صدر عن الفعاليات الزراعية في مناطق بوداي، السعيدة، الهرمل، بعلبك، دير الأحمر والسهل البيان التالي:
بناءً على دعوة من الفعاليات الزراعية في منطقتي بوداي والسعيدة، عقد اجتماع موسع ضم مزارعي الهرمل وبعلبك ودير الأحمر والسهل، للبحث والتداول في ملف زراعة القنب لموسم عام 2026.
ونتيجة للمعطيات المتوفرة حول أسباب تعثر إقرار المراسيم التطبيقية للقانون 178/2020، توقف المجتمعون بتقدير عند الجهد الكبير الذي بذلته الهيئة الناظمة في صياغة وإعداد نصوص متكاملة وشاملة تجاوزت 300 صفحة، تغطي كافة المعايير الدولية والتنظيمية.
وفي هذا السياق، أبدى المجتمعون استغرابهم الشديد واستهجانهم لعدم قيام رئاسة مجلس الوزراء، بصفتها سلطة الوصاية، بإحالة هذه النصوص والمراسيم إلى المراجع الرسمية الأخرى لإبداء الرأي وتصديقها، مما أدى إلى عرقلة انطلاق الموسم دون مبرر واضح.
وحيث أن النصوص تضمنت حلولاً عملية كاعتماد فترة انتقالية لتوثيق المنشأ الوطني، وبما أن المزارعين سبق وناشدوا الحكومة عبر كتب رسمية دون تلقي إجابات واضحة، ونظراً لضيق الوقت واقتراب فوات أوان الزرع، فقد أكد المجتمعون قرارهم بالمباشرة فوراً بتحضير الأراضي وزراعة نبتة القنب الوطني للاستخدام الطبي كأمر واقع، بانتظار تشريع الأصناف الصناعية.
كما تقرر تشكيل لجنة لمراجعة الهيئة الناظمة تقديراً لعملها، والتوجه مباشرة لمساءلة الأمانة العامةلمجلس الوزراء ورئيس الحكومة شخصياً عن أسباب احتجاز المراسيم وتأخير إحالتها، بالإضافة إلى مراجعة وزير الزراعة ورئاسة الجمهورية لوضع حد لهذا التسويف الذي يهدد أرزاق المزارعين.
الوكالة الوطنية
يشهد سهل البقاع هذا العام، واحدة من أصعب المواسم الزراعية في تاريخه الحديث. فشح الأمطار، وجفاف الآبار الارتوازية التي تشكل شريان الحياة للمزارعين، ضربا القطاع الزراعي في الصميم، وهددا مصادر رزق آلاف الأسر.
ومن ابرز المحاصيل تضررا جراء حالة الجفاف، كان العنب الأجنبي متعدد الأصناف، الذي تراجع إنتاجه وجودته بشكل ملحوظ، ما أثار المخاوف حول مستقبل هذه الزراعة، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة ركيزة اقتصادية مهمة في المنطقة.
هذه الأزمة ليست معزولة عن السياق العام، إذ لا يزال المزارعون يعانون من آثار الحرب السابقة، وما خلّفته من خسائر مادية ونفسية، وجاء الجفاف ليضاعف الأعباء. وفي حين صمد العنب المحلي المعروف بـ”العبيدي” نسبيا ، بفضل اعتماده الجزئي على مياه الأمطار، فإن سعره المتدني وكثرة المعروض منه في الأسواق، قلّصا جدواه الاقتصادية مقارنة بالعنب الأجنبي، الذي يحقق عادةً أسعارا أعلى، لكنه أكثر حساسية لنقص المياه.
“خسارة بخسارة”
المزارع محمد شكر، الذي أمضى سنوات عمره في زراعة الكروم، يصف الوضع الحالي بأنه “مرحلة الشح”. ثم يوضح قائلاً: “البقاع معروف بأراضيه الزراعية، لكن الآبار جفت هذا العام، بسبب قلة المتساقطات والثلوج. وان أكبر الآبار التي كانت تعطي حوالي 7 إنش تدنت إلى 3 إنش، وبعضها جف تماما”.
ويضيف أن “جميع أصناف العنب تأثرت بالجفاف، رغم محاولات إقامة برك لتجميع المياه، إلا أن هذه البرك نفسها جفت. وبالتزامن مع هذا الشح، كان هناك غياب لعامل اساسي آخر وهو القدرة على شراء أدوية رش وتسميد كروم العنب بسبب الوضع الاقتصادي، الى ان تحولت كافة الجهود التي بذلناها لإنقاذ الموسم إلى “خسارة بخسارة”.
ويؤكد أنه لم يتلقَ أي دعم من الدولة أو وزارة الزراعة، مشيرا إلى “أن محاولات تنويع المحاصيل عبر زراعة القمح والعدس باءت بفشل وخسائر كبيرة، بسبب الكارثة المائية التي حلت على المنطقة”.
مواسم مختلطة وأسعار متقلبة
من جانبه، يروي المزارع حسين عوده ملاحظاته على التغيرات المناخية الحادة هذا الموسم، فيقول: “شهدنا تغيرا في نمط نمو العنب وكل المزروعات. وعلى الرغم من ري الكروم بشكل يراعي الكارثه المائيه، الا اننا لاحظنا تحول لون أوراق الكروم إلى اللون الأصفر، وهو دليلٌ واضح على عطشه. في المقابل ايضا، هناك أصناف كان من المفترض أن تنضج في تشرين الأول، لكنها نضجت مبكرا، وحتى البطاطا لم يكن موسمها جيدا”.
ويشير إلى “تقلبات حادة في الأسعار، إذ يتراوح سعر الكيلو في سوقي الفرزل وقب الياس بين 40 ألف ليرة في يوم، و200 ألف في اليوم التالي. ويضيف: “مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد جفاف الآبار وعدم القدره على الري، بدأ حجم حبات العنب يتقلص ويذبل، وبعملية حسابية سريعة نكشف حجم الخسارة، فان تكلفة الأدوية وحدها تصل إلى 50 سنتا للكيلو. وقد بعنا كيلو العنب بـ40 ألف ليرة لبنانية، فنحن بخسارة كبيرة”.
ويحذر من أن “نهاية الموسم ستشهد خسائر مضاعفة إذا استمرت الحرارة بالارتفاع”، منتقدا “غياب دور الدولة في السماح بحفر آبار جديدة أو تقديم أي تعويض”. ويختم بالقول: “قمتُ بتركيب نظام طاقة شمسية ثابت لضخ المياه، لكن تغيرات المناخ منعتني من إنتاج الكمية الكافية، فاضطررت مؤخرا لتعديل النظام حتى أتمكن من تأمين الحد الأدنى. لكن الأزمة ستستمر ما لم تتحسن معدلات الأمطار في الشتاء القادم”.
“ذاهبون إلى اليباس”
أما المهندس الزراعي محسن الموسوي، فيرسم صورة أكثر شمولية عن الوضع، موضحا أن “ضعف المتساقطات الثلجية والمطرية انعكس سلبا على إنتاجية النبتة وجودتها، وظهرت ثمار ضعيفة وغير مكتملة النضج، في وقت انخفض فيه منسوب الآبار الارتوازية بشكل خطير”.
ويقترح حلولا عاجلة للتأقلم مع الأزمة، أبرزها “الانتقال إلى الري بالتنقيط، وتنظيم فترات الري، ومنع استخدام أسلوب “السقي بالجر” المهدِر للمياه”. لكنه يحذر من “أن المناخ الحالي سيجعل كلفة إنتاج العنب المحلي أعلى من العنب الأجنبي، ما قد يعيد خلط أوراق السوق”.
ويختتم بالقول: “نحن أمام واقع مناخي قاسٍ سيؤثر على المحاصيل الزراعية عامة والشجرية خاصة. فالخسائر في الكروم قادمة لا محالة، وإذا استمر الجفاف فنحن ذاهبون إلى مرحلة اليباس الكامل”.
آمال سيف الدين ـ الديار
بات جلياً أنّ موسم الشتاء قد مضى وصار واضحاً أنّ منسوب المياه في بحيرة القرعون متدنٍ وتداعيات ذلك ستتضح أكثر لا سيما على صعيد الكهرباء وتعميق المعاناة.
يقول المدير العام لـ “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني”، سامي علوية عبر “نداء الوطن” إنّ كميات المياه الوافدة إلى بحيرة القرعون حتى اليوم بلغت ما يقارب 42 مليون متر مكعب فقط. في حين كان من المتوقع أن تصل إلى نحو 120 مليون متر مكعب عند نهاية السنة المائية، ما يؤكد أننا أمام سنة مائية جافة بامتياز.
ويلفت علوية إلى أنّ هذا المعدل هو الأدنى منذ عقود، إذ إن المعدل السنوي العام للوافدات إلى البحيرة خلال السنتين الماضيتين كان يقارب 320 مليون متر مكعب، ما يُشكل عجزاً مائياً كارثياً بنسبة تفوق 85 % مقارنةً بالمعدل التاريخي.وعلى هذا الرقم يبني علوية ليقول إنّ هذا العام كان جافاً بامتياز ويعد من الأسوأ على صعيد السنوات الجافة وهو الأصعب منذ العام 1962.
مؤخراً، قررت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، بالتنسيق مع مؤسسة كهرباء لبنان، توقيف معمل عبد العال كلياً عن الإنتاج وتشغيل معملي أرقش وحلو بشكل جزئي وفقاً للمياه المتوفرة في نبع عين الزرقاء ونهر بسري، والمباشرة بإجراء صيانة شاملة لتجهيزات معمل عبد العال، على أن تبقى إحدى المجموعات الإنتاجية بحالة جاهزية تامة لإعادة التشغيل في حال طلبت مصلحة التنسيق، في مؤسسة كهرباء لبنان، إعادة تشغيلها لأسباب تقنية طارئة، ومنها تأمين التغذية الاحتياطية للمعامل الحرارية لإعادة تدويرها في حال حصول Black Out على الشبكة العامة، أو تأمين التغذية الكهربائية الطارئة لمراكز الانتخابات البلدية، أو تأمين التغذية الكهربائية الطارئة لأي مركز حكومي بحالة طارئة.
أزمة الكهرباء قد تشتد
وفي سياق غير منفصل، لا يخفف علوية من جدية تأثير أزمة بحيرة القرعون على الكهرباء لا بل أنّ الأزمة قد تشتد. وهو يحذر من أنّ التراجع الحاد في مخزون البحيرة سيؤدي في نهاية المطاف إلى توقف شبه تام للإنتاج الكهرومائي في معمل عبد العال وغيره من منشآت الطاقة المرتبطة بالسد.
ولا يبدو أنّ الأزمة ستقتصر على الكهرباء، بل ستطال قطاع الري أيضاً. ووفقاً لعلوية الصورة قاتمة، وهو يتحدث عن تعذّر تلبية حاجات مشاريع الري قريباً في البقاع الغربي وجنوب البقاع، ما يهدد المواسم الزراعية معلناً عن الاضطرار اتباع تقنين صارم في كميات المياه الموزعة للري، وقد تُمنع بعض الاستخدامات غير الأساسية.
عليه، يبدو أنّ لبنان في عين عاصفة من نوع آخر هذه المرة. ولم يعد التغيّر المناخي مسألة تُكتب في الصحف بل واقعاً يعيش البلد تداعياته بشدة وهو ما يفسر دعوة علوية الدولة إلى ضرورة إعلان حال طوارئ مائية على المستوى الوطني.
المصدر : نداء الوطن
















