اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع أن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدخل سوريا في لبنان «فُهم بشكل خاطئ».

وقال الشرع، في مقابلة مع تلفزيون «المشهد» أمس: «لدينا من الشجاعة ما يكفي إذا أردنا أن ندخل في ميدان صراع أو حرب أن نقول ذلك علناً، ونحن لا ننوي إلا كل خير لأهلنا في لبنان، ولا نتمنى لهم إلا حياة سعيدة، والدور السوري إيجابي بحت يتحدد مع المصالح اللبنانية والسورية على حد سواء».

وأعلن الشرع أن الطرح السوري لحل الأزمة اللبنانية يقوم على «وقف الحرب أولاً، ثم اعتماد صندوق من الحلول يشمل حلولاً اقتصادية وسياسية واجتماعية، وإعادة ربط العلاقات الاقتصادية والشريان الاقتصادي بين سوريا ولبنان»، لافتاً إلى أنه يترافق مع إجراءات أمنية تُؤمِّن المخاوف السورية واللبنانية، إضافةً إلى بعض المخاوف الإسرائيلية.

واعتبر الشرع أن «إيقاف ما يجري يحتاج إلى حلول إبداعية وليس حلولاً تقليدية»، مؤكداً أن «الدور السوري يجب أن يكون إيجابياً وداعماً للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس تكراراً لمرحلة الوصاية السابقة، بل عبر دعم الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات اللبنانية».

وشدد على وجوب أن يمر الحل «عبر تعزيز الروابط بين القوى اللبنانية، بما في ذلك حزب الله، للوصول إلى حل آمن يطمئن الجميع»، محذراً من أن «الحلول المجزأة قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد».

كما أكد الشرع أن «لبنان يحتاج إلى طمأنة مكوناته»، مشدداً على «ضرورة ضمان شعور المكون الشيعي بالأمان وعدم الخسارة، وكذلك إيجاد موقع لحزب الله داخل الدولة اللبنانية بعيداً عن الحلول الصفرية». وفي هذا السياق، لم يمانع الشرع الجلوس مع حزب الله «إذا كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان ويؤمّن المصالح السورية»، مؤكداً أنه يؤمن بالحوار «حتى مع الأطراف المتخاصمة».

وكان ترامب قد صعّد أمس مواقفه حيال إيران ولبنان، معلناً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أنه يقترب من تسليم ملف حزب الله إلى سوريا، ومنح دور أكبر للشرع في التعامل معه.

كما دعا ترامب طهران، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إيقاف من وصفهم بوكلائها «الذين يتقاضون أموالاً منها في لبنان» عن إثارة المشاكل، مهدداً إياها في حال لم تفعل ذلك بضربها مجدداً «بقوة شديدة، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر».

الاخبار

كتبت صحيفة “الأخبار”: «نصح» حزب الله السلطة بـ«عدم التورط المباشر مع العدو الصهيوني في استهداف المقاومة»، وشدّد على أن المهلة المتاحة أمام العدو للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية لا تتجاوز شهرين، يُفترض خلالهما الالتزام الصارم بوقف الأعمال العدائية برّاً وبحراً وجوّاً، والشروع بالانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر. فيما أكد الرئيس نبيه بري في بيان ليل أمس «التزام حزب بالله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

وأوضح بري أنه «تسهيلاً لنجاح المفاوضات الإيرانية – الأميركية في سويسرا، وخاصةً ما يتعلّق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحزب الله، فإنّني أؤكد على موقف لبنان والتزام حزب بالله بوقف إطلاق النّار، طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

في المقابل، تتجه واشنطن إلى مسار موازٍ للتفاهم الأميركي- الإيراني يقوم على تصعيد الضغط المالي والسياسي على حزب الله وحلفائه، في محاولة لتشديد الخناق على البنية المحيطة به، عبر حزمة عقوبات أميركية جديدة.

ودعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد السلطة إلى «عدم الاستخفاف بقدرة إيران على الإيفاء بالتزامها في ردع العدو الصهيوني حال إصراره على الإخلال بما يشمل لبنان في وثيقة التفاهم». وأكّد أن «الزمن المتاح أمام العدو للاندحار عن أرض لبنان بالكامل هو شهران يجب أن يباشر خلالهما الانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر»، و«يمكن للسلطة بعد التوصل إلى تفاهم وطني، اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو لإعادة تفعيل اتفاقية الهدنة بما يتناسب مع الواقع، وفي ظل استمرار حال العداء المجمع عليها ميثاقياً ودستورياً».

وتوجه رعد إلى السلطة «باسم من تمثلهم المقاومة في لبنان»، مؤكداً أن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها. ورغم كل ما تعرضت له المقاومة من قبل بعض أركان السلطة وبعض الجهات السياسة، فإنها مستعدة للتفاهم الوطني الداخلي حول ما يضمن أمن واستقرار لبنان ومصلحته السيادية الوطنية، من دون تخويف من عدو صهيوني والانزلاق نحو الإذعان لما يمليه العدو وحليفه الأميركي الذي تزعم السلطة أنه صديقها».

كلام رعد أتى فيما يستعد لبنان لجولة مفاوضات في واشنطن، سبقتها اجتماعات في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والوفد اللبناني المفاوض، جرى خلالها التأكيد على ثوابت أبرزها وقف إطلاق النار، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، عودة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفق مصادر بعبدا. وتبدو السلطة مصرة على المضي في تقديم تنازلات والإصرار على فصل مسار التفاوض المباشر عن مسار التفاهم الأميركي- الإيراني في وقت تدفع دول عربية وغربية باتجاه البناء على التفاهم بين واشنطن وطهران كمدخل لأي تسوية إقليمية.

من جهتها، تتعامل إسرائيل مع مرحلة التهدئة النسبية كفرصة لإعادة هندسة الواقع الميداني عبر نشر خريطة لما تسميه «منطقة أمنية» تمتد بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع تعزيز مواقعها شمال نهر الليطاني، وتثبيت خطوط انتشار عسكرية جديدة، بما يحول السيطرة الميدانية إلى أوراق تفاوضية مستقبلية.

وتقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على الجمع بين تهدئة تكتيكية وتشدد سياسي في الشروط، خصوصاً في ملف سلاح حزب الله، مع ربط أي تقدم تفاوضي بمدى تحقيق تغييرات على الأرض.

في المقابل، دعا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» إسرائيل إلى وقف «العربدة في لبنان»، مشيراً إلى أن بعض العمليات الإسرائيلية السابقة عطّلت مسارات تفاوضية كانت قريبة من التفاهم. وفيما شدد على أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجمات من حزب الله، قال إن «الهجمات على المدنيين في بيروت غير مقبولة»، و«نتوقع من حزب الله ألّا يطلق صواريخ ومسيرات على إسرائيل».

في غضون ذلك، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين متحالفين مع حزب الله، في مقدمهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى جانب كوادر أساسية في الحزب و«شبكات أعمال مرتبطة بالمسؤول علاء حسن حمية، المعروف أيضاً باسم علاء حمية، تمتد أنشطتها بين لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان».

كما شملت العقوبات شركات وأفراداً «مرتبطين بشبكة علاء حمية، بينها كيانات في سلطنة عُمان وسوريا والعراق»، إضافة إلى شركات تقول واشنطن إنها «تعمل كواجهات مالية وتجارية لتوليد إيرادات لصالح الحزب، من بينها مشاريع مرتبطة بالنظام السوري السابق وشركات تأمين وأنشطة تجارية أخرى». وتعليقاً على القرار، أكد فرنجية أن العقوبات «لن تؤثر على رأينا بل تزيدنا قناعة به».

قبل ساعات من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، شهدت الساحة اللبنانية سلسلة مواقف تشير إلى أن الوضع مقبل على تعقيدات في حال لم تتعلّم سلطة الوصاية الدرس وتعود إلى رشدها.

وهو أمر لا يبدو أنه متحقق حتى الآن. إذ إن أجواء الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام لا تشير إلى تراجعهما عن مسارهما الهادف إلى خلق فتنة في لبنان كرمى لعيون العدو.

فقد كشفت مصادر مطلعة أنهما اتفقا في آخر لقاء بينهما ليس على التمسك بالإطار التفاوضي القائم فحسب، بل على الطلب من الجانب الأميركي الضغط لجعل نزع سلاح المقاومة شرطاً للسير في تنفيذ الاتفاق وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان.

وباعتبار أن الصورة واضحة للجميع، بادر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى وضع إطار عام لما تقبل به المقاومة في أي نقاش أو تفاوض. وهو مع تأكيده على رفض التفاوض المباشر، حسم بأن كل ما هو قابل للتنفيذ، لا يمكن أن يخرج عن إطار اتفاقية 27 تشرين الأول 2024. وأن ملف سلاح المقاومة غير مطروح للنقاش.

في هذه الأثناء، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواصل «تخريفاته»، فكرر من جديد الحديث عن أنه طلب من الرئيس السوري أحمد الشرع الدخول إلى لبنان لقتال حزب الله، مشيراً إلى أنه سيستقبل الرئيس عون قبل نهاية الشهر في واشنطن، ضمن سلسلة لقاءات يفترض أن تشمل أيضاً الشرع ورئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي في سياق مشروع يهدف إلى منح ترامب «صورة إنجازات» في مواجهة الفشل الذي يلاحقه جراء الحرب الخاسرة على إيران. وأعلن ترامب أمس أنّ عون سيزور الولايات المتحدة خلال أسبوع أو أسبوعين، مؤكداً أن «واشنطن تريد إنجاز السلام في لبنان».

وقال إنّ «سوريا يمكن أن يكون لها دور في إحلال السلام في لبنان»، معتبراً أنّ «الرئيس السوري يقوم بعمل جيّد»، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أنه «لا بدّ من حسم ملف حزب الله بطريقة أو بأخرى».

وأضاف أنّ الشرع «يودّ الذهاب إلى قتال حزب الله في لبنان»، في إشارة إلى دور محتمل لدمشق في المرحلة المقبلة. وفي ما يتعلّق بإسرائيل، قال إنّ «لديه خلافات مع بنيامين نتنياهو بشأن لبنان، وإن بإمكانه أن يكون أكثر تسامحاً ولا يهدم مبنى كلّما دخله عنصر من حزب الله».

وأضاف أن «إسرائيل يمكنها القيام بعمل أفضل»، معتبراً أنّه «لا يجب على إسرائيل الردّ في بيروت على سقوط مسيّرتين في الصحراء».

قاسم: انسوا ملف السلاح

وفي أول تعليق له على الاتفاق الإيراني- الأميركي، قال الشيخ قاسم في المجلس العاشورائي الذي أقامه حزب الله في مرقد الشهيد السيد حسن نصر الله أمس، أن على السلطة السياسية العمل تحت سقف واضح.

وحدد السقوف السياسية والعسكرية التي لا يمكن التراجع عنها بالنسبة إلى الحزب، وتقوم على رفض نزع السلاح، وتثبيت معادلة المواجهة مع إسرائيل، وربط أي تسوية باستعادة السيادة ووقف الاعتداءات والعودة إلى مرتكزات اتفاق 27 تشرين.

