أمران باتا ثابتين بعد انقضاء الشهر الأول من الحرب والنزوح: الوضع الإنساني كارثي، وتكليف وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد بإدارة ملف النزوح أكثر كارثية. هذا ما تتقاطع عليه مجموعة كبيرة من العاملين في القطاع الإنساني، من وكالات أمم متحدة ومنظمات دولية ومنظمات وجمعيات لبنانية محلية، جميعها أكثر خبرة من السيّد في المجال الإغاثوي الإنساني.

آخر إبداعات الوزيرة أنها تمنع منظمات وجمعيات لديها موارد جاهزة من توزيعها على النازحين خارج مراكز الإيواء بذريعة أنّها في طور إعداد آلية للتوزيع على النازحين في البيوت وعليهم الانتظار، رغم أن هؤلاء الذين يشكلون أكثر من 85% من النازحين لم تصلهم أي مساعدة، فيما تتصرف السيد مع عدم تلبية حاجاتهم وكأنه عارض جانبي.

هذا العقل اليميني في رؤيته الاجتماعية يدير أزمة إنسانية على طريقة البنك الدولي باعتماد الإنفاق الأقل وكثرة المعايير، وهنا بالضبط تكمن مشكلة تسليم إدارة أزمة إنسانية خلال الحرب لشخصية نيوليبرالية. يُضاف إليها جنوح واضح لدى السيد إلى السيطرة والتحكم واستغلال النفوذ، عبر إصرارها على تركيز كل الصلاحيات بيدها حتى لو أدى ذلك إلى تأخير عمليات الإغاثة. فحتى الفرق الطبية منعت من تقديم خدمات صحة نفسية للنازحين لأنهم لم يستأذنوها مسبقاً! وبالتالي، لم يعد ممكناً القفز فوق سؤالٍ ملح: هل التضييق على النازحين مقصود كوسيلة ضغطٍ سياسية؟

في ما يلي عرض لأربع تجارب، من أصل عشرات مع وزارة الشؤون، اختبرتها جهات عاملة في مجال الاستجابة، مع التحفّظ عن ذكر أسماء الجمعيات والمنظمات بطلبٍ منها، تفادياً لإلحاق الضرر بها، لا سيما أنّ أجواء الوزارة لا توحي بتقبّل الانتقاد.

في منتصف آذار، تقدّمت جمعية محلية لديها تمويل دولي بطلب إلى وزارة الشؤون، تبلغها أنّ لديها حصصاً غذائية جاهزة للتوزيع على النازحين ضمن محافظة بيروت. وحتى اليوم لم تحصل على موافقة السيّد. منظمة دولية تواصلت معها بلدية الهرمل، التي تستقبل في نطاقها بين 800 و1000 عائلة نازحة تقطن في بيوت أقارب أو أصدقاء، أبدت استعدادها لتقديم مبالغ مالية نقدية ومساعدات عينية، لكنها أكّدت أنها تحتاج إلى إذن «الشؤون» التي لم تمنح الموافقة بحجة أنها انتظار الآلية.

وتكرر الأمر مع عضو مجلس بلدي في بلدة جبلية، إذ أكدت له إحدى الجمعيات استعدادها للاستجابة لحاجات النازحين في البيوت ضمن نطاق البلدة، شرط أن يحصل على موافقة من «الشؤون» التي كان جوابها: «الموافقة يجب أن تأتي من رئاسة مجلس الوزراء». وفي حالٍ مشابهة، تؤكد جمعية لبنانية ذات باعٍ طويل في الاستجابة الانسانية أنّها مُنعت من إدخال المساعدات إلى مراكز الإيواء وإلى البيوت، قبل موافقة «الشؤون»، وعند المراجعة سمعت الجواب نفسه: «عليكم انتظار الآلية».

أما الحال الفاقعة فسجّلت في مدرسة ضمن قضاء عاليه، حيث وصل إلى جمعية فاعلة في المنطقة أنّ النازحين يعانون من نقصٍ في المساعدات، ويقدّم لهم طعام غير صالح، وبعد التواصل مع مديرة المدرسة وترتيب موعدٍ للزيارة للوقوف على حاجات النازحين، وصل مندوبو الجمعية، فمنعتهم مندوبة وزارة الشؤون من الدخول، وأبلغتهم أن «التحدّث مع النازحين ممنوع»! وبما أن السيّد هي المسؤولة المباشرة عن مندوبة «الشؤون»، فهي مطالبة بالتوضيح ما إذا كانت هذه التعليمات صادرة عنها، ووفق أي قانون يُمنع النازحون من التحدّث مع الجمعيات، وبأي حقٍ يحدد لهم مع من يتحدثون.

في العموم تتقاطع الملاحظات حول أداء مندوبي «الشؤون» بين أكثر من جمعية تواصلت معها «الأخبار»، وجميعها شكت من التعاطي السيّئ وعدم المرونة. كما نقلت الجمعيات حوادث حصلت خلال وجود مندوبيها في بعض المراكز، منها على سبيل المثال، تعرض النازحين خلال توزيع المياه في مدرسة في زحلة لنوعٍ من التأديب من مديرة المركز التي أخذت تصرخ عليهم لمنع إحداث فوضى والوقوف في الصف. وفي مركز آخر، سمع مندوبو إحدى الجمعيات كلاماً فيه منيّة للنازحين، على خلفية تشغيل وسائل التدفئة في المدرسة لمدة 9 ساعات، علماً أن المدرسة جبلية والنازحين يقضون فيها 15 ساعة في اليوم من دون تدفئة.

