في ظل تصاعد الشكوك العالمية المرتبطة بأمن تطبيق “واتساب” وإمكان تعرّضه للاختراق أو المراقبة من قبل أجهزة الاستخبارات، اعتمدت لجنة “الميكانيزم” تطبيق “سيغنال” كوسيلة تواصل أساسية بين أعضائها الخمسة، نظرًا لما يوفره من تشفير متقدّم يُصنّف من بين الأكثر أمانًا في عالم الاتصالات الرقمية.
وتضم المجموعة المنشأة ضباطًا وممثلين عسكريين من لبنان و”إسرائيل” والولايات المتحدة وفرنسا، إلى جانب “اليونيفيل”، في إطار آلية التنسيق الميداني، حيث يتم عبر هذه المجموعة تبادل إحداثيات وخرائط تفصيلية للمواقع المطلوب تفتيشها أو متابعتها، إضافة إلى تقارير تقنية وصور جوية عند الحاجة، ما يجعل أمن المنصة المستخدمة عنصرًا حاسمًا في حماية المعطيات الحساسة.
الديار
لا يُقاس خطر تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان بعدد الأشهر التي تُضاف إلى عمر المجلس، بل بالمعنى السياسي الذي يحمله هذا التأجيل.
فحين يُرحَّل الاستحقاق الدستوري تحت عناوين مثل “الظروف الأمنية” أو “الأولويات الوطنية”، لا يعود الأمر إجراءً تقنياً عابراً، بل يتحوّل إلى سابقة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الأعراف الملتوية التي تُفرّغ المهل الدستورية من مضمونها.
المفارقة أن الاستحقاقات الوطنية تُدار على وقع الرسائل الإقليمية والضغوط الدولية. وهنا يصبح السؤال أخطر من مجرد “هل ستُؤجَّل الانتخابات؟” إلى “ما الذي يعنيه هذا التأجيل على مستوى الشرعية والتمثيل والثقة العامة؟”.
رغم تأكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري أن الانتخابات ستُجرى في موعدها المقرر في 10 أيار 2026، يبقى المشهد محفوفاً بالتحديات الأمنية والسياسية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الضغوط الخارجية، خصوصاً من “اللجنة الخماسية”، تميل إلى التأجيل بذريعة “أولوية حصريّة السلاح” وتنفيذ الإصلاحات، ما يحوّل الاستحقاقات الديمقراطية إلى تفصيل قابل للمساومة ويُرسّخ منطق إدارة الأزمات بدل حلّها.
ويضاف إلى ذلك، النقاش حول تمثيل المغتربين والقانون الانتخابي الحالي.
فبعض القوى ترفض تعديل المواد التي تحصر تمثيلهم في ستة مقاعد، بينما ترى هيئة التشريع في وزارة العدل أن الانتخابات يمكن أن تُجرى وفق القانون النافذ مع السماح للمغتربين بالتصويت لجميع النواب الـ128، ما يعكس تعقيد المشهد القانوني والسياسي قبل أشهر قليلة من الاستحقاق.
تعميق لأزمة الثقة
وفي حديث مع “لبنان٢٤”، اعتبرت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (لادي) أن أي تأجيل يشكّل ضرباً للدستور والقانون والمبادئ الديمقراطية، مؤكدة أن دورية الانتخابات أولوية مطلقة التزاماً بمبدأ تداول السلطة واحتراماً للوكالة الشعبية التي تنتهي في أيار.
ورأت “لادي” أن أي حجة للتأجيل باطلة، وأن النقاش حول اقتراع غير المقيمين كان يمكن تفاديه لو توفرت النية لذلك، بدلاً من تركه حتى اللحظة الأخيرة واستثماره لتأجيل الانتخابات بذريعة ضيق الوقت.
وأضافت ان الحديث المتكرر عن التأجيل ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية.
وقد شهدنا مثالاً على ذلك في الانتخابات البلدية التي تأجّلت ثلاث مرات قبل إجرائها عام 2025، وحُسم مصيرها بفترة قصيرة جداً من موعدها، وهو ما نلمس انعكاساته اليوم.
ولفتت “لادي” إلى أن نسب الاقتراع في كل الانتخابات لا تتجاوز 50٪، ما يجب أن يشكّل دليلاً للسلطات على ضرورة إصلاح العملية الانتخابية وضمان انتظامها كل أربع سنوات، بدلاً من إبقاء موعدها ضبابياً حتى اللحظة الأخيرة.
وطالبت بعقد جلسة تشريعية لتعليق العمل بالمواد المتعلقة باقتراع غير المقيمين ليتمكنوا من انتخاب 128 نائباً كما حصل في 2018 و2022، وأيضاً تعليق العمل بالمادة 84 الخاصة بالبطاقة الممغنطة، لضمان إجراء الانتخابات في موعدها وانتخاب مجلس جديد.
يتجاوز النقاش حول الانتخابات مسألة المواعيد ليكشف عن أزمة أعمق في العلاقة بين الدولة ومواطنيها.
فالتأجيل، مهما كانت ذرائعه، يضع الشرعية الدستورية على المحك ويُضعف ثقة الناس بالمؤسسات، فيما يبقى احترام المهل وإصلاح القانون الانتخابي السبيل الوحيد لإثبات جدّية الدولة في حماية الديمقراطية وتجديد الحياة السياسية.
رانيا عبيذ-لبنان ٢٤
نفى عضو “كتلة التحرير والتنمية” النائب قاسم هاشم ما تردد عن ان سفراء “الخماسية” تمنوا على بري تأجيل الانتخابات النيابية، واشار الى ما صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب من توضيح، بانه لم يذكر ما نقل عنه، انما لاحظ بان اجواء اللجنة وسفراء فيها، المحوا عند الحديث عن الانتخابات الى مسألة التأجيل لها دون طلب رسمي، ولم يحدد الرئيس بري اسم اي سفير طلب، او تمنى ارجاء الانتخابات يقول هاشم، الذي يؤكد بانها حاصلة على القانون الحالي النافذ وبالتوافق، ومن مواده الدائرة 16، التي هي مسؤولية الحكومة اصدار المراسيم التطبيقية لها
الديار
كتبت صحيفة “الأخبار”: علمت «الأخبار» أن الملف اللبناني كان حاضراً على طاولة محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في جدة الإثنين الماضي.
ونقلت مصادر مطّلعة أن الأخير تطرّق إلى «ضرورة استغلال الفرص الراهنة لتحقيق إقصاء سياسي لحزب الله»، فيما دعا الرئيس المصري إلى انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية، و«دعم اختيارات الشعب اللبناني، ومساندة السلطة الحالية».
وبينما يبدو أن هناك تبايناً جدياً بين القاهرة والرياض حول كيفية التعامل مع ملف سلاح المقاومة في لبنان، إلا أن الاجتماع التحضيري الذي استضافته القاهرة أمس، تمهيداً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المزمع عقده في باريس الشهر المقبل، شكّل محطةً محورية في مقاربة الملف اللبناني أمنياً، لا تقتصر على بُعد الدعم المالي أو اللوجستي، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة صياغة معادلة السلطة والسلاح داخل لبنان. وعكست المداولات والبيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية توجّهاً واضحاً لدى القاهرة للتعامل مع المؤتمر لا كفعالية تضامنية فحسب، بل كأداة سياسية لإعادة تثبيت مفهوم «الدولة اللبنانية» بوصفها «المرجعية الوحيدة للقرارين الأمني والعسكري».
الاجتماع التحضيري حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وممثلو دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان بينهم وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، فضلاً عن مسؤولين أميركيين كبار.
كما شارك ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) (تضم فرنسا، الولايات المتحدة، إيطاليا، المملكة المتحدة، ألمانيا وإسبانيا) وممثلون عن جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
ويبدو أن الرسالة التي أرادت القاهرة أن تبعثها، تتجاوز «تعزيز القدرات الدفاعية» بالمعنى التقليدي. وبحسب كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يتمثل الهدف الأسمى في تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بأيديها، في إشارة واضحة إلى سلاح حزب الله، مع التأكيد على بقاء الحزب فاعلاً في الحياة السياسية.
عملياً، تدعم القاهرة وضع مسار واضح ينتهي إلى تسليم السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة إلى مؤسساتها الشرعية، شرط أن يتم ذلك تدريجياً وبآلية منظمة، وبالتوازي مع التزام إسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الخروقات المتكررة، وتزويد الجيش اللبناني قدرات دفاعية.
وبحسب بيان الخارجية المصرية، فقد ركّز الاجتماع في جلسته الأولى على الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني.
غير أن القراءة التحليلية تشير إلى أن هذه «الاحتياجات» لا تقتصر على معدّات أو تمويل، بل ترتبط بتمكين الجيش من فرض واقع أمني جديد، ولا سيما في الجنوب.
والإشارة إلى نجاح الجيش في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد تعكس محاولة لتكريس نموذج قابل للتوسّع: نموذج ينتشر فيه الجيش بغطاء سياسي داخلي ودعم دولي، ويحلّ تدريجياً محل أي وجود مسلح خارج إطار الدولة.
علماً أن القاهرة تريد المحافظة على عنوان القرار 1701، وهي تشدد على تنفيذه كاملاً ومتزامناً ومن دون انتقائية. وتضغط مصر لأن يكون هناك توجه واضح لإعادة تفعيله عبر بوابة تقوية الجيش اللبناني، ليصبح الجهة الوحيدة القادرة على الإمساك بالأرض، بما يسحب الذرائع من إسرائيل ويحدّ من انتهاكاتها.
في هذا السياق، يكتسب التحذير المصري من الانتهاكات الإسرائيلية بُعداً مزدوجاً: فهو موقف سياسي ثابت داعم لسيادة لبنان، كما يمثل تأكيداً على أن استمرار هذه الانتهاكات يُضعف موقع الدولة اللبنانية ويُعقّد مهمة الجيش في استكمال خطة حصرية السلاح. وبمعنى آخر، تربط القاهرة بين دعم الجيش ومنع إسرائيل من استباحة لبنان، انطلاقاً من أن جيشاً قوياً ومسنوداً دولياً من شأنه إرساء توازن يحدّ من اختلال المعادلة القائمة، مع التشديد على حق الجيش اللبناني في التصدي لأي خرق جوي لحدوده.
ويؤشر التنسيق المصري – الفرنسي، الذي برز بوضوح في لقاء عبد العاطي ولودريان، إلى أن مؤتمر باريس لن يكون مجرد منصة لتعهدات مالية، بل محطة سياسية لتكريس هذا التوجه. ومن هنا، ظهرت مؤشرات عن احتمال حضور السيسي شخصياً المؤتمر، أو مشاركة وفد رفيع المستوى على الأقل، كانعكاس لإدراك مصر بأن المؤتمر يتجاوز الطابع التقني.
وأن توفير موارد مالية وفنية كافية للجيش اللبناني سيُترجم عملياً في تثبيت مسار حصر السلاح، بينما سيؤدي إخفاقه، أو الاكتفاء بتعهدات رمزية، إلى تكريس الواقع القائم.
وبحسب المصادر المصرية، فإن المعادلة التي تسعى القاهرة إلى ترسيخها تقوم على تقوية الجيش ليغدو الضامن الوحيد للأمن الوطني اللبناني، ما يجعل تسليمه السلاح نتيجة طبيعية لمسار مؤسساتي متدرّج، لا نتيجة مواجهة داخلية.