وشكر قاسم إيران على ما قامت به من أجل لبنان، وتحدث عن المواجهة القائمة مع العدو. وقال إن «المقاومة في لبنان هي في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

لا يبدو أن عون وسلام قد تعلّما الدرس إذ يصران على السير في المفاوضات ويطالبان واشنطن باشتراط نزع السلاح مقابل الانسحاب

كل المؤشرات منذ سنة 1948 تدل على أهداف إسرائيل التي تريد لبنان العاجز من أجل أن تحتله وتبتلعه، وبكل صراحة أعلن نتنياهو أنه يريد إسرائيل الكبرى. لكن هناك أناساً لا يرون ولا يسمعون، وهناك من يفسرون التفسيرات التي لا يقصدها صاحبها هكذا، والوقائع على الأرض تدل على التوسع الإسرائيلي، لا نتحدث عن نوايا بل عن توسع وعدوان وإجرام. فماذا نريد بعد حتى نفهم أن لدى إسرائيل هذه النوايا؟».

وأشار إلى أن «مشروعهم في لبنان إنهاء حزب الله عسكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً وشعبياً، أي إبادة وتهجير وإلغاء وجود شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني. هذه خطتهم ليسهل لهم ابتلاع لبنان.

لا أحد يظن أنهم يستهدفون طرفاً فقط، بل يريدون الاستعباد والسيطرة، ومن لا يرضخ يتم استهدافه»، معتبراً أن «الخطر وجودي، نحن ندافع عن وجود وحياة وأرض ومستقبل. هذه المقاومة هي امتداد لفكرة التحرير. لقد كسرنا مشروع إسرائيل ومنعناها من تحقيق أهدافها».

ودعا قاسم في هذه المرحلة إلى الاستفادة من أربعة مقومات لطرد إسرائيل، منها قوة المقاومة وقدراتها، وحصر المفاوضات بمعادلة «الأمن المتبادل فقط»، مشدداً على أنه «لا قبول بأي نزع للسلاح. فالهدف استعادة السيادة، وما لم يُؤخذ بالحرب لا يُؤخذ بالسياسة». وأكد أهمية الاستفادة من اتفاق 27 تشرين لوقف العدوان، وإعادة الأسرى، وتأمين عودة الناس إلى أبعد نقطة على الحدود وإطلاق عملية الإعمار.

وقال إنه في ظل هذه الأمور، يكون هناك «انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني حصراً». أما الملفات الأخرى التي تخص السلاح واستراتيجية الدفاع الوطني والأمور الداخلية «فهي شأن لبناني خالص». ودعا إلى «توحيد الموقف الداخلي والتعاون بين الجميع لاستعادة السيادة، فنحن نرفض المفاوضات التي تُفرض تحت الضغط، وندعو إلى وحدة وطنية لإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات»، داعياً الرئيس عون وأركان السلطة إلى إطلاق حوار هادئ بين اللبنانيين.

الاخبار

كشفت مصادر سياسية مطلعة أن الحديث عن دور سوري محتمل في التطورات المرتبطة بالحرب في لبنان لم يعد مجرد تكهنات، بل طُرح بشكل مباشر خلال جولة المفاوضات التي استضافها البيت الأبيض بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي. وبحسب المصادر، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فاتح الجانبين بإمكانية إدخال دمشق على خط الصراع، قبل أن يتولى نائبه عرض بعض “التفاصيل والخطط” المرتبطة بهذا الطرح. وأضافت المصادر أن أجواء هذه المناقشات وصلت إلى بيروت عبر تقرير رسمي أعدّته السفيرة ندى معوض، وجرى إطلاع عدد من الشخصيات السياسية على جزء من مضمونه، من بينها مسؤول رفيع في حزب الله، في وقت تتزايد فيه التحليلات حول انعكاسات أي دور سوري محتمل على الساحة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.

ميشال نصر- الديار 

على الرغم من مرور نحو عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد، الذي أعقبه هروب المئات من عناصر وضباط جيشه إلى لبنان، ودول أخرى، إلا إن قضية هروب هؤلاء لاتزال حاضرة بدرجة كبيرة، وحيثياتها لا تزال تتفاعل في الأوساط الأمنية والسياسية داخل البلدين، وقد أشار مصدر سوري مطلع في اتصال مع «الديار» إلى أن هذا الملف «كان قد أثير مؤخرا في المحادثات التي أجراها الوفد اللبناني الذي زار دمشق مؤخرا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام».

وأضاف المصدر أن «دمشق طالبت رسميا بتسليم الضباط السوريين الذين لجأوا إلى لبنان من أجل محاكمتهم داخل الأراضي السورية»، إلا أن الجواب اللبناني على ذلك الطرح، والكلام لا يزال للمصدر عينه، كان يقول بضرورة «إعطاء هذا الأمر صبغة قانونية»، وهذا لا يكون «إلا عبر إبرام اتفاق بين بيروت ودمشق خاص بهذا الشأن»، وفقا لما ذكره المصدر السابق الذي أضاف أن الوفد اللبناني قال أنه «لا يمانع في تسليم هؤلاء بعد إبرام اتفاقية يمكن لوزارتي العدل والداخلية في البلدين أن تحددا بنودها»، والجدير ذكره في هذا السياق أن رئيس الحكومة اللبناني كان قد خرج، في أعقاب محادثاته مع الجانب السوري، بتصريح علني جاء فيه أن «لبنان لن يكون أبدا منصة لـ( فلول) وميليشيات تعمل ضد الدول العربية»، في تأكيد على ما ذهب إليه المصدر السوري السابق.

عبد المنعم علي عيسى – “الديار”

احتفل العالم قبل أيام بيوم العمال، فخرجت المسيرات، ورفرفت الأعلام الحمر في الساحات، وصدحت الحناجر المطالبة بحقوق العمال، والتي تتوعد الرأسمالية بالويل والثبور بصفتها المسؤولة عن استغلال العمال.

انفضت المسيرات وعاد العمّال إلى منازلهم يستعدون ليوم جديد من الكدح يبيعون فيه قوة عملهم للسيد الرأسمالي، من دون أمل حقيقي بتحسين أوضاعهم أو باتحادهم رغم مرور حوالى القرنين على النداء الشهير “يا عمال العالم اتحدوا”.

عند الحديث عن يوم العمال يستعيد الخطباء تاريخ هذه المناسبة، المرتبط بنضال عمال المصانع في أستراليا وكندا والولايات المتحدة، وما قدموه من تضحيات في سبيل ظروف عمل أفضل. دخل هذا الاحتفال إلى بلاد العالم الفقيرة، أو كما تسمى اليوم العالم الجنوبي، على أيدي اليساريين الذين رأوا تجربة الاتحاد السوفياتي في إقرار حقوق العمال، مثالاً يحتذى، ودأبنا على الاحتفال بالمناسبة من فترة باكرة من القرن الماضي، رغم أن الصناعة والمصانع لم تكونا جزءاً مهماً في البنية الاقتصادية والاجتماعية في عالمنا الجنوبي الذي طغى عليه النمط الفلاحي، والإنتاج السلعي الصغير.

جاءت خمسينيات القرن الماضي لتحمل معها بذور ثورة صناعية أطلقتها دول حديثة الاستقلال مثل مصر، وسوريا، والعراق. المفارقة كانت في أن هذه الثورة ترافقت مع إعادة الاعتبار لدور الزراعة كرافد للاقتصاد الوطني لهذه الدول، فكان “عيد الفلاحين في مصر في الـ9 من أيلول (سبتمبر) تخليداً لذكرى قوانين الإصلاح الزراعي 1952، و”عيد الفلاحين” في سوريا يوم الـ14 من كانون الأول (ديسمبر) في ذكرى تأسيس الاتحاد العام للفلاحين 1964، و”عيد الجلاء الزراعي” في تونس يوم الـ12 من أيار (مايو) في ذكرى استرجاع الأراضي الزراعية من المستعمرين الفرنسيين عام 1964.

منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدأت المشاريع الوطنية بالذبول، وتراجع دور الصناعة والزراعة في الاقتصادات المحلية، وحل مكانها اقتصاد الخدمات، وسيطرت الاحتكارات بواسطة سماسرتها المحليين على الأسواق. فعلى سبيل المثال تراجعت مساهمة الزراعة في الاقتصاد المصري من 30% عام 1970 إلى 13.8% عام 2025، وفي سوريا من 40% إلى 12% خلال الفترة نفسها. كما شهدت الفترة نفسها خصخصة مؤسسات الصناعات الثقيلة، والتحول نحو الصناعات التحويلية. لم يبقَ من تلك المشاريع الكبرى سوى الذكريات والاحتفالات السنوية التي أصبحت فارغة من معناها الحقيقي.

في كل عام يتراجع العالم الجنوبي أمام التغول الرأسمالي الذي يفرض هيمنته مستغلاً تقدمه التقني في شتى المجالات، وسيطرته على حركة الأموال عبر العالم من خلال أدواته المالية سواء على مستوى الدول من خلال نظام سويفت، أم على مستوى الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بواسطة شركات مثل فيزا، وماستر كارد. في ظل هذا التراجع يتردد السؤال حول إمكانية الوحدة بين عامل في العالم الجنوبي بالكاد يجد قوت يومه، وهمه الرئيس الحفاظ على حياته في ظل القذائف التي تسقط على بلاده خلال الحروب الرأسمالية، وعامل في مصانع الغرب التي تصنع الطائرات والقذائف والتقنيات التي تحول حياة الكادحين إلى معاناة لا تنتهي.

في الزلزال الكبير الذي ضرب سوريا عام 2023، سمعت أحد الحاضرين في مراكز الإغاثة يقول إنه لا يحتاج الملابس أو البطانيات التي تحملها قوافل الإغاثة، فهو مثل كثيرين فقد مورد رزقه الذي دمره الزلزال. كانت الدولة الوطنية السورية حينها تعاني أزمة اقتصادية حادة نتيجة عشر سنوات من الحرب والحصار الذي فرضه قانون قيصر. مئات الآلاف من السوريين فقدوا أعمالهم خلال الحرب نتيجة تدمير المصانع وقطع الطرق، وانعدام مقومات الصناعة والزراعة.

تكرر المشهد بقسوة أكبر في غزّة مع العدوان الصهيوني الهمجي ابتداء من أكتوبر 2023. شهد العالم واحدة من أبشع المجازر في التاريخ البشري، الموت بالسلاح والمرض والجوع وسط حرب لم تدخر الرأسمالية سلاحاً في مخازنها إلا واستخدمته ضد المدنيين، وكرست قوتها وهيمنتها السياسية لتفرض حصاراً خانقاً، وسط دعوات صريحة لقتل الفلسطينيين بكل الوسائل. تجاوزت نسبة البطالة في غزّة 85%، وتحول العمال والفلاحون إلى ضحايا لقمة العيش التي تحملها الشاحنات ويستخدمها العدو فخاخاً لقتل المزيد من الفلسطينيين. فقدت العائلات معيليها الذين قضوا بالحرب، وفقد الألاف قدرتهم على العمل بسبب الإصابات والإعاقات المزمنة.

لم يختلف المشهد كثيراً في لبنان، الذي عانى سكانه خاصة في الجنوب البطل من ويلات الحروب والقتل والتدمير، وشاهد العالم مشاهد تدمير قرى عن بكرة أبيها من قبل جيش الاحتلال. لم تكتفِ الآلة الاستعمارية بالموت والدمار، بل استخدمت سطوتها السياسية لتمنع استقبال اللاجئين، بشن حملات إعلامية ضدهم، وبتجريم المقاومين واعتبارهم خارجين عن القانون.

