أعلنت وزارة الداخلية والبلديات -هيئة ادارة السير والآليات والمركبات – مصلحة تسجيل السيارات والآليات، عن البدء بتسليم رخص السوق البيومترية في كافة أقسام وفروع المصلحة لكل من المعاملات المنجزة اعتبارا من تاريخ 10/10/2025.

لبنان ٢٤

وقّعت قبل ظهر اليوم، في وزارة الداخلية والبلديات، مذكرة تفاهم بين هيئة إدارة السير والآليات والمركبات ممثلة برئيس مجلس إدارة هيئة إدارة السير والآليات والمركبات بالتكليف القاضي مروان عبود وشركة ليبان بوست ممثلة برئيس مجلس الإدارة المدير العام للشركة اندريه الرامي، برعاية وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وحضوره، وذلك بهدف تسهيل إنجاز المعاملات مما يخفف الضغط عن مراكز الهيئة ويوفر الوقت والجهد على المواطنين.

وحضر التوقيع رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات بالتكليف العميد نزيه قبرصلي، نائب المدير العام لشركة ليبان بوست شادي مغامس، رئيس مصلحة الديوان في هيئة إدارة السير والآليات والمركبات بالتكليف كريستينا نعمة وعدد من المعنيين من الجانبين.

وتأتي مذكرة التفاهم هذه، في إطار خطة وزارة الداخلية والبلديات لتحديث الإدارة وتيسير أمور المواطنين وتخفيض كلفة إنجاز الخدمات عنهم.

وأعلنت هيئة إدارة السير والآليات والمركبات – مصلحة تسجيل السيارات البدء باستقبال طلبات المواطنين عبر مكاتب ليبان بوست اعتباراً من يوم غد الخميس 18 ايلول 2025، لإنجاز الخدمات الآتية:

– نقل ملكية سيارات السياحة الخصوصية والدراجات النارية المسلجة سابقا في كل من الدكوانة وجونية.

– تجديد رخص السوق الخصوصية والعمومية.

هذا وسيتم الإعلان تدريجيا عن الخدمات اللاحقة التي يمكن إنجازها عبر مكاتب ليبان بوست.

وذكّرت الهيئة المواطنين أنه يمكنهم إنجاز معاملاتهم، إضافة الى خدمة شركة ليبان بوست، إما عبر الحضور شخصياً الى مراكز الهيئة وإما عبر الموّكل منهم قانونا لإنجاز المعاملات من خلال حجز موعد مسبق عبر المنصة الالكترونية الخاصة بالهيئة tmo.gov.lb.

لبنان ٢٤

تشهد مراكز تسجيل السيارات أزمة منذ أشهر، بفعل النقص الحاد في دفاتر السوق (رخص القيادة) ودفاتر تسجيل السيارات، ما أدّى إلى شلل في معاملات شراء وبيع السيارات ونقل الملكية، وسط غياب أي توضيح رسمي أو حلول مرتقبة.

وألزمت الأزمة الإدارية المتواصلة منذ أشهر لبنانيين كثيرين على قيادة سياراتهم بلا وثائق ملكية، وبلا رخص قيادة. قال سائق سيارة أجرة يتعاقد مع شركة خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر لتسجيل سيارته القديمة في الشركة، في حين يعمل هو بالسيارة الجديدة، لأنه لم يتمكن من الحصول على بطاقة تسجيل السيارة الجديدة، وهو ما يجعل العديد من الزبائن يلغون طلباتهم.

أما العاجزون عن الحصول على رخصة قيادة سيارات، فأوجدت لهم الدولة حلّاً موقتاً، إذ يخضعون لفحوص قيادة السيارات، وبعد اجتياز الامتحان، يحملون ورقة ممهورة من دوائر رسمية تابعة لوزارة الداخلية، تُثبت أنهم خضعوا للاختبارات ونجحوا بها، بانتظار أن تُحل قضية استخراج دفاتر سوق رسمية، في وقت ينتظر آخرون لأشهر طويلة، قبل أن يتمكنوا من الخضوع للاختبارات.

أزمة مستمرة منذ أشهر

ترتبط الأزمة بعدم توفر دفاتر السوق ودفاتر تسجيل السيارات منذ أشهر، على ضوء تأخير رسمي في الاتفاق مع الشركة التي تتولى المهمة، أو التعاقد مع بديل عنها، ما يُعرقل معاملات المواطنين، ويُجبرهم على الانتظار أو المراجعة المتكررة من دون جدوى.

وأكد مخلّص معاملات يعمل في مصلحة تسجيل السيارات لـ«الشرق الأوسط»: «أن الناس تتوافد يوميّاً إلى مراكز التسجيل، خصوصاً إلى مركز الدكوانة، لتسأل: هل وصلت الدفاتر؟ لكن الجواب دائماً نفسه: ما في شي». ويضيف: «المواطنون محقّون في غضبهم، ونحن مخلّصي المعاملات في الواجهة، نتلقى هذا الضغط رغم أن السبب خارج عن إرادتنا وإرادة الموظفين».

رخص قيادة السيارات

وأوضح أن المشكلة تشمل رخص قيادة الآليات لكل الفئات، سواء الجديدة أو التجديدات، إضافة إلى دفاتر الميكانيك الخاصة بتسجيل السيارات الجديدة أو نقل الملكية، وأنّ الإثبات الوحيد الذي يحصل عليه المواطن هو إيصال الدفع.

ولفت إلى أن «الأزمة لا تقتصر على بيروت أو جبل لبنان، بل تمتد إلى كل المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب، وهو ما جعل المواطنين والمخلّصين يدخلون في دوامة من المطاردة اليومية والانتظار المفتوح، دون أي توضيح رسمي حول موعد حل الأزمة أو الجهات المسؤولة عن هذا التقصير».

وأشار إلى أن «هناك شركة خاصة تتولّى طباعة هذه الدفاتر، ويبدو أن الخلل في هذا الجانب التقني، لكن النتيجة واحدة: معاملات متوقفة، وخسائر كبيرة للتجار والمواطنين والدولة على حدٍّ سواء».

ونقل مطالب اللبنانيين لإيجاد «حل سريع، إذ إنّ توقّف إصدار دفاتر السوق ودفاتر الميكانيك يُشكّل عملياً شللاً كاملاً في قطاع تسجيل السيارات، ما ينعكس سلباً على حركة المبيعات، وعلى الدورة الاقتصادية، وعلى إيرادات الدولة من الرسوم. لا يجوز أن تستمر هذه الفوضى في مرفق حيوي يقصده يومياً آلاف المواطنين».

جهود وزارة الداخلية

أكَّدت مصادر مسؤولة في وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» متابعة الوزارة من كثب ملف دفاتر السوق وتسجيل السيارات، مشيرة إلى وجود جهود متواصلة لتجاوز العقبات التقنية والإدارية التي أدّت إلى تعطيل بعض المعاملات.

وأوضحت المصادر أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة، مؤكدة حرصها على إعادة سير المعاملات بأسرع وقت ممكن؛ حفاظاً على مصالح المواطنين وتسهيل معاملاتهم.

تفاصيل مالية

في تطور جديد، كشف المحامي علي عباس، المتابع لملف دفاتر السوق وتسجيل السيارات، عن تفاصيل مالية تتعلّق بالشركة المشغلة التي لا تزال تدير ملف تسجيل السيارات رغم توقف العمل الفعلي.

وقال عباس لـ«الشرق الأوسط»: «الشركة تقاضت مبلغاً يصل إلى 8 ملايين دولار في أيلول 2024 وحده، إضافة إلى مليون ونصف مليون دولار منذ مدة قصيرة، وبالتالي فإن سبب توقفها عن العمل بحجة عدم حصولها على مستحقاتها من الدولة اللبنانية غير مبرر».

وأشار إلى أن «هذه الأموال صرفت رغم توقف العمليات وتأخر تقديم الخدمات، في حين تتذرع الشركة بعدم تسلم مستحقاتها بوصفها سبباً لتعطيل المعاملات»، مضيفاً أن «العقد الأصلي المبرم عام 2015 انتهى في 2023، لكن تم تمديده استناداً إلى أعذار غير مقنعة، مثل تداعيات جائحة كورونا، من دون فتح مناقصة جديدة أو شفافية في الإجراءات».

وفيما تعذّر تواصل «الشرق الأوسط» مع الشركة، طالب عباس الجهات المعنية «بوقف هذا العبث المالي والإداري، وإجراء تحقيق شفاف للكشف عن كيفية صرف هذه المبالغ الكبيرة دون إنجاز فعلي، خصوصاً أن المواطنين يعانون من تعطل معاملات تسجيل السيارات وانعدام الخدمات».

فرملة سوق بيع السيارات

انعكست هذه الأزمة على سوق بيع السيارات، التي تعاني من تبعات اقتصادية تهدد استمراريتها. وقال نقيب أصحاب معارض السيارات المستعملة وليد فرنسيس، لـ«الشرق الأوسط»: «قطاع السيارات يعيش حالة شلل شبه تام منذ أكثر من 8 أشهر، نتيجة تعطّل مرافق حيوية مرتبطة مباشرة بعملية تسجيل السيارات ونقل ملكيتها».

وأوضح أن «الخلل لا يكمن في مؤسسات الدولة، بل في تعطيل شركات خاصة تتولى تنفيذ مهام أساسية مرتبطة بالإدارة العامة، ما يشلّ مرفقاً عامّاً، ويؤثر سلباً على المواطنين وخزينة الدولة على حد سواء». وتابع: «نحن أمام واقع عبثي، إذ إن مؤسسات خاصة تتولى مهام تقنية، مثل طبع دفاتر السوق أو تجهيز المستندات البيومترية، عندما تتوقف عن العمل لأي سبب، تُشلّ معها مرافق الدولة».

وأكد أن الانعكاسات كارثية، قائلاً: «هناك نحو 3 آلاف معرض سيارات مستعملة في لبنان، توقف أكثر من نصفها عن العمل، والمبيعات تراجعت بنسبة تقارب 50 في المئة. المواطن الذي يريد شراء سيارة لا يمكنه تسجيلها أو إثبات ملكيتها، ودفاتر السوق غير متوفرة منذ أشهر، ما دفع شباباً في عمر 18 و19 عاماً للانتظار لأشهر دون الحصول على رخصة قيادة».

وشدد على أن الجمود «لا يطول المعارض فحسب، بل يضرب الدورة الاقتصادية في البلد، ويمنع دخول الرسوم إلى خزينة الدولة، إذ إن كل سيارة تُباع تمر عبر مسار إداري رسمي تُجنى منه أموال لصالح الدولة. وعندما تتعطل هذه الدورة، يتأثر الجميع: المواطن، والتاجر، والدولة».

وختم فرنسيس بدعوة وزارة الداخلية إلى التدخل السريع، قائلاً: «لا يجوز أن تبقى مؤسسة خاصة تتحكم في مرفق عام، وتمنع الدولة من أداء دورها. المطلوب حل جذري يضمن استمرار الخدمات العامة بمعزل عن مزاج الشركات أو إضراباتها».

المصدر: الشرق الأوسط 

شكلت «كبسة» رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على مصلحة تسجيل السيارات والآليات، نافعة الدكوانة، سابقة في تاريخ الجمهورية، وضعت النافعة تحت مجهر الإصلاح.

هذا في رمزية الزيارة، أما في الإجراءات التي سبقتها: من فتح تحقيق في شعبة المعلومات بملفات الفساد الأخيرة فيها، إلى تعيين العميد نزيه قبرصلي المعروف بـ «الاسم على مسمى»، رئيساً للنافعة بالتكليف، وصولاً لفتح وزارة الداخلية ورشة يومية في الوزارة دعماً لخطة العميد الإصلاحية… فكلها مؤشرات على أن العهد «من رأس الهرم» يقود معركة الإصلاح في النافعة بكل ما أوتي من قوة، ولن يقبل بأقل من تفكيك «دويلة الفساد» فيها وإعادتها «نافعة» للمواطن.

اليوم، «بتدقّ الإبرة بتسمع رنّتها» في نافعة الدكوانة. الجميع في حالة ترقب وحذر، لا سيما «كارتيل السماسرة». فالخلفية الأمنية للعميد وتوسع تحقيقات شعبة المعلومات في ملف «مبلغ الـ 50 دولاراً لحجز موعد عبر يوم مخصص لمعارض السيارات»، فرضت حالة من الهلع لدى كل المستفيدين من نظام الرشى والمحسوبيات في النافعة.

أما المواطن، الضحية الأولى في سلسلة من الفساد المتجذر بالإدارة، فبدأ يتلمّس تغييرات انعكست إيجاباً على سير معاملته.

«نداء الوطن» رصدت أجواء يوم عمل عادي في نافعة الدكوانة وأجرت مقابلة مع العميد قبرصلي، الذي أحاطنا بخطته الإصلاحية، وأطلعنا على بشرى ينتظرها المواطنون منذ أكثر من 3 أعوام، قوامها فتح نافعة الأوزاعي خلال أيام معدودة، بعد إغلاقها نتيجة تحقيقات شعبة المعلومات بفساد موظفيها الذي عرف بنظام الرشى والفساد الممنهج في النافعة.

الإنجاز الأول: «المواطن» على المنصة
«الإنجاز الأول» الذي سرعان ما حققته الإدارة الجديدة التي لم يمض شهر على عملها في النافعة، يأتيك على لسان السماسرة ومكاتب السوق أنفسهم، وهم من أبرز الفئات المتضررة من الإصلاح: «ما تحلمي تسجلي سيارتك إذا مش آخدة موعد عالمنصة».

فالخلفية الأمنية للعميد، رئيس تحري بيروت السابق، سرعان ما انعكست انضباطاً في هذا الملف، الذي كان باباً للواسطة والمحسوبية عبر حجوزات من خارج المنصة تورط فيها سماسرة ومكاتب وموظفون، ليتم اليوم «تصفير» عداد المواعيد من خارج المنصة على قاعدة: زمن الوساطات انتهى!

عند باب النافعة، مشاهد لفئة من «الزوار الجدد». شباب وشابات وأم مع أولادها، أصحاب مهن حرة وموظفو قطاع خاص… ولسان حالهم «لقيت حالي فاضي، قلت بجي بكشف ع سيارتي أنا، بلا ما عوز السمسار» و»سجلت عالمنصة، حددولي موعد بعد 3 أيام بس… ما لقيت عراقيل».

عند مكتب رئيس المصلحة، مواطنون، ينتظرون دورهم لرؤيته، لإيصال شكاوى أو استفسارات. يقابلهم العميد مجيباً على استفساراتهم، من منطلق أن «المواطن عيننا في النافعة»، كما قال رئيس الجمهورية في زيارته لهذا المرفق.

لكن بأي عين إصلاحية يرى العميد قبرصلي الحلول لمرفق عام لطالما كان إجراء المعاملة فيه «كابوساً» لدى المواطن؟

قبرصلي: مش بكبسة زرّ
ندخل مكتب رئيس المصلحة، فنراه محاطاً بفريق عمله الذي يعمل كخلية نحل، لفهم ملفات النافعة ومتابعة أدق التفاصيل فيها.

في نافعة الدكوانة وحدها تجرى يومياً قرابة 1200 معاملة بعد تسلم العميد قبرصلي، ورغم لمس المواطنين تحسناً في سير المعاملات، يحرص قبرصلي على تسمية الإصلاحات التي قام بها إلى اليوم بـ «الخطوة الأولى على طريق الألف ميل للإصلاح ليس إلا، فالتركة التي تسلمتها ثقيلة وعمرها عقود من الفساد»، والنافعة لن تتغير لا «بكبسة زرّ» ولا «بعصا سحرية».

بالموازاة، وكرجل أمن كلّف بهذه المهمة، يعرف قبرصلي هدفه جيداً وهو مكافحة الفساد في النافعة وصولاً إلى إصلاح هذا القطاع. ويقول: «معروف عني أني أدخل السباق وأنهيه بالنفس الذي دخلت به، أي أن نفسي طويل، ومستعد لهذه الحرب مهما كلفت. فهناك متضررون من عملية الإصلاح، إن مكافحة الفساد معركة ضروس، ونحن مستعدون لها، والفرصة مؤاتية اليوم أكثر من أي وقت مضى، فدعم العهد كامل لي بدءاً من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية».

إصلاحات على المديين القصير والمتوسط
«الخدمة المُعجّلة»… على غرار الأمن العام

ويعدّد العميد قبرصلي لـ «نداء الوطن»، أبرز الإصلاحات التي عمل ويعمل عليها على المديين القصير والمتوسط، والتي تنطلق جميعها من مقاربة أساسية هي «إعادة دراسة سير المعاملة»، بهدف تسهيل حصول المواطن عليها دون الغرق بنظام الفساد والرشى.

وأول الإصلاحات المنجزة، معالجة ثغرات منصة حجز المواعيد tmo.gov.lb، حيث كانت تقفل المنصة بعد ساعة من فتحها، نتيجة هجمة المكاتب والسماسرة لتعبئة الحجوزات عليها، على حساب المواطن الذي يودّ إجراء خدمته بنفسه. اليوم، تمّ تخصيص خانة للمواطن، منفصلة عن خانة الوكيل، كما تم تخصيص كوتا لكل منهما، ما أنهى المنافسة بين الطرفين.

كما تم وضع نظام الـ OTP، الذي يمنع الشخص من حجز عدة مواعيد في فترة زمنية محددة، على رقم الهاتف نفسه، بهدف منع هجمات السماسرة أو الـ Attack على المنصة.

وعن الطلبات الطارئة، التي لا يمكنها انتظار موعد على المنصة، يكشف العميد عن اقتراح عمل عليه، يعطي صفة «المعجل» لصاحبه، لتمكينه من إجراء الخدمة في اليوم نفسه، لقاء مبلغ مالي، على غرار خدمة الجوازات المستعجلة في الأمن العام.

وفي الإصلاحات أيضا، تم وضع اللمسات الأخيرة على اقتراح Queueing System أو تنظيم الأدوار داخل الأقسام، حيث يحصل المواطن على ورقة تحدد الشبّاك المخصص لمعاملته ودوره بشكل منظم، عوض الوقوف في طوابير عشوائية.

أما على المدى المتوسط، فالهدف هو أن يأخذ المواطن خدمته حتى دون الحاجة للمجيء للإدارة، سيما على صعيد المعاملات التي لا تستوجب حضوره، كتسجيل دفتر السواقة، وتقديمه الطلب «أونلاين»، و»نحن في صدد دراسة آليات التنفيذ، فالهدف الاستراتيجي والنهائي على المدى البعيد هو إبعاد المواطن والوكيل عن الموظف، وصولاً للمكننة الشاملة وهي الحل الجذري لمكافحة الفساد في الإدارة».

الأوزاعي راجعة.. وكوتا لمدارس السوق
وبشّر قبرصلي المواطنين بأن اللمسات اللوجستية الأخيرة على نافعة الأوزاعي قد شارفت على الانتهاء، وستعود لتفتح أبوابها بعد أيام قليلة، أما أزمة دفاتر السواقة والسيارات، فهي قيد الحل قريباً مع الشركة المتعهدة (شركة إنكربت).

ومن الإصلاحات أيضاً، مساواة مدارس السوق بـ «كوتا» المواعيد، وتطوير المنهج التعليمي لمدارس السواقة، والنظر في قانونية المدربين والمدارس والتدقيق بكافة الرخص.

الخلفية الأمنية… وترتيب البيت الداخليّ
بعيداً عن الإصلاحات «الإدارية» وخطة المكننة الشاملة التي تضع القطاع على سكة الإصلاح، يبقى وزر مكافحة الفساد في النافعة، القادر على ضرب كل محاولات الإصلاح، إن لم يتم ضربه بيد من حديد.

يتضح أن تسمية العميد قبرصلي للمنصب لم تكن محض صدفة. فالعلامة الفارقة في تاريخه في قوى الأمن، كانت في منصبَين: منصبه الأمني الأخير كرئيس لتحري بيروت، حيث كان يتم توقيف عصابات خطرة جداً بشكل شبه أسبوعي، ومنصبه السابق كرئيس لمكتب التحقق من الهوية، حيث نقل خبراته من دورات شارك فيها في الخارج، إلى المكتب في لبنان، ليسلمه بعد سنوات، مطوّراً بشكل غير مسبوق وذا خبرة بمستوى دوليّ، وهو ما مكّن المكتب من اكتشاف آلاف الجرائم.

مكمن قوة قبرصلي أنه يجمع بشخصه خلفيتَين : أمنية، وإدارية قوامها إعادة تنظيم وتطوير الإدارة. ومن هنا أيضاً نفهم وقوع الخيار عليه، كرئيس للنافعة في فترة حساسة بتكليف من وزير الداخلية أحمد الحجّار .

بدوره، يدرك قبرصلي حجم المعركة وصعوبة مواجهة الفساد المتغلغل في النافعة ولوبيات الجهات المستفيدة منها. من هنا، يوازن بين تطوير الإدارة ومكافحة الفساد فيها، حيث طوّر آلية لمكافحة الفساد لقيت تجاوباً كبيراً من الوزير الحجار، وألحق ضابطاً متخصصاً بالتحقيقات بفريقه.

إلى اليوم، فتح تحقيقان بشبهات فساد. وفي السياق، يقول قبرصلي: «مستعدون لأخذ أي شكوى أو إخبار عن فساد في أي فرع من فروع النافعة، على محمل الجدّ، سيما وإن كان مقترناً بأدلّة».

لا يغيب النفس الأمني عن قبرصلي. في السياق يقول: «عيوننا في كل فروع النافعة حاضرة. وحذار من المشاركة في الفساد أو التغطية عليه. وقد جرى بالفعل استبدال موظفين. ولن نتهاون مع أي مرتكب».

وتعليقاً على التحقيق في شعبة المعلومات بملفات فساد حصلت قبل فترة من مجيئه يقول: «متعاونون مع شعبة المعلومات لأعلى الدرجات، ولا غطاء على أحد، نحن قدّام أي حدا ماشي بمكافحة الفساد ومش وراه».

وإذا كانت الخطة الإصلاحية للإدارة هي بمثابة «المطبخ الخارجي»، كما يسميها قبرصلي، فإنه يولي أهمية مماثلة لترتيب «المطبخ الداخلي» الذي نخره الفساد والفوضى والانهيار، حيث بدأ بالتوازي، بورشة كبيرة لناحية ضبط القيود، كما تم التعميم على الموظفين بمنعهم من قبول هدايا أو إكراميات أو منح، إلا وفق الأصول المرعية الإجراء. لكن في الوقت عينه، «نحن في صدد دراسة آلية مناسبة لمكافأة الموظفين تحفظ كرامتهم».

ورشة عمل في الداخلية
تمتد ورشة العمل إلى وزارة الداخلية، حيث يولي الوزير أحمد الحجار اهتماماً كبيراً بهذا الملف، ما انعكس اجتماعات شبه يومية في مكتبه مع قبرصلي لهذا الغرض، بهدف نقل هذا القطاع من وضع الانهيار والفساد إلى نهج إصلاحيّ يتوافق وخطاب قسم رئيس الجمهورية ورؤية الوزير ورئيس المصلحة.

للحرب أثمانها
يبقى أنه لكل حرب أثمانها. ويدرك العميد قبرصلي أن التحديات والأكلاف والخسائر كبيرة، «عارفين سلف شو ناطرنا، بعض أصحاب النفوذ والمصالح يهمهم أن يبقى الوضع على حاله، رح يتضرروا ويستشرسوا ليمنعونا من تحقيق هذا الهدف بس مش رح يقدروا، هي حرب سننتصر فيها في نهاية المطاف، لتكون النافعة على القدر الذي يتمناه المواطن».

ويختم قبرصلي حديثه: «قطار الإصلاح في النافعة انطلق بدعم من رأس الهرم ولن يتوقف، ما حدا فيه يوقف بوجّه… وماشي فوق الكل».

نداء الوطن – فتات عياد

في سياق مسلسل الفساد المستشري في مصلحة تسجيل السيارات والآليات (النافعة)، حصلت «الأخبار» على صورة لبيانٍ بأوصاف سيارة موقّع على بياض من قبل ضابطٍ برتبة نقيب، وصورة أخرى لصكّ بيع سيارة موقّع أيضاً على بياض من قبل رتيبٍ مؤهّل.

وفيما ينص قانون السير على حضور البائع والشاري أو وكلائهما أمام الموظف المعنيّ لإتمام عملية البيع، بعد إحضار المركبة المُراد بيعها إلى «النافعة» والكشف عليها وتدوين مواصفاتها على البيان المخصّص لذلك، ومن ثم يُصادق الموظف المُكلّف على المعلومات، تظهر المستندات توقيع ضابط ومؤهّل في قوى الأمن الداخلي (مكلّفان رسمياً بإدارة النافعة) على أوراقٍ خالية من أي معلومة عن الشاري وعن مالك السيارة وعن السيارة نفسها، تاركيْن للسمسار خيار تعبئة المستندات!

وعلمت «الأخبار» أنّ هذه المستندات سُلّمت منذ أكثر من شهر لمحافظ بيروت القاضي مروان عبود، بصفته المدير العام لهيئة إدارة السير، وكذلك لوزير الداخلية أحمد الحجار.

واكتشاف مثل هذه التجاوزات يعني احتمال أن أكثر من ضابطٍ وعنصر في قوى الأمن الداخلي، ممن يتولّون إدارة «النافعة»، يقدمون على توقيع أوراق فارغة، ما يستوجب تحقيقاً موسّعاً تتّخذ الجهات المعنية في وزارة الداخلية بعده التدابير اللازمة.

وتجدر الإشارة إلى أن تسليم إدارة «النافعة» لقوى الأمن الداخلي، أتى بعدما فتح فرع المعلومات تحقيقاتٍ في ملفات الفساد التي طبعت تاريخ العمل في المصلحة، أدّت إلى توقيف معظم موظفي «النافعة».

وحتى بعد إخلاء سبيل هؤلاء مقابل دفع كفالات مالية، اتُّخذ قرار بمنعهم من العودة إلى العمل لأنهم لا يزالون متّهمين، ولم تصدر أحكام نهائية بحقّهم بعد.

ومُلئ هذا الفراغ الإداري بتكليف ضباط وعناصر من قوى الأمن الداخلي تسيير عمل «النافعة» التي تشير كمية الفضائح التي تمّ اكتشافها حتى الآن إلى أنّها ما زالت وكراً للفساد.

الاخبار

نفذ معقبو المعاملات في مصلحة تسجيل السيارات في مجدليا – قضاء زغرتا، اعتصاما اليوم، بمشاركة رئيس “اتحاد نقابات العمال والمستخدمين” في لبنان الشمالي شادي السيد، واركان النقل البري في الشمال، رفضا، حسب بيان صدر، “لقرار مجلس شورى الدولة الذي يمنع المعقبين من دخول مصالح تسجيل السيارات والذي نفذه الوزير مؤخرا”.

والقى خالد رعد كلمة باسم معقبي المعاملات اكد فيها انهم “لن يقبلوا بالقرار وسيذهبوا الى وقفة في مجلس النواب، ولكن وفي ظل عدم انعقاد جلسة تشريعية فعلى وزير الداخلية ان لا يتقيد ولا يلتزم بهذا القرار كما سبق ان امتنع عن تنفيذ غيره وبخاصة ما يتعلق بالموظفين الذين صدرت بحقهم احكام قضائية تبرئهم”.

وختم: “اننا نعتبر قرار وزير الداخلية بمثابة مناسبة لدفع اكثر من 1500 عائلة تستفيد وتأكل خبزها اليومي من هذا العمل ان يضعها في الشارع ويترك مصيرها للمجهول”.

ثم القى السيد كلمة قال فيها: “نعتصم اليوم امام مصلحة تسجيل السيارات في العيرونية، اي في طرابلس، ومعلوم للجميع ان طرابلس دائما مظلومة ومحرومة ومغبونة ولا نعرف هذه القرارات التي تصدر من هنا وهناك ومن وزارة الداخلية من يصدرها على وجه التحديد، ثم ماذا عن القرارات غير المدروسة التي تصدر في مصلحة تسجيل السيارات”.

وتوجه الى وزير الداخلية قائلا: “اننا نوجه لك نداء جديدا بعد نداءات عده تتعلق بمرافق وملفات مختلفة ونتمنى عليك بالحاح ان تنظر بأمر هذا النداء الذي وجه اليك اليوم من نافعة طرابلس ومن مصالح تسجيل السيارات في كل لبنان، وللاسف فإننا قد نكون مضطرين لكي نعتصم مجددا ونقف امام منزلك لنلفت عنايتك ان هناك من هم متضررون وغير قادرين على تأمين مستلزمات دخول ابنائهم الى المدارس مع بداية الموسم”.

وسأل: “ماذا عن هذا القرار غير المدروس الذي لا يسمح لمعقبي المعاملات بالدخول الى المراكز وانجاز المعاملات، فبالامس مررتم قرار المليون ليرة واليوم هذا القرار ، انها العشوائية ، بالله عليك معالي الوزير كيف تصدر هذه القرارات او كيف تسكت عنها”؟

اننا نوجه رسالة من هنا من مدينة طرابلس ومن بوابة زغرتا اليك معالي وزير الداخلية والى كبار الضباط في ادارتك نتوجه اليك للبت بمصير الموظفين الذين برأهم القضاء وفي الوقت عينه نتمنى عليك ان ترسل المراقبين لتضبط العمل ولترى من يقوم ومن يفرض السمسرات”.

 وختم: “كيف يمكن لنا ان نبني دولة؟ كيف يمكن لنا ذلك في ظل هذه العشوائية التي تتحكم بمؤسسة من اهم المؤسسات التي توفر الدخل المالي للحكومة وللدولة؟ كيف يمكن في هذا البلد ان تتوفر انسيابية العمل وتأمين حسن سير المرافق وجباية الاموال بشكل منتظم.

ثم ماذا عن تحول معارض السيارات الى مكاتب تسجيل سيارات تجبي اموالا ورسوما هي بمثابة اموال نسأل عن مسوغ جبايتها.

 اننا نطالب بحل نافع واذا لم يكن هناك من حل فان الخيم ستنصب للاسف امام منزلك يا معالي الوزير”.

الوكالة الوطنية للإعلام

لا ينتهي درب جلجلة تسجيل السيارات بالحصول على ورقة مختومة من «النافعة» بدلاً من الدفتر.

فبعد «طوابير الذل» في «مصلحة تسجيل السيارات والآليات»، تبدأ معاناة من نوع آخر، إذ يكتشف من نالوا «بركة» الحصول على الورقة أنها مستند بلا صلاحية وغير معترف به من قِبل السلطات المحلية والخارجية.

فلا الكاتبُ العدلُ يقبلها لإصدار وكالة أو تنظيم عملية بيع وشراء، ولا السلطات السورية أو الأردنية تعترف بشرعيتها لتمنح المسافرين تأشيرة الدخول إلى أراضيها.

مع عودة «النافعة» إلى العمل واستمرار الأزمة بينها وبين شركة «إنكريبت» الملتزمة بإصدار دفاتر السيارات ورخص قيادتها، استعاضت «النافعة» عن الدفاتر بورقة تحمل مواصفات السيارة وتثبت ملكية صاحبها لها.

غير أن وزارة الداخلية لم تأخذ في الاعتبار المشاكل التي تنتج عن هذه «البدعة» لجهة حفظ الحق في حرية التنقل خارج الأراضي اللبنانية وحرية التصرف بالملكية الخاصة.

فلم تعمّم، مثلاً، على الكتّاب العدل بأنّ هذا المستند «المؤقت» بديل قانوني عن الدفتر يمكن اعتماده.

كما لم تعترف وزارة الخارجية بهذه الاستمارة أمام السفارات ودول الجوار، ولا سيما السلطات السورية والأردنية، لتسمح هذه بعبور حاملي هذه الاستمارة أراضيها.

ومن دون إعلامهم بأنّ الورقة التي ابتدعتها «النافعة» لا تصلح خارج الحدود اللبنانية، يقطع المسافرون براً مسافات طويلة ليُفاجأوا عند المعابر أنّ ورقة السيارة التي يحملونها «مثل قلتها».

هذا ما حصل مع مهدي، مثلاً، الذي سافر من صور إلى سوريا، وقطع الحدود اللبنانية من دون أن تلفت الأجهزة الأمنية اللبنانية نظره إلى عدم صلاحية «ورقة السيارة»، قبل أن يُفاجأ على الحدود السورية بأنّ هذه الورقة «لا تقطع».

ويؤكد مصدر في «النافعة» في هذا الإطار «عدم صلاحية هذه الورقة لتحلّ محلّ دفتر السيارة خارج الأراضي اللبنانية».

وبدلاً من هذا المستند، على المسافر برّاً استحصال «استمارة خارج القطر» بأوصاف السيارة من «النافعة» تثبت ملكيته لها، ومصادقتها في وزارة الخارجية ثم في السفارة السورية.

وهذا ما يكبّد المسافرين جهداً ووقتاً وتكاليف تتجاوز 150 دولاراً، إذ إنّ بدل الاستمارة يساوي مليوني ليرة، وتبلغ كلفة مصادقتها في الخارجية مليون ليرة، وفي السفارة السورية نحو 120 دولاراً بين رسوم وبدل تسجيل قنصلي، إلى جانب تسديد 3 ملايين و150 ألف ليرة بدل الحصول على دفتر السيارة.

إضافة إلى تقييد حركة المسافرين، برزت إشكالية الكتاب العدل الذين لا يعرفون «ما هو وضع هذه الورقة بغياب تعميم لوزير الداخلية يسمح بقانونيتها أثناء إجراء المعاملات»، وفق رئيس مجلس الكتاب العدل في لبنان ناجي الخازن.

ويقول أحد الكتّاب العدل إن الورقة عبارة عن «إيصال يضمن ملكية المركبة أمام مصلحة تسجيل السيارات والآليات بانتظار صدور الدفاتر، ولا علاقة لنا فيه ككتاب عدل».

وعليه، تُصادر حرية مالكي المركبات في بيعها أو إجراء توكيل خاص بها، إلا في حالات الضرورة القصوى، حيث «يمكن أن نقطّعها بعد أن نشرح لصاحب المعاملة شكوكنا حول ما إذا كانت المعاملة نافذة»، كما يقول الخازن.

وهذا ما شرّع الاستنسابية بين الكتّاب العدل في قبول الورقة من عدمها وفتح باباً جديداً للفساد وتقاضي الرشى «لتمريرها».

تؤكد مصادر وزارة الداخلية أن الورقة «مؤقتة» ريثما تُحلّ مسألة الدفاتر، غير أنّ تجربة إخراجات القيد كبديل «مؤقت» عن بطاقة الهوية في المعاملات الإدارية إبان الحرب الأهلية واستمرارها حتى اليوم تثير شكوكاً ما إذا كان هذا المستند الجديد «مؤقتاً» فعلاً أم حالة سنعتاد عليها.

المصدر: جريدة الاخبار

لم ينتظم عمل «النافعة» منذ استئنافه في نيسان من العام الفائت، وفاقم الفوضى الخلاف بين إدارة «المصلحة» وشركت «انكريبت» المسؤولة عن تشغيل المرفق، حول احتساب أسعار الخدمات التي تقدّمها الأخيرة، ومن بينها تسليم «المصلحة» لواصق الكترونية ولوحات ذكية ودفاتر سوق وغيرها من اللوازم.

ما أدى إلى توقّف العمل في خدمات مثل تسجيل السيارات ودفع رسوم الميكانيك والاستحصال على دفاتر، لفترةٍ تزيد على شهرين. مع تفعيل نشاط «النافعة» بالتزامن مع الخطة الأمنية الأخيرة لوزير الداخلية بسام المولوي، عاد الخلل ليظهر.

فمن ضمن إجراءات تسجيل السيارات ودفع رسوم الميكانيك، تقاضت «النافعة» من صاحب كل مركبة مبلغ مليون ليرة ثمن لاصقة الكترونية (توضع على زجاج السيارة كدليل على أن صاحبها سدّد رسوم الميكانيك) من دون أن تسلّمه إياها، مكتفية بتسليم صاحب المركبة إيصالاً بالدفع.

وبعد تصاعد الشكاوى، أصدرت «النافعة» بياناً رمت فيه الكرة في ملعب شركات تحويل الأموال، بإعلانها أنّ تسليم اللواصق للشركات سيبدأ قريباً، وأنّ هذه الأخيرة ستُسلم بدورها اللواصق لمن يقصدونها لتسديد رسوم الميكانيك.

ولفتت إلى ان من سبق وسدد الرسوم المتوجبة عليه، يمكنه إبراز إيصال الدفع لدى شركة تحويل الأموال لتسلّمه اللاصق. ورغم مرور أسبوعين على البيان، لم تتسلّم شركات تحويل الأموال اللواصق بعد، فضلاً عن انها «غير متحمسة» لهذا الدور، بحسب مصادر معنية، انطلاقاً من أن «أعداداً هائلة من معاملات التسجيل والدفع نفّذت، والشركات تعتبر نفسها غير مسؤولة عن عملية جرد البيانات ومطابقتها وإعادة توزيع اللواصق، وما يرتبه ذلك من عملٍ إضافي عليها».

من جهة ثانية، انتشرت أنباء عن استنسابية أو معاملة خاصة بالبعض من قبل المسؤولين في «النافعة». فقبل نحو شهرين، سُرّبت رسائل صوتية لنقيب أصحاب معارض السيارات وليد فرنسيس، يُبلغ فيها أصحاب المعارض أنّ «النافعة خصّصت يوم الاثنين من كل أسبوعٍ للكشف على سيارات المعارض وتسجيلها، وأنّ على من يريد إدراج سيارته في جدول الكشف دفع 50 دولاراً». وبعد انتشار التسجيل، برّر فرنسيس بأنّ «الـ50 دولار تذهب إلى دعم النقابة».

وفيما كانت مواعيد تسجيل السيارات تقتصر على يومي الأبعاء والخميس من كل أسبوع، أكدت مصادر في النافعة لـ «الأخبار» أنّ أصحاب معارض السيارات توصلوا إلى «ديل» مع موظفين من العسكريين للحضور يوماً إضافياً (الاثنين) وتخصيصه لسيارات المعارض مقابل 50 دولاراً تذهب لـ«النافعة» ويحصل العسكريون على جزء منها، فيما تقاضى أصحاب المعارض من زبائنهم 150 دولاراً مقابل عدم الانتظار للحصول على موعد تسجيلٍ عبر المنصة الالكترونية.

علماً أنّ هذه العملية تتضمن التأكد من مواصفات السيارة (عدد الأحصنة، رقم المحرّك…)، وتسجيل المعلومات على صكّ البيع، ويفترض أنها مجانية كونها واحدة من مراحل عملية التسجيل.

أحد مظاهر الفوضى أيضاً تمثّلت بالتعميم الذي أصدرته النافعة بالسماح بتسجيل سيارات الأنقاض (سيارات مصنّفة غير صالحة للسير) من دون الكشف عليها، بما يخالف المادة 156 من قانون السير التي تنص على إلزامية الكشف على سيارات الانقاض، كون إعادتها إلى السير من دون الكشف تشكّل خطراً على السلامة المرورية.

«تشليح» الأموال
إلى ذلك، عمدت قوى الأمن الداخلي الى استيفاء مبلغ 500 ألف ليرة من كل شخصٍ أنهى إجراءات فك حجز مركبته من دون منحه إيصالاً بالمبلغ. فبعدما يسدد صاحب المركبة الغرامة المالية، ويستكمل تسجيل مركبته في «النافعة»، عليه أن يعود إلى مفرزة السير أو المخفر، ليستحصل على ورقة تخوّله استلام سيارته من مرآب الحجز. وفيما يفترض أن تعطى هذه الورقة مجاناً، تلجأ المخافر ومفارز السير، خلافاً لأي نصّ، إلى فرض مبلغ 500 ألف ليرة مقابلها.

كذلك، تكبّد أصحاب المركبات المحجوزة دفع أجرة رافعة (بلاطة) لأصحاب المرآب الذين نقلوا مركباتهم إلى المرائب (50 دولاراً للسيارة و25 دولاراً للدراجة النارية)، علماً أنه يفترض بقوى الأمن نقل المركبات برافعاتها الخاصة.

أضف إلى ذلك أن التشدّد الذي مورس بحق أصحاب السيارات والدراجات لم ينسحب على أصحاب المرائب الذين خالف عدد كبير منهم التراخيص الممنوحة لهم، وركنوا المركبات المحجوزة في مرائب غير تلك المرخص لها.

كذلك، اتخذت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تدبيراً قضى باستيفاء مليون ليرة عن كل استمارة استعلام عن مركبة، في وحدة الشرطة القضائية، مكتب تنفيذ أحكام السير في بيروت وفي الشمال، دون أي إيصالٍ أو سندٍ قانوني.

والاستمارة هي بمثابة إفادة تتضمّن معلومات قانونية عن المركبة، لمعرفة ما إذا كانت عليها أحكام قضائية أو حجوزات، وكانت تعطى مجاناً سابقاً، ولا يمكن تحويلها إلى خدمة مدفوعة من دون نص قانوني. وبررت مصادر في قوى الأمن الأمر بضعف الإمكانيات المالية وارتفاع كلفة الورق والحبر والطباعة.

تشهد مصلحة تسجيل السيارات والآليات (النافعة) في الدكوانة زحمة شديدة من قبل المواطنين الذين ينتظرون دورهم، منذ الصباح الباكر، لتسجيل سيّاراتهم، علماً أنّ بعض المواطنين يمضون طيلة الدوام الرسمي من دون التمكّن من إجراء معاملاتهم نتيجة الزحمة.

وفيما يلي فيديو يظهر المشهد من النافعة.

 

الرسوم المترتبة على “الموتوسيكل” بدءاً من 200 دولار و12 مليوناً بينما قيمة الوصل الرسمي 4 ملايين فقط!

مما لا شك فيه، ان تطبيق القوانين في لبنان أصبح امرا ضروريا للحدّ من المخالفات والتجاوزات التي تتزايد بشكل كبير ومثير للقلق، لكن من الظلم ان يشمل القانون فئة دون أخرى.

وليس خافيا على أحد ان اللبنانيين غير مسؤولين عن تعطيل مصلحة تسجيل السيارات لنحو عام ونصف العام، ليعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي فجأة عن فتح أبواب “النافعة” أيام السبت والأحد امام المواطنين، لإجراء المقتضى بغية إنجاز معاملاتهم المتعلقة بفك حجز جميع أنواع المركبات والدراجات.

المواطن كبش “محرقة”

في موازاة ذلك، وأثر اغلاق النافعة في العديد من الجوانب الاقتصادية والإدارية في البلد، لأنها مسؤولة عن إدارة وتسجيل المركبات، وإصدار التراخيص والفحص الفني، وتحصيل الغرامات المتعلقة بالميكانيك، وهي جزء أساسي من البنية التحتية الإدارية للدولة.

وفي هذا الخصوص، اعتبرت مصادر سياسية متابعة لهذا الملف ان اقفال الهيئة كان له انعكاسات سلبية مباشرة على خزينة الدولة، لاعتمادها على جباية الضرائب التي تجمع من المواطنين عند تسجيل المركبات ودفع الغرامات والضرائب، وتسكيرها الذي استمر حوالي السنتين اوقف هذا التدفق النقدي، وزاد الضغط على المالية العامة”.

وقالت المصادر لـ “الديار”: “تطبيق الخطة الأمنية الحالية يظلم شريحة واسعة من اللبنانيين مثل العمال والعسكريين، لأنها لم تضع حدا للسارقين والمجرمين الذين يشكلون خطرا في الأساس على السلامة العامة”. وأضافت “ربما لم يكن المواطنون قادرين على تسجيل مركباتهم أو تسديد رسوم الميكانيك، بسبب الازمة الاقتصادية ودولرة الضرائب ومضاعفتها، لكن إنجاز المعاملات الضرورية تعطل لأكثر من شهرين متتاليين بسبب “انكريبت” وفقدان الطوابع ودفاتر السوق واللوحات وغيرها من الأمور”.

وأوضحت المصادر “ان الدولة التي كانت تستقبل المواطنين يومين في الأسبوع، شرّعت على حين غرّة أبوابها يومي السبت والأحد استثنائيا، مما يعني ان انجاز المعاملات في الأيام المتبقية كان ممكنا. وهذا يؤكد ان الحملة على “الموتسيكلات” هي لجباية الضرائب لا لتطبيق القوانين”.

حملة ضريبية!

وكشفت المصادر عن “ان المواطن لا يستطيع تسجيل دراجته بمفرده دون الاستعانة بسمسار، اذ ان الأخير يتقاضى بدل اتعابه مقابل كل تسجيل مبلغا يتراوح بين 150 و200 دولار، ويقبض 12 مليون ليرة لبنانية كرسوم للدولة. وأشارت الى ان التسديد الذي يتم عبر شركة “Whish money” يظهر ان المواطن يستلم في النهاية وصلا بقيمة 4 ملايين ليرة لبنانية فقط”.

وتابعت المصادر: “بالإضافة الى كل ما ذكرت لا توجد لوحات جديدة وتلك القديمة يطالها الحجز، ومنذ حوالي الشهرين تم الإعلان عن تأمين نمر جديدة بكميات محدودة لكنها بِيْعت سوقا سوداء، اذ وصل سعر النمرة الى 10 دولارات، بينما سعرها الحقيقي بحسب تسعيرة الدولة 5 دولارات او 750 ألف ليرة لبنانية”.

رزق المواطن ينتهي في حفرة

وأشارت المصادر الى “ان قوى الامن التي تصادر “الموتوسيكل” عنوة من امام المحلات و”السوبرماركات” والمطاعم والطرقات، ترميه في نهاية اليوم الأمني في بؤرة، والمطلوب من مالكه دفع بدل Parking ثلاثة ملايين ليرة لبنانية و100 دولار اجرة البلاطة. هذا عدا عن الغرامات والجِزى التي يدفعها، وعندما يسترجعه بعد تسوية أوضاعه يجده بأسوأ حالاته”. معتبرا ان “توقيت الخطة الأمنية خاطئ، لان فئة واسعة تستخدمه في هذه الظروف الصعبة بغية توفير البنزين واجرة “السرفيس”، التي باتت مكلفة جدا وتتجاوز الـ 400 ألف”.

ولفتت الى ان “مصلحة الآليات لا تفصح عن قيمة الجباية الضريبية المتوجبة على الفرد، سواء مقابل سيارة او دراجة نارية، كذلك الامر بالنسبة الى السمسار الذي يأبى التصريح عن المبلغ الذي يأخذه، وعندما يبدأ المواطن بالإجراءات يعلق بسنارة الوسيط”.

السطو مستمر

واضافت المصادر “على المقلب الاخر، لا تزال اعمال اللصوصية قائمة، فقد تمت سرقة دراجة نارية مركونة على الطريق العام بتاريخ 19 أيار الحالي ظهرا، وبيّنت كاميرات المراقبة ان السارق نفسه سلب اخرى من امام “سوبرماركت فهد” في منطقة المطيلب. وكشفت عن ان سائق البلاطة سوري الجنسية، يعاونه فتى صغير يبلغ من العمر 10 سنوات، مما يعني ان الدولة تخالف القوانين”.

السلامة العامة بخطر!

وفي الإطار، لا يختلف اثنان على وجوب احترام التشريعات المحلية ومعاقبة المخلّين بها، لكن ماذا عن باصات النقل العام التي تعمل على خط بيروت والبقاع والشمال وجميعها مخالفة؟

كسر ميكانيك ونمرة بيضاء!

وفي هذا المجال، أكد أحد الموظفين في مصلحة تسجيل السيارات في الاوزاعي لـ “الديار” ان “جميع الباصات في منطقة الشويفات عائدة لسوريين ينافسون السائقين اللبنانيين على هذا الخط الحيوي، واكثرية المركبات تعاني من مشكلات قانونية وفنية متعددة، ولها تداعيات على الامن والنظام والاقتصاد”.

وأوضح “ان الباصات التي تعاني من كسر ميكانيك ومخالفات السير وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس الخاصة بالسلامة المرورية، تشكل خطرا كبيرا على الركاب، حيث يمكن أن تتعرض لحوادث مفاجئة بسبب عدم اجراء اعمال الصيانة الدورية بشكل جيد. أيضا استخدام المازوت بدلاً من البنزين مخالف للقانون، ويزيد من انبعاثات الملوثات الهوائية، ويؤثر سلبا في جودة الهواء والصحة العامة”.

وأردف “تشغيل باصات بنمرة خصوصية بدلاً من تلك العمومية المخصصة للنقل العام، يعد انتهاكا للقوانين المرورية والإدارية. وممارسة العمال الأجانب أي مهنة دون تراخيص يعارض قوانين العمل والهجرة، ويقلل من الإيرادات التي يمكن أن تحصل عليها الدولة من قطاع النقل العام، وهذا التوظيف يثقل كواهل المواطنين الأصليين بضرائب مضاعفة”.

بالموازاة، قال اللبناني امين العبد، وهو سائق يعمل على خط الشويفات – عرمون لـ “الديار”: “يوجد أكثر من 400 باص مخصص للنقل العام غير شرعي على خط الشويفات – عرمون، ويملك النازحون السوريون عددا كبيرا من الحافلات، وهؤلاء محميين من قبل أحزاب في المنطقة. وفوق ذلك، يغيرون اتجاهاتهم في حال صادفوا حاجزا للدرك، وظروفهم المعيشية أفضل بكثير من اوضاعنا الحياتية”.

 المصدر : الديار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...