لا يزال تجار الشنط في لبنان يسرحون ويمرحون آخذين من صحة اللبنانيين لعبة يحيكونها كيفما شاؤوا.

فالجديد القديم مع الأسف، هو كشف محاولة تهريب أدوية مغشوشة من تركيا ومصر إلى لبنان عبر مطار بيروت، إذ باتت السوق اللبنانية منذ العالم 2019 مرتعاً لهذه التجارة غير المشروعة التي تهدد حياة المواطنين وتقوض ما تبقى من ثقة بالنظام الصحي.

تتمّ العملية ببساطة من خلال علامات تجارية عالمية مزورة لتوزيع الأدوية المغشوشة والمصنعة من مكونات غير موجودة أصلاً أو مكونات لا تمت للدواء الأساسي بصلة يتمّ بيعها للمرضى بشكل مزوّر وبمبالغ طائلة، بينما هي في الواقع كناية عن سمّ ستناوله المريض ليعيش.

وفي هذا الإطار، يعمد نقيب مستوردي الأدوية جو غريّب إلى استخدام مصطلح مستحضرات وليس أدوية على المغشوش منها، لأن المستحضر يخضع لشروط استيراد معينة كي يسمى دواء ويكون حاصلاً على شهادة تؤكد أنه يستوفي الشروط اللازمة.

ويؤكد لـ”لبنان 24″ أن وتيرة استيراد هذه المستحضرات ارتفعت في السنوات الأخيرة، علماً أن كل الأدوية المسجلة لدى وزارة الصحة متوفرة في السوق، وبالتالي حجة انقطاعها لم تعد مبررة.

وأعلن أنه في الآونة الأخيرة، تم كشف مستحضرات مزورة تباع في الأسواق على أنها أدوية تعالج مرض السرطان، تبيّن أنها عبارة عن محلول مياه وملح فقط، فضلاً عن مستحضرات يتمّ تغيير تاريخ انتهاء صلاحيتها يتم بيعها ليتبين أنها غير فعالة وحتى مضرّة بالصحة ومنها مخصص لعلاج مرض السكري.

ثلث سوق الدواء، أي ما يقارب 200 مليون دولار، هو حجم اقتصاد هذه المستحضرات المزوّرة، ما استدعى اهتماماً وتدخلاً سريعين على المستوى الرسمي، وعلى رأسه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وصولاً إلى لجنة الصحة النيابية التي جمعت الوزارات المعنية والأجهزة الأمنية بهدف الحدّ من التهريب عبر المعابر، علماً أن أحكاماً عدّة لم تصدر بعد بحقّ مهرّبين مكشوفين.

ولسوء الحظ، باتت حرفية الغش متقدمة جدا، الأمر الذي يصعّب على المريض كشف المستحضر وتمييزه عن الدواء، وهنا من واجب الدولة ضمان الأمن الصحي في الصيدليات كي تكون آمنة وخالية من الدواء المغشوش، خاصة وأنه من واجب الصيدليالكشف عن مصدر أي دواء للمريض.

فكيف نحمي أنفسنا إذاً من الأدوية المهربة والمغشوشة؟ الجواب بسيط جداً ويمكن في توصيات المعنيين بشراء أي منتج طبّي من صيدليات مرخص لها ومعروفة، والابتعاد حكماً عن العروض المغرية على الإنترنت أو من مصادر غير موثوقة.

كما يجب التحقق من تاريخ انتهاء الصلاحية وسلامة العبوة التي تحتوي على المنتجات الطبية، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء، خاصةً الأدوية النفسية أو المضادة للبكتيريا.

تهدد ظاهرة الدواء المهرّب والمغشوش في لبنان حياة الآلاف من المواطنين، الذين يفضل عدد كبير منهم تناول السمّ كي يبقى على قيد الحياة.

ففي حين أن صحة المواطن يجب أن تكون أولوية قصوى ولا يمكن المساومة عليها تحت أي ظرف من الظروف، إلا أنه لا يمكن حلها سوى عن طريق إرادة سياسية حقيقية، وتعاون مكثف على المستويات كافة.

أشار وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض إلى أنَّ، “اجتماعات لجنة حماية الأحداث في الوزارة توصّلت إلى اتّخاذ قرارات عدّة بعد حادثة التعنيف الأخيرة في إحدى دور الحضانة”.

وفي حديث إلى “صوت كل لبنان”، شدّد الأبيض على أن “من بين هذه القرارات موضوع إجراءات الرقابة المسبقة لجهة تكثيف الزيارات المفاجئة إلى دور الحضانة، بالإضافة إلى موضوع الكاميرات التي يجب تشغيلها لتسجيل ما يحدث في الحضانة، فيما أي شخص لا يلتزم بهذه القرارات يخضع لتدابير تصل إلى حدّ سحب الرخصة منه أو إقفال دار الحضانة الخاصة به”.

ولفت إلى أنه، “بالنسبة إلى موضوع التثقيف والتدريب للعاملين في هذه الدور، يجب التثبّت من امتلاكهم الشهادات اللازمة، علماً أن الوزارة تتأكد من ذلك لدى إعطاء الرخصة للحضانة، إنّما حين يتغيّر العاملون يجب التأكد أيضاً من أنّهم بالمستوى المطلوب”.

وأكّد الأبيض على أن, “الوزارة تتعاون مع القوى الأمنية للحدّ من دخول هذه الأدوية بطريقة غير شرعيّة، كما تتعاون مع نقابة الصيادلة للتأكد من عدم تخزين هذه الأدوية في الصيدليات، ومن يقوم بذلك تُتّخَذ بحقّه إجراءات تصل إلى حدّ إقفال الصيدلية”.

وأضاف، “إنَّ الوزارة حوّلت ملف إدخال فيتامينات مزوّرة إلى النيابة العامة”، مؤكداً أن, “المفتّشين يقومون بدورهم، ولن يحصل أي تساهل مع المخالفين، آملاً في أن يتّخذ القضاء أشدّ الإجراءات بحقّهم”.

(ليبانون ديبايت)

حذّر نقيب الصيادلة جو سلوم، أن “قطاع الصحة والصيدلة في خطر، من ناحية تهريب الأدوية والتفلّت الحاصل في الصيدليات غير الشرعية وانتشار مراكز التجميل غير المرخّصة”.

وتابع، في حديث لـ”صوت لبنان”، ويعود ذلك أيضاً الى بيع الأدوية التي كانت مدعومة وهُربت الى الخارج في الدكاكين وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، اضافة الى دخول الادوية الى لبنان من بلدان مختلفة دون مراقبتها”.

بدوره، أشار نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، أن “الوضع الصحي والاستشفائي بخطر وذلك بسبب نقص الموارد البشرية من أطباء وممرضين جراء هجرتهم”.

ولفت، في حديث لـ”صوت لبنان” “أن هذا سيؤدي الى اقفال العديد من مستشفيات لبنان”.

(ليبانون ديبايت)

ما يعيشُه مريض السّرطان في لبنان هو أشبهُ بجلجلة تقوده الى الموت المحتّم، في وقتٍ تجتهدُ فيه الحكومات في مُختلف بلدان العالم في دعم أنظمة الرعاية الصحية وتضع مرضى الأمراض المُستعصية وخصوصاً مرضى السّرطان في سلّم الأولويات. ولكن، هل تجوز مُقارنة “جهنّم السّرطان” لبنان بأيّ دولة أخرى؟

الجواب طبعاً لا، ففي وقتٍ يحلم فيه أيّ مريض سرطان في العالم بالشّفاء بعد معاناة العلاجات الطويلة، يحلم فيه مريض السرطان في بلدنا بحبّة دواء ينتظرها بوجع وخيبة وشعورٍ بالاستسلام. لذا، من البديهي أن نسأل مع كلّ مريض المعنيّين وخصوصاً وزير الصحّة فراس أبيض، أين أدوية السرطان المدعومة؟ ولماذا التأخير الكبير في تسليم بعضها للمرضى؟ ومن يحمي مافيات التهريب والسوق السوداء؟

حَمَلنا هذه الأسئلة أيضاً الى نقيب الصيادلة جو سلّوم الذي أشار عبر موقع mtv الى أنّ “دعم أدوية السرطان يكلّف حوالي 60 مليون دولار، إلاّ أن المبلغ الذي يؤمَّن للدّعم هو 25 مليون دولار فقط، ما يعني أن أكثر من 50 في المئة من مرضى السرطان في لبنان لا يحصلون على أدويتهم المدعومة، وبالتالي حرمانهم من الدواء الذي يُكلّف مبالغ كبيرة”، مُضيفاً “تهريب الأدوية قد خفّ مقارنة بالفترة الماضية بفضل نظام التتبّع الذي حدَّ من هذه العمليات، ولكن في المُقابل، المشكلة أصبحت في أدوية السوق السوداء، فهناك أدوية هُرّبت في السّابق وعادت ودخلت الى لبنان لتُباع من جديد ومنها ما هو فاسد، وهناك الكثير من أدوية السرطان المزوّرة التي تجتاح السوق، وللأسف لا مختبر مركزيّاً في لبنان ليكشف على الأدوية التي تُضبط لكي توزّع على المرضى في حال كانت غير فاسدة ومُطابقة للمواصفات”.

وفي السيّاق ذاته، لفت سلّوم الى أنّ “أسماء المُهرّبين معروفة، والمطلوب من الأجهزة الأمنيّة كشف الرأس المدبّر لهذه المافيات وأن تلقي القبض عليها رأفة بالمرضى”، محذّراً “من الأدوية التي يحصل عليها بعض المرضى من تركيا وبلدان أخرى مجاورة لأنها قد تكون محفوظة بطريقة سيئة وبالتالي من الممكن أن تؤثر على صحّة المريض بدلاً من أن تُعالجه”.

وفي الختام، يكشف سلّوم أن “هناك الكثير من المرضى الذين يموتون في لبنان بسبب عدم حصولهم على الدواء، وللأسف حلّ هذه المأساة مُرتبط بالحلّ السياسي والاقتصادي الكلي وبوضع خطة دوائيّة مُتكاملة”.

سرطانان في لبنان، الأوّل ينخر في أجساد البعض، والثاني يتغلغل في منظومة سياسيّة تُشرّع الفساد والتهريب وتحمي مافيات الدّواء وتقتلُ المرضى. فأيّ سرطان هو الأكثر فتكاً؟!

المصدر: mtv

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...