وبالعودة إلى السيّد، تفيد المعطيات أنّ «الوزيرة لا تريد لمن استفاد من مبالغ مالية نقدية أو سيستفيد منها أن يحصل في الآن عينه على مساعدات عينية». وفيما تنكبّ السيّد على تحضير لوائح بأسماء العائلات التي يمكنها الاستفادة من المساعدات العينية، لا بد من الإشارة إلى أن العائلات التي تعتبرها السيد مستفيدة من مبالغ مالية هي جزء بسيط جداً من العائلات النازحة، تلقت خلال آذار، عبر برنامج «أمان»، مبلغاً قيمته 20 دولاراً للفرد على ألّا يتعدى عدد أفراد الأسرة الخمسة، أي ما مجموعه 100 دولار لعائلة من خمسة أفراد، وأضيف إليها 45 دولاراً. بمعنى أوضح، تعتبر السيّد أن مبلغ 145 دولاراً لعائلةٍ من خمسة أفراد، كافٍ لاعتبار العائلة غير مستحقة للمساعدات العينية، وبناء عليه طلبت من الجمعيات انتظار لوائح أسماء بالعائلات التي لم تستفد من «أمان» لتوزيع الحصص الغذائية عليها، ومر على هذا الكلام أكثر من أسبوعين.

بالتوازي نُقل عن السيّد أنّها تفكّر في تجميع كل المساعدات ووضعها في الواجهة البحرية «البيال»، ودعوة النازحين الراغبين بالاستفادة الحضور إلى هناك. وإذا ما صحّ سير السيد بهكذا طرح، فهي في هذه الحال لم تفكّر في قدرة النازحين القاطنين في مناطق بعيدة على الانتقال وتكبد مصاريف التنقل، كما لم تفكر في ساعات الانتظار التي سيتحملها النازحون، وكيفية تنظيم التوزيع، ووفق أي معايير، وهل ستكفي المساعدات كل زائر لـ«البيال»، ولماذا وضع النازحين في مشهدٍ غير لائق كهذا، عوضاً عن السماح للمنظمات والجمعيات بتسليم المساعدات للمحافظين والمجالس البلدية التي يمكنها أن تقوم بتوزيعها بمرافقة الجمعيات.

الأكيد، وفق معلومات «الأخبار» أنّ السيّد سمعت في اجتماعاتها مع الجمعيات العاملة على الأرض، طلباً بإعطاء دورٍ للمحافظين والبلديات واتحاداتها، انطلاقاً من أن كل محافظة لديها غرفة إدارة كوارث، وهي أدرى بالاحتياجات ضمن نطاقاتها الجغرافية، مما يؤمن مرونة في توزيع المساعدات، والتسريع في إيصالها، وهذا ما أثبتته تجربة الاستجابة خلال عدوان 2024. وتروي المصادر أنّ «الوزيرة لم تستسغ الطرح، ورفضت منحهم صلاحيات، رغم أنهم سلطات رسمية محلية منتخبة».

لا تقتصر العرقلة على مسألة توزيع الموارد بل تتخطاها إلى مجال الدعم النفسي الاجتماعي والصحي. وفي حين أن هناك خطة وطنية للصحة النفسية وضعتها وزارة الصحة، وبناء عليها، توجّهت الجمعيات المعنية بتقديم خدمات الدعم النفسي والصحة النفسية إلى مراكز الإيواء، كانت المفاجأة برفض مندوبي وزارة الشؤون السماح للجمعيات بالعمل، متذرعين بأنّهم لم يحصلوا على موافقة من «الشؤون». الأمر أحدث توتراً، حيث طالب المعنيون في وزارة الصحة بتوضيح رسمي من «الشؤون»، لا سيما وأن الدعم النفسي الصحي والاجتماعي يقع ضمن مهام القطاع الصحي، ولا تزال الجمعيات الشريكة لوزارة الصحة تنتظر موافقة السيّد لتقديم تلك الخدمات للنازحين.

وفي المعلومات كذلك، أنّ «الجمعيات عرضت على السيّد، أن ينضم مندوب واحد إلى فريق وزارة الشؤون الذي يدير مراكز الإيواء، وذلك بعد أن اشتكت السيّد من أن أعداد الموظفين والعاملين الاجتماعيين لديها، غير كافية لإدارة مراكز الإيواء، إلا أن الوزيرة لم توافق على الطرح، وعندها فضّلت أن تطرح على هيئات الأمم المتحدة تأمين تمويل لتتعاقد الوزارة مع أشخاص يساعدون في إدارة المراكز».

في خلاصة الشهر الأول، ليس مبالغاً وصف ما يحصل، بـ«الكارثة»، لجهة السلوك وطريقة الإدارة التي لم يشهد القطاع الإنساني في لبنان مثيلاً لها على مرّ الأزمات التي اختبرها العاملون فيه.

ندى أيوب_ صحيفة الأخبار

خلال أيام، يطلق مجلس الجنوب ورشة ترميم مدرسة مروحين الرسمية الواقعة في مزرعة أمّ التوت المجاورة، بعد انتهاء أعمال الترميم في مبنى المدرسة الرسمية في بلدة البستان. ولأنه لا يتوافر عدد كافٍ من الطلاب للالتحاق بالمدرستين الواقعتين على بُعد أمتار من موقع للاحتلال في بركة ريشا، سيتحوّل المبنيّان إلى مركزَيْ إيواء لاستقبال عدد من العائلات النازحة من المنطقة.

بعد عام كامل على وقف إطلاق النار، لا تزال مروحين والبستان وسائر ما تُعرف بـ”قرى الشعب” (الضهيرة، يارين، الزلوطية وأمّ التوت) خالية من سكانها. البلدات الحدودية الصغيرة، من علما الشعب إلى جبل بلاط المحتل، لم يطرأ عليها أيّ تغيّر منذ الانسحاب “الإسرائيلي” منها نهاية العام الماضي: أكوام من الركام نجا منها عدد قليل جدًا من الأبنية التي استخدمها جنود العدوّ مراكز عسكرية.

ومع ذلك، لا يبدو أن الأهالي سيقبلون بتمديد نزوحهم الذي شتّتهم بين المنصوري وبئر حسن وصولًا إلى البقاع وطرابلس. وتشهد كلّ من هذه البلدات محاولات فردية لإعادة الحياة إليها، استباقًا لتهديدات “إسرائيل” بتحويل الشريط الحدودي إلى منطقة عازلة.

أنهت أديبة فنش عامين في مدرسة صور الرسمية التي لجأت إليها بعد اشتداد العدوان على الضهيرة. المدرسة، إلى جانب ثانوية البنات والمعهد الفني والمدرسة الألمانية، تحوّلت إلى مراكز إيواء تُشرِف عليها لجنة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور. بعد وقف إطلاق النار، بقيت فيها 67 عائلة، معظمها من الضهيرة ويارين، وعائلة واحدة من البستان. وبرغم محاولات وزارة التربية والاتحاد إخراجها لاستكمال العام الدراسي، رفضت العائلات لعدم توافر أي بديل.

في جولة على الضهيرة وجاراتها، أشارت أديبة إلى الطريق المُغلق بالركام المؤدّي إلى منزلها، بعدما نسفت قوات الاحتلال منازل الحي عقب وقف إطلاق النار. تقول: “حاولنا إزالة الركام لفتح الطريق على نفقتنا الخاصة، لعلّنا نتمكّن من تشييد غرفتين فوق أنقاض منزلنا. سائق الجرافة الوحيد الذي قبل بالمخاطرة والعمل تحت تهديد المحلّقات والقنص، طلب مبلغًا كبيرًا لا نملكه”.

في حيّ ضيّقه ركام المنازل، وحيث رُفعت فوق ركام المنازل أعلام لبنانية ورايات بيضاء، شيّدت نظمية الياسين غرفتين بجوار منزلها المُدمّر، بعدما أعطت علمًا لـ”اليونيفل” والجيش اللبناني حرصًا على سلامة العمال. بعد إنجاز البناء، تشعر بالوحشة في البلدة المهجورة، حيث حاول آخرون تشييد غرف أو تركيب أخرى جاهزة، لكنّها تعرّضت للاستهداف.

في يارين المجاورة، ليس هناك منزل واحد قائم. على المثلث المؤدّي إلى الجبين والزلوطية، أعاد بلال القاسم ترميم دكانه ضمن الـ”سنتر” المتضرّر، واقتطع منه زاوية للمنامة. لكنه، قبل حلول المساء، يقفل دكانه ويعود للمبيت مع عائلته في صور، ليعود في اليوم التالي. يقول: “بحلول المساء، تزداد الوحشة في المنطقة ولا تبقى حركة إلا للحيوانات البرية”.

أمّا في البستان، فتتبدّد مشاهد الركام تدريجيًا، مع توالي ورش البناء منذ نيسان الماضي فوق أنقاض المنازل. حتّى الآن، عادت خمس عائلات، من عائلة شما المصطفى لإعادة زراعة كروم الزيتون التي اقتلعتها قوات الاحتلال، كما عادت نهاد الكاظم مع مواشيها. وتتطلّع لافتتاح المدرسة كمركز إيواء لعودة خمسين عائلة كانت تقيم بشكل دائم في البلدة قبل العدوان.

في أمّ التوت المقابِلة، وحدها عائلة أبو هدلا شيّدت غرفًا بجانب الخيم الزراعية التي تملكها في محيط المدرسة. بين أمّ التوت ومروحين، أكثر من ثلاثين منزلًا بحاجة إلى الترميم، إلا أن الأهالي يخشون العودة بسبب احتلال العدوّ للأطراف الجنوبية والشرقية للمثلث الممتدّ من “زرعيت” إلى جبل بلاط.

وفي جولتها على العائدين، تمنّت أديبة فنش لو تبقى هناك ولو في خيمة، وألّا تعود إلى غرفة الصف في مدرسة صور، مردّدة: “من ترك داره قلّ مقداره”.

لا ثقة بالدولة

أنجز مجلس الجنوب، بالتعاون مع بلدية البستان، ترميم المدرسة الرسمية في البلدة، إلّا أن تجهيزها كمركز إيواء لا يزال ينتظر موافقة وزارة التربية، التي ترفض تكرار تجربة مدارس صور ورفض النازحين مغادرتها، وهو ما يدفع فاعليات محلية إلى التلويح بتحويل المدرسة إلى مركز إيواء بالقوّة في حال لم يجد النازحون بديلًا مناسبًا.

رئيس بلدية مروحين محمد غنام قال لـ”الأخبار”، إن فريقًا من مجلس الجنوب سيحضر نهاية الأسبوع الجاري لاستكمال الكشف على مبنى المدرسة الذي خُصِّص له مبلغ للترميم، لاستخدامه إمّا كمدرسة أو كمركز إيواء في حال طال انتظار صرف التعويضات وإعادة الإعمار. وأضاف أن المجلس سيسلّم غرفة جاهزة لاستخدامها كمقر مؤقّت للبلدية.

من جهته، حوّل رئيس بلدية يارين عدنان أبو دلة مستوصف البلدة إلى مقر للبلدية كخطوة أولى لتثبيت العودة، مشيرًا إلى أن المنطقة حاليًّا “خالية من البشر وليس فقط من السلاح، لكن لن نرضخ لهذا المصير”. وفي ما يتعلق بأزمة النازحين من عائلات البلدة في مرافق الإيواء (21 عائلة)، أشار إلى عرض وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بتقديم 300 دولار لكل عائلة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لتسعة أشهر، مقابل موافقتها على إخلاء مدارس صور، إلا أنّ العائلات رفضت العرض “لعدم ثقتها بالدولة التي قد تدفع شهرًا وتتوقّف عن الدفع”.

آمال خليل – صحيفة الأخبار

ذكر التقرير اليومي لغرفة إدارة الكوارث والأزمات التي يرأسها محافظ عكار عماد اللبكي أن 378 نازحاً جديداً من المدن والبلدات والقرى الساحلية السورية وصلوا إلى عدد من البلدات والقرى العكارية الحدودية عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير.

وأشار التقرير إلى أن إجمالي عدد العائلات التي نزحت إلى عكار منذ العاشر من شهر أذار/مارس وحتى اليوم والمسجّلين لدى الغرفة بناء لتقارير رؤساء بلديات ومخاتير البلدات والقرى التي استضافتهم، 5054 عائلة بينهم 175 عائلة لبنانية، أي 24433 شخصاً موزّعين الآن على 30 بلدة وقرية حدودية في منطقتي السهل والدريب في محافظة عكار شمال لبنان.

إلى ذلك، تتابع الفرق الطبية والصحّية في العيادات النقالة التابعة للصليب الأحمر اللبناني زياراتها الميدانية لمراكز الإيواء وتقديم الخدمات الصحية للمرضى، حيث تمّت معاينة 86 مريضاً في بلدة تلحميرة في سهل عكار.

المصدر : بالنهار

تواصل قوات الإحتلال عدوانها المتصاعد على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ49 على التوالي، حيث تستمر بدفع تعزيزات عسكرية ودبابات وجرافات ثقيلة إلى المدينة ووادي برقين ومنطقة الهدف.

وقالت اللجنة الإعلامية لمخيم جنين، إنّ “عشرة أيام من شهر رمضان، قضاها نحو 20 ألف نازح من المخيم في مراكز الإيواء وخارج منازلهم في أوضاع إنسانية صعبة”.

ويُطالب أهالي المخيم بتحرك واضح يضمن عودتهم إلى ديارهم وإنهاء معاناتهم المستمرة، بعد تهجيرهم قسراً بفعل عملية الاحتلال العسكرية المستمرة.

وتعمدت قوات الاحتلال حرق منازل في مخيم جنين مع تواصل عمليات الهدم والتفجير للمباني وخاصة في حارة السمران.

وأضافت اللجنة الإعلامية للمخيم في تصريح صحفي اليوم الإثنين، إنّ “أكثر من 200 من أهالي جنين ومخيمها جرى اعتقالهم واحتجازهم خلال العدوان المستمر، وكان آخرهم الشبان أحمد مهداوي ولواء مهداوي ومحمد مهداوي واعتقلوا من داخل المخيم”.

كما يتمركز جنود الاحتلال داخل منازل الأهالي في مخيم جنين والتي جرى تحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية بالتزامن وجود قناصة في حارة بيروت وانتشار آليات إسرائيلية في حارات المخيم والمدينة.

وبحسب تصريح اللجنة الإعلامية، فقد وسعت قوات الاحتلال عدوانها على جنين، ليطال بلدة اليامون جنوب المدينة، وسط عمليات اقتحام لمنازل المواطنين استمرت لساعات، لافتة إلى أنه بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي اعتقلت أجهزة السلطة الحاجّ عصام أبو عميرة والد الشهيد أمير والمعتقل الجريح محمد أبو عميرة من مخيم جنين.

المصدر: الميادين

كتبت صحيفة “الأخبار”: في غياب تام للدولة وأجهزتها الأمنية والإغاثية والصحية، تواجه مدينة الهرمل وقراها كارثة إنسانية تهدّد بانفجار اجتماعي وصحي وأمني، بعدما استفاق سكانها، قبل أسبوع، على تدفّق عشرات آلاف النازحين اللبنانيين والسوريين إلى مدينتهم عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق.

وحتى الخميس الماضي، بلغ عدد النازحين من مدينة حمص السورية وقرى ريفها الغربي إلى مدينة الهرمل وقراها في أقصى البقاع الشمالي نحو 62 ألفاً، بما يفوق عدد السكان البالغ نحو 55 ألفاً، إضافة إلى نحو 350 عائلة سورية تقيم في المنطقة منذ بدء الأحداث السورية عام 2011.

فجر السابع من كانون الأول الجاري، مع سقوط مدينة حمص وريفها في أيدي مقاتلي المعارضة المسلحة، بدأ سيل لم يتوقّف من النازحين من الأراضي السورية نحو الأراضي اللبنانية. مئات الجرّارات الزراعية والـ«بيكابات» والدراجات النارية وسيارات التاكسي الصفراء حملت آلاف العائلات التي خرجت ليلاً بـ«الثياب اللي عليها»، من قرى ريف القصير وريف حمص ومن مدينة حمص نفسها، خشية تعرّضها لعمليات انتقامية على أيدي مسلحي المعارضة السورية.

أما من بقوا، بعد التطمينات التي أعطتها هيئة تحرير الشام، الفصيل السوري الأكبر، بعدم التعرض للأقليات، فسرعان ما التحقوا بمن سبقهم، بعدما اجتاح مسلحون القرى والبلدات والمزارع في ريف حمص الغربي طالبين من أهلها الرحيل، قبل أن ينهبوا منازلهم ومحالّهم ومصالحهم ومواشيهم ويضرموا النار في المنازل والأشجار والبساتين.

نحو نصف النازحين هم من الشيعة السوريين، فيما النصف الآخر (أكثر من 30 ألفاً) هم لبنانيون يقيمون في نحو خمسة آلاف وحدة سكنية في 33 قرية ومزرعة داخل الحدود السورية، وتعود ملكياتهم إلى نحو 400 عام قبل وجود سوريا ولبنان.

ووفق آخر إحصاء أُجري الخميس الماضي، بلغ عدد الأسر النازحة 12329 (نحو 62 ألف شخص)، نزلت 5224 عائلة منها (نحو 25 ألفاً) في 109 مراكز إيواء (مساجد وحسينيات وقاعات)، وبلغ عدد الأسر في المنازل نحو 7105 (نحو 37 ألفاً). الثقل الإغاثي في هذا الملف مُلقى بالكامل على حزب الله، وباستثناء جهود ضخمة لجمعية «وتعاونوا» التي توزّع مساعدات إغاثية، إلى جانب «جمعية الدراسات اللبنانية»، وإرسال مؤسسة «عامل» عيادتين نقّالتين هذا الأسبوع وتحضيرها لإرسال قافلة مساعدات صحية، لا أثر للمفوّضية العليا لشؤون النازحين أو أي جمعية دولية أو محلية أخرى. وباستثناء زيارة يتيمة وقصيرة لوزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار السبت الماضي، لا وجود لأي نشاط حكومي، بينما الهيئة العليا للإغاثة في «كوما»، ولم ترَ الحكومة حاجة إلى عقد اجتماع طارئ لبحث الأزمة التي بدأت تنذر بمخاطر معيشية وصحية وأمنية تحتاج إلى مقدرات ضخمة لمواجهتها على كل الصعد.

على صعيد الإيواء، لا تزال عشرات العائلات تفترش الطرقات أو «تسكن» في الشاحنات والجرارات والـ«ميكروباصات»، في منطقة تلامس درجة الحرارة الصفر فيها هذه الأيام.

فيما مراكز الإيواء المفتوحة تفتقد إلى كثير من المستلزمات كونها غير مجهّزة لاستيعاب أعداد ضخمة.

ففي أحد المجمّعات الدينية، مثلاً، يقيم 2000 شخص يتناوبون على أربع حمامات فقط غير مزوّدة بالمياه الساخنة وغير مُهيّأة أساساً لاستخدامها للاستحمام.

كما أنها غير مزوّدة بخزانات مياه كافية لهذه الأعداد الضخمة من الناس، فضلاً عن نقص الكهرباء والتدفئة.

كما أن النقص الكبير في مواد التنظيف وحليب الأطفال والحفاضات والمستلزمات النسائية بات يهدّد بانتشار الأمراض وبكارثة صحية.

وقد رُصدت بالفعل حالات جرب الأسبوع الماضي، إضافة إلى تسجيل حالة إصابة بالسلّ أمس، فضلاً عن نقص كبير في أدوية الأمراض المزمنة، علماً أن المدينة تضم مستشفى حكومياً وثلاثة مستشفيات خاصة لا يزيد عدد أسرّتها جميعاً على المئة، عليها أن تخدم حالياً أكثر من 120 ألف نسمة.

ويُقدّر عدد الحالات التي تقصد أحد هذه المستشفيات يومياً بنحو 900، فيما هناك حاجة ماسّة إلى تحرك وزارة الصحة لتغطية نقص الأدوية وإيجاد طريقة لتغطية كلفة الاستشفاء خصوصاً للمرضى الذين يحتاجون إلى غسل الكلى.

على الصعيد الغذائي، هناك حاجة ماسّة إلى إقامة مطابخ مركزية وفرعية لتأمين وجبات للنازحين في ظل نقص كبير في الغذاء يواجهه هؤلاء. فرغم الجهود الضخمة التي يبذلها المعنيون يجري توزيع ما معدّله 4500 ربطة خبز يومياً على أكثر من 12 ألف عائلة بمعدّل ربطة لكل ثلاث عائلات، علماً أن معظم النازحين أساساً هم من الفقراء الذين لم يحملوا معهم أي أموال تساعدهم على مواجهة أعباء النزوح، فيما من حمل منهم أموالاً يجد صعوبة في تصريفها، أو يصرّفها بأقل بكثير من قيمتها بسبب المخاوف من إقدام الحكم الجديد في سوريا على وقف التداول بالعملة الحالية.

أمنياً، تجزم مصادر متابعة بأن المؤسسة العسكرية، منذ سقوط النظام السوري، لم تجر أي عملية إعادة انتشار ولم تزد أي نقطة على طول الحدود اللبنانية – السورية.

كما أن لا وجود للجيش لحفظ الأمن داخل مدينة الهرمل ولا حول مراكز النزوح، رغم تضاعف عدد السكان بين ليلة وضحاها، ما يهدّد بتفلّت أمني، إذ إن بين من دخلوا إلى لبنان مطلوبين من تجار المخدّرات والمجرمين وزعماء عصابات كانوا قد لجأوا إلى تلك المناطق خوفاً من توقيفهم. كذلك بدأت تُسجّل عمليات سطو وسرقات يتعرّض لها نازحون. ويكتفي الجيش حالياً بحصر النازحين في الهرمل نفسها، ويمنع انتقال أيّ منهم إلى قرى بقاعية أخرى بما يمكن أن يوزّع العبء ويخفّف من أزمة المدينة. ويتذرّع الجيش بأن هناك قراراً اتخذته الحكومة سابقاً بمنع دخول سوريين إلى الأراضي اللبنانية، علماً أن الأمن العام سمح، بقرار شفهي من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أخيراً، بإدخال ستة آلاف عائلة فرّت من سوريا بعد الأحداث الأخيرة، عقب إبقائها في العراء لأربعة أيام. ويبدو المنع الذي يفرضه الجيش على خروج أي أسر نازحة من الهرمل مستغرباً جداً، إذ إن هؤلاء باتوا فعلياً داخل الأراضي اللبنانية، ولا فرْق في ذلك بين أن يبقوا في الهرمل أو ينتقلوا إلى قرى مجاورة، إلا إذا كانت الهرمل بالنسبة إلى الدولة خارج أراضيها، كما كانت دائماً خارج حساباتها.

النازحون الجدد 85 ألفاً

بحسب وزارة الشؤون الاجتماعية يوجد حالياً 133 مركز إيواء غير رسميّ في محافظة بعلبك – الهرمل (حسينيّات، مساجد، قاعات، مقاه) تضم 52,600 نازح في ضيافة لبنانيين في المنازل، غالبيتهم من اللبنانيين، وحوالي 33,000 نازح داخل مراكز الإيواء غالبيتهم من السوريين.

فيما قدّر حزب الله عدد الأسر النازحة بـ 12329 عائلة في الهرمل، 1300 عائلة في بلدة اللبوة، 1500 في بعلبك، 900 في قرى غرب بعلبك، 600 في قرى شرق بعلبك، 1400 في النبي شيت، و200 في زحلة وشتورا.

العائلات اللبنانية

هناك 33 قرية ومزرعة يسكنها لبنانيون داخل الحدود السورية (أبرزها الجنطلية، الصفصافة، زيتا، مطربا، الحمام، الديابية، غوغران، السماقيات…)، يبلغ عدد سكان بعضها المئات.

وأبرز العائلات اللبنانية التي تقع ملكياتها داخل الأراضي السورية: حمادة، صقر، قطايا، زعيتر، الجمل، الهق، النمر، عساف، مدلج، صفوان، طه، نون، جعفر، ناصر الدين، مسرّة، وريدان، إدريس، مندو والسحمراني.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

بعد أقل من يومين على سقوط النظام السوري، شهدت الحدود مع لبنان، حركة نزوحٍ تركزت في منطقة البقاع الشمالي.

وتبيّن أن الغالبية ينتمون إلى الطائفة الشيعية وقد هربوا خوفاً من تعرّضهم لأعمال انتقامية من جانب الفصائل المسلحة.

وقد سارع «حزب الله» إلى تشكيل خلية أزمة تندرج تحتها لجان عدّة، تتولى إدارة الملف على الأرض، من لحظة دخول العائلات إلى الأراضي اللبنانية، وتوجيهها نحو مراكز الإيواء في منطقتي الهرمل وبعلبك، التي فتحت لاستقبال النازحين، من الذين ليس لديهم أقارب أو أصدقاء يقصدونهم. كذلك لتأمين المساعدات الإغاثية لهم، بالتعاون ما بين وحدة العمل الاجتماعي في الحزب وجمعية «وتعاونوا». وكان بارزاً غياب أي دور لأجهزة الدولة اللبنانية، كما سجّل غياب تام للجمعيات غير الحكومية أو المؤسسات الأهلية التي تعمل في هذا الحقل، بينما لم يظهر أي تحرك للمفوضية الدولية الخاصة بالنازحين السوريين.

وُيمكن وصف المشهد بالمأساوي، وخلال الساعات الماضية كان عدد العائلات النازحة قد تجاوز الـ22 ألف عائلة. وهم دخلوا عبر المعابر غير الشرعية، مع ترجيح ارتفاع العدد عند انتهاء عملية تسجيل الأسماء.

جلّ العائلات نزحت من مدن نبّل والزهراء و14 بلدة في ريف حمص، وكذلك من منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، ودخلوا لبنان عبر منطقة القصير الحدودية.

ووفقاً للأرقام التي حصلت عليها «الأخبار»، استقرت أكثر من 10 آلاف عائلة في الهرمل، فيما تستضيف مدينة بعلبك والضواحي حوالى 5000 عائلة. واستحدثت 6 مراكز نزوح، عبارة عن حسينيات ومساجد ومركز المدينة الكشفية في بعلبك.

مع الإشارة إلى غالبية الذين قصدوا الهرمل يحملون الجنسية السورية، بينما قصدت بعلبك عائلات لبنانية لكنها تعيش في قرى تقع داخل الأراضي السورية. وإذا شملنا جميع الداخلين إلى لبنان بصورة غير شرعية، تتحدث المصادر عن حوالى 22 ألف عائلة كتعداد أولي، من دون احتساب الذين دخلوا عن طريق المصنع، وجرى تسجيل أعدادهم من قبل جهاز الأمن العام اللبناني.

وحول أسباب النزوح، ينقسم النازحون بين عائلات قصدت لبنان طلباً للأمان، بعد سيطرة الجماعات المسلحة في سوريا، وبين عائلات قالت إنّها تلقت تهديدات من المسلحين والمؤيدين لهم، وهو ما أدى إلى أعداد نزوح يصفها معنيون بالملف بأنها «فاقت التوقعات».

وهو ما فرض تحديات، نتيجة النقص في الحاجات الأساسية مثل حليب الأطفال والأدوية على مختلف أنواعها.

لا سيما أن سوريا كانت في السابق مصدراً لبعض أنواع الدواء، إضافة إلى الأدوية الإيرانية. ويؤكد رئيس جمعية «وتعاونوا»، عفيف شومان، أن «الحاجات كبيرة، والتحديات ليست بسيطة تحديداً على مستوى تأمين علاجات النازحين المرضى بالسرطان وغيره من الأمراض المستعصية، وهي حالات اكتشفوها خلال جولتهم في المنطقة، تليها الحاجة إلى كميات كبيرة من حليب الأطفال».

ومنذ بداية النزوح قامَ العمل الاجتماعي في «حزب الله»، و«وتعاونوا»، بتوزيع حوالى 1000 حصة غذائية في الهرمل، تصلح لوجبات الفطور والعشاء، أما الوجبة الرئيسية، فهناك سعي إلى تأمينها عبر 3 مطابخ ميدانية مستحدثة.

أما بشأن تحدي البرد، فقد تم الاعتماد على مدافئ مع تأمين مادة المازوت كلما دعت الحاجة. أما في بعلبك، فقد وزعت مدافئ مع قوارير غاز. وفي وقت يؤكد شومان أن «لا مشكلة على مستوى البطانيات، وأن توزيع الملابس السميكة سيبدأ قريباً»، يلفت إلى «نقصٍ على مستوى الفرش، وهناك حاجة إلى ما يقارب 7 آلاف فرشة».

لوجستياً، جرى فصل قاعات الحسينيات والمساجد بالستائر القماشية، وتم استحداث مراحيض خارجية للرجال. وبرزت الحاجة إلى نقل بعض اللوازم من بيروت إلى الهرمل، مثل العلب المطلوبة لتوضيب وجبات الطعام الساخنة المطهية في المطابخ الميدانية.

هذا الجهد، يقوم به 150 متطوعاً موزعين بين العمل الاجتماعي في «حزب الله»، و«وتعاونوا» ومتطوعين من أهل المنطقة نفسها، الذين أبدوا مرونةً بالتعاطي مع المستجدات، وبعضهم قدم محلات ومستودعات لتخزين المساعدات فيها.

 ندى أيوب ـ الأخبار

عقد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار مؤتمرا صحافيا في مكتبه بالوزارة، استهله بالقول: “خلال فترة ما قبل وقف اطلاق النار كنا نعمل كهيئة كوارث على موضوع الإيواء ومتابعة موضوعه وايضا المواطنين في مراكز الإيواء وخارجها، ومع وقف اطلاق النار شهدنا عودة سريعة للمواطنين الى قراهم بنسبة 93% من مراكز الايواء، وهذا امر محبب ونريده”.

اضاف: “الوضع الحالي في كل المناطق، من الضاحية الجنوبية الى الجنوب والبقاع حيث كانت عودة للمواطنين الى منازلهم التي يمكن السكن فيها، وهناك من تضررت منازلهم جزئيا وهم في أقرب نقطة لمراكز إيواء عامة، وهناك من تضررت منازلهم بالكامل وعددهم نحو مئة الف وحدة سكنية وهؤلاء بحاجة إلى إيواء دائم”.

وتابع: “بعد وقف اطلاق النار في لبنان اشتعلت في سوريا وأصبح لدينا نسبيا نزوح جديد. طبعا نحن لم نفتح الحدود ولكن هناك نزوح جديد وهو موجود في بعض المناطق منها الهرمل وبعلبك، وعلينا متابعته ومواكبته”.

وقال: “ان الاولوية هي للبنانيين العائدين الى بيوتهم والوقوف الى جانبهم ونؤمن لهم الخدمات، فالموضوع لم ينته بعد والعودة غير مكتملة وكذلك وقف اطلاق النار”.

اضاف: “بالنسبة للنازحين الجدد علينا ان نطلع على وضعهم، والسبت المقبل سنقوم بزيارة استطلاعية. وبالنسبة للنازحين القدامى الذين مضى على وجودهم في لبنان 13 عاما، سوف تستكمل المساعدات لهم إذ اننا في لحظة دقيقة وعلينا الانتظار قليلا، البعض منهم عاد فعلا والبعض الاخر يتحضر للعودة. فالاسباب التي كانت تمنع عودتهم بدأت بالزوال وعلينا ترقب الأوضاع الأمنية في سوريا”.

وتابع: “إننا نؤمن بالعودة الطوعية والامنة، إنما في الوقت عينه علينا ان نعرف ان السوريين هم لسوريا وان اللبنانيين هم للبنان، وهنا لا يمكننا القول ان تكون العودة الآمنة والطوعية لخمسين سنة اخرى، لقد أثرنا اسبابا كثيرة من جهة والمجتمع الدولي أثارها من جهة اخرى، هذه المواضيع يجب أن توضع على السكة ونحن ننتظر، ومن انتظر 13 عاما بإمكانه الانتظار لثلاثة اشهر كي يصبح الجو مؤاتيا للعودة”.

واردف: “لكن علينا ان نفهم وان يفهم المجتمع الدولي اننا لسنا خارج المنطق الحقوقي، ونعلم ان هناك بعض المناطق لم يتسلمها الجيش على الحدود وهناك مناطق مزروعة بالالغام، وهناك بعض الأشخاص الذين صمدوا في مناطقهم ولا نستطيع الوصول اليهم، والى حين حصول خطة شاملة ستأخد الأمور بعض الوقت لاستيعاب كل المتغيرات الحاصلة”.

وأطلق حجار رزمة جديدة من الدعم، وقال: “في الأسبوع الثالث من شهر كانون الأول الحالي، سيكون هناك دعم لكل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يحملون بطاقة صالحة ومحدثة، وفي هذه اللحظات تقوم الدولة اللبنانية عبر وزارة الشؤون الاجتماعية بتحويل مبلغ 8 مليون و865 الفا اي ما يوازي 100 دولار اميركي للشخص الواحد، وذلك من ميزانية الوزارة الى17967 مواطن لبناني من ذوي الحاجات الخاصة ويحملون بطاقات صالحة من فئة الصفر الى عمر الثلاثين عاما، وسبق ان تم الاتصال بهم لتأكيد المعلومات”.

اضاف: “نقول للبنانيين ان هذا دعم لكم وهو جزء من حقوقكم ونحن نحاول الوصول الى نظام شامل يحمي كل الأشخاص ذوي الإعاقة”.

وتابع: “قبل تاريخ 22 كانون الأول الجاري، سيتم التحويل إلى الفئة العمرية ما بين 31 عاما و64 عاما”، آملا من “شركات تحويل الأموال ان” تلتزم بالمبلغ المحول من دون اي اقتطاع”.

وبالنسبة للأشخاص الذي يحملون بطاقات صالحة إنما لم يتم الاتصال بهم، قال: “عليهم الاتصال فقط على الرقم الاتي 04727470 ليتم متابعتهم والاتصال بهم”.

وعن البطاقات غير الصالحة، قال: “هناك جزء من المسؤولية يقع على عاتقنا لعدم قدرتنا على تحديث كل البطاقات بسبب الأوضاع التي نمر بها. وهناك جزء يتعلق بالقوانين الذين لم يذهبوا الى ثمانية مراكز كانت مخصصة لاستقبالهم وتحديث بطاقاتهم. ومن سيحدث بطاقته عليه ان يعرف انها ستكون صالحة ما بعد كانون الأول اي في بداية كانون الثاني”.

ولفت الى “عملية متابعة المعلومات لتكون صحيحة ودقيقة”، مشيرا الى أن هناك “ثلاثين شخصا يعملون على تأمين البطاقات لإنجاز هذه الخدمة بأسرع وقت”.

وقال: “اليوم هناك زهاء 30 شخصا يعملون على تحديث المعلومات للبطاقات، وأتمنى عليكم ان تزوروا المكان الذي استحدثناه سريعا من اجل تأمين هذه الخدمة بشكل سريع. والبطاقات ابتداء من كانون ستكون جاهزة بعدما وضعنا خطة مع اليونيسيف والجهات المعنية للعمل على تجديدها وتحديث المعلومات وتنفيذ البطاقات للاشخاص الذين ليس لديهم بطاقات”.

اضاف: “هناك اشخاص في لبنان من ذوي الحاجات الخاصة ليس لديهم بطاقات، وسنقوم نحن باللازم لايجاد اطباء في كل لبنان لكي يتابعوا من قرية الى اخرى مع المجتمع المحلي من اجل الاطلاع على وضع الاشخاص الذين لديهم حاجات خاصة ولاجراء فحص طبي ومن ثم اصدار بطاقات لهم”.

وتابع: “في العام 2025 سيصبح هناك حملة وطنية لنصل الى الانتهاء من ملف الحاجات الخاصة ونكون قد حدثنا كل بطاقات لبنان. وبالنسبة لما بعد كانون الاول سيكون هناك تغطية شاملة لكل الفئات من عمر صفر الى عمر 30 الى بعد كانون الاول او في الاول من كانون الثاني سيبدأ التحويل لاربعين دولارا شهريا، وسيكون على مدار السنة وجزء منه مدعوم من ILO وجزء آخر مدعوم من اليونيسيف وجزء مدعوم من الدولة اللبنانية”.

واردف: “خلال شهر نيسان سيبدأ العمل في الفئة ما فوق الواحد والثلاثين وستبدأ الدولة اللبنانية في تأمين المبلغ بقيمة اربعين دولارا، وهذا المبلغ سيتحول بالليرة اللبنانية وقد تأمن قسم منه، وسنتابع لتأمين القسم الثاني لغاية نهاية العام 2025 ونكون قد غطينا كل العام 2025، كما كانت تطلب الناس وهكذا نكون أمنا التغطية لكل الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة”.

وقال: “هكذا فإن وحدة التدقيق تعمل وستتابع عملها في اطار برنامج تأمين حقوق المعوقين، وان شاء الله سيكون كل العمل ممكننا وننطلق الى مرحلة جديدة يمكن ان نؤمن في الموازنات المقبلة المزيد لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة”.

اضاف: “لقد عقدنا منذ شهر مؤتمرا صحافيا متعلقا بتلبية الوزارة للصحة النفسية والصحة العامة في مناطق الايواء والمناطق الصامدة وخارج مناطق الايواء. ومن المؤكد اننا بدأنا بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان، وبدأنا بإطلاق اول عيادة نقالة في مرجعيون. وهنا أحيي فريق مرجعيون الذي لم يتوقف عن العمل في فترة الحرب رغم كل الصعوبات كفريق محلي لوزارة الشؤون، وكذلك الاطباء الذين عرضوا حياتهم للخطر وانتقلوا على طرقات رملية لتأمين الدواء والمعاينة لقضاء مرجعيون في وقت لم يعد هناك اي مستشفى او اي طبيب في المنطقة”.

وتابع: “أود أن أشكر جميع الاطباء الذين عملوا تحت الخطر وجميع من نسق ومن تابع، والشكر الكبير للجيش اللبناني الذي ساعدنا ولم يرفض في اي مرة عملية نقل الاطباء من حاصبيا الى مرجعيون في الآليات العسكرية. ونشكر الفريق واللجنة الدولية للصليب الأحمر الذين جهزوا السيارات واليوم سنطلق مع بعضنا العمل في المناطق التي استقبلت النازحين في اللحظة الاولى وهي صيدا وجزين واقليم الخروب”.

وقال: “أحيي الاهالي الذين كانوا مثال اهل الكرم في الاستقبال واحتضان الاهالي النازحين الذين ما لبثوا ان انتقلوا الى بيروت والمناطق الأخرى. ومكافأة على هذه المبادرات الكبيرة التي قامت بها هذه المناطق، ستنطلق في الاسبوع المقبل، عيادة طبية نقالة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية ومع مراكز الوزارة المنتشرة في المنطقة، وهي اكثر من مركز: في عانوت، برجا، شحيم، الوردانية وغيرها. ان التعاون سيتم مع اتحاد البلديات ومع اطباء المنطقة على مستوى الصحة العامة والطب النسائي وطب الاطفال”.

اضاف: “نشكر ايضا، اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي ستقدم الادوية، ومشكور هذا الفريق على الدعم المادي، ومشكور فريق عمل الوزارة الذي سينسق ميدانيا تنقل هذه العيادة النقالة من قرية الى قرية، وهو عمل صعب، ونأمل من خلال العمل على الصحة والصحة النفسية كي نصل الى ابعد من ذلك أي الى الصحة المجتمعية. كما أننا نحيل حالات معينة الى المستشفيات ونسهل امورها. كذلك نكتشف خلال الجولات مشاكل اجتماعية معمقة نتابعها كوزارة شؤون”.

وختم: “أود أن أشكركم جميعا ونأمل ان نغطي لبنان في المرحلة المقبلة ونتخطى الامر لاكثر من الخدمات الصحية والنفسية وان نصل الى المزيد من الخدمات. وأريد التذكير بأن كل مراكزنا للخدمات الصحية تعمل في لبنان باستثناء المناطق التي دمرت، وغير صحيح اننا توقفنا ولن نتوقف حتى نفتح كل مراكزنا ونؤمن كل الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية والتنمية من اجل وضع افضل للبنان الذي يستحق هو وشعبه واهله كل خير”.

المصدر: الوكالة الوطنية

قصف عنيف و متتالٍ في شمال قطاع غزة واصابات في مراكز الإيواء.

المصدر:شهاب

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...