يستعدّ مجلس النواب لعقد جلسة تشريعية في وقت قريب، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ انتهاء الحرب الأخيرة، ما يطرح تساؤلات جديّة في شأن إمكان انعكاس الهدوء الميداني على الأداء السياسي داخل المجلس، وتحوّله إلى ما يشبه “هدنة سياسية” بين الكتل النيابية.
وكان المجلس قد عقد آخر جلساته التشريعية في التاسع من آذار الماضي، حيث أقرّ تمديد ولايته لمدة سنتين، في ظلّ ظروف استثنائية فرضتها التطوّرات الأمنية والسياسية.
واليوم، سيعود المجلس إلى الانعقاد وسط مناخ مختلف نسبيًا، مستفيدًا من مسار دبلوماسي تقوده وساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل.
في الفترة الماضية، أدّت الحرب إلى شلل شبه كامل في عمل اللجان النيابية، حيث توقفت الاجتماعات وتعطّلت آليات التشريع.
إلّا أن المؤشرات الدبلوماسية الإيجابية، ولا سيما التقدّم في جولات التفاوض غير المباشر، قد تفتح الباب أمام إعادة تفعيل الحياة البرلمانية، ولو بشكل تدريجيّ. الجلسة المرتقبة لن تكون شكليّة، بل يُفترض أن تحمل في طيّاتها نقاشات حول مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين.
الخطوة الأولى ستكون من خلال جلسة اللجان المشتركة التي تعاود نشاطها قبل ظهر اليوم بعد فترة من الجمود.
ومن أبرز هذه المشاريع، اقتراح القانون المتعلّق بمنح عفو عام، إلى جانب تخفيض استثنائي لبعض العقوبات، وهو ملف لطالما أثار جدلًا سياسيًا وشعبيًا. وقد أضيفت إلى جدول الأعمال اقتراحات تعنى بتعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية، وهي مسألة ضرورية في ظلّ اللااستقرار القائم، وعدم قدرة اللبنانيين على إنجاز معاملاتهم أو تسديد المتوجبات عليهم.
وفق معلومات لـ “نداء الوطن” عن أن اقتراح قانون الإعلام المدرج على جدول الأعمال سيحال إلى لجنة مصغّرة فرعية لمزيد من البحث.
ووفق المعلومات، فلا إمكان لإنجاز جدول الأعمال والبنود المهمة في جلسة واحدة، الأمر الذي سيؤدي إلى دعوة اللجان المشتركة إلى جلسة الأسبوع المقبل أيضًا لتصبح الأرضية جاهزة لجلسة تشريعية للإقرار النهائي.
المصدر: لبنان 24
في ظل استمرار الجمود السياسي والخلافات حول تعديلات القانون الانتخابي، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة تشريعية جديدة يوم الثلاثاء المقبل، وتأتي هذه الدعوة بعد جلسة سابقة شهدت توترًا ومقاطعة من عدد من الكتل النيابية.
ما أدى إلى فقدان النصاب وتعطيلها، وبينما لا يبدو أن اقتراح تعديل المادة 112 من القانون الانتخابي سيُدرج مجددًا على جدول الأعمال، يُطرح التساؤل، هل تتكرر المقاطعة ويتعطّل المجلس مرة أخرى؟
في هذا السياق، يؤكد عضو تكتل “الاعتدال الوطني” النائب سجيع عطية، أن “التكتل سيشارك في جلسة يوم الثلاثاء، ومن المفترض أن تنجح هذه الجلسة في الانعقاد، لأنه لا يجوز تعطيل عمل اللجان النيابية أو التسبّب بشلل في المجلس النيابي”.
وحول مصير قانون الانتخابات، يوضح عطية أن “القانون معقّد، وهناك جدل كبير وتناقضات كثيرة، والخلاف واسع، فالحكومة غير قادرة على إجراء إصلاحات على القانون، وفي المجلس النيابي من الصعب تمرير تعديلات، وبالتالي، الأمور لا تزال شائكة”.
ويُبقي عطية على توقعه بتأجيل الانتخابات النيابية، إذْ يقول: “جميع المؤشرات الداخلية تدلّ على أن هناك توجّهًا نحو التأجيل، ولا زلت مقتنعًا بذلك، فحتى الآن، كل المعطيات تؤكّد هذا الاتجاه، خصوصًا أن القانون الحالي لا يمتلك مراسيم تطبيقية، وتعديله يبدو مستحيلًا في الظرف الراهن”.
ليبانون ديبايت
إذا صحّ أنّ السابقة تقدّم الحجّة لتكرارها وتثبيتها وقد تصبح في ذاتها عُرفاً…
إلّا أنّ مؤدّاها في الوقت نفسه تكريس القفز من فوق الدستور والقوانين كي تصير في منزلتهما، ثمّ تصبح القياس الرائج المعتمَد.
في 31 أيّار 2013، اليوم الأخير في العقد العاديّ الأوّل، صوّت مجلس النوّاب في عشر دقائق فقط على بند واحد للجلسة هو تمديد ولايته سنة وخمسة أشهر بغالبيّة تجاوزت ثلثَيْه (97 نائباً).
الذريعة هي تناحر كتَله على قانون جديد للانتخاب يخلف قانون 2008.
كلّ ما يحدث في مجلس النوّاب حاليّاً يدور حول المعضلة نفسها بفارق جوهريّ.
عام 2013 اتّفقت الكتل النيابية كلّها على التخلّص من قانون الانتخاب رقم 25/2008 (اقتراع أكثريّ بدوائر صغرى)…
من دون عزمها على الاتّفاق على بديل منه، مع أنّ القانون كان وقتذاك نافذاً على نحو قانون الانتخاب الحاليّ.
احتاج تمديد ولاية مجلس النوّاب إلى تسعير الخلاف والانقسام بالتزامن مع إهدار الوقت بغية الوصول إلى اللحظات الأخيرة السابقة لموعد الانتخابات النيابيّة.
عوض الذهاب إلى تطبيق القانون الحاليّ في ذلك الحين، اختارت الكتل تمديداً أوّل حتّى 20 تشرين الثاني 2014.
ثمّ أكملت اللعبة نفسها بالحجّة ذاتها عبر تمديد ثانٍ لسنتين وسبعة أشهر ينتهي في 20 حزيران 2017 أقرّه مجلس النوّاب في 25 تشرين الثاني 2014 بغالبيّة كبرى هي 95 نائباً.
تسليم ثمّ انقسام؟
دلّ ذلك على تواطؤ ضمنيّ بين الكتل بالإبقاء على البرلمان المنتخَب عام 2009 بذريعة انتظار التوصّل إلى تسوية سياسيّة تتجاوز قانون الانتخاب إلى تحديد الأحجام والأوزان.
قبل نهاية التمديد الثاني بثمانية أشهر انتُخب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهوريّة عام 2016
تلاه اتّفاق البرلمان على القانون الحالي رقم 44/2017 باعتماد النسبيّة والصوت التفضيليّ الواحد كإحدى ثمار التسوية على انتخاب عون.
وافقت عليه الكتل النيابية كلّها وعلى استحداث ستّة مقاعد قارّيّة يقترع لها الانتشار اللبناني على أن يسري انتخابها في الدورة التالية (2022).
كان الأب الأوّل لاقتراع الاغتراب الكتلتين المسيحيّتَين الكبريين التيّار الوطني الحرّ وحزب القوّات اللبنانيّة
وفي حسبانهما أنّ تصويت الانتشار، إلى الصوت التفضيليّ الواحد، يمكّن المسيحيّين من اختيار نوّابهم بأنفسهم.
وهو ما قدّمه لهما القانون 44 في دورتَيْ 2018 و2022 دونما أن يكون قد جُرّب في القانون نفسه، وهو اقتراع الانتشار للمقاعد الستّة القارّيّة.
ليس بين الكتل مَن يطالب بالتخلّص من القانون الحاليّ بمقدار ما تدور الاقتراحات حول تعديله باقتراحات متباينة ومتشعّبة مع التمسّك بقاعدتَيْ التصويت النسبيّ والصوت التفضيليّ.
ليس الناخبون المسيحيّون وحدهم من أعطاهم القانون نوّابهم بأصواتهم
بل قدّم للثنائيّ الشيعيّ ما لم يكن قد حصل عليه مرّة قبل عام 2018، وهو فوزه بمقاعد طائفته كلّها
علاوة على ما لم يُعطَ لأيّ طائفة أو فريق سواه، وهو امتلاك القدرة على تعطيل البرلمان باسم الميثاقيّة.
على غرار قانون 2008، وعلى الرغم من اختلافهما الجوهريّ، انبثق قانون 2017 من تسوية داخليّة.
سلّم بهما الأفرقاء كلّهم بدايةً، ثمّ انقسموا من حولهما بدعوى تبدّل الظروف السياسية ومعطيات توازن القوى.
هي الملاحظة التي يبديها رئيس البرلمان نبيه برّي حيال هذا الانقسام بقوله لـ”أساس”:
أنا كنت ضدّ هذا القانون عام 2017 والآخرون الذين كانوا معه وأصرّوا عليه وعلى انتخاب ستّة نوّاب يمثّلون الاغتراب، صاروا الآن ضدّه.
هناك القانون الأصل الذي لم يُطبّق تماماً ببنوده كلّها مذ وضع ورافق انتخابين نيابيَّين.
الأوّل عام 2018 لم نفعل، والثاني عام 2022 عندما عدّلناه. الآن سنعود إلى الأصل.
أنا متمسّك بالقانون النافذ حرفاً حرفاً، ولن أُدخِل فيه أيّ فاصلة. لسنا في حاجة إلى قانون جديد، ولا إلى تعديل القانون الحالي ما دام أمامنا وعلينا تطبيقه.
كلّ الحجج التي يتسلّحون بها بدافع الوقت والاستعدادات والجهوزية أوجد القانون مخارج لها.
في المادّة 123 أعطينا وزيرَيْ الداخلية والخارجية صلاحيّات استثنائية لتطبيق دقائق اقتراع الانتشار تبعاً لما ورد في المادّتين 112 و113.
على الوزيرين التصرّف الآن بموجب الصلاحيّات، ولا حاجة إلى مجلس النوّاب الذي فوّض إليهما تلك الصلاحيّة”.
لا جلسة للتّعديل
ماذا لو لم يفعل الوزيران ويستكملا المهمّة كاملة مع أنّهما دعَوا المغتربين إلى تسجيل أسمائهم حتّى 20 تشرين الثاني المقبل حدّاً أقصى وفق مقتضيات المادّة 113؟
يجيب برّي: إذا فعلا فأهلاً وسهلاً، وإلّا فليتحمّلا المسؤوليّة. نحن ذاهبون إلى انتخابات نيابيّة بالقانون الحاليّ النافذ وسيطبّق كما هو”.
في معرض دحضه حجج وزير الخارجيّة يوسف رجي عن سبل توزيع المقاعد الستّة…
نـقـولا نـاصـيـف – أسـاس مـيـديـا
نُقِل عن رئيس الحكومة، نواف سلام، قوله في مجالس خاصة، “إذا كان من المقرّر أن أُستهدَف بهجوم سياسي من قِبَل بعض النواب والكتل النيابية بسبب ملف سلاح حزب الله، فإن الأولى أن يُوجَّه هذا الهجوم إلى فخامة رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يُعدّ المرجع الدستوري الأول المعنيّ بهذا الملف، والذي كان قد أعلن صراحةً أنّه سيتولّى متابعة هذا الموضوع وإيجاد الحلول المناسبة له”.
المصدر: “ليبانون ديبايت”
في لقاء مع أحد النواب السنّة قبل أيام، ولدى سؤاله عن سبب عدم تفاعله مع مطالب النواب السنّة، وكيف سينال ثقة الكتل النيابية إذا كانت جميعها على خلاف معه حول حصصها الوزارية، انفعل الرئيس المكلف نواف سلام قائلاً: «أنا زعيم السنّة الآن وممثّلهم.
وكما سمّيتموني ستعطوني الثقة»!
المصدر : الأخبار
الاستشارات النيابية غير الملزمة هي جلسات يعقدها الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة مع النواب لتشاور حول كيفية تشكيل الحكومة. هذه الاستشارات ليست ملزمة قانونياً، بمعنى أن الرئيس المكلف غير ملزم بأخذ آراء النواب أو الكتل السياسية بعين الاعتبار، لكنها تهدف إلى تسهيل عملية التشكيل وفهم مواقف القوى السياسية.
ماذا تعني مقاطعة الكتل لهذه الجلسات؟
مقاطعة بعض الكتل النيابية لجلسات الاستشارات تعني رفضها المشاركة فيها. قد يكون ذلك اعتراضاً على طريقة تشكيل الحكومة أو على الرئيس المكلف نفسه. المقاطعة تعكس خلافات سياسية، ولكنها لا تمنع تمثيل هذه الكتل في الحكومة عند تشكيلها إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي حول التشكيلة الحكومية.
هل يمكن للكتل التي تقاطع جلسات الاستشارات النيابية غير الملزمة أن يكون لها وزراء في الحكومة عند تشكيلها؟
نعم، حتى لو قاطعت بعض الكتل النيابية جلسات الاستشارات النيابية غير الملزمة، يمكن أن يتم تمثيلها في الحكومة لاحقاً. المقاطعة تعني رفض المشاركة في التشاور، لكن الرئيس المكلف قد يختار وزراء من تلك الكتل في الحكومة إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي حول التشكيلة .
في تصريحات لافتة أمام زواره، شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، معتبرًا أنّ الفرصة باتت متاحة في الأفق مع انعقاد جلسة الانتخاب المقررة في 9 كانون الثاني، بحسب ما نقلت صحيفة “الجمهورية”.
وأكد بري أنّ المسؤولية الوطنية والدستورية تفرض على النواب الحاضرين اغتنام هذه الجلسة والمضي قدمًا بعملية الانتخاب دون مماطلة أو تأجيل.
وأشار بري إلى أنّه سيفتح المجال لدورات انتخابية متتالية خلال الجلسة، ما يضمن بقاء النواب في قاعة المجلس حتى التوصل إلى انتخاب رئيس جديد، لافتًا إلى أنّ هذا التوجه يهدف إلى إخراج البلاد من دوامة الشغور الرئاسي التي باتت تؤثر على استقرارها السياسي والاقتصادي.
بحسب الزوار، يراهن بري على أجواء من التوافق بين الكتل النيابية لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، موضحًا أنّ غالبية القوى السياسية باتت متفقة على ملامح رئيس لا يمثل تحديًا لأي طرف، ما يعزز فرص التفاهم قبل موعد الجلسة.
وأضاف بري أنّ الأيام المتبقية كافية لحسم النقاشات الداخلية بين الكتل النيابية للوصول إلى اتفاق يحقق تطلعات اللبنانيين بإعادة تصويب مسار الدولة ومؤسساتها.
ورغم التحديات التي تحيط