في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات بين لبنان و “إسرائيل”، وتنامي المخاوف الدولية من انهيار وقف إطلاق النار الهش على الحدود الجنوبية، جاءت زيارة الموفدة الاميركية مورغان أورتاغوس، وقائد القيادة الوسطى للقوات البحرية الأميركية، الأدميرال براد كوبر إلى جنوب لبنان، والتي جمعت بين البعدين السياسي والعسكري، حاملة رسائل اميركية استراتيجية متعددة الأبعاد، إلى الداخل اللبناني كما إلى تل أبيب.
فمن جهة، تُقرأ هذه الزيارة على أنها محاولة من واشنطن لإعادة ضبط الإيقاع السياسي والأمني في الجنوب، في ضوء التحديات المتراكمة، وتعقيدات ملف قوات الطوارئ الدولية بعد التمديد لها، ومن جهة أخرى، فهي تعكس المسعى الاميركي لتثبيت دورها كطرف راعٍ للترتيبات الحدودية، بعد أن تراجعت فعالية “اللجنة الثلاثية” وتعثرت المبادرات الفرنسية في ظل تضارب الحسابات الإقليمية.
فاورتاغوس، التي باتت تؤدي دورًا مكمّلًا للوسيط توم براك في لبنان، حملت رسالة سياسية مباشرة إلى المعنيين، عن ان واشنطن تتابع عن كثب، وتنتقل من مراقبة الوضع إلى التأثير المباشر في صياغة المرحلة المقبلة، من هنا قرار ادارتها بعدم لقائها باي مسؤول لبناني رسمي، وفقا لمصادر سياسية، أما وجود الأدميرال كوبر، فليس تفصيلًا عسكريًا، بل مؤشر على دخول العامل البحري – الحدودي – الأمني على خط الحسابات الأميركية، خصوصًا في ظل الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة ومناطق صناعية على الحدود، ومع تفكيك القوة البحرية لليونيفيل.
مصادر واكبت تفاصيل الزيارة، كشفت ان اورتاغوس، عرضت خلال نقاشات لجنة مراقبة وقف النار، تفعيل العمل، وعقد اجتماع كل عشرة ايام لمتابعة الاوضاع الميدانية، الا ان الجانب اللبناني، بدا غير متجاوب، معتبرا ان اجتماعين في الشهر كافيان، انطلاقا من مخاوف لبنانية من ان يكون تفعيل عمل لجنة الـ”MECANISM” هدفه الالتفاف على المراحل الخمس التي حددتها قيادة الجيش في خطتها، بما يمكن اسرائيل من التحكم بآليات التنفيذ عبر فرض “مداهمات” لمواقع محددة خارج منطقة جنوب الليطاني، التي تشملها حصرا المرحلة الاولى الممتدة حتى بداية العام الجديد.
وتتابع المصادر ان الوفد الاميركي، لم يبد اهتماما بمعرفة تفاصيل خطة الجيش، حيث جرى نقاش “سطحي” لها، فيما استخلص من كلام الادميرال كوبر، ان جولته التي تعمد ان يبدأها من تل ابيب، حيث بحث مع رئيس الاركان الاسرائيلي سبل وكيفية مواجهة المخاطر التي تواجهها الدولة العبرية على حدودها، ومن ضمنها لبنان وسوريا، هي استطلاعية على الصعيد اللبناني، للوقوف على حاجات الجيش اللبناني، وما يمكن تلبيته منها في اطار برنامج المساعدات المخصص للبنان، والذي حتى الساعة لم يتخذ أي قرار برفع المبالغ المخصصة له.
واشارت المصادر، الى ان انه بدا واضحا من اتصالات اورتاغوس مع عدد من الشخصيات اللبنانية خلال الايام الماضية، ان الورقة الاميركية التي تسلمها لبنان من براك، لا تزال محط اهتمام واشنطن، بوصفها اقرت من قبل الادارة كخارطة طريق لحل الملف اللبناني، وبالتالي فان أي تغيير لم يطرأ عليها، كاشفة انها شاركت في اعدادها الى جانب عدد من اللبنانيين الذين تركوا بصماتهم في اكثر من نقطة تضمنتها.
وختمت المصادر بان المعنيين في واشنطن، يبدون دهشتهم من طريقة تعامل لبنان الرسمي مع الاحداث، والايجابية المفرطة التي يبثونها، خلافا للوقائع، داعية اللى قراءة دقيقة لغياب أي زيارة رسمية من قبل الموفد الاميركي توم براك، او لاي من اعضاء فريقه الى بيروت، للاطلاع على تفاصيل الخطة العسكرية الرسمية، في وقت تشهد فيه بيروت زحمة وزارء اجانب.
عليه، فإن ما بعد الزيارة لن يكون كما قبلها، سواء على صعيد التوازنات الداخلية اللبنانية، أو في ما يتعلق بالملفات الاستراتيجية، من مستقبل الجنوب، الى دور الجيش، ووضع اليونيفيل خلال الفترة المقبلة، فيما يبقى السؤال المركزي مطروحا: هل نجحت واشنطن عبر هذه الزيارة في رسم خارطة طريق جديدة للجنوب اللبناني؟ وهل ستتلقّف القوى اللبنانية والإقليمية الرسائل كما أرادتها واشنطن، أم أن الاشتباك سيتعمّق أكثر بين المعنيين؟
ميشال نصر ـ الديار
لا تزال أصداء جلسة الحكومة يوم الجمعة الماضي، تتردّد في مختلف الأوساط السياسية، في ظلّ ترقّب واسع لردّة الفعل الأميركية على قرار الحكومة الذي شدّد على ضرورة ممارسة واشنطن ضغوطاً على إسرائيل للالتزام بتعهّداتها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، والموافقة على الورقة الأميركية التي أقرّ لبنان أهدافها.
وبينما يترقّب الجميع المحادثات المرتقبة للمسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس، في بيروت، بقي السجال قائماً حول طبيعة مهمّتها، وسط تضارب في المعلومات. ففيما تحدّثت مصادر عن أنها عادت لتتولّى الملف اللبناني بشكل مباشر، أكّدت أخرى أنها تتابع الملف من موقعها الجديد كنائبة لرئيس البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، مع الإشارة إلى أنّ المبعوث الأميركي توم برّاك، سيعود إلى بيروت قريباً.
وقالت مصادر في القصر الجمهوري إنّ الملف اللبناني عاد فعلياً إلى عهدة أورتاغوس التي نُقل عنها أنّ برّاك لم يطرح الورقة الأميركية على الجانب الإسرائيلي. وأشارت المصادر إلى أنّ أورتاغوس بصدد التخلّي عن ورقة برّاك والعودة إلى ورقتها الأولى، التي تنصّ على تثبيت وقف إطلاق النار، وإرساء الاستقرار على جانبَي الحدود، ثم الانتقال إلى ملف ترسيم الحدود، ليُستكمل لاحقاً بمرحلة سحب سلاح حزب الله. وأضافت أنّ الحكومة، ومع إعلانها في اجتماعها الأسبوع الماضي «الترحيب» بخطّة الجيش، وضعت عملياً الخطوات التنفيذية في عهدة المؤسّسة العسكرية، لتتولّى القيادة تحديد المراحل وآليّات التطبيق وفق ما تراه مناسباً.
وانعقدت أمس، في رأس الناقورة لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، بحضور قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال براد كوبر، للمرة الأولى إلى جانب أورتاغوس التي انتقلت مباشرة من مطار بيروت إلى الناقورة فور وصولها فجراً، فيما كان كوبر قد سبقها بيوم قادماً من قبرص. وكما الاجتماعات السابقة، لم يخرج لقاء اللجنة بأي تغيير جوهري، ولا تزال اللجنة تُثبت أنها إطار شكلي لا يملك صلاحية اتخاذ القرارات أو التأثير في مسار الأحداث، رغم أنّ الولايات المتحدة تتولّى رئاستها، وتشارك فرنسا بصفة نائب الرئيس، إضافة إلى عضوية قائد قوات «اليونيفل».
وبحسب مصدر متابع، ركّزت المباحثات على «الآليات التنفيذية لخطّة الجيش اللبناني التي قدّمها إلى مجلس الوزراء الجمعة الماضي»، لكنها لم تتجاوز إطار تبادل الآراء حول الخطّة.
وجدّد وفد ضباط الجيش التزامه بتنفيذ الخطّة مع توفّر الشروط الميدانية، وأوّلها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، في حين تحدّث الوفد الإسرائيلي عن انتظار آثار الخطّة من دون تقديم أي ضمانات لما تطلبه الحكومة اللبنانية. وفي نهاية الاجتماع، لم يُحدّد موعد الاجتماع المقبل للّجنة، لكنّ أعضاءها ودّعوا رئيسها الحالي، الجنرال الأميركي مايكل ليني، الذي سيغادر قريباً بعد تعيين خلفٍ له، علماً أنّ الولايات المتحدة أبلغت قيادة الجيش بأنها ستغيّر رئيس اللجنة كل ستة أشهر.
لجنة الإشراف تجتمع من دون نتائج وإسرائيل تريد أن يصادر الجيش أسلحة الحزب بدءاً من البقاع
مصادر عسكرية معنيّة بـ«الميكانيزم» أشارت إلى أنّ الولايات المتحدة «كانت تخطّط لإنهاء عملها كما فعلت مع اليونيفيل. لكنها عادت وعدّلت خطّتها ربما بهدف تحويل اللجنة مستقبلاً إلى إطار قيادي للقوة الدُّولية المعزّزة التي تريد أميركا وإسرائيل أن تحلّ مكان اليونيفيل بعد انتهاء مهامها مطلع 2027».
بعد الاجتماع، قام الوفد العسكري الأميركي بجولة جوّية فوق منطقة جنوب نهر الليطاني. وبحسب المصادر، اتّفق الأميركيون مع الجيش اللبناني على عدم القيام بتحرّكات ميدانية لتجنّب استفزاز الأهالي، بعد التحرّكات الاحتجاجية ضدّ زيارة برّاك قبل أسبوعين. وفي خطوة غير مسبوقة، حملت طوّافتان للجيش اللبناني كوبر وأورتاغوس وليني مع ضباط الجيش، وجالت بهم فوق جنوب الليطاني.
ورغم أنّ الطائرتين لم تحلّقا فوق بلدات «الحافة» ولم تقتربا من النقاط الإسرائيلية المحتلّة، فإنّ موافقة إسرائيل على هذه الجولة تثبت قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط عليها متى أرادت. وانطلقت المروحيّتان من الناقورة، وحلّقتا فوق بلدات الخطّ الثاني على الحدود الجنوبية باتجاه بنت جبيل ومرجعيون، قبل أن تستديرا نحو مجرى نهر الليطاني في وادي الخردلي، ثم تابعتا مسارهما نحو كفرتبنيت ويحمر وأرنون الشقيف وزوطر الشرقية وأوديتها ووادي الحجير.
ولفت مصدر مطّلع إلى أنّ الجولة «رسمت الإطار الجغرافي لخطّة الجيش حول حصرية السلاح، وهدفت لإظهار العوائق التي تمنع تنفيذها، وأوّلها الاحتلال». وأضاف أنّ الخطّة «قسّمت الجنوب إلى قسمين: من مجرى نهر الليطاني باتجاه الحدود جنوباً، ومن النهر باتجاه الشمال أولاً».
وأكّد المصدر أنّ القيادة «أصرّت على الانطلاق من حدود منطقة جنوب نهر الليطاني وليس العكس انطلاقا من الحدود، نظراً إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي الحالي الذي يمتدّ بعمق ويصل إلى ثلاثة كيلومترات، يعيق عمل الجيش في تلك المنطقة». وأوضح أنّ «أي تخطٍ للجيش لهذه المسافة يعني عمليّاً التسليم بالاحتلال»، مشيراً إلى أنّ تنفيذ المرحلتين يبقى مرتبطاً بالقدرات اللّوجستية المتوافرة لدى المؤسسة العسكرية.
وقال المصدر إنّ إسرائيل طالبت عبر الولايات المتحدة بأن يبدأ الجيش اللبناني خطّته من منطقتَي بعلبك والهرمل، مدّعية أنهما مركز للصواريخ النوعية والطائرات المسيّرة. وأودعت «الميكانيزم» عشرات الإحداثيّات لنقلها إلى الجيش لتفقّدها، وأقرّ المسؤولون الأميركيون بأنهم سيطلبون من الجيش الكشف عن هذه المواقع استناداً إلى المعلومات الواردة من إسرائيل واليونيفل. ولفت المصدر إلى أنّ ضباط الجيش تحفّظوا على هذا الإجراء، مؤكّدين أنّه «لا يمكن الوثوق بإسرائيل، ولا يمكن استعراض القوة أو استفزاز السكان المحلّيين».
الأخبار
كتبت صحيفة “الديار”: يفترض أن يُحسم هذا الاسبوع مصير الورقة الأميركية التي أقر أهدافها مجلس الوزراء اللبناني مطلع الشهر الجاري، بحيث يصل المبعوثان الاميركيان توم برّاك ومورغان أورتاغوس ومعهما 3 سيناتورات أميركيين حاملين معهم جواب «اسرائيل» على هذه الورقة والخطوات التي ستنفذها لملاقاة الخطوة اللبنانية باقرار حصرية السلاح عبر مجلس الوزراء، مما يسمح بالمضي قدما بتطبيق بنود هذه الورقة.
وبحث براك هذه الخطوات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم أمس الاحد.وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن «المبعوث الأميركي وصل إلى إسرائيل وبحث مع نتانياهو مسألة كبح الهجمات في لبنان»، فيما أعلن موقع «أكسيوس»، بأن الموفد الأميركي توم براك الذي وصل إلى اسرائيل التقى الى جانب نتانياهو، بوزير الشؤون الاستراتيجية ووزير الخارجية ووزير الحرب، «لبحث طلب إدارة ترامب من إسرائيل كبح الهجمات على لبنان». وأشار الموقع الى أن «المسؤولين الأميركيين يعملون على تطبيق ترتيبات أمنية جديدة بين إسرائيل ولبنان وسوريا كمرحلة أولى نحو تطبيع محتمل للعلاقات، في ظل استمرار الحرب في غزة ورغبة إسرائيل في تهدئة الأوضاع على حدودها مع الدولتين».
وبحسب مصادر مطلعة، فانه «يمكن الحسم بأن الطرف الاسرائيلي أبدى تجاوبا مع طرح براك قيام تل أبيب بخطوة مقابلة للقرار الحكومي اللبناني بحصرية السلاح، لضمان استكمال بيروت تطبيق باقي بنود الورقة، الا انه لم يتضح حجم هذه الخطوات وما اذا كانت ستشمل حصرا الانسحاب من موقع واحد من المواقع الـ ٥ المحتلة ووقف الاعتداءات والخروقات لفترة زمنية محددة»، لافتة في تصريح لـ»الديار» الى ان «اي طرح يقول بتحويل المنطقة الحدودية لمنطقة صناعية خالية من السكان، انما يهدد بنسف المسار التفاوضي ككل، بحيث يبدو مستحيلا ان يتمكن لبنان الرسمي باقناع حزب الله واهالي المناطق الحدودية بذلك».
وتشير المصادر الى ان «الحكومة لن تقر خطة الجيش لحصرية السلاح اذا لم يكن هناك خطوة اسرائيلية وازنة تؤكد ان تل ابيب مستعدة لتنفيذ الورقة الاميركية بحذافيرها، وهي قبل المباشرة بأي خطوة عملية على الارض ستنتظر خطوة جديدة اسرائيلية، مع العلم ان هذا المسار لا يرضي اصلا حزب الله الذي لا يبدو مقتنعا باستراتيجية الخطوة مقابل الخطوة ويصر على الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية المحتلة، وقف الاعتداءات واعادة الاسرى كي يقبل الجلوس على الطاولة لنقاش داخلي ينتهي الى التفاهم على استراتيجية أمن وطني».
وواصل الحزب في الساعات الماضية رفع الصوت للمطالبة بتراجع الحكومة عن القرار الذي اتخذته بحصرية السلاح. اذ شدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب رائد برو على «ضرورة أن تجتمع الحكومة اللبنانية لسحب هذا القرار، لأن الاستمرار به دون مقابل يمثل وصمة عار على جبين الحكومة».
وقال: «نحن في حزب الله، مع كل أحرار لبنان من أبناء السيد موسى الصدر والسيد حسن نصر الله وكل الشهداء، لن نسمح لأي أحد بأخذ ما يخصنا في السلم إلا بما أخذ في الحرب، ونحن الأحرص على الدولة والجيش اللبناني، ولهذا رفضنا هذا القرار الذي نسميه الخطيئة».
أما رئيس تكتل بعلبك الهرمل عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن، فاعتبر ان «الحكومة قد اخذت القرار ونفّذت بنود ورقة «براك» الأميركية الإسرائيلية، وأكملت الجلسة بشكلها الطبيعي حتى بعد انسحاب الوزراء الشيعة الخمسة منها، وكأنه لا يوجد شيء اسمه الميثاقية أو العيش المشترك، ولا كأنه يوجد دستور يقول «لا شرعية لأي سلطة تناقض صيغة العيش المشترك»، وكان كل همّهم أن ترضى أميركا عنهم، وبذلك، وضعوا اللبنانيين أمام أزمة، وأدخلوا لبنان بنفق بعد إقرارهم لقرارين غير شرعيين وغير دستوريين، وهم بالنسبة إلينا ليسا موجودين»، مشددا على ان الحل «هو أن يعود هؤلاء إلى السيادة الحقيقية والعيش المشترك والميثاق الوطني والدستور ومصالح اللبنانيين، وليس الاستجابة لضغوط براك».
وأضاف الحاج حسن: «سنتمسّك بمزيد من العزم بعناصر قوة لبنان، ومن ضمنها الوحدة الوطنية، وأن يكون البلد لكل اللبنانيين وليس لفئة منهم، وأن نرجع الأمور إلى المسار الصحيح، والأهم أن المقاومة وسلاحها هما قضيتان مركزيتان سندافع عنهما بكل ما أوتينا من قوة وعزم وإرادة، لا سيما وأننا لسنا ضعفاء، ونمتلك من عناصر القوة ما يلزم للدفاع عن خياراتنا».
مصير «اليونيفل»
وبالتوازي مع الترقب اللبناني لما سيحمله براك من اسرائيل، تتجه الأنظار هذا الاسبوع الى نيويورك بعد تأجيل جلسة مجلس الامن التي كان يفترض ان تقر اليوم الاثنين مشروع قرار التجديد لـ»اليونيفل» عاما اضافيا. وقالت مصادر حكومية لـ»الديار» «ان الجلسة الجديدة يفترض ان تعقد نهاية الاسبوع الحالي، بانتظار ان ينتهي الكباش الفرنسي- الاميركي بالتوافق على صيغة انشائية ترضي الطرفين، بحيث بات شبه محسوم انها ستلحظ تجديدا لولاية القوات الدولية عاما اضافيا الارجح ان يكون اخيرا ولكن من دون ذكر ذلك بنص القرار بشكل واضح لترك مجال لتمديد اضافي بعد عام اذا استدعت الظروف ذلك».
السلاح الفلسطيني
اما وبما يتعلق بالسلاح الفلسطيني داخل المخيمات، وفيما كان ينتظر ان يستكمل تطبيق الاتفاق بين الرئاستين اللبنانية والفلسطينية بخصوص تسليم السلاح في مخيمي برج البراجنة والبص في مرحلة اولى، تبين ان معوقات كثيرة تحول دون ذلك. اذ قالت مصادر أمنية لـ»الديار» الا مواعيد وتواريخ محددة جديدة لتسلم السلاح في البص او غيره.
واشارت مصادر معنية بالملف ان «حتى القيام بعملية رمزية في البص بدا متعذرا في ظل الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها قيادة «فتح» من قبل القيادات على الارض التي ترفض ان تسلم سلاحها في وقت ترفض باقي الفصائل وبشكل واضح اي عملية تسليم»، واضافت المصادر: «الملف اشد تعقيدا مما يتصور كثيرون… والارجح ان براك سيفاتح المسؤولين اللبنانيين بالملف لدعوتهم للحسم والضرب بيد من حديد».
المصدر: الوكالة الوطنية
جولة محادثات جديدة يجريها الموفد الأميركي توماس باراك في بيروت الثلاثاء المقبل، ينقل فيها إلى المسؤولين اللبنانيين الجواب الإسرائيلي على الورقة الأميركية التي تضمنت ملاحظات لبنانية للسير بمبدأ «خطوة مقابل خطوة». جولة يتوقع ألا تكون حاسمة، وإن كان الظاهر منها ان الرد الإسرائيلي لا يعطي خطوة مقابلة بقدر ما يفسر بـ«دعسة ناقصة»، لجهة الحديث عن تكريس منطقة حدودية عازلة، تحت مسميات عدة، منها تحويل المنطقة المعنية إلى منطقة اقتصادية تضم مصانع حكومية وغير مملوكة من قبل أفراد، إضافة إلى ما تردد بقوة عن شروط إسرائيلية تطول عددا من البلدات الحدودية لجهة إخلائها من السكان.
وفي هذا السياق، تحدث مصدر سياسي لـ «الأنباء» عن أن «إسرائيل تقارب الأمور بمنطق الرابح في الحرب الأخيرة». وأقر بـ «قساوة الشروط الإسرائيلية على لبنان، وأن القيادة السياسية الحالية لا تملك الكثير من الأوراق للتفاوض من خلالها، ذلك ان البلاد ترزح تحت أعباء اقتصادية وانهيار مالي وانعدام في خدمات حيوية كالكهرباء والمياه وغيرهما، فضلا عن إعادة إعمار مطلوبة في غياب الأموال والدعم الخارجي المشروط بحصرية السلاح وسيادة الدولة اللبنانية على أراضيها كاملة».
وبين السندان الإسرائيلي الذي يلقى تفهما أميركيا ودوليا، ومطرقة رفض «الثنائي الشيعي» النقاش في ملف تسليم السلاح في ظل الوضع الضاغط حاليا، تحاول السلطة السياسية اللبنانية متمثلة برئاستي الجمهورية والحكومة، فتح كوة داخلية تؤدي إلى انفراج خارجي ولو بشكل جزئي، وحتى في أضيق الحدود لجهة الإفراج الدولي عن مساعدات مالية وغيرها. ولعل أبرز ما حمله اتفاق وقف إطلاق النار، إعادة تشكيل سلطة سياسية في البلاد بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة بصلاحيات كاملة خارج نطاق تصريف الأعمال، ومحاولة إطلاق عجلة الدولة وتكريس حضورها، من بوابة حصرية السلاح وامتلاك قرار السلم والحرب. وفي هذا السياق، تسعى رئاسة الجمهورية إلى فتح قنوات اتصال واسعة مع المكون الشيعي المعني بملف السلاح، بالتواصل المباشر مع الرئيس نبيه بري ومع قيادة «حزب الله»، توازيا مع إمساك الأمن في الداخل، تأمينا للموسم السياحي، وتعزيزا لمنطق الدولة. وتسجل هنا الجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنية كلها، في ظل أوضاع معيشية تغيب عنها مقومات الحد الأدنى المقبول لأفراد هذه الأجهزة.
وقال مصدر نيابي لـ «الأنباء»: «لا يمكن الركون إلى إسرائيل بطبيعتها العدوانية. غير أن التوجه الأميركي بإحداث خرق في موضوع الحدود والانسحاب، وبدعم وإجماع من اللجنة الخماسية الدولية (السعودية وقطر ومصر والولايات المتحدة وفرنسا) يساعد في فرض خطوات مقابلة من قبل حكومة بنيامين نتنياهو حول الانسحاب الإسرائيلي من المواقع المحتلة ولو بشكل جزئي، بحيث يكون استكماله مرتبطا باتفاق شامل حول القضايا الموضوعة على طاولة البحث والنقاش، ومنها وقف العدوان، مع الاتجاه إلى تخفيف الغارات الإسرائيلية خلال الأيام المقبلة وضمن فترة زمنية محددة، في إطار تنفيذ البنود التي تنص عليها الورقة الأميركية».
وأشارت مصادر أخرى «إلى أن حركة الاتصالات الأميركية المقبلة، ستسهم في إيضاح الصورة أكثر، والتأكيد على ثبات الموقف اللبناني لجهة الحل، ما يزيد الدعم من المفاوض الأميركي الذي يتبنى الموقف اللبناني في مواجهة المراوغة والسلبية المعتمدتين من قبل إسرائيل منذ وقف إطلاق النار قبل تسعة أشهر».
وأضافت المصادر: «الاهتمام الأميركي من خلال تعدد الوفود وحجمها غير المسبوق إلى لبنان أو إلى أي بلد إقليمي آخر، عزز الاعتقاد أن الأمور تتجه نحو تكريس حل يضع حدا لفترة المراوحة والسجال وعدم الاستقرار اللبناني على مدى عقود، وما تخللها من حروب تعيد البلاد إلى نقطة الصفر، إضافة إلى ما تحصده من ضحايا ودمار».
على صعيد آخر، تتكثف الاتصالات حول التجديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» خلال الساعات المقبلة، وسط إجماع دولي وتراجع الرفض الأميركي مع التأكيد على الحاجة الملحة لهذه القوات خصوصا خلال الأشهر المقبلة، والتي تتطلب تنسيقا في ظل المسعى الدولي لإنجاز الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، في إطار تنفيذ بنود الورقة الأميركية.
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قال في عشاء حزبي خاص بمنطقة الزهراني أقيم في بلدة مغدوشة بحضور الرئيس العماد ميشال عون: «ندرك أهمية الجنوب للبنان، وندرك أهمية الوجود المسيحي في الجنوب وليس فقط في لبنان بل في جنوب لبنان المقاوم والصامد الذي ضحى عن جميع اللبنانيين».
ولفت إلى أنه «عندما يسقط الجنوب تسقط بيروت العاصمة، وعندما تسقط بيروت يسقط الجبل».
وجدد موقفه المؤيد لاقتراع المغتربين لستة نواب يشكلون «نواب الدائرة الاغترابية» بالقول: «استطعنا ان نقر قانونا يؤمن صحة تمثيل بالحد الأدنى ليطول الانتشار اللبناني، وليكون للمنتشرين الخيار اما بالتصويت لنواب في دوائرهم أو لنواب في البلد الذي يعيشون فيه، وهذا يصحح التمثيل بالداخل والخارج».
وأيد موقف البطريرك بشارة الراعي الداعي إلى السلام في المنطقة، بالقول: «نريد ان نعيش بسلام مع أهلنا وشركائنا بالوطن ومع محيطنا».
وتناول موضوع حصرية السلاح بالقول: «نريد جيشا واحدا وسلاحا واحدا، ونريد حصرية السلاح وان يدرك (حزب الله) وكل من يحمل السلاح أن الظروف تغيرت والدفاع عن لبنان له متطلبات أخرى..». وتطرق إلى موضوع نزع السلاح الفلسطيني من مخيم برج البراجنة، وتساءل: «على من تضحكون؟ أهكذا تريدون تسلم السلاح الفلسطيني؟».
وختم قائلا: «نحن معكم لتسليم السلاح وليس للقيام بمسرحيات. ونحن معكم لتكليف الجيش بمهمة يستطيع فعليا القيام بها وتؤمنون بالسياسة لها ظروف النجاح، وليس إرساله إلى الهاوية ليفشل لأنكم أخذتم قرارا. نريده ان ينجح، ولكن الكارثة أن تأخذوا قرارا وتنفذوه بطريقة تؤدي إلى وقوع حرب أو لا تنفذوه وتفقدوا هيبة الدولة من جديد، لأنه حصل بطريقة كنتم فيها مأمورين عوضا عن أن تكونوا مبادرين».
وفي يوميات الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، لفت استعمال العدو الإسرائيلي في الفترة الأخيرة صواريخ أرض – أرض لضرب أهداف في القرى الحدودية في الحافتين الخلفية والأمامية، آخرها في بلدة دير كيفا في قضاء صور مساء الجمعة.
ناجي شربل وأحمد عز الدين ـ الأنباء الكويتية
نداء الوطن
تساءلت مصادر مطّلعة لماذا حملة التشكيك العونية تشمل فقط شحنات النفط العائدة لمصلحة مؤسّسة كهرباء لبنان ولا تتطرّق لتلك العائدة إلى القطاع الخاص؟ هل الغاية عرقلة تأمين النفط وتاليًا الحدّ من ساعات التغذية؟
بعد تحريك ملف السّلاح الفلسطينيّ، يُنتظر أن تتحرّك الحكومة بشكل واسع وأن يشهد السراي اجتماعًا واسعًا بشأن العلاقات مع سوريا لناحية الحدود والسجناء والنازحين.
سألت مصادر سياسيّة رفيعة: ألا يستحقّ رئيس الحكومة نواف سلام من “نادي رؤساء الحكومات” أن يجتمع ويُصدر بيانًا يستنكر حملة التخوين التي يتعرّض لها؟
اللواء
وحظ، عدم زيارة وفد حزبي، في إطار جولات على الحلفاء، لتيار مسيحي، بعد انتهاء البازار الرئاسي!
نُقل عن مرجع عدم اطمئنانه إلى مسار التمديد لليونيفيل، قبل صدور القرار عن مجلس الأمن رسمياً الاثنين المقبل.
تزايدت المخاوف من خطط مشبوهة في بعض المناطق الجنوبية، بانتظار أن يكون ما تحمله الدبلوماسية الأميركية مطمئناً..
الجمهورية
سأل مؤيّدون للورقة الأميركية عمّا أوجب على برّاك الحديث بليونة عن إيران ووصفها بالجارة، وإيحائه بأنّها يمكن أن تكون شريكة في الحل.
يقول عارفون إنّ التهديدات التي أوردها زعيم حزبي حرّكت اتصالات مكثفة من جهات سياسية في اتجاه جهات معنية بالملف اللبناني، تطلب استباق أي محاولات لإحداث فوضى داخلية، بإجراءات رادعة لها.
عُقِدَ لقاء قصير بين مسؤول حزبي وأحد المستشارين، اتسمّ بأجواء مكهربة، سَمِع فيها المستشار كلاماً بصورة حادة حرفيّته: «تسليم السلاح يعني تسليم الأرواح ونقطة على السطر».
البناء
تعتقد مصادر دبلوماسية أوروبية أن نتيجة المساعي الأميركية بين لبنان و”إسرائيل” لن تكون أفضل من نتائج مساعي أميركا بين سورية و”إسرائيل”، وأن المبعوث الأميركي توماس باراك مجرد وسيط عقاري يحمل محفظة سندات المستثمرين الذين وعدهم بمشروع عقاري كبير في الشرق الأوسط أقفلت الطريق أمامه في غزة ويسعى لتسويقه في لبنان بتحويل عشرات القرى الحدودية اللبنانية إلى منطقة أمنية إسرائيلية عازلة خالية من السكان مدمرة البيوت تُقام فيها مشاريع عقارية. وفي سورية أقنع الحكم الجديد بتأجير الجولان لـ”إسرائيل” 25 سنة تتجدّد تلقائياً جمع تمويلها من مستثمرين يهود أميركيين وليس أمام لبنان إلا أحد خيارين إما أن يستسلم أو أن يواجه، وكل حديث آخر هو نوع من الاستسلام، وأن أوروبا التي تعترض على هذه المشاريع لن تستطيع فعل شيء ما لم يرفع لبنان الرسميّ صوته بالرفض العلني وبجرأة مهما كانت التبعات.
استغربت مصادر إعلامية أن لا تصدر ردود أفعال وازنة على كلام رئيس الحكومة نواف سلام عن كيفية مواجهة خطر عدم التزام “إسرائيل” بالانسحاب ووقف الاعتداءات إذا تمّ نزع سلاح المقاومة وقوله إن ليس لدى لبنان إلا أن يراهن على أن “إسرائيل” سوف تلتزم وأن يكتفي بما عرضه الأميركي من إصدار إدانة عن مجلس الأمن الدولي إذا لم تلتزم “إسرائيل”. وقالت المصادر خطورة كلام سلام إنه يدعو للتأقلم مع بقاء الاحتلال واستمرار الاعتداءات ويكشف حقيقة أن ليس لدى الدولة أي خطة دفاعية بل ليس لديها الاستعداد للبحث بخطة دفاعية، ولذلك تهرّبت من أي نقاش تحت عنوان متفق عليه سابقاً وورد في بيانها الوزاريّ تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية. وقالت المصادر المستغرب أن يظهر أن رئيس الجمهورية موافق على كلام سلام، بعدما سبق وتعهّد في خطاب القسم بحوار حول استراتيجية أمن وطني ووعد في حوارات إعلامية باعتماد قوة القوة إذا لم تنفع قوة الحق وقوة القانون.
المصدر: الصحف اللبنانية
كتبت صحيفة “الديار”:
حرارة الاتصالات ارتفعت معدلاتها الى درجات قياسية داخليا وخارجيا، والكرة الان في الملعب الاسرائيلي بانتظار عودة الوفد الاميركي الى بيروت، وفي حين كشفت معلومات على ان الزيارة ستحصل الاثنين، وسيلبي الوفد الاميركي الدعوة إلى عشاء سياسي ودبلوماسي حاشد في بيروت واطلاق مواقف سياسية داعمة للورقة الاميركية، على ان تبدأ اللقاءات الرسمية الثلاثاء، لكن معلومات اخرى كشفت، الى ان عودة الوفد الاميركي الى بيروت مرتبطة بالرد الاسرائيلي، فإذا كان ايجابيا فان الوفد الاميركي سيحضر الاثنين واذا كان سلبيا فان الزيارة ستؤجل على ان تستكمل اورتاغوس اتصالاتها مع الجانب الاسرائيلي ويتفرغ براك الى الملف السوري وميشال عيسى الى لبنان.
وفي ظل هذه الاجواء، فان المواقف قبل اعلان الجيش عن ورقته، رست على الشكل الاتي:
1 – حزب الله ملتزم سقف الخطاب الأخير للامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وابلغ ذلك الى المعنيين داخليا وعربيا وخارجيا، وفي المعلومات، ان واشنطن تتعامل بشكل جدي مع الخطاب وما ورد فيه على لسان الشيخ قاسم «بان حزب الله سيخوض حربا كربلائية للدفاع عن سلاحه»، وهذا ما دفع الوفد الاميركي الى العودة الى اعتماد سياسة «الجزرة» «خطوة مقابل خطوة»، والكرة الان في الملعب الاسرائيلي.
2 – لاريجاني ابلغ المسؤولين بوضوح، اذا كان قرار حصرية السلاح شان داخلي، فان طهران تثق في حزب الله وقراراته في الوصول الى تفاهم داخلي، اما إذا مورست التهديدات الخارجية والاستعانة بهذه الدولة او تلك لتطبيق قرارات الحكومة الاخيرة بالفرض،فان ايران ستتدخل لحماية المقاومة مهما كانت النتائج، هذا الموقف ابلغ الى واشنطن والرياض وباريس وتعاملت معه اميركا بجدية.
3 – المؤشرات المتداولة بين الرؤساء والاحزاب بالإضافة الى التسريبات تشير الى ان الجيش اللبناني وضع في ورقته التي سيقدمها في 2 ايلول وقد يؤجلها اسبوعين، شروطا لتنفيذ قرارات الحكومة اهمها: وقف الاعتداءات الاسرائيلية والاغتيالات، الانسحاب الاسرائيلي من النقاط الخمس، تسليح الجيش اللبناني بما يمكنه من التصدي للخطر الارهابي على الحدود الشرقية وإلاسرائيلي على الحدود الجنوبية، هذه التسريبات تلقفها الثنائي باطمئنان، وتبقى العبرة في الخواتيم. واشارت المعلومات، الى ان احد مسؤولي حزب الله ذكر قيادة الجيش بالخطاب الأخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل استشهاده وقولة «اذا بقي عندنا» كسرة خبز «واحدة سنتقاسمها مع الجيش اللبناني» وبالتالي هناك رهان جدي عند الحزب على حكمة الجيش ودوره وحياديته، وفي المعلومات المؤكدة، ان قيادة الجيش ابلغت حزب الله رفضها الاصطدام معه تحت اي عنوان ورد الحزب بالتأكيد على ثوابته ودعمه للجيش.
4 – هناك «عتب» من حزب الله على الرئيس عون لكن ذلك لم يسقط حبل الود بينهما، واستقبل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال بشكل علني ورسمي للمرة الاولى بعد 24ساعة على زيارته بري، وبات موقف حزب الله معروفا لجهة الالتزام الاسرائيلي اولا بوقف النار، والاعتداءات والاغتيالات واطلاق الاسرى والبدء بالاعمار، والنقاش في موضوع الاستراتيجية الدفاعية قبل البحث بحصرية السلاح بالإضافة إلى اجبار اسرائيل على الالتزام بوقف اطلاق النار الذي وافق عليه ترامب ونتنياهو ويتضمن بندا يعطي لبنان الحق بالدفاع عن اراضيه في وجه اي اعتداء.
5 – هناك ثقة مطلقة من حزب الله بدور الرئيس بري، وفشلت كل المحاولات لزرع الخلاف بينهما ، وسيكون للرئيس بري كلمة حاسمة وشاملة في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه في 31 اب، ويردد بري في مجالسه « الله يعين الرئيس عون « لكنه يلمح الى ان قرارات 5و7 اب قلصت الود بين الرؤساء الثلاثة.
6 – بعث رئيس الحكومة برسائل اطمئنان الى حزب الله بأنه لن يسمح بالفتنة الداخلية وحريص على العلاقة معه، لكن المشكلة تكمن بالثقة المفقودة بين الطرفين، ورفعت امس في بعض القرى البقاعية يافطات وصفت سلام «بالعميل والخائن» وتحرك القضاء لتوقيف من رفعها، كما شن نواب الحزب هجوما عنيفا على سلام على خلفية اطلاق الحكومة اللبنانية الاسير الاسرائيلي وتسليمه الى جيش الاحتلال في راس الناقورة عبر القوات الدولية ودون اي مقابل رغم وجود 19 أسيرا لبنانيا لدى العدو، والسؤال، هل اطلاق الاسير الاسرائيلي مقدمة لصفقة لاطلاق عدد من الاسرى اللبنانيين، علما، ان هذا الشخص من عرب الـ 48 ويدعى صالح ابو حسين ودخل لبنان عن طريق الناقورة في 24 تموز 2024، وقصد احد مواقع الجيش طالبا المياه وصرح بأنه لايريد العودة لاسرائيل والحياة لم تعد ممكنة في كيان العدو.
زيارة جعجع لسلام
زار رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على رأس وفد نيابي من كتلة القوات رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومي واعلن دعمه لقرارات الحكومة ورئيسها مستنكرا الحملة عليه، داعيا الجميع الى الالتزام بقرار الحكومة المتعلق بحصرية السلاح وهو غير جزئي لكنه ينفذ بشكل جزئي، واضاف، ان الأوان ان تاخذ الامور مجراها الطبيعي في موضوع السلاح، والحكومة تعمل من اجل هذه الغاية فهل يجوز أن ينقض البعض على رئيس الحكومة لهذا السبب، ودعا المعترضين الى طرح الثقة بالحكومة في ظل هذه الاجواء، فان الجميع في الانتظار، والمسار الجديد لملف حصرية السلاح يرسم على ضوء الرد الاسرائيلي وهناك تناقضات في التسريبات.
وفد امني سوري في بيروت
تبذل المملكة العربية السعودية جهودا بارزة لتبريد الملفات الساخنة بين لبنان وسوريا من ترسيم الحدود الى المعتقلين الى النازحين وصولا الى اعلان موقف رسمي سوري من ملكية بعض الاراضي في مزارع شبعا، وبعد الاجتماع السعودي السوري اللبناني في الرياض الأسبوع الماضي، زار بيروت منذ يومين مسؤول ملف المساجين السوريين والتقى امنيين لبنانيين ومسؤولين في وزارتي الداخلية والعدل، ووضع جدول اعمال للاجتماع الموسع بين امنيي البلدين الاسبوع المقبل.
وكشفت معلومات عن رفض واشنطن وبعض الدول الاوروبية الافراج عن قادة ارهابيين سوريين ولبنانيين إسلاميين تطالب سوريا بالافراج عنهم، وبالتالي سيقتصر الافراج عن السجناء المحكومين اولا والذين ارتكبوا افعالا جرمية ومخالفات ثانيا، وعلم انه سيتم تشكيل لجان بين البلدين تجتمع دوريا لمعالجة القضايا الطارئة وملفات الحدود والتهريب، فيما الاميركيون سيتولون مباشرة مع اللجنة الامنية موضوع معامل الكبتاغون وتصنيعها.
تسليم السلاح الفلسطيني
ما جرى في موضوع تسليم السلاح الفلسطيني حتى الان لا يعدو كونه مسرحية اعلامية نالت بركة الموفد الاميركي براك وباشراف نجل الرئيس الفلسطيني ياسر عباس «وسلقت سلقا» وتفاجات القوى الامنية اللبنانية، وتم تسليم « 2 دوشكا مفككة و10 صواريخ قديمة، 20 قذيفة اربي جي، ورصاص كلاشنكوف، تم نقلهم بـ«بيك اب» متوسط الحجم من المخيم، هذه الاسلحة كانت بحوزة مسؤول حركة فتح في برج البراجنة الذي اعتقلته مخابرات الجيش قبل 24 ساعة من دخول قوة الجيش الى البرج.
وعلم، ان المرحلة الثانية ستبدا من مخيم البص في صور، وتشمل الخطة كل المخيمات الفلسطينية في بيروت وطرابلس والبقاع وتنتهي في مخيم عين الحلوة، علما ان فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية لم تطلع على الخطة مسبقا في حين تعتبر حماس والجهاد الاسلامي انهما غير معنيتين بها، كما ان قيادات عسكرية في حركة فتح تعارض ما حصل، وعلم من مصادر فلسطينية، ان زيارة نجل عباس تتركز اولا على المؤسسات والأراضي التابعة لمنظمة التحرير في لبنان وكذلك لحركة فتح، واين أصبحت؟ ومن وضع اليد عليها وتحديدا الابنية والشقق والمؤسسات التربوية،، وكانت حركة فتح سجلت معظم ممتلكاتها باسماء شخصيات لبنانية وسلمت بعضها الى محامين للاشراف عليها وبيعها بعدما غادرت بيروت عام 1982، وتقدر قيمة الممتلكات بمليارات الدولارات، ويصر نجل عباس على اعادة فتح هذا الملف الشائك.
المصدر: الوكالة الوطنية
واقع حوّل العاصمة الفرنسية الى محطة لمتابعة الاتصالات المعنية بالملف اللبناني، من التمديد لليونيفيل الى تنفيذ الورقة الاميركية، حيث تشهد باريس سلسلة من اللقاءات والمشاورات، يقودها الموفدان الاميركيان توم براك ومورغان اورتاغوس، اللذان اجتمعا بعيد عودتهما من بيروت، بوزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلية رون ديرمر، حيث تكشف مصادر مطلعة عن تفاصيل اللقاء ان الاجواء لم تكن ايجابية بالشكل والدرجة المطلوبين، حيث ابدى الوزير الاسرائيلي رفضا قاطعا لادخال اي تعديلات على الورقة الاميركية، تاخذ بالملاحظات اللبنانية الثماني.
وتتابع المصادر ان الوفد الاميركي طرح ازاء ذلك، وتسهيلا لعمل الحكومة اللبنانية، امكان قيام اسرائيل بمبادرة حسن نية تقضي بتسليم مجموعة من الاسرى واخلاء احدى النقاط المحتلة، في طرح يتقاطع مع ورقة رئيس مجلس النواب، الا ان ديرمر رفض الامر بشكل قاطع، مؤكدا ان اسرائيل «تريد افعالا جدية» وانها مستمرة في تنفيذ خططها التي وضعتها للجبهة الشمالية.
ميشال نصر – الديار
كتبت صحيفة “الديار”: يشهد لبنان هذه الايام، مرحلة دقيقة من الانتظار والترقب، وسط تصاعد الضغوط السياسية والأمنية وتداخل الملفات الإقليمية والدولية، في وقت تتكثف فيه الإشارات إلى تحوّلات وشيكة قد تعيد رسم المشهد الأمني والسياسي في البلاد. فبينما تواصل الحكومة اللبنانية مواجهة الانهيار الاقتصادي وتآكل مؤسسات الدولة، تُسجَّل تطورات متسارعة في مسألة «حصر السلاح»، أبرزها الترقب الحذر للرد الإسرائيلي على الورقة السياسية التي قدمها المبعوث الأميركي توم براك، والتي تتضمن مقاربة شاملة للازمة اللبنانية، وإعادة تفعيل دور قوات «اليونيفيل» بمفهوم أمني موسع.
في موازاة ذلك، بدأت بيروت خطوات لتنفيذ بند شديد الحساسية يتمثل في الشروع بتسلم السلاح الفلسطيني في المخيمات.
هذا الملف، الذي ظلّ عالقًا منذ «اتفاق القاهرة» وحتى بعد الطائف، يعاد تحريكه اليوم ضمن سياق يبدو أنه يتصل مباشرة بمحاولة الدولة اللبنانية إظهار الجدية أمام المجتمع الدولي، وربما تقديم «مؤشرات حسن نية» في إطار تفاهمات غير معلنة، تتقاطع مع مضمون الورقة الأميركية.
هذا التداخل بين الانتظار السياسي للرد الإسرائيلي، والخطوات التنفيذية اللبنانية تجاه ملف السلاح الفلسطيني، لا يعكس مجرد صدفة زمنية، بل يؤشر إلى أن لبنان قد دخل عمليًا في مرحلة انتقالية حساسة، تُختبر فيها قدرته على الموازنة بين الضغوط الخارجية وتعقيدات الداخل، وبين ضرورات السيادة ومتطلبات التهدئة المفروضة من الخارج، ما يطرح الكثير من الاسئلة حول المستقبل، وعما يُهيَّأ للبنان من دور جديد في المعادلة الإقليمية، وعما اذا كان يُدفع نحو حافة «التفكك المنضبط»، وسط سؤال اساسي مستجد: إلى أي حد يشكّل ملف تسليم السلاح الفلسطيني ورقة ضغط أو تهدئة، في الوقت الضائع؟
باريس الوجهة
واقع حوّل العاصمة الفرنسية الى محطة لمتابعة الاتصالات المعنية بالملف اللبناني، من التمديد لليونيفيل الى تنفيذ الورقة الاميركية، حيث تشهد باريس سلسلة من اللقاءات والمشاورات، يقودها الموفدان الاميركيان توم براك ومورغان اورتاغوس، اللذان اجتمعا بعيد عودتهما من بيروت، بوزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلية رون ديرمر، حيث تكشف مصادر مطلعة عن تفاصيل اللقاء ان الاجواء لم تكن ايجابية بالشكل والدرجة المطلوبين، حيث ابدى الوزير الاسرائيلي رفضا قاطعا لادخال اي تعديلات على الورقة الاميركية، تاخذ بالملاحظات اللبنانية الثماني.
وتتابع المصادر ان الوفد الاميركي طرح ازاء ذلك، وتسهيلا لعمل الحكومة اللبنانية، امكان قيام اسرائيل بمبادرة حسن نية تقضي بتسليم مجموعة من الاسرى واخلاء احدى النقاط المحتلة، في طرح يتقاطع مع ورقة رئيس مجلس النواب، الا ان ديرمر رفض الامر بشكل قاطع، مؤكدا ان اسرائيل «تريد افعالا جدية» وانها مستمرة في تنفيذ خططها التي وضعتها للجبهة الشمالية.
امام هذا الموقف المتصلب، والكلام للمصادر، عرض براك ان تصدر الحكومة الاسرائيلية بيانا رسميا، تعلن فيه عن استعدادها للانسحاب التدريجي مع بدء الحكومة اللبنانية بتنفيذ تعهداتها، وهو طرح نوقش مع الجانب اللبناني، عندئذ طلب ديرمر رفع الاجتماع لمناقشة الامر مع المعنيين في اسرائيل، على ان يبلغ الجانب الاميركي بالرد النهائي يوم السبت.
وعليه، توقعت المصادر ان تحضر اورتاغوس الى بيروت يوم الاثنين، برفقة وفد نيابي اميركي، حاملة معها رد تل ابيب، مبدية اعتقادها بان اسرائيل ستراوغ، اذ ليست في صدد تقديم اي تنازلات في الوقت الراهن خصوصا في ظل الاوضاع الاقليمية، والتطورات التي تشهدها ساحتا غزة وسوريا، خاتمة بان الرئيس الاميركي دونالد ترامب سبق وتعهد لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بعدم ممارسة اي ضغوط في ما خص الملف اللبناني، في حال استمرت الوتيرة الاسرائيلية على ما هي عليه، بعيدا عن كسر قواعد الاشتباك القائمة.
خط عين التينة – اليرزة
اما في الداخل، فيبدو ان الحركة عادت الى سابق عهدها بين المقرات الرئاسية. فعشية زيارة مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال الى عين التينة، علم ان رئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا قام «بزيارة « الى قصر بعبدا، برفقة المعاون الامني لمسؤول العلاقات الخارجية في الحزب، الحاج احمد مهنا (الذي كان شارك في اللقاء الشهير الذي عقد في منزل العماد جوزاف عون في الفياضية قبيل انتخابه رئيسا)، حيث عقدا جلسة مع الرئيس عون استمرت لمدة ساعتين، تناول مسالة قرارات الحكومة، والتاكيد على عدم رغبة اي جهة بحصول اي صدام او اهتزاز للسلم الاهلي.
هذه الحركة السياسية، واكبتها حركة عسكرية، في الموازاة، حيث فعل قائد الجيش العماد رودولف هيكل من اتصالاته بعيدا عن الاعلام، مع الرؤساء الثلاثة، وخصوصا عون وبري، في ظل الخطوط المفتوحة مع قيادة حزب الله، في وقت تنكب فيه اجهزة القيادة على وضع خطة «حصر السلاح» بناء على تكليف من مجلس الوزراء، والتي تحدثت المصادر عن انها تستند الى تلك التي وضعت لمنطقة جنوب الليطاني، والتي كان سبق ونوقشت خلال زيارة الموفد توم براك الثانية الى اليرزة.
تفاؤل لبناني
اوساط مقربة من العهد اشارت الى ان الستاتيكو الداخلي الحالي لا يدل الى اتجاه تصاعدي للتوتر، متوقعة خطوةً «أميركية ما» ، بعدما باتت الكرة اليوم في ملعب أصدقاء لبنان وخصوصاً واشنطن، المسؤولةً عن قراري الإعمار أو تفعيل الاقتصاد أو الضغط على إسرائيل للانسحاب ووقف اعتداءاتها على لبنان، بعدما وفت الحكومة اللبنانية بواجباتها، آملة، ان تشهد الفترة الفاصلة عن موعد إنجاز خطة قيادة الجيش، التي تتناول مراحل تطبيق قرار حصر السلاح على كل الأراضي اللبنانية، تحركا دوليا على صعيد المجال الأمني كما المجال المالي أو الاقتصادي عبر الدعم الدولي لإعادة الإعمار.
تطور نوعي جنوبا
غير ان التشدد السياسي الاسرائيلي، رافقته احداث ميدانية «نوعية»، اوصلت اكثر من رسالة الى الداخل والخارج، فبعد التوسع باتجاه احتلال نقاط جديدة في كفركلا، وبعد بدئها بتنفيذ «منطقة عازلة» في شبعا ومحيطها، استخدم الجيش الاسرائيلي، لاول مرة صواريخ ارض – ارض لمهاجمة احد الاهداف، ما تسبب باضرار كبيرة، بعد هدوء نسبي عاشته منطقة جنوب الليطاني لساعات، وهو ما طرح علامات استفهام كثيرة حول خلفيات الخطوة، واسبابها، في ظل امتلاك اسرائيل ترسانة جوية وبحرية متفوقة قادرة على اصابة اهدافها بدقة عالية، وهو ما اعاده البعض الى تقارير استخباراتية اسرائيلية تحدثت عن احتمال تفعيل حزب الله لمنظومة دفاعه الجوي.
تسليم السلاح الفلسطيني
وليس بعيدا، وعلى الطريقة اللبنانية، عاد السلاح الفلسطيني الى الواجهة امس، وسط تضارب في المعلومات والبيانات الرسمية، وانقسام فلسطيني داخل «الصف الواحد»، مع إبلاغ ياسر عباس السلطات اللبنانية، ليل الاربعاء، إنه توصّل إلى اتفاق مع «الفصائل»، بعد سلسلة مشاورات ولقاءات فلسطينية – فلسطينية، على البدء بعملية تسليم السلاح الفلسطيني، انفاذا لمقررات القمة الرئاسية اللبنانية – الفلسطينية، لتظهر وقائع يوم الخميس خلاف ذلك.
فقد اوضح اللواء صبحي أبو عرب قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني، أن ما يجري تسليمه من سلاح في مخيم برج البراجنة هو سلاح دخل إلى المخيم في فترة قريبة ووصفه «بغير الشرعي»، وهو ليس سلاح الفصائل الفلسطينية، فما سلم تم العثور عليه واخذه من مستودع المفصول من الأمن الوطني الفار شادي محمود مصطفى، وهو عبارة عن دوشكات ثقيلة وصواريخ من عيار107 وصواريخ شامل ومدافع b10 عدد 3 وبالاضافة الى كمية ذخائر كبيرة، تسلمها الجيش في مرآب يقع عند مدخل المخيم.
مصادر لبنانية اكدت، ان الاتصالات والاجتماعات مستمرة بين مسؤولين فلسطينيين ولبنانيين لاستكمال تنفيذ سائر المراحل وذلك ضمن خطة ثلاثية هي اولاً، مخيما برج البراجنة والبص (جنوب الليطاني)، ثانياً، مخيما البداوي (الشمال) والرشيدية (جنوب الليطاني)، وثالثا، مخيمات عين الحلوة والمية ومية (الجنوب) إضافة إلى برج الشمالي (جنوب الليطاني)، علما ان هذه المخيمات ستوضع تحت إمرة الجيش بالتنسيق مع حركة فتح، ليبدأ البحث بعد ذلك مع حركة حماس وفصائل المحور.
وختمت المصادر بالتذكير بالعملية التي نفذتها مديرية المخابرات داخل فندق «فينيسيا»، ليل الاربعاء، وأوقفت خلالها الفلسطيني الفار شادي محمود مصطفى، المسؤول السابق في حركة «فتح» في مخيم برج البراجنة، والمفصول من الحركة منذ عدة أشهر، لتمرده على قرارات السلطة الفلسطينية ورفضه قرارات رئيس السلطة محمود عباس، والملاحق بعدة مذكرات قضائية في قضايا امنية، رابطة العملية بما حصل امس في ملف تسليم السلاح الفلسطيني، مشيرة الى ان مصطفى كان مسؤولا عن السلاح في المخيمات ولديه معلومات كثيرة في هذا الشأن وان توقيفه جاء انسجاماً مع قرار تسليم السلاح.
وعليه، طرحت تطورات الساعات الاخيرة الكثير من الاسئلة، حول وحدة الموقف الفلسطيني، تزامنا مع تاكيد القيادة العليا للفصائل الفلسطينية في برج البراجنة على رفضها لتسليم سلاحها، وما اذا كان الوضع الفلسطيني ذاهبا نحو الانفجار الداخلي، في ظل عجز الرئيس الفلسطيني عن الزام الاجنحة العسكرية بالالتزام بقراراته، وعدم رغبة الجيش اللبناني بخوض مواجهة دموية.
دعم عربي
الملف الفلسطيني حضر ايضا في خلال جولة قام بها على المسؤولين اللبنانيين، الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي ناقلاً دعم «الجامعة» لقرارات الدولة حصر السلاح بيدها وبسط سيادتها على كامل اراضيها. وقال زكي «نعرب عن دعم جامعة الدول العربية لفكرة بسط الدولة اللبنانية لسلطتها على جميع الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة. وهذه الأفكار والمبادئ موجودة في قرارات جامعة الدول العربية، وبالذات القرار الأخير الذي صدر في قمة بغداد منذ عدة أشهر.
واضاف «في هذا الإطار أيضا لاحظنا مؤخرا بعض علو النبرة الداخلية في التراشق اللفظي الإعلامي، وما الى ذلك. طبعا، في العادة، في مجتمعات كثيرة، هذه تؤخذ بشكل معتاد. ولكن في لبنان، وبسبب الأوضاع والظرف الإقليمي وكل الظروف التي نعلمها، فإننا نأخذ هذا الموضوع بقدر من الحذر لأن ما من احد يريد ان ينزلق هذا البلد الى وضع ممكن ان تكون فيه عواقب غير مرغوب بها.»
لبنان سيطبق
من جانبه، اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لزكي، الذي زار ايضا عين التينة والسراي والخارجية، خلال استقباله في قصر بعبدا، ان القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في ما خص حصرية السلاح، أُبلغ الى جميع الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة، ولبنان ملتزم تطبيقه على نحو يحفظ مصلحة جميع اللبنانيين وتم ابلاغ جميع المعنيين، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية، من خلال السفير توماس براك، ان المطلوب الان التزام إسرائيل من جهتها بالانسحاب وإعادة الاسرى وتطبيق القرار 1701، لتوفير الأجواء المناسبة لاستكمال بسط سيادة الدولة اللبنانية بواسطة قواها الذاتية حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأشار الرئيس عون الى ان الدعم العربي للبنان مهم في هذه المرحلة، ولا سيما ان المجتمع الدولي يتفهم الموقف اللبناني ويدعمه أيضا.
تمسك باليونيفيل
وسط هذه الاجواء، بقي استحقاق التجديد لليونيفيل في دائرة الضوء، اذ أكد الرئيس عون لسفير بريطانيا هاميش كاول ان «لبنان يتمسك بوجود «اليونيفيل» ويولي أهمية كبرى لدعم بريطانيا في التمديد لمهمتها حتى استكمال تنفيذ الـ1701 وانتشار الجيش على كامل الحدود».
من جهته، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي ايضا السفير البريطاني الذي اكد خلال اللقاء، دعم بلاده للبنان وحكومته في هذه المرحلة الدقيقة، مشدّدًا على التزام بريطانيا بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتعزيز استقراره، ومشيرًا إلى التقديمات البريطانية الأخيرة للجيش اللبناني تعزيزًا لقدراته ودعمًا للأمن والاستقرار. كما جرى البحث في ضرورة التجديد لولاية قوات اليونيفيل، نظرًا الى دورها المحوري في ترسيخ الاستقرار في الجنوب، إضافة إلى التأكيد على وجوب الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس المحتلة وتطبيق القرار 1701 بكامل بنوده.
وفي إطار الجهود والمساعي المستمرة التي تقوم بها وزارة الخارجية والمغتربين لضمان التمديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان لعام آخر، استقبل الوزير يوسف رجّي سفير جمهورية المانيا الاتحادية كورت جورج شتوكل – شتيلفريد الذي أبدى دعم بلاده الكامل لموقف لبنان بخصوص تمديد ولاية اليونيفيل.
مصادر ديبلوماسية اكدت ان مسألة التمديد للقوات الدولية باتت شبه محسومة، بعدما تم ادخال فِقرة جديدة الى القرار المقتضب الذي سيصدر تضمنت الاشارة الى «التمديد مرة اخيرة لمدة سنة، الا في حال فرضت الضرورة غير ذلك»، وفقا للمسوّدة غير الرسمية التي تبلغها الجانب اللبناني، وتابعت المصادر بان قائد قوات اليونيفيل، أدّى دورا اساسيا في هذا الخصوص.
اطلاق «اسرائيلي»
وفي تطور لافت، سلمت السلطات اللبنانية امس الفلسطيني صالح ابو حسين، (من فلسطينيي 48)، الذي يحمل جواز سفر اسرائيليا، للعدو الاسرائيلي عند معبر الناقورة، بعد 13 شهرا على اعتقاله، بعدما ضل طريقه اثناء ممارسته للسباحة عند الحدود، مع نجاح الاتصالات التي خاضتها محاميته الفلسطينية بالتعاون مع الصليب الاحمر اللبناني، على مدى الشهرين الاخيرين، وبعد تأمين جميع المستندات التي اثبتت عدم ارتباطه باي نشاطات تتعارض والامن القومي اللبناني، وتاكد الامن العام اللبناني من عدم وجود اي ملفات امنية ضده على اطلاقه، وسط تاكيد المعنيين بعدم وجود اي علاقة للملف بعملية تبادل الاسرى بين لبنان واسرائيل.
يشار الى ان مصادر قضائية اوضحت ان هذه الخطوة تعد من اعمال الحكومة اللبنانية، ولم يكن للقضاء دور فيها ما دام ابو حسين غير مطلوب قضائيا.
ازمة تعليم
على الصعيد الاجتماعي، ومع قرب افتتاح الموسم التربوي، الذي يبدو انه مقبل على أزمة، في ظل امعان المعنيين في ضرب هذا القطاع واضعافه، جاء قرار وزيرة التربية بحصر ايام التعليم في المدارس الرسمية باربعة، «للتوفير» على الخزينة لجهة التعاقد مع اساتذة اضافيين من جهة، ولعدم توافر الاعتمادات اللازمة لتامين الزيادات التي يطالب بها الاساتذة، ما سيخلق هوة بين التعليم الرسمي والخاص، وأزمة لدى الاهالي والاساتذة.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر روابط التعليم الرسمي، انها لن تقبل اي مساومة على الحقوق، وانه على الحكومة اللبنانية تأمين الواردات اللازمة لتأمين الزيادات بحدها الادنى، كما امنتها لمصلحة قطاعات اخرى، فما يطالب به الاساتذة هو الحق في حياة كريمة. وفي هذا الاطار اشارت المصادر الى ان وزارة التربية حاولت الالتفاف على قرار الاساتذة، محاولة تمرير قرار باضافة ساعات التعليم، على ان تحصر ضمن أربعة الايام، الا ان الاقتراح سقط، فلا زيادة في ساعات التعليم دون اضافة مالية.
وختمت المصادر بالاعراب عن استعدادها للعودة إلى التعليم بدوام كامل ولمدة خمسة أيام، شرط إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة تعيد مداخيل الأساتذة إلى ما كانت عليه، لكن التفرد في زيادة الحصة ولو خمس دقائق، سيدفع إلى خطوات تصعيدية ما لم تتأمن بدلات مالية إضافية، مشددة على أن بذل أي جهد إضافي يجب أن يقابله دفع الدولة أموالاً إضافية، لا سيما أن رواتبهم ما زالت دون الخمسين في المئة عما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية.
ازمة الاتصالات
والى قطاع الاتصالات حيث تشهد الشركتان المشغلتان لقطاع الخليوي «الفا» و «تاتش» حالة غليان بين الموظفين، بعدما تبلغت ادارة الشركتين قرار وزير الاتصالات شارل حاج، بخفض رواتب اعضاء مجالس الادارة وكذلك الموظفون، مع امكان الاستغناء عن خدمات البعض منهم، ما يضع القطاع امام ازمة كبيرة، قد تؤدي الى شلله، في حال عدم التوصل الى تسوية قريبة الهذه المعضلة.
المصدر: الوكالة الوطنية
النهار
تردد ان نشاطات الطيران الشراعي في لبنان كانت توقفت قبل نحو شهرين بقرار رسمي بعد حادث كاد يودي بحياة عدد من الهواة، لكن ضغوطا سياسية أعادت تفعيل النشاط لما له من فوائد مالية لعدد من اصحاب الأندية والمنظمين.
بعد اجراءات تشديد الرقابة في المطار، والتضييق عبر الحدود البرية، يبدأ العمل مطلع ايلول المقبل، بألات سكانر حديثة في مرفأ بيروت ما سيحد من عـــ.ــمـلـيـات التهريب والتزوير، علما ان محاولات سابقة تم تعطيلها بتخريب السكانر لإبقاء الفلتان على حاله.
على رغم الاجواء التي لا توحي بالثقة تزدهر الحركة في أسواق بيروت وتعود محال كانت قد اقفلت في وقت سابق اضافة الى اسماء جديدة وبرزت حركة لافته في المقاهي خصوصا في عطلة نهاية الأسبوع.
قلة من المغتربين اللبنانيين الذين وفدوا الى بيروت هذا الصيف، تأثرت بأجواء القلق من نشوب حــ..ـــرب جديدة، اذ تشير ارقام مكاتب السفر الى ان عدداًً حاول او عمل على تبديل موعد سفره قبل الوقت المحدد له
يردد عدد من سكان الضـ..ـاحية الجـ..ـنوبية لبيروت ان “ضعف” سيطرة “حـ.ـزب الله” على مفاصل الحياة اليومية يضرهم لأنه يعيد سيطرة العشائر ويحيي الصراعات في ما بينها .
نداء الوطن
كشف مصدر قضائي أن ملف سد جنَّة بات أمام التفتيش المركزي، بعدما اكتملت كل عناصره من شبهات حول تلزيمات، وتوقع هذا المصدر أن يكون هذا الملف أمام القـ.ـضاء في أقرب وقت ممكن، وستتم استدعاءات لمسؤولين من الفئة الأولى.
يروي قضاة في عدلية جبل لبنان أن إحدى القاضيات السابقات المثيرة للجدل كانت تُصدِر قرارات إخلاء سبيل غب الطلب بإيعاز من مرجعية حـ.ـزبية كانت تبلِّغ القاضية عبر أحد المحامين التابعين للمرجعية الحـ.ـزبية.
يستغرب مصدر مطلع لماذا أبقى مدير عام كهرباء لبنان تحضير دفتر شروط جديد لمقدمي الخدمات حتى شهر آب 2025، علمًا أنه كان يعلم أن عقد مقدمي الخدمات ينتهي في شهر أيلول. وتساءلت المصادر نفسها هل لكمال حايك نيّة مبطنة للتمديد للشركات الموجودة حاليًا؟
اللواء
همس
تبلَّغ مسؤولون أن مفاوضات التمديد لليونيفيل، تقدمت بليونة أميركية، تسمح بالتجديد سنة كاملة، وربما أخيرة.
غمز
سجل الموسم السياحي نجاحاً ملموساً لدى المصطافين والعاملين في القطـ.ـاع، لا سيما في المناطق الجبلية والشواطئ المعروفة..
لغز
تتحدث مصادر عن عـ.ــملية يجري الإعداد لها، تستهـ.ـدف شخصية ذات باع طويل في الاتجار بالممنوعات في منطقة مشهورة..
الجمهورية
سأل مؤيدون للورقة الأميركية عما أوجب براك الحديث بليونة عن إيران ووصفها بالجارة، وإيحائه ّعما أوجب على بر بأنها يمكن أن تكون شريكة في الحل
يقول عارفون إن التهـ..ـديدات التي أوردها زعيم حـ.ـزبي حركت اتصالات مكثفة من جهات سياسية في اتجاه جهات معنية بالملف اللبناني، تطلب استباق أي محاولات إحداث فوضى داخلية، بإجراءات رادعة لها.
عِقد لقاء قصير بين مسؤول حـ.ـزبي وأحد المستشارين، اتسم: َ بأجواء مكهربة، سِمع فيها المستشار كلاماً ً بصورة حادة حرفيته»تسليم السلا ح يعني تسليم الارواح ونقطة على السطر
البناء
خفايا
استغربت مرجعية أمنية سابقة الطريقة التي تمّت فيها عـ.ــملية إطلاق سراح الأسير حامل الجنسية الإسـ..ـرائيلية دون مقابل من قبل الحكومة، وقالت إنها سابقة لا مثيل لها في تاريخ الصراع العربي الإسـ..ـرائيلي فقد شهدت مصر تبادلاً للأســ.ـــرى ومثلها سورية والأردن عندما كانت الحكومات معنيّة بالصراع وليس حركات المقــاومة؛ أما المقــاومات الفلسـ.ـطينية واللبنانية فقد نجحت بتحرير آلاف الأســ.ـــرى في صفقات تبادل غالباً كان يستعيد خلالها الاحـ.ـتلال جثث قـ.ـتلاه وقليلاً ما استعاد أســ.ـــرى أحياء ويسجل لبنان عبر حكومته رغم وجود أســ.ـــرى لبنانيين منهم مدنيّون أول سابقة عربية تعبر عن هذا المستوى من المهانة التي يشير إليها الاستخفاف بحريّة مواطنين لبنانيين مقابل تعظيم مكانة حريّة حاملي الجنسية الإسـ..ـرائيلية وبقدر ما يبدو ذلك نقصاً في تحمّل المسؤولية وسوء تدبُّر في الشؤون الوطنيّة فهو يدلّ على حجم الخضوع لإملاءات أميركيّة كانت لها اليد الطولى في العـ.ــملية.
كواليس
نقل خبير اقتصاديّ في الأمم المتحدة يعمل على ملفات تتصل بسورية أن انفجار اجتماعياً يبدو قريباً في مدن دمشق وحلب وسائر المدن الكبرى بعدما بدأت نتائج المرحلة الجديدة تتبلور بأرقام الإنفاق المتوسط للعائلة السورية التي لا يزال متوسط دخلها الشهري بين 100 و300 دولار بينما أدى إلغاء الدعم الحكوميّ عن الكهرباء والخبز والمحروقات إلى جعل فاتورة هذه السلع والخدمات فقط بمتوسط شهري بين 300 و500 دولار.
وقد بدأ الصراخ المرتفع يُسمع في أحياء الطبقات المتوسطة والفقيرة في المدن الكبرى بينما تختفي من الأسواق السلع الرخيصة التي كانت تنتجها الصناعات المحليّة التي فقدت امتيازات تصنيع الماركات الأجنبية الاستهلاكيّة والدوائيّة مع دخول السلع الأجنبية مباشرة الى الأسواق لكن بأسعار تعادل ضعف سعر المنتج المحليّ سابقاً.
وقال الخبير خلال شهور سوف يشعر المواطن السوري بكلفة الاقتصاد الجديد عليه وعجزه عن التأقلم معه مقارنة بما كان معمولاً به في النظام السابق
المصدر: الصحف اللبنانية
كتبت صحيفة “الأخبار”: تحوّلت بيروت إلى مهبط للطائرات الدبلوماسية في حركة كثيفة، تعكس تصاعد المعركة السياسية ذات الامتدادات الإقليمية والدولية على الساحة اللبنانية.
فبعد أيام قليلة من مغادرة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وصل المبعوثان الأميركيان توماس برّاك ومورغان أورتاغوس، فيما من المُقرّر أن يتبعهما الموفد السعودي يزيد بن فرحان. وتعتقد الأوساط المواكبة أن البلاد دخلت مرحلة شديدة التوتر، إذ تمثّل هذه الزيارات تتويجاً لتشنّج متصاعد بين إيران والولايات المتحدة.
وواصلت واشنطن تفعيل دبلوماسية الضغوط على الجبهة اللبنانية، مُطالِبة المعنيين باستكمال الخطوات اللازمة لسحب سلاح المقاومة.
في هذا الإطار، أتت زيارة برّاك، أولاً لـ«تهنئة» السلطة على اتخاذ خطوة «مهمة»، ولإبلاغها بأن متابعة الملف ستعود إلى عهدة مورغان أورتاغوس. ورغم أن شكل الزيارة بدا «تشجيعياً» لأركان السلطة الممتثلين للأوامر، فإن جوهرها كان مرتبطاً بتطورات عدة تلت مصادقة الحكومة اللبنانية على الورقة الأميركية، أهمّها زيارة لاريجاني.
ولم تطل جولة برّاك وأورتاغوس، إذ غادرا فور انتهاء اللقاءات إلى كيان العدو للحصول على ردّ المسؤولين هناك على المذكّرة، خصوصاً أن تنصّل إسرائيل منها يمنح لبنان مبرّراً لتعليق تنفيذ القرار الحكومي.
وهو ما عبّر عنه نائب رئيس الحكومة طارق متري في مقابلة مع قناة «العربي» القطرية بالقول إن «لبنان في حلّ من الالتزام بالورقة الأميركية إذا لم تلتزم إسرائيل»، مشيراً إلى أن «لبنان لم يتلقّ ضمانات حتى اليوم، وهذه الضمانات المُقرّة شرط أساسي لتنفيذ الورقة».
وأكّد أن «لبنان وحزب الله ملتزمان بوقف الأعمال العدائية عكس إسرائيل»، وأن «مجلس الوزراء منح الجيش اللبناني مهلة ولم يفرض عليه جدولاً زمنياً»، مشدّداً على أن الالتزام الإسرائيلي بوقف الأعمال العدائية ينبغي أن يسبق أي خطوة لحصر السلاح بيد الدولة.
مفاعيل خطاب قاسم
وقالت مصادر مطّلعة إن الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، والذي وُصف بأنه الأعلى سقفاً والأخطر منذ انتهاء الحرب، أفضى إلى أثر أوّلي واضح، إذ «أربك أهل الحكم وصدم بعضهم، خصوصاً من لم يكن يعتقد أن حزب الله قادر على المضي بعيداً في الدفاع عن سلاحه».
وهو ما جعل خطاب قاسم حاضراً خلال لقاءات برّاك مع الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش رودولف هيكل.
واستناداً إلى ما تسرّب عن هذه اللقاءات، بدا الموقف اللبناني «شبه موحّد»، مؤكداً على «ضرورة أن تضمن واشنطن أن تترافق أي خطوة يقوم بها لبنان مع خطوة إسرائيلية مقابلة». وكشفت مصادر مطّلعة أن الرئيس جوزيف عون تناول خلال اجتماعه مع برّاك وأورتاغوس ثلاث نقاط أساسية:
أولاً، أكّد أن لبنان قام بالخطوة الأولى المتوجّبة عليه، واتّخذ قرار حصر السلاح ضمن مهلة زمنية محدّدة، موكّلاً الجيش اللبناني بوضع آلية تنفيذية لقرار الحكومة، وبالتالي على الولايات المتحدة الحصول على موافقة دمشق وتل أبيب على مضمون المذكّرة، إذ لا يمكن للبنان الانتقال إلى المرحلة التنفيذية من دون خطوات مقابلة.
ثانياً، شدّد عون على ضرورة دعم الجيش اللبناني الذي يفتقر للقدرات والوسائل اللازمة ولا يستطيع تنفيذ المهمة بمفرده، مشيراً إلى أن لبنان ينتظر هذا الدعم مع شرح الوضع الأمني الحساس والفراغات التي قد تنتج إذا تفرّغ الجيش لمعالجة ملف السلاح بمفرده.
ثالثاً، دعا عون إلى وضع الأسس اللازمة لإطلاق مشروع الدعم المالي والاقتصادي للبنان.
وفي السراي الحكومي، شدّد رئيس الحكومة أمام برّاك على وجوب قيام الجانب الأميركي بمسؤولياته، عبر الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من النقاط المحتلة، والإفراج عن الأسرى.
كما أكّد على أولوية دعم وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، مالاً وعتاداً، بما يتيح لها أداء المهام المطلوبة. وأشار في السياق نفسه إلى أهمية تجديد ولاية قوات اليونيفل، نظراً إلى دورها في ترسيخ الاستقرار ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة في الجنوب.
مواقف عون وسلام التي بدت منسّقة، عكست خشية من ارتدادات قرار الحكومة على المستويين السياسي والشعبي.
وقال مصدر رسمي لـ«الأخبار» إن «عون تهيّب الموقف الشيعي الموحّد، وصُدم بالسقف المرتفع للشيخ قاسم، كما كان يظن أن الرئيس نبيه بري متمايز عن الحزب في بعض النقاط، لكنه اكتشف العكس تماماً، إضافة إلى حجم الانزعاج في عين التينة من الانقلاب الذي حصل، وهو ما أبلغه بري إلى مستشار عون أندريه رحال الأسبوع الماضي».
وبحسب المصدر نفسه، «فوجئ عون وسلام بسقف حزب الله، إذ كانا يظنّان أن الحزب سيصمت عن القرار ويضطر إلى التراجع والتنازل، خصوصاً مع التهديدات التي تصل إليه بأن الإسرائيليين سيتكفّلون بما لا تستطيع الدولة اللبنانية القيام به، لكنهما فوجئا بأنه مستعدّ للذهاب إلى أبعد مما كانا يتوقّعان في الدفاع عن السلاح».
واللافت ما نقله سياسي لبناني على تواصل مع السفارة الأميركية في بيروت، بأنّ المبعوث الأميركي وجد حلفاءه في لبنان في حالة قلق كبيرة نتيجة مواقف الشيخ قاسم، وهو ما دفعه إلى سؤال قائد الجيش اللبناني عن تقديراته للإجراءات التي قد تتخذها المؤسسة العسكرية، فكان ردّ العماد هيكل أنّ الجيش ينتظر تفاصيل من الحكومة قبل القيام بأيّ خطوة، ولا يريد أن يقوم بأيّ إجراء قد يضر بالسلم الأهلي في لبنان، وهو ما اعتُبر جواباً دبلوماسياً على الطلب الأميركي غير المباشر، بإعلان التزام الجيش بتنفيذ كل ما يصدر عن الحكومة حرفياً.
وزاد في إحراج السلطة اللبنانية، سلوك إسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين، سواء من حيث المواقف السياسية الرافضة لأي تنازل في لبنان، أو من حيث الخطوات العملية على الأرض. فقد تبيّن أنّ إسرائيل، منذ صدور قرار الحكومة، قامت بتحصين إحدى نقاط الاحتلال في أطراف بلدة العديسة، ووسّعت نقطة حراسة على تخوم كفركلا، فيما كان الجواب الإسرائيلي على خطوة الحكومة جولةً لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في الجنوب، إلى جانب تصاعد الاستهدافات.
برّاك لا يحمل أيّ جديد
وجزم المصدر بأن «برّاك لم يحمل جديداً معه»، وأن «اجتماعه في عين التينة لم يكن مختلفاً»، مع العلم أن موقف بري منذ البداية يؤكد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها وإيقاف الأعمال العدائية قبل أي حديث عن سحب السلاح.
وكرّر بري ما قاله لقناة «العربية» قبل يوم من لقائه برّاك، موجّهاً له عتباً بأن «اتفاقاً حصل معكم في زيارتكم الأخيرة إلى بيروت، فلماذا لم يتمّ الالتزام به ووصلنا إلى ما وصلنا إليه؟».
كما سأل بري الموفد الأميركي عن الالتزام الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية إلى الحدود المُعترف بها دولياً، مؤكداً أن ذلك هو مدخل الاستقرار في لبنان، وفرصة للبدء بورشة إعادة الإعمار تمهيداً لعودة الأهالي إلى بلداتهم، بالإضافة إلى تأمين مقوّمات الدعم للجيش اللبناني.
وقالت المصادر إن الموقف الموحّد الذي سمعه المبعوث الأميركي اضطره إلى القول إن «المطلوب الآن التزام الأطراف الأخرى بمضمون ورقة الإعلان المشتركة ومزيد من دعم الجيش»، وإن «الخطوة المقبلة ستحتاج إلى مشاركة إسرائيلية وإلى خطة لإعادة إعمار كل المناطق، لا الجنوب فقط»، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة لم تقدّم أي اقتراح لإسرائيل بشأن نزع سلاح حزب الله»، علماً أن كلام برّاك لم يخلُ من الخداع والتحايل، فهو عادَ وأكّد أن «موضوع السلاح شأن لبناني»، أي إنه غير مربوط بأي خطوة خارجية ولا بشروط، وعلمت «الأخبار» أن «حديثه الذي توجّه به إلى الشيعة جاء بناءً على طلب من الرئيس عون، بسبب التوتر الناجم عن شعور لدى هذا المكوّن بوجود مشروع يستهدفه».
المصدر : الوكالة الوطنية للاعلام
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم