سيطر الهدوء المشوب بتوتر شديد أمس على الحدود اللبنانية – السورية، وخرقه استمرار المسلحين السوريين في إطلاق رمايات بالأسلحة المتوسطة على محيط بلدتي حوش السيد علي والمشرفة، عند الحدود الشمالية لمدينة الهرمل مع سوريا.
وقالت مصادر أمنية إن الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين وزير الدفاع ميشال منسى ونظيره السوري مرهف أبو قصرة، ليل أول أمس، ينص على انسحاب المسلحين السوريين الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم من الأجزاء التي احتلوها في القسم اللبناني من بلدة حوش السيد علي، على أن يسيّر الجيش اللبناني دوريات فيها فقط من دون الانتشار أو إقامة نقاط ثابتة، تحت عنوان أنها من المناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين، علماً أن البلدة التي يسكنها لبنانيون تضمّ مدرسة رسمية لبنانية منذ أكثر من 50 عاماً، وهو ما يفتح ملف ترسيم الحدود البرية مع سوريا، وما قد يكون مصدر توتر دائم كون المنطقة الحدودية متداخلة إلى حدّ كبير، ولوجود ملكيات لبنانية داخل الأراضي السورية تعود إلى ما قبل 400 عام، حيث يسكن نحو 30 ألف لبناني هجّر المسلحون السوريون غالبيتهم العظمى، إضافة إلى عشرات آلاف الشيعة السوريين، إلى مناطق البقاع الشمالي، بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في الثامن من كانون الأول الماضي.
أكّدت مصادر أمنية سقوط بين 40 و50 قتيلاً من المسلحين السوريين
وقالت مصادر محلية لـ«الأخبار» إن المسلحين السوريين عملوا أمس على نسف بيوت وإحراق أخرى بعد نهبها في بلدة حوش السيد علي، فيما أعربت مصادر أمنية عن تشاؤمها بسبب استمرار «التحشيدات غير المطمئنة» على الجانب السوري، مشيرة إلى أن «عملية التطهير والحرق والنهب التي يشنّها المسلحون ضد أملاك اللبنانيين لا توحي بوجود نوايا للحل، وإنما تقطع الطريق على أي تواصل، ناهيك عن اختلاق الجانب السوري أعذاراً للعرقلة، كإثارة مسألة المناطق المتنازع عليها».
كما لفتت إلى «تعدّد الفصائل على الجانب الآخر من الحدود والخلافات في ما بينها حول الالتزام بالاتفاق، أو مواصلة القتال». وأشارت إلى أن الجيش اللبناني أرسل مزيداً من التعزيزات إلى المنطقة ولديه أوامر بالرد على مصادر النيران، لافتة إلى أن الجيش ضرب أولَ أمس بالمدفعية والطيران أرتالاً للمسلحين ومراكز أساسية لهم.
وبعد اتصالات أجرتها استخبارات الجيش، تمّت مساء أمس، عند معبر جوسيه الحدودي بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني، عملية تبادل جثمانَيْ لبنانييْن من آل مدلج استشهدا على أيدي المسلحين بعد أسرهما في بلدة الفاضلية التي يسكنها لبنانيون داخل الأراضي السورية، مقابل تسليم جثتي مسلحيْن كانتا في حوزة أبناء العشائر.
فيما أبلغت المصادر «الأخبار» أن المسلحين لا يزالون يحتفظون بجثتي شهيدين لبنانيين أحدهما من آل الحاج حسن.
ورست الحصيلة النهائية ليومي الاشتباكات على سبعة شهداء و52 جريحاً على الجانب اللبناني، بينما أكّدت مصادر أمنية سقوط بين 40 و50 قتيلاً من المسلحين السوريين، اعترفت صفحات المعارضين بمقتل 10 منهم.
وعلمت «الأخبار» أن الاتصالات السياسية التي استمرت حتى فجر أول أمس أدّت إلى إفراج المسلحين السوريين عن 22 مدنياً لبنانياً، بينهم نساء، تمّ أسرهم في بلدة الفاضلية، مقابل فدية بلغت 13500 دولار.
الاخبار
عاد الهدوء الحذر ليخيّم، تدريجياً، على مدن الساحل السوري وقراه، بُعيد أيام ستة على المجازر الدموية التي شهدتها المنطقة الساحلية. إلا أنه وعلى الرغم من إعلان وزارة الدفاع السورية، في حكومة تسيير الأعمال المنتهية ولايتها، انتهاء “العملية العسكرية”، إلا أنّ شهود عيانٍ من مناطق متفرقة، من مثل ريف صافيتا وقرى ريف بانياس وريف القرداحة وريف القدموس، أفادوا، في أحاديث إلى “الأخبار”، بأن الفصائل الموجودة على الأرض لم تنسحب بعد، وهو ما يعرقل عودة الناجين من المجازر إلى قراهم ومنازلهم، وتقديم المنظمات الإنسانية والإغاثية المساعدة العاجلة التي تحتاج إليها المنطقة.
ومساء الإثنين، كانت قد دخلت فصائل مسلحة، عند حوالي الساعة الحادية عشرة، إلى قرية السلاطة، وعمدت إلى إطلاق الرصاص العشوائي، ما أدى إلى نزوح العائلات في اتجاه البراري، طبقاً للمصادر نفسها، التي تابعت أن الفصائل أحرقت، كذلك، منازل القرية، وسرقت بعض المحالّ. “رأينا ألسنة النار وهي تتصاعد من منازلنا الحجرية القديمة، نجونا بأجسادنا فقط، أما أرواحنا فحُرقت كما بيوتنا وأراضينا”، بحسب ما يقول شاهد عيان لـ”الأخبار”.
ودفعت الممارسات المشار إليها بعدد كبير من أهالي القرى إلى رفض العودة إليها، وتفضيل البقاء في البراري. وفي هذا السياق، يقول محمد، وهو من بين السكان، إنهم “يخشون التعرض للغدر من الفصائل مرة أخرى”، مشيراً إلى أن العودة تتطلب “توفر ضمانات حقيقية، كي يشعر الناس بالأمان”، ولا سيما أن “ما عاشه الأهالي مؤلم وقاسٍ”، فيما تلك الضمانات لا تزال غير متوفرة.
أما حي القصور في بانياس، فكان يشهد، صباح أمس، حركة خفيفة، بعدما دخلت بعض العائلات إلى منازلها لتفقدها وجلب بعض الحاجات، قبل العودة مساءً إلى الأماكن التي تحتمي فيها منذ “مذبحة الحي”، وسط استمرار انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق كل المحالّ المحروقة ومؤسسات الدولة.
وحصلت “الأخبار” على فيديو مصوّر من حي القصور، يوثّق المحالّ المسروقة والمحروقة على امتداد “شارع دوار الهاي فود”. وفيما استطاعت بعض العائلات انتشال جثامين أبنائها من الطرقات، بقيت أخرى محتجزة داخل المنازل.
ومن جهته، يلفت مصدر محلي من قرية حريصون في ريف بانياس، إلى أن الفصائل ركّزت، في سرقاتها، على الهواتف المحمولة، بهدف حذف ما وثّقه الناس من جرائم. وعلى الرغم من توجيه السلطات نداءات عبر مكبّرات الصوت، في قرية بارمايا في ريف بانياس، إلى أهالي القرية للعودة إلى منازلهم، إلا أن معظمهم رفضوا ذلك، بسبب عدم توافر مقوّمات الأمان والحياة فيها. وعلى غرار بانياس، شهدت جبلة المدينة حركة خفيفة، بالتزامن مع بدء ضخ المياه عبر المولدات إلى أحيائها، بعد انقطاع استمر أربعة أيام. أما الكهرباء، فظلت مقطوعة، على خلفية تعرض الشبكة في المدينة إلى تخريب واضح.
أفادت مصادر محلية بأن الفصائل الموجودة على الأرض لم تنسحب بعد
















