوب
دبلوماسياً، كشفت مصادر سياسية ان كبار المسؤولين الاوروبيين الذين يزورون لبنان هذه الايام، يقدمون باهتماماتهم مسألة تهدئة الاوضاع المتدهورة في جنوب لبنان، على اي موضوع آخر، بينما يحضر موضوع الانتخابات الرئاسية عرضا في احاديثهم ومباحثاتهم مع المسؤولين اللبنانيين، ما يؤشر ضمنا الى ان تراجع اهتمام الخارج عموما بالانتخابات الرئاسية، وان كان تكليف الموفد الرئاسي الفرنسي ايف لودريان بهذا الملف لتسهيل انتخاب الرئيس مع اللجنة الخماسية، يبدو منفصلا عن اهتمامات هؤلاء المسؤولين، الذين يتحرك بعضهم بهدف محدد وهو تسريع تحقيق اتفاق بين لبنان وإسرائيل لتخفيف الضغط عن الجانب الاسرائيلي، يضمن من خلاله عودة المستوطنين إلى المناطق التي هجروا منها، جراء الاشتباكات الدائرة على الحدود.
وتشير المصادر الى ان تبرير اهتمام هؤلاء الزوار بتهدئة الأوضاع في الجنوب، خشيتهم من تمدد الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزّة إلى لبنان، وحرصهم على ابقائه بعيدا عنها، بالرغم من التصعيد العسكري الحاصل بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية الجنوبية. كما اهتمامهم بوقف كل ما يمس بالامن والاستقرار على جانبي الحدود، وبضرورة التزام لبنان تطبيق القرار الدولي رقم١٧٠، كاساس لارساء الامن والسلام في هذه المنطقة.
المناقشة تستأنف اليوم
ورفع الرئيس بري جلسة المناقشة الى الساعة 11 من قبل ظهر اليوم، وقال الرئيس ميقاتي لدى مغادرة الجلسة ان الموازنة لا يمكن ان تقر باقتراح قانون، بل بمشروع قانون يأتي من الحكومة، على ان يحل نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي مكان وزير المال في تلاوة البيان المتعلق بالموازنة وفذلكتها.
وجرى تبادل رسائل عدة بين الرئيس بري ورئيس تكتل لبنان القوي، الذي قال في كلمته: سنبقى في الجلسة اذا قبلت اقتراح القانون المقدم من قبلنا والا سنخرج ويبقى رئيس لجنة المال والموازنة والعضوان في اللجنة لمتابعة عملهم التقني، على ان يصوتوا ضد الموازنة.
وتوجه باسيل الى الرئيس بري بالقول: عدم وجود رئيس للجمهورية جريمة بحق اللبنانيين وليس بحق المسيحيين فقط. لمن يعوّل على التحولات الخارجية لتحديد رئيس للجمهورية هو واهم، ولن نقبل بفرض رئيس لا بالضغوط او بالعروض، فرد بري: «هيدي اول شغلة مليحة بتعملها».
وفي رد آخر، لبري على باسيل الذي تحدث عن ضرورة اقرار قوانين اساسية وتشريع الضرورة من بينها الكابيتال كونترول، قائلاً: «من قاطع الجلسة التي كان على جدول اعمالها الكابيتال كونترول هو أنتم».
وقال الرئيس ميقاتي: الحكومة اوقفت الانهيار، ولا مانع لدينا من اعتماد التحسينات على الموازنة. والحكومة ومجلس النواب فريق عمل واحد، ونتمنى ان نصل الى الهدف، ملاحظاً بعض التحامل على الكلمات.
وشن النائب علي حسن خليل حملة على نواب التغيير، وقال: الصغارالذين تعودوا ان ينتقلوا بمواقفهم حسب المصالح والدفع المسبق، صدقوا كذبة التغيير، التي كشفتها ممارساتهم وصفقاتهم مع اصحاب المصالح في الداخل والخارج.
وحصل تلاسن بين خليل والنائب عن حاصبيا.
وتطرقت مداخلات النواب (النائب ميشال ضاهر وغيره) الى مزاريب الهدر وعدم التحصيل في الموازنة، فضلاً عن الحسابات الخاطئة.
وبدت الكتل المسيحية كمن يغسل يده من التصويت بحلها..
وحده النائب ابراهيم كنعان رئيس لجنة المال فنّد التعديلات الأساسية والبنيوية التي أدخلتها اللجنة على الصيغة المحالة من الحكومة، وفق التقرير الذي أعدّه، قائلا «لقد نفضنا الموازنة كما أتت من الحكومة». وشدد على مخالفات الحكومة، والإصلاحات التي قامت بها لجنة المال والموازنة. واكد أن «لا اصلاح من دون أجهزة رقابة وإلاّ حرير رح نلبس».
أضاف:«المعلومات تقول إن سلفات الخزينة ٨٠ الف مليار لا ٣١ ألف مليار كما وردنا من الحكومة وللحد من المخالفات ضمّنت لجنة المال مشروع الموازنة نصاً يحظر إعطاء سلفات خزينة وتحميل المخالفين لهذه الأحكام تسديد السلفات بأموالهم الخاصة وإحالتهم على القضاء المختص».
ورأى ان دولة بلا حسابات هي دولة بلا ذمة، ودولة بلا ذمة يعني دولة بلا شرف، وهذا الكلام استفز الرئيس ميقاتي الذي انتفض من مكانه محاولا الرد، قبل أن يسارع الرئيس بري الى سحب العبارة من المحضر.
تبقى الاشارة الى انه تحدث في جلسة الامس في الصباح والمساء 17 نائبا».
إضراب الادارة العامة
وسط هذا الصخب النيابي، دعا تجمع موظفي الادارة العامة «جميع الموظفين الى الاقفال التام الاسبوع المقبل بدءاً من الاثنين 29/1/2024 ولضمان عدم اختراع الحلول الظالمة لموظفي الادارة، ودعماً لكل من يفاوض باسمها».
وطالب التجمع بـ«سحب كافة المساعدات والتعويضات الخاصة، بحيث لا يقل الحد الادنى في القطاع العام عن 600 دولار مع اعادة النظر في المساهمات في الصناديق والتدابير الخاصة ببعض الاسلاك التي انهكت خزينة الدولة واحدثت فروقات كبيرة بين العاملين في القطاع العام.
جرى كل ذلك وكأن لا وضع صعباً في الجنوب، ولا حرب ولا من يحاربون، او يحزنون، مع مواصلة اسرائيل اعتداءاتها على القرى الجنوبية وساحل الناقورة الى سهل صور والقليلة، وصولاً الى اطراف راشيا الفخار والهبارية والفرديس، وردت المقاومة باستهداف موقع بياض بليدا بالاسلحة الصاروخية المناسبة في عمليات يغلب عليها بعض المواجهات العنيفة، ما يمكن وصفه بالتحريك والتبرير لمراجعة الوضع الميداني، وتسديد الضربات الموجعة.
وليل امس، اعلن حزب الله عن استهداف موقع بركة ريشا الاسرائيلي واستخدمت فيها الاسلحة الصاروخية.
(الوكالة الوطنية)
رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري، عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم، جلسة مناقشة مشروع موازنة العامة 2024 الى الساعة السادسة من مساء.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة ما يلي:
“الساعة 11:00 من يومي الأربعاء والخميس 24 و 25-1-2024، سيعقد في مجلس النواب جلسة عامة لدراسة وإقرار مشروع الموازنة العامة لعام 2024.
لذلك، سيتم إخلاء وإقفال شارع المصارف كليا طيلة فترة انعقاد الجلسة اعتبارا من الساعة 6:00 صباحا من التاريخين المذكورين، وحتى الانتهاء.
يرجى من المواطنين الكرام أخذ العلم والتقيد بإرشادات وتوجيهات عناصر قوى الأمن الداخلي، وبالإشارات التوجيهية الموضوعة في المكان تسهيلا لحركة السير ومنعا للازدحام”.
المصدر:الوكالة الوطنية
دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة عامة في تمام الساعة 11:00 من قبل ظهر يومي الإربعاء والخميس الواقعين في 24 و 25 كانون الثاني الجاري عام 2024 وكذلك مساء اليومين المذكورين لدرس وإقرار مشروع الموازنة العامة عن العام 2024 .
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم