كتبت “الديار” تقول: مما لا شكّ فيه أن قرار البرلمان الأوروبي يحمّل خرقًا فاضحًا للسيادة اللبنانية بكل أبعاده.

هذا التعدّي على السيادة تمثّل بقرار البرلمان الأوروبي الذي دعم بقاء النازحين السوريين في لبنان وتغاضى عن الخطر الذي يُشكّله هذا الوجود على الكيان اللبناني خصوصًا من الناحية الإقتصادية.

فالكلفة الإقتصادية الهائلة الناتجة عن الوجود السوري يتحمّلها لبنان وحده من دون أي مساعدة أوروبية ولا حتى دولية وازنة.

أبعد من ذلك، عدّة مؤشرات ظهرت في الآونة الأخيرة وتُشير إلى أن عملية دمج السوريين في المجتمع اللبناني أصبحت قيد التنفيذ. من هذه المؤشرات يُمكن ذكر:

أولًا – ناقوس الخطر الذي دقّه الأردن فيما خصّ توجه الأمم المتحدة لوقف المساعدات للنازحين؛

ثانيًا – الطلبات التي تقدمت فيها بعض المؤسسات الدولية للسماح للنازحين السوريين بالعمل في لبنان بشكل رسمي؛

ثالثًا – التهديدات التي تقدمت فيها بعض المؤسسات الدولية للقطاع التربوي بفتح أبوابها للطلاب السوريين خلال الصباح تحت طائلة وقف كل المساعدات للقطاع.

هذه المؤشرات وغيرها، بالإضافة إلى قرار البرلمان الأوروبي توحي بأن عملية دمج النازحين السوريين في لبنان بدأت وهي تسير على قدمٍ وساق من دون أن يكون هناك ردّة فعل على المستوى المطلوب من قبل السلطة اللبنانية وحتى من قبل القوى السياسية التي قرأت كلٌ منها ما يُناسبها في قرار البرلمان الأوروبي.

البيان إحتوى على عدة قرارات شملت كل أبعاد الأزمة اللبنانية من السياسة إلى الأزمة الإقتصادية والإنتخابات البلدية والتحقيقات في ملف مرفأ بيروت والفساد في الإدارة العامة:

– سياسيًا، حمّل القرار مسؤولية ما يحصل في لبنان إلى السياسيين في كل الطبقة الحاكمة، وحثّ المجلس النيابي اللبناني على إنتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، بالإضافة إلى إقرار الإصلاحات اللازمة ومع الطلب إلى القادة اللبنانيين إعطاء الأولية للمصالح الوطنية.

– إنتخابيًا، طالب الإتحاد الأوروبي وزارة الداخلية والبلديات الإلتزام بإجراء الإنتخابات البلدية خلال ستة أشهر ودعى إلى نشر بعثة لمراقبة الإنتخابات مع حث الإتحاد الأوروبي على تقديم كل المساعدات الفنية والمالية لهذا الأمر.

– الأزمة الإقتصادية: طالب الإتحاد بنشر بعثة استشارية إدارية شاملة تابعة للاتحاد الأوروبي لمواجهة الانهيار المتسارع للإدارة العامة والخدمات الأساسية وذلك عبر توفير خطة عمل لهذا الأمر. كما دعا الحكومة اللبنانية إلى تنفيذ إصلاحات إدارية وإقتصادية ومالية تضمن الانتعاش السياسي والاقتصادي وخصوصًا قطاع الكهرباء. ودعا الإتحاد أيضًا إلى تشكيل فريق عمل إنساني دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لدعم تنفيذ المساعدة الإنسانية والإشراف على استخدام الأموال. وعبّر الإتحاد عن الحاجة إلى تعزيز الحلول المستدامة لمعالجة أزمات انعدام الأمن الغذائي والطاقة والحاجة إلى تقديم الدعم الإنساني المباشر عبر دعم المزارعين والعاملين الزراعيين وأشكال الدعم الأخرى لإنتاج الغذاء المحلي بالإضافة إلى الإستثمار في البنية التحتية لتوليد الطاقة المتجددة في البلاد.

– تفجير مرفأ بيروت: طالب الإتحاد بتحقيق شفاف ومستقل وحيادي وفعال في انفجار مرفأ بيروت وإعتبره أولوية يجب ضمانتها. وطالب السلطات اللبنانية بالمساعدة على التحقيق مع المسؤولين عن القرارات التي أدت إلى الانفجار ومحاسبتهم.

كما طالب بإرسال بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق إلى لبنان للتحقيق في انفجار بيروت في إطار الأمم المتحدة مع الإصرار على محاسبة المسؤولين بشكل مباشر أو غير مباشر عن الخسائر في الأرواح والأضرار جراء الإنفجار.

وحث الإتحاد السلطات على التعاون الكامل مع القاضي بيطار، الذي يقود التحقيق في ملف مرفأ بيروت.

وطلب الإتحاد من الدول الأعضاء مساعدة عائلات ضحايا انفجار المرفأ قانونيًا لرفع دعاوى قضائية في محاكم وطنية وأجنبية ومحاكمة السياسيين المتهمين بارتكاب فظائع بموجب الولاية القضائية العالمية، طالبًا من مجلس حقوق الإنسان إصدار قرار بإنشاء وإرسال بعثة تقصي حقائق مستقلة ومحايدة من أجل تحديد ظروف الإنفجار.

– القضاء والفساد: طالب الإتحاد بإستقلالية القضاء ومنع التدخل السياسي وذلك عبر حث السلطات اللبنانية على احترام الإجراءات القضائية واستقلال القضاء. وطالب بالحدّ من سلطة المحكمة العسكرية وحصر تدخلها في العسكر، ودعا إلى تطبيق عقوبات ضد كل من يخالف العملية الديموقراطية والانتخابية في المؤسسات اللبنانية، أو يعيق التحقيق المحلي في انفجار مرفأ بيروت أو تحقيق دولي وشيك عبر بعثة تقصي حقائق وذلك عبر وضع اليدّ على الأصول التي يمتلكوها في الاتحاد الأوروبي. وشجب الإتحاد سوء الإدارة والاحتيال المتعلقة بالمشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي بسبب الافتقار إلى الشفافية والرقابة وضعف معايير الاختيار والعطاءات وحفظ السجلات، ودعا المفوضية ومكتب المدعي العام الأوروبي للتحقيق في قضية سوء الاستخدام المزعوم لأموال الاتحاد الأوروبي لمرافق إدارة النفايات مُطالبًا بإشراف مباشر من قبل الإتحاد الأوروبي على المشاريع.

– النازحين السوريين: شدد الإتحاد الأوروبي على عدم تلبية الشروط للعودة الطوعية والكريمة للاجئين في المناطق المعرضة للصراع في سوريا.

وطالب بتوفير تمويل كاف ومتعدد الطبقات للوكالات التي تعمل مع اللاجئين من أجل ضمان التوفير الكامل للخدمات الأساسية لمجتمعات اللاجئين في لبنان.

وشدد على أن عودة اللاجئين يجب أن تكون طوعية وكريمة وآمنة، وفقا للمعايير الدولية (!)، مُطالبًا بالإستمرار بتقديم المساعدات الإنسانية للسكان اللبنانيين واللاجئين، مع ضوابط صارمة.

وإنتقد الإتحاد الأوروبي الخطاب المناهض للاجئين من قبل الأحزاب السياسية والوزراء اللبنانيين.

– إسرائيل: أعرب الإتحاد الأوروبي عن دعمه لعمل اليونيفيل على طول الحدود اللبنانية – «الإسرائيلية» ودان بشدة جميع الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ودعا إلى محاسبة المسؤولين.

كما رحّب بالتوقيع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وشجع البلدين على مواصلة مشاركتهما «البناءة».

بالطبع، هذه القرارات غير مُلزمة إلا للدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، إلا أنه وبحسب مصادر مُطلعة، لا خيار أمام السلطة اللبنانية إلا الإنصياع نظرًا إلى الضغوطات الكبيرة التي تُمارس عليها من باب أن أصولها المالية موجودة بقسم كبير في الإتحاد الأوروبي وبالتالي وبحسب المصادر نفسها، هناك شبه إلتزام كامل من قبل لبنان على الرغم من الإعتراضات الكبيرة من قبل القوى السياسية اللبنانية على القرار وبالتحديد ملف النازحين السوريين.

وإذا كان هناك دعوات من قبل البعض إلى فتح باب الهجرة للنازحين السوريين إلى أوروبا على غرار ما فعلت تركيا، إلا أن المصادر نفسها تؤكّد أن هذا الأمر لن يحصل بسبب مخاوف المسؤولين المرتبطين بملفات عديدة والتي ستطالهم إجراءات الإتحاد الأوروبي.

على صعيد أخر، ينتظر لبنان مفاجآت فيما يخص ملف حاكمية المصرف المركزي حيث أنه من المتوقّع إنحصار الإحتمالات بين سيناريوهين لا ثالث لهما:

الأول، وينص على تقديم نواب الحاكم إستقالاتهم من مناصبهم مع قبول الحكومة هذه الإستقالات والطلب منهم تسيير المرفق العام حتى تعيين حاكم وأعضاء للمجلس المركزي. وهذا الأمر يعفي نواب الحاكم من أية مسؤولية قانونية في القرارات القادمة التي سيأخذونها.

الثاني، وينص على عدم تقديم الإستقالات وفي هذه الحالة هناك حاجة لتغطية قانونية من قبل المجلس النيابي وسياسية من قبل القوى السياسية وبالتحديد المسيحية وهو ما يعني تأمين عدم ملاحقة قانونية مُحتملة بحق النواب للقرارات القادمة.

ولكن ما هي هذه القرارات القادمة التي تتطلّب غطاء سياسيا وقانونيا؟

بحسب مرجع إقتصادي كبير، هناك توجّه لنواب الحاكم لإنشاء منصّة بديلة لمنصة صيرفة بالتعاون مع وكالة بلومبرغ حيث سيمتنع مصرف لبنان على التدخل في هذه المنصة مما يعني تحرير كامل لليرة اللبنانية بناءً على طلب صندوق النقد الدولي الذي تعهد نواب الحاكم تنفيذه. هذه المنصة سيكون لها تداعيات على ثلاثة مستويات:

المستوى الأول – تمويل الحكومة التي كان يقوم بها مصرف لبنان من خلال شرائه الدولارات على منصة صيرفة وهو ما يعني توقّف المركزي عن الشراء وبالتالي المسّ بالإحتياطي الإلزامي – أي أموال المودعين لهذا الأمر.

المستوى الثاني – تمويل التعميم 158 (200 دولار شهريًا لكل مستفيد) والذي كان يموله المصرف المركزي من شراء الدولارات في السوق (وهو ما يُبرّر بقاء الإحتياطي الإلزامي على مستواياته منذ فترة) وبالتالي ومع إلغاء إمكانية التدخل من قبل المركزي قد يتم المس بالإحتياطي الإلزامي.

المستوى الثالث – أجور القطاع العام والقطاع الخاص التي كان تؤمّن مساعدة لذوي الدخل المحدود. وبالتالي لا معلومات عن كيفية تأمين الحكومة لأجور القطاع العام بالدولار ولا عن كيفية إعطاء القطاع الخاص أجوره بالدولار كما كان يتم عبر التعميم 161.

من كل ما تقدّم، هناك مخاوف كبيرة على الإحتياطي الإلزامي البالغ 9.5 مليار دولار أميركي والذي قد يتم إستنزافه بفترة ضئيلة مع إحتمال صعود الدولار في السوق السوداء والذي لن يختفي على الرغم من إنشاء منصّة جديدة نظرًا إلى وجود أموال وسخة في السوق، بحسب المرجع الإقتصادي.

من هنا يؤكّد المرجع أن زيارة منصوري (نائب الحاكم الأول) إلى الولايات المُتحدة الأميركية تحمل خفايا لم يتمّ الكشف عنها وستظهر على شكل مفاجآت في الأيام والأسابيع القادمة.

المصدر:الوكالة الوطنية

أعداد كبيرة من السياح من المتوقع ان تدخل البلاد في الشهرين المقبلين، لتمضية فصل الصيف، وبحسب الأرقام المتوقعة، فانها قد تتخطى المليوني سائح في شهر آب، ما سيؤدي الى ادخال العملة الصعبة الى البلاد. هذه الأخبار الايجابية التي يترقبها اللبناني بفارغ الصبر لتحريك العجلة الاقتصادية، تخفي في طياتها الكثير من الأرقام السيئة، لا سيما وان غالبية من سيأتون لتمضية فصل الصيف في لبنان، كانوا قد غادروه في السنوات الماضية مع بدء الأزمة الاقتصادية .

الأرقام كبيرة

بحسب الدولية للمعلومات، فإن أرقام المهاجرين بدأت ترتفع منذ عام 2017، إذ بلغ عدد المهاجرين 18,863 ليرتفع بشكل كبير عام 2019 ويصل عددهم الى 66,806، أما عام 2021 فقد شهد على أكبر نسبة هجرة خلال هذه السنوات ليناهز العدد 79,934، فيما العدد المسجّل لهذا العام وحتى نهاية شهر أيار الفائت بلغ 32,332 مهاجرا، ما مجموعه 307,254 مهاجر منذ العام 2017 حتى أيار 2023، وهي أعداد من المتوقّع أن ترتفع أكثر في الأشهر الستة المتبقية من العام الجاري، خصوصاً وأن اللبنانيين الذين يسافرون بهدف العمل لم تعد تهمهم الرواتب كما كانت قبل الأزمة الأخيرة، بل كل ما يهمهم هو تأمين مبلغ ولو بسيط لإرساله إلى أهلهم وعائلاتهم في لبنان.

وعن الرغبة في الهجرة، أظهر مسح أجرته إدارة الإحصاء المركزي، بدعم مالي ومساعدة فنية من منظمة العمل الدولية، نشرت نتائجه في شهر أيار الماضي، أنه “لدى سؤال المقيمين في لبنان بعمر 15 سنة وما فوق عن ذلك، أبدى أكثر من نصفهم( 52%) رغبته بالهجرة من لبنان. وبحسب الفئات العمرية، كانت الرغبة بالهجرة أكثر لدى الفئات الشابة 69% ممن هم بعمر 15-24 سنة و66 % ممن هم بعمر 25-44 سنة، مقابل 10 % فقط لدى المسنين بعمر 65 سنة وأكثر”.

الأزمة الاقتصادية السبب الاساسي

انطلاقاً من هذه الارقام، يشير الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين الى ان “ما نشهده اليوم هو ناجم عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اللبناني، حيث بات من الصعب معها العيش، فارتفاع نسبة البطالة إلى 38%، وانخفاض القدرة الشرائية لدى المواطن، جعل الحياة في لبنان صعبة أو شبه مستحيلة، وحوّل حياة اللبنانيين إلى جحيمٍ وسط غياب شبه تام للخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وطبابة وغيرها من الأساسيات، مشدداً على ان كل هذه الأسباب دفعت بالشباب اللبناني الى الهجرة بحثاً عن فرص خارج البلد، لا سيما الشباب الطامح لتكوين أسرة”.

وأشار شمس الدين في حديث عبر “لبنان 24″ إلى أن الخطير اليوم في موضوع الهجرة، هو ان فئة الشباب هي الفئة الأعلى نسبة، بعد ان كانت في السابق هي فئة العائلات، لافتاً الى ان التحويلات التي تدخل لبنان من الخارج هي بمثابة الأوكسجين الذي يتنفّس منه أكثر من مليون لبناني، أي ما يعادل حوالي 250,000 أسرة لبنانية، ومن دون هذه التحويلات لكان الوضع أصعب بكثير مما هو عليه راهناً.”

وكان البنك الدولي قد قدَّرَ حجم تحويلات المغتربين إلى لبنان بـ6.8 مليارات دولار مقارنة في نهاية العام 2023 مع 6.6 مليارات دولار في العام 2021. وحجم التحويلات هذا، الذي يمثّل 37.8 بالمئة من الناتج المحلّي، جعل لبنان في المركز الثالث إقليمياً والثاني عالمياً من حيث مساهمة تحويلات المغتربين في الناتج المحلّي الإجمالي.

أرقام غير مطمئنة

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أن أولى الخسائر من هجرة الشباب تكمن في اليد العاملة في الاقتصاد، نظراً لما له من تداعيات سلبية على النمو الاقتصادي وهي ستظهر في السنوات المقبلة، لا سيما وان هذه اليد العاملة الكفوءة لا يمكن لأي يد عاملة أخرى ان تحل محلها، مشددا في حديث عبر “لبنان 24” على ان هجرة الشباب في لبنان ستستمر طالما ان هذه الأزمة مستمرة، خصوصاً وان هيكلية الاقتصاد اللبناني غير قادرة على استيعاب هذا الكم من الشباب، وبالتالي فان فرص العمل الموجودة في الخارج ستكون جاذبة لهم ودافعت أساسيا لاتخاذ القرار بالهجرة.

اذا، يستمر النزيف اللبناني الى الخارج، من دون اي حلول جذرية يوقف هذا الأمر، ويسمح لأهل البلد بالعمل وانقاذ بلادهم من الأزمات التي تعصف به…

(لبنان ٢٤)

 أشار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الى أن “لبنان وإيطاليا تميزا دوما بهجرة شعبيهما اللذين إنتشرا في جميع قارات الأرض. فضلا عن أن لبنان يحتل المرتبة الاولى في عدد المنتشرين بالنسبة للسكان، إذ تبلغ النسبة 3 أو 4 مهاجر مقابل كل مقيم. في حين يحتفظ كل من الإيطاليين واللبنانيين المهاجرين بعلاقات وثيقة مع الوطن الأم”، لافتا في نفس الوقت الى أن “الهجرة اللبنانية تبقى فريدة، ولبنان واجه التهجير الجماعي ل 500 ألف فلسطيني من جهة الجنوب ومليوني سوري من الشرق والشمال، في حين لا يزال هو يواجه الهجرة المفروضة على شعبه”.

ألقى باسيل كلمة في مجلس النواب الايطالي، بدعوة من لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، في اطار ندوة خاصة بعنوان “الهجرة ومسيحيو المشرق”، تحدث فيها عن لبنان “الذي يستضيف ما بين 200 و250 لاجئ ونازح بالكم2 الواحد واذا اردنا قياس الامر على إيطاليا، فيصبح كأنها تستضيف أكثر من 75 مليون لاجئ بالمقارنة مع عدد سكانها”، لافتا في نفس الوقت الى أن “الكثافة السكانية في لبنان تبلغ 450 نسمة بالكلم2 بينما في إيطاليا تبلغ حوالي ٢٠٦ شخص بالكلمة الواحد، وفي سوريا تبلغ 65 نسمة”.

وأشار الى أن “اعداد النازحين السوريين بين عامي 2016 و2023 من مليون و600 ألف نازح الى نحو مليونين، من بينهم 800 ألف شخص تحت سن ال 18 عاما، وهذا الإرتفاع مرده الى زيادة الولادات وليس الوافدين الجدد، فيما تدنت نسبة الولادات اللبنانية من 2.12 سنة 2010 الى 1.75 في العام 2022، أما الانخفاض التاريخي فسببه إنهيار الوضع الاقتصادي، في حين تستضيف المدارس الرسمية اللبنانية تلامذة سوريين أكثر من التلاميذ اللبنانيين علما أن حوالي 200 ألف لبناني هاجروا من لبنان في الآونة الأخيرة، ثلثهم تحت سن ال 25 سنة، أضف الى ذلك هجرة سنوية لنحو 10 آلاف طالب من أصل 75 ألف طالب”.

وتطرق الى التأثير السلبي للنزوح على الاقتصاد اللبناني، ولفت الى أنه “يبلغ بحسب البنك الدولي أكثر من 50 مليار دولار بينما الناتج المحلي GDP تراجع من 55 مليار دولار الى ما يقارب 15 مليار في حين وللمقارنة يبلغ في ايطاليا 2.1 تريليون، هذه المقارنة هي السبب الرئيس وراء إرتفاع معدلات الهجرة الشرعية وغير الشرعية من شواطئنا بنسبة 500% بإتجاه شواطئ أوروبا، ومع كل هذا يتمكن اللبنانيون من التأقلم مع الوضع في لبنان بفضل صلابتهم ومرونتهم وقد أظهروا درجة من الكرم وحسن الضيافة والتضامن الإنساني والصبر في تاريخ كافة شعوب العالم”.

ورأى أن “الأزمة بلغت حدودا لا تطاق وباتت تشكل تهديدا مباشرا على وجود الكيان اللبناني أرضا وشعبا بسبب عدة عوامل أولها عدم التمييز بين الهجرة الطوعية والتهجير القسري حيث أن الأمم المتحدة أصدرت عام 2016 وثيقة بعنوان “التعامل مع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين” وكان المقصود منها بوضوح إهمال معالجة أسباب التهجير والتعامل مع نتائجه، وتناسي حق العودة والتركيز على دعم وحماية وتثبيت النازحين بهدف دمجهم في البلدان المضيفة”، لافتا الى أن “الأمم المتحدة على مفهوم إعادة التوطين الذي يلغي حق العودة بالنسبة الى الفلسطينيين خلافا لقرار الأمم المتحدة رقم 194 ويؤدي الى تغيير ديمغرافي في البلدان المعنية مثل إيطاليا وسوريا ولبنان فيضرب النسيج الإجتماعي لهذه الدول ويضعفها ويدخلها في صراعات وإنقسامات دينية.”

وقال: “العامل الثاني لتفاقم الازمة يتمثل بالارادة السياسية للمجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة وذراعها التنفيذي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالاشتراك مع الإتحاد الأوروبي من أجل دمج النازحين في البلدان المضيفة. ثمن هذه السياسة باهظ جدا على دافعي الضرائب الأوروبيين إذ أن الإتحاد الأوروبي يمول لأجل غير مسمى بقاء النازحين في لبنان، بدل أن يمول ولمرة واحدة عودتهم الى بلادهم. في الواقع، اوقفت المفوضية العليا لشؤون لاجئين ودول أخرى ومنظمات غير حكومية، لا بل منعت، العودة الطوعية للنازحين الى بلادهم عبر تهديدهم بقطع المساعدة المالية عنهم في حال عادوا الى سوريا بصورة دائمة. نتيجة هذه السياسة تتجلى في لبنان عبر الرقم المسجل شهريا لعابري الحدود بين لبنان وسوريا، إذ تظهر حركة الانتقال عبر الحدود أن ما يقارب 200 ألف من النازحين المسجلين لدى المفوضية كلاجئين يعبرون الحدود، فيما ترفض المفوضية لغاية اليوم تزويد السلطات اللبنانية بقوائم النازحين المسجلين لديها لتفادي تبيان دخولهم الى سوريا كنازحين واسقاط صفة اللجوء عنهم”.

وتحدث عن “العامل الثالث لتفاقم الازمة وهي المؤامرة القديمة نفسها (خطة كيسينجر) لإقتلاع المسيحيين من أرضهم المشرقية”، لافتا الى أنها “خطة بدأت مع مطلع القرن العشرين بتهجير مسيحيي جبل لبنان والأرمن والسريان من بلدان المشرق وتهجير الفلسطينيين على دفعات بالتزامن مع إنشاء دولة إسرائيل، وتوطين المسيحيين في الغرب”. وقال: “بالعودة الى لبنان وفي خلال الحرب الأهلية إنهالت العروضات الغربية لترحيل المسيحيين ولاحقا في العراق وحروبه منذ الثمانينات حتى اليوم، الى الربيع العربي في الآونة الأخيرة والحرب في سوريا التي هاجر منها أكثر من 50% من المسيحيين السوريين. وشيمون بيريز قال بنفسه في كتابه “السلام” الصادر عام 1991 أن إسرائيل تملك خبرة كبيرة بال”ترانسفير” أي نقل السكان وهي قادرة على تقديم معلوماتها عن إعادة رسم الجغرافيا الديموغرافية للشرق الأوسط، ناهيك عن وثيقة عوديد ينون المعروفة”.

ورأى أن “عمليات الهجرة والتهجير القسري للمسيحيين تندرج ضمن سلسلة من عمليات التفتيت لدول المشرق لتحويلها الى مجموعات متناحرة، فقيرة ومتطرفة”، لافتا الى أن “هذا التفتيت له أثر سلبي على الشرق الأوسط وأوروبا إذ أن الصراعات والإضطرابات تولد موجات من الهجرة تحمل معها التطرف والإرهاب وتستهدف المسيحيين في الشرق والغرب معا”، مضيفا: “اليوم وأكثر من أي وقت مضى ترتبط “الهجرة” بمسيحيي الشرق، فالمسيحيون يجدون أنفسهم في وضع حرج فإذا نظروا الى الغرب أملا بالعيش مع جماعات يتشاركون معها مجموعات من القيم، فيجدوا انهم يتأقلمون بسرعة ويندمجون في المجتمعات، لكنهم يجدون أنفسهم في صدام مع الحداثة المفرطة لمجتمعات إبتعدت عن القيم المسيحية المحافظة”. وأشار الى أن “المسيحيين المشرقيين هم ضمانة التعددية والتنوع. إنهم المحرك الاساس لتعزيز العدالة الاجتماعية المبنية على أساس الكفاءة والاستحقاق إنهم يسعون جاهدين لتحقيق مجتمعات منفتحة ومتسامحة من خلال دحض نهج التقوقع والعزلة، وأي محاولة لعزلهم في حلقات مغلقة، أو إجبارهم على النزوح، هي محاولة لدفع الشرق نحو دوائر القتل الأحادية الطابع، والمغلقة ثقافيا واجتماعيا”، مؤكدا أن “نزوحهم يهدد الشرق كما الغرب ويهدد فكرة “العيش معا”، مؤكدا أن “تثبيتهم في المشرق هو دفاع عن بلدانه، واستهدافهم هو جريمة ضده”، مشددا على أن ” الوجود الطبيعي والحر للمسيحيين المشرقيين في أراضيهم، بجانب إخوانهم وأخواتهم في المواطنة، هو اساس السلام في الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، فإن حضارتهم ومساهمتهم ضرورية لكل من الشرق والغرب”.

ودعا المسيحيين المشرقيين إلى “تحمل المسؤولية وإظهار مرونة غير مسبوقة للبقاء وتصميم منقطع النظير على الصمود، مضيفا: “سيتعين علينا مضاعفة جهودنا لتجنب تهميشنا في بلداننا. قريبا، ومع الثورة داخل العالم الإسلامي (العربي) بقيادة ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، لن يكون هنالك سبب للشكوى من عدم توفر الحريات الدينية، وسيستطيع المسيحيون وغيرهم عيش إيمانهم بحرية، لن يعودوا معرضين لخطر الاضمحلال، سيصبح عليهم بدلا من ذلك كسب تحدي الوجود في صميم المجتمع الذي سيكون الازدهار والتطور مسموحا فيه، وليس على هامشه في عالم يتبدل بسرعة كبيرة، وفي شرق أوسط سريع التغير، وفي لبنان التعددي، يقف المجتمع المسيحي المتقهقر وجوديا عند مفترق طرق لوجوده، ودوره”، معتبرا أن ” نفس المسيحيين الذين قادوا ذات مرة معركة تحرير الدولة، مسؤولون اليوم جزئيا عن معركة تحديد مستقبلها: أرض السلام والإنسانية، ملاذ آمن للتسامح والعدالة، منطقة ذات جغرافية غير قابلة للتغيير، مقاومة التحديات الديمغرافية إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية”.

ودعا الدول الأوروبية مرة أخرى إلى “التفكير بجدية وعمق في التهديدات التي تطرحها الهندسة الديموغرافية لبلدان المشرق وتفكيك دوله”، معتبرا أن “نفقات تأجيج الحروب أكثر بأضعاف من نفقات تنمية المجتمعات، تذكروا دائما ان حماية المسيحيين المشرقيين لا تكون عبر توريطهم في صراعات تتعارض مع مصالحهم وتؤدي إلى نزوحهم. بل تكون عبر بناء دولهم وتطوير مجتمعاتهم في أمن وسلام”. كذلك دعا المجتمع الدولي إلى “إصلاح الفوضى التي خلقها في منطقتنا، فالتحركات السكانية الكبيرة ترخي بثقلها على التوازن الديموغرافي الدقيق، ان النزوح الجماعي للسوريين والفلسطينيين ادى إلى زعزعة استقرار لبنان ويجب عكس هذا التدفق الجماعي فورا”، مشددا على “ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية للسوريين داخل سوريا، وإعادة وصل السوريين بوطنهم، وينبغي أن يكون تمويل عودتهم أولوية قصوى بالشراكة مع البلدان العربية التي رحبت مؤخرا بسوريا مرة أخرى في جامعتها العربية كما هو الامر بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين ينبغي إعادتهم الى وطنهم عبر تطبيق حل الدولتين، حيث لا يعود بإمكان إسرائيل فرض مفهومها عن الحرية على جيرانها، في حين تطبق هي نموذجها الأحادي، في منطقة متعددة الثقافات.”

واعتبر باسيل في ختام كلمته أنه “ينبغي علينا مقاربة قضية الهجرة في الشرق الأوسط وآثارها على المسيحيين المشرقيين بطريقة حضارية وإنسانية وأخلاقية، لافتا الى أنه ” وفي حين أنه لا ينبغي أن يكون الترحيب بمن هم بحاجة للمساعدة وحمايتهم موضع نقاش، فإننا نعتقد أن الوقت قد حان لمناقشة خصوصياتنا بصدق، حيث لا يمكن ابدا تعزيز المساواة في حقوق الإنسان عبر اضعاف ملاذات آمنة للتنوع، مثل لبنان، أو عندما يصبح الحق في الاختلاف والتنوع انتقاصا من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الاخرى”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...