وها هو الغرب الاستعماري يحاول إعادة المشهد نفسه من خلال حربه الإجرامية على إيران، مستهدفا البنى التحتية من جسور ومصانع ومعامل كهرباء وتكرير نفط، لتضاف إلى جرائمه بحق الأطفال والمدنيين. وفي محاولة لدعم عدوانه العسكري لجأ العدو إلى الحصار البحري، لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني الذي حقق قفزات جبارة في مجال التقنية والتصنيع رغم الحصار المستمر منذ حوالى خمسة عقود.

نستطيع الاستنتاج أن ما يمر به عمال العالم الجنوبي وكادحوه يختلف جذرياً عمّا يعانيه عمال الغرب، رغم أن عدوهما واحد، متمثلاً في الرأسمالية العالمية. هذا العدو لا يكتفي بنهب فائض القيمة الذي ينتج عن استغلال العامل في عالمنا الجنوبي، بل يضيف إليه استلاب حياته، وتدمير مصدر رزقه. معركة العامل في عالمنا ليست “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات ترفيه وتسلية”. إنها معركة بقاء يشترك فيها العامل مع الفلاح مع كل من يضطر إلى بيع قوة عمله، ضد مستغليهم وقاتليهم. وهي حرب لا تقبل دعوات إصلاح الرأسمالية أو التصالح معها، فهي بين نقيضين ولن تنتهي إلا بنفي أحدهما للآخر.

عماد الحطبة – الميادين

تحاول إسرائيل فرض سطوتها على مناطق في الجنوب السوري ليس فقط عسكرياً، إنما بالتحايل قانونياً واستملاك مساحات من الأراضي الزراعية عبر شرائها بمبالغ طائلة من الأهالي، من قبل يهود يحملون جنسيات متعددة.

وبحسب مصدر محلي في محافظة درعا جنوب سوريا لـ«الأخبار» فإن هناك معلومات تفيد بحدوث عمليات شراء واسعة لأراضٍ زراعية في منطقة حوض اليرموك، قيل إن أشخاصاً مرتبطين بوكالات يهودية من حملة الجنسيات الأجنبية، بينها كندية وأسترالية وبريطانيّة، يقفون وراءها.

وبحسب هذه المصادر، فإن المساحات المتداولة تصل إلى نحو 200 ألف دونم، وتمت عبر عقود بيع رسمية، وسط مخاوف الأهالي من ارتباط بعض الصفقات بجهات يهودية.

كما تحدثت المصادر عن زيارة وفد إسرائيلي لمواقع أثرية في المنطقة، من بينها تلال يُعتقد بوجود مقابر يهودية قديمة فيها، حيث جرى الاطلاع عليها بدعوى ارتباطها التاريخي بأجدادهم.

وفي سياق متصل، ذكرت المعلومات أن مواقع عسكرية سابقة تابعة للجيش السوري في ريف درعا، من بينها مقرات للواء 61 والكتيبة 128 ضمن الفرقة الخامسة، تم شراؤها من قبل رجل أعمال أسترالي، قيل إنه يعمل لصالح وكالة يهودية تعنى بالتوسع والاستيطان.

وبالتزامن مع هذه المعلومات، تنتشر في الآونة الأخيرة تقارير تشير إلى استمرار عمليات البيع في سهل حوران بوتيرة متسارعة.

وأشارت التقارير ذاتها إلى وجود هدف أوسع يتمثل في شراء مساحات إضافية ضمن ما يُعرف بـ«مثلث حوض اليرموك»، مع ذكر اسم منظمة يُقال إنها تُدعى «رواد الباشان» كأحد الأطراف المعنية بهذه التحركات.

الاخبار

أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم السبت، الهجوم الإرهابي في دمشق، والذي استهدف خطيب جمعة مقام السيدة زينب (ع) السيد فرحان حسن المنصور.

وقالت الخارجية، في بيان، إن الهجمات الإرهابية ضد الأماكن الدينية والعلماء في سوريا والمنطقة هي جزء من المؤامرة الأميركية – الإسرائيلية لإثارة الفتنة والانقسام في دول المنطقة.

وشددت الخارجية على ضرورة أن تكون جميع الأطراف يقظة تجاه هذه المؤامرات وأن تتحمل مسؤولياتها في التصدي الحازم للإرهاب والتطرف.

كما أكدت الخارجية ضرورة تحديد ومعاقبة منفذي ومنظمي هذه الجريمة الإرهابية والتعاون الجماعي بين دول المنطقة لاستئصال الإرهاب.

وأشارت الوزارة إلى أنه يتوجب على الحكومة الانتقالية السورية تحمل مسؤولية توفير الأمن للشعب السوري بجميع مكوناته القومية والدينية والمذهبية.

واستشهد السيد المنصور، أحد أعضاء الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية في سوريا، وخطيب مقام السيدة زينب، أمس الجمعة، متأثراً بجراحه، وذلك في إثر عملية اغتيال استهدفته في العاصمة دمشق.

وبحسب المرصد السوري، فإنّ الهجوم جرى عبر إلقاء قنبلة يدوية داخل سيارته بالقرب من فندق “سفير الزهراء” عقب خروجه من مقام السيدة زينب، ما أدى إلى وقوع انفجار عنيف.

الميادين

انشغل اللبنانيون والعالم الليلة الماضية بمحاولة الإنزال الفاشلة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في البقاع، تحت تغطية نارية غير مسبوقة، من أجل البحث عن رفات جندي إسرائيلي أُسر في العام 1982، وسط تساؤل واضح عن أسباب محاولة الوصول إلى الرفات نسبة إلى الكلفة الباهظة لها.

وكانت مصادر أمنية كشفت أن الإنزال، الذي تصدّى له حزب الله بقوة بمساندة أهالي البلدات المجاورة، لم يتم مباشرة في النبي شيت، بل على السلسلة الشرقية، حيث نزلت القوة بواسطة سيارات ووصلت إلى الحي الشرقي باتجاه بيت شكر، وتحديداً قرب المقبرة. وتزامن الإنزال مع غارات جوية وأحزمة نارية وتحليق للطيران الحربي.

في هذا الإطار، رأى العميد المتقاعد نضال زهوي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن الخلفية الأساسية لهذه العملية ترتبط بالبحث عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، مشيراً إلى أن البعد المعنوي والرمزي لهذه القضية يشكّل دافعاً أساسياً لإسرائيل للمخاطرة بتنفيذ مثل هذه العمليات.

وأوضح زهوي أن أهمية رون آراد بالنسبة للإسرائيليين ليست مادية بقدر ما هي معنوية، إذ يُعدّ من أبرز المفقودين الإسرائيليين الذين لم يُعثر عليهم حتى اليوم، ما يمنح قضيته بعداً رمزياً كبيراً داخل المجتمع الإسرائيلي. وأضاف أن الوصول إلى أي معلومة تتعلق بمصيره أو بمكان دفنه يمكن أن يُعتبر بالنسبة لإسرائيل إنجازاً معنوياً كبيراً، حتى لو لم تحقق العملية أهدافها العسكرية بالكامل.

وأشار إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية، حين تخطط لمثل هذه العمليات، غالباً ما تقدّر المخاطر بدقة. وقال إن المخططين للعملية على الأرجح لم يروا فيها مخاطرة كبيرة، لأنهم لو اعتبروا أن نسبة الخطر مرتفعة لكانوا غيّروا الخطة أو انتظروا فرصة أخرى أكثر ملاءمة. ولفت إلى أن تنفيذ العملية بلباس يشبه لباس الجيش اللبناني يوحي بأن القوة المنفذة كانت تعتقد أن الظروف الميدانية مؤاتية، وأن احتمال كشفها أو الاشتباك معها كان محدوداً.

وأضاف زهوي أن العمليات الإسرائيلية المشابهة كانت تُنفذ عادة من الجهة الغربية للبنان، إلا أن ما جرى هذه المرة مختلف، إذ جرى التعويل على محور الجهة الشرقية، مستفيدين من طبيعة الحدود والظروف المحيطة، وهو ما يشير إلى اعتقادهم بوجود هامش أمان أكبر في تلك المنطقة.

ونبّه إلى أن ما حصل يؤكد الجهوزية الميدانية لدى عناصر المقاومة الذين تصدّوا للعملية، مشيداً بجهودهم رغم الخسائر التي وقعت وسقوط عدد من الشهداء، ومشيراً إلى أن هذه المواجهة عكست حجم التحديات الأمنية والعسكرية القائمة في المنطقة.

أما في ما يتعلق باحتمال تسهيل العملية من قبل الجانب السوري، فرأى العميد زهوي أنه لا يمكن الجزم بما إذا كانت العملية قد نُسّقت مع السلطات السورية. لكنه يشير إلى نقطة أساسية يجب التوقف عندها، وهي ما إذا كان الجانب السوري يمتلك اليوم القدرة أو الإرادة لمواجهة إسرائيل، معتبراً أن هذا الأمر يبدو مختلفاً في المرحلة الراهنة.

واضاف أن دخول القوة من الجهة السورية كان يفترض، من الناحية المبدئية، أن يدفع الجانب السوري إلى إبلاغ السلطات اللبنانية بما يجري. إلا أن ذلك لم يحدث على ما يبدو، وهو ما قد يرتبط بكون هذا الأمر لا يشكّل أولوية بالنسبة لهم، في ظل الحديث عن مفاوضات قائمة بين دمشق وتل أبيب لإبرام تفاهمات أو ترتيبات أمنية.

وبحسب تقديره، فإن عبور القوات الإسرائيلية عبر الأراضي السورية باتجاه البقاع قد يُنظر إليه من قبل السوريين على أنه تحرك يستهدف طرفاً يعدّونه خصماً لهم أيضاً، ما قد يفسّر عدم مبادرتهم إلى التواصل مع الدولة اللبنانية لإبلاغها بما جرى.

ليبانون ديبايت

ليس عبثاً أن تتزايد المخاوف اللبنانية مع بروز مشهد التحضيرات العسكرية على طول الحدود السورية – اللبنانية، والتي بدأت تتزايد، بحسب معطيات «الأخبار»، منذ أكثر من 20 يوماً، ولا سيّما على الحدود الشرقية، في ظل إمكانية استغلال هذه التحركات للتطورات الإقليمية على وقع الاستعدادات الملحوظة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ويضع هذا المشهد لبنان عملياً أمام ضغط مركّب، يتزاوج فيه التهديد الإسرائيلي المباشر بالحرب مع توتر أمني وعسكري قد يكون بمبادرة من الطرف السوري، وبضوء أخضر أميركي.

ومع عودة قضية المقاتلين الأجانب إلى الواجهة من جديد، بات واضحاً أن إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، التي حاولت إبقاء هذا الملف مؤجّلاً كورقة ضغط لحشد اعتراف دولي أكبر، فشلت حتى الآن في تقديم حلول ترضي الجانب الأميركي.

وهذا الفشل يعزز من فرضية البحث عن وسائل «بديلة» لطي الملف، في ضوء انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وهو ما قد يضفي على أي عملية عسكرية أو أمنية مستقبلية صفة «السلوك المنظّم»، بدلاً من أن تبقى مجرد حادث عابر في إطار الضغط السياسي.

وبالعودة إلى الحدود، تشير مصادر أمنية مُطّلعة في حديثها لـ«الأخبار» إلى أن التحشيدات العسكرية الجارية «غير اعتيادية»، إذ تشمل نقل مقاتلين أجانب إلى المنطقة الشرقية والشمالية، مع تركّز خاص شرقاً.

كما تتضمن إقامة نقاط تمركز جديدة من جهة حمص، حيث جرى تبديل للقوات بعد وصول مقاتلين أجانب على دفعات إلى قرى ريف حمص الغربي قادمين من إدلب.

وتلفت المصادر إلى أن المشهد قد يبدو «عسكرياً بحتاً» لكن لا يُستبعد، في إطار هذه التحركات، تنفيذ عمليات أمنية مدعومة من قيادات سورية استأجرت مؤخراً منازل في قرى قريبة من الحدود، وتدير تواصلاً مع مؤيدين لها في الداخل اللبناني، يدخلون بشكل متواتر، بهدف التمهيد لإثارة قلاقل أمنية.

وأبدت المصادر مخاوفها من وجود خطط لتحركات عسكرية بالتوازي مع حملة ضغط إسرائيلية – أميركية، وأن المخاوف ركزت على تنفيذ خرق أمني، تحت غطاء مشاغلة عمليات عسكرية، عبر توفير دخول منظّم لقيادات سابقة مرتبطة بتنظيمات إرهابية إلى الداخل اللبناني، حيث يمكنها إدارة شبكات من العناصر المحليين، مع الإشارة إلى أن هؤلاء العناصر ينحدر بعضهم من المناطق الشرقية، ولهم سجلّ إجرامي في العمل الأمني أيام نشوة تنظيم «جبهة النصرة»، ويستغلون سهولة التسلل غير المشروع إلى لبنان، حيث تراهن هذه القيادات على تحقيق هذا الخرق كأحد أهم محاور مواجهة عسكرية أو الاستعاضة عنها أوّلياً؛ بهدف خلق توتر أمني داخل لبنان، علماً، وفق المصدر، أنّ اكتمال الحشود على الحدود يقترب من إتمام مراحله الأخيرة.

ويُلاحظ مؤخراً تصاعد ملحوظ في حملات تخوين المقاومة وحزب الله، عبر خطاب تعبوي يركز بشكل مكثف، على سكان قرى الحدود، حيث يرى قسم منهم في أي معركة مع لبنان فرصة «لشفاء الصدور عبر الثأر».

وتشير التقديرات إلى أن لهذا الموقف حاضنة شعبية دافعة قد تُستغل في لحظة تحوّلات إقليمية، حتى لو لم تكن الأيادي الظاهرة هي من تُحرّكها مباشرة.

خلية المزة: الاتهام المقصود

وتعود المصادر إلى بيان وزارة الداخلية السورية الذي صدَر قبل نحو ثلاثة أسابيع عن «تنفيذ عملية أمنية استهدفت عناصر خلية متورطة بتنفيذ عدة اعتداءات طاولت منطقة المزة ومطارها العسكري وأنها على علاقة بحزب الله»، محاولة واضحة من قبل بعض الأجنحة الأمنية في إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع لإبقاء اسم حزب الله حاضراً في الساحة السورية، على الصعيد الأمني. ففيما ذهب البيان إلى زعم تورط الحزب في هذه الأحداث، كشف عن تناقضات عميقة بين الأجنحة الأمنية، بينما برز بقوة توجه لتعزيز الجو العدائي والتحريضي تجاه حزب الله وإيران، وتلفيق تُهم قد تكون حججاً لعمليات ميدانية أمنية وعسكرية تجاه لبنان لاحقاً.

في بيانها، ادّعت دمشق أن «في التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم، تبين ارتباطهم بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق التي استخدموها في تنفيذ الاعتداءات، إضافة إلى الطائرات المسيرة التي ضُبطت، تعود إلى حزب الله اللبناني.

كما أقرّوا بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيرة. إلا أن إلقاء القبض عليهم أحبط مخططهم الإرهابي قبل تنفيذه».

انطلقت حملة من أنصار الشرع تحرّض على حزب الله ومخاوف من عمل أمني يواكب عدواناً إسرائيلياً

لكن ما وصل إلى الأجهزة اللبنانية من معلومات بشأن هذه الخلية، يؤكد زيف ما ادّعته الوزارة، فالأشخاص المتهمون بأنهم يعملون لصالح حزب الله، هم في الأساس ينتمون إلى تنظيمات إرهابية في سوريا، أحدهم خالد عبد الله العيسى الحلو من بلدة سعلو بريف دير الزور الشرقي، وقد أجرى تسوية مع النظام السابق حيث كان ينتمي إلى إحدى الجماعات المسلحة في المنطقة آنذاك، وتم تعيينه من قبل النظام السابق بعد التسوية رئيساً لبلدية القرية، والثاني يدعى محمد عبود الحمادي العلي، وكان منتسباً لتنظيم داعش لمدة عامين ثم أجرى تسوية مع قوات الدفاع المحلي وتم القبض عليه منذ يومين في بلدة حطلة بدير الزور، ووجد في مناطق سيطرة تنظيم «قسد» قبل سقوطها بأيدي الجيش السوري. وفي هذا السياق، تقول مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن «بعض الأجهزة السورية تتعمد اتهام أشخاص بأنهم مرتبطون بالحزب بعد القبض عليهم بتُهم غير التي توجّه إليهم».

وكشفت المصادر أن «ما تدحض الادّعاءات السورية، هي المعلومات التي أتت من الشام وتزامنت مع الاستهدافات التي طاولت منطقة المزة ومطارها العسكري وصولاً إلى الأحداث الأمنية داخل قصر الشعب نهاية العام الماضي، والتي تؤكد وجود صراع أجنحة داخل إدارة الشرع وتنازعهم على السلطة».

خصوصاً أن المناطق المستهدفة، تنتشر فيها الفروع الأمنية وأماكن سكن مسؤولي الدولة وتحظى بحماية أمنية عالية المستوى، سواء من أجهزة الدولة أو من أجهزة الاستخبارات الخارجية فضلاً عن أماكن نزول الوفود الأمنية والعسكرية الأجنبية، وبالتالي هناك شبه استحالة للعمل داخلها.

فضلاً عن أن التجربة مع هؤلاء، تؤكد افتقارهم إلى المهنية، وعدم امتلاكهم لجهاز أمني نظامي حقيقي يديره أشخاص متمرسون، بل «هواة» من خلفية تنظيمات لا دولة وهو ما يظهر بوضوح من الرواية التي قدموها بشأن عملية قتل جنود أميركيين في تدمر.

وتنطلق المصادر من هذه التحركات الميدانية لتقاطعها مع المصطلحات المستخدمة في بيان وزارة الداخلية السورية، وتشير إلى أن اتهام حزب الله بالتورط في التحضير لعمليات أمنية في سوريا، ليس الهدف منه فحسب التعمية على صراع الأجهزة، بل إن التركيز على صفة الإرهابي (خلية إرهابية، اعتداءات إرهابية، ارتباط بجهات خارجية، مصدر المنصات والسيارات تعود لميليشيا حزب الله اللبناني) قد تكون من ضمن مسار جديد يجري تشكيله لتعزيز الجو العدائي تجاه الحزب، تحضيراً لعمل ما لاحقاً ضمن ما يسمّى «محاربة الإرهاب»، وذلك بعد أن أعلنت سوريا أنها جزء من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وهو مسار يجب متابعته بعناية والتنبه له، خصوصاً أنه ربما يكون مرتبطاً بالدور لسلطة الشرع، والذي لمّح إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله إن «هناك جهات تعهدت بالمساعدة ضد حزب الله».

دمشق: سيتم سحب المجموعات قبل الأحد | مقاتلون آسيويون على الحدود مع لبنان

أفاد ناشطو المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بانتشار واسع لعناصر يُعرفون بـ«الأوزبك» في مدينة القصير بريف حمص، ولا سيما في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية، وذلك عقب إنهائهم دورة تدريبية في معسكر النبك، كما أزالوا حاجز المشتل والشعلة في منطقة القصير قرب الحدود السورية-اللبنانية.

وبحسب المرصد تزامن هذا الانتشار مع وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، وانتشار مكثّف في محيط الحواجز والنقاط العسكرية، وسط حال من الاستنفار الأمني.

وأشارت المعلومات إلى أن العناصر المنتشرة تتبع لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية السورية، من دون توفّر تفاصيل مؤكدة حتى الآن حول طبيعة المهام الموكلة إليهم أو خلفيات هذا الانتشار المفاجئ.

في المقابل، تسود حال من الترقّب والحذر بين الأهالي، بالتوازي مع استمرار تدفّق التعزيزات على امتداد الشريط الحدودي. ويأتي ذلك في سياق تحركات عسكرية متكرّرة تشهدها مناطق ريف حمص الغربي، ولا سيما مدينة القصير ومحيطها الحدودي مع لبنان.

ومن دمشق، أفاد مصدر رسمي أن اتصالات كثيفة جرت خلال اليومين الماضيين بين جهات لبنانية وعربية ودولية مع السلطات السورية للاستفسار عما يجري على الحدود.

وآخر ما وصل إلى لبنان على لسان مدير الاستخبارات السورية حسين السلامة، أن الشرع أمر بسحب المجموعات الموجودة قرب الحدود مع لبنان، وأن العملية سوف تتم خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقد شرح السلامة التحشيد بأنه كان ضمن خطة رافقت العملية العسكرية ضد قوات «قسد»، موضحاً أن القيادة السورية فضّلت عدم إرسال مقاتلين أجانب إلى المواجهات مع الأكراد خشية ارتكاب جرائم كما حصل في الساحل والسويداء، وأنه تقرر سحب الألوية التابعة لوزارة الدفاع الموجودة قرب الحدود مع لبنان، وطلب إلى المجموعات التي تضم مقاتلين أجانب بالانتشار مكانها، وأنه مع انتهاء المهمة في الشرق السوري، تقرر إعادة الألوية إلى الحدود مع لبنان وسحب المجموعات الموجودة حالياً إلى معسكرات قرب العاصمة أو في منطقة البادية.

سفير سوري بلا سيرة ذاتية

بعد تعيينه رئيساً للبعثة الدبلوماسية السورية في بيروت برتبة وزير مفوض، تسلّم إياد الهزاع مهمته رسمياً أمس، وزار وزارة الخارجية اللبنانية بروتوكولياً لإبلاغها ببدء مهمته.

علماً أن الخارجية اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن جواباً من نظيرتها السورية على طلبها تزويدها بالسيرة الذاتية الدبلوماسية.

والسبب بحسب مصادر مطّلعة يعود إلى كون الهزاع ليس دبلوماسياً أو شغل أي صفة وظيفية في وزارة الخارجية السورية. المتداول في سوريا أن الهزاع أنهى دراسته الأكاديمية في الصف الخامس (البعض يقول الصف السابع) ثم عمل مع والده في ورشة لصيانة الأحذية المستعملة، ولا يجيد أي لغة أجنبية.

وكان قد انتسب إلى جبهة النصرة كمقاتل ثم التحق بهيئة تحرير الشام.

وخلال حكم الهيئة لإدلب عيّن عضواً في ما سمّي إدارة الشؤون السياسية، وبعد مجازر الساحل عيّنته دمشق مديراً للشؤون السياسية في مدينة اللاذقية حيث اصطدم مع المحافظ لأسباب تعود إلى ميوله المتطرفة، لكن السؤال المطروح لماذا عيّنت بيروت سفيراً مكتمل الصلاحيات بسيرة دبلوماسية واضحة وقابلت دمشق هذا التعيين بإرسال قائم بالأعمال بلا سيرة ذاتية؟

ميسم رزق-الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24