على مدى الأيام الثلاثة الماضية، زحف أبناء قرى وبلدات بعلبك الهرمل نحو بيروت للمشاركة في إحياء مراسم تشييع الأمينين العامين السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين.
ورغم الطقس العاصف، واصل هؤلاء مسيرهم أمس، ومنذ ساعات الفجر، تجمهروا على اختلاف أعمارهم، أطفالاً ونساء وعجائز، في الأماكن التي حُدّدت للتجمّع في كل بلدة تمهيداً للانتقال إلى بيروت. ورغم مشقّة الطريق، نجح معظمهم في الوصول قبل بدء مراسم التشييع، فيما انتظر آخرون ساعات طويلة قبل الانضمام متأخرين إلى المشيّعين.
مع ذلك، وصل عدد المشاركين من البقاع «إلى 230 ألف مشارك و40 ألف سيارة وأربعة آلاف باص وفان»، بحسب مصادر في حزب الله في البقاع.
وانعكس الزحف هدوءاً في غالبية قرى بعلبك ـــ الهرمل التي كانت شبه خالية من الحركة مع إقفال تام للمؤسسات والمحال التجارية. ولم يكن يعكّر صفو هذا الهدوء سوى عبور سيارات الفرق الصحية واللجان المتابعة لأحوال الطرق من فنيين وميكانيكيين والتي تمركزت على أطراف الطرقات الممتدّة من قرى البقاع باتجاه منطقة شتورا ومنها إلى ضهر البيدر لتسهيل حركة المشاركين، فيما سُجّلت مبادرات بالجملة من أصحاب فانات وبولمانات لنقل المشاركين مجاناً من البقاع إلى بيروت وبالعكس.
(رامح حمية _ الأخبار)
«ولو حبونا على الثلج زحفاً، سنأتي إلى المدينة الرياضية لننال شرف العزة والكرامة من رمز الشرف والكرامة السيد حسن نصرالله». بهذه العبارات، اختصرت روان الموسوي فخر الدين، جريحة الـ«بايجر» التي فقدت عينيها وكفَّي يديها الإجابة عن كل البقاعيين في ما يتعلق بمشاركتهم في تشييع الأمينين العامين لحزب الله، السيدين الشهيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين.
بالنسبة إلى أهل البقاع، الأحد هو «يوم البيعة» للمقاومة، وسيُترجم بالزحف نحو بيروت كـ«أقل واجب من أهل المقاومة تجاه سيّدها»، تقول فخر الدين. ولذلك، بدأ البقاعيون زحفهم باتجاه مدينة بيروت منذ يوم أمس خوفاً من انقطاع الطرق بسبب سوء الأحوال الجوية أو هرباً من زحمة سير حتمية. وتحوّلت غالبية البلدات والقرى إلى ما يشبه خلايا نحل حزبية وشعبية، إضافة إلى المبادرات الفردية والمجتمعية لتأمين النقل إلى بيروت.
وهذه لم تكن مهمة صعبة، مع كثرة المتطوعين الذين قدّموا سياراتهم وباصاتهم لنقل المشاركين على دفعات. وقد استمرت هذه الرحلات حتى آخر النهار، بسبب الأعداد الكبيرة التي كانت ترغب بالنزول إلى العاصمة.
وترافقت هذه الحملات مع حملات من العائلات المقيمة في مناطق مختلفة في بيروت وجّهت عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لأهالي البقاع، تعلن فيها عن فتح منازلهم «أمام أبناء البقاع بأكمله دون استثناء من المشاركين في تشييع السيدين ودون خجل (…) فأنتم أصحاب البيوت ونحن بانتظاركم».
مبادرات بالجملة لتسهيل حركة المشاركين تبدأ من تأمين وسائل النقل بواسطة فانات وبولمانات من البقاع إلى بيروت والعكس، ولا تنتهي عند الحملات الإعلانية من لافتات وصور. حزب الله بدوره كان الحاضر الأكبر لجهة التجهيزات والتحضيرات اللوجستية والعملانية وعلى كل المستويات الصحية والفنية والإعلانية.
وفي هذا السياق، أكّد مالك ياغي، المسؤول الإعلامي في البقاع لـ«الأخبار» أن سائر التحضيرات اللازمة أُنجزت ليوم التشييع، لافتاً إلى أن «الهاجس الأكبر المتمثل بالعاصفة المرتقبة وإمكانية إقفال الطريق بالثلوج أو الجليد، جرى تذليله بعد التواصل من قبل نواب المنطقة مع وزير الأشغال العامة لجهة تأمين الآليات اللازمة لجرف الثلوج مع كميات كبيرة من الملح الخشن الذي سيتم رشه على طول الطريق التي يمكن أن تشهد تكوّن طبقة جليد».
كما عمل حزب الله على «تأمين فرق من الفنيين الميكانيكيين وكهربائيي السيارات، مع آليات رفع ونقل للسيارات (ونش وبلاطة)، لمساعدة أهلنا إذا ما تعرّضت سياراتهم لأعطال»، بحسب ياغي.
الحملة الإعلانية الواسعة تمثّلت برفع لافتات وصور وأعلام ضخمة على طول الطرقات من بلدة القصر في أقصى البقاع الشمالي حتى ضهر البيدر، وتمّ تأمين سيارات إسعاف وفرق دفاع مدني وهيئة صحية إسلامية والتواصل مع جهات استشفائية في البقاع وبيروت من أجل سلامة المشاركين على امتداد الطريق، مع توزيع أرقام طوارئ على وسائل التواصل الاجتماعي لتلبية أي نداء عاجل من المشاركين.
امّا من ناحية النقل فقد تمّ تأمين وسائل نقل كبيرة لنقل المشاركين في التشييع بعدد وصل إلى 2500 شخص يعملون على نقل الأهالي من وإلى البقاع.
رامح حمية_ الأخبار
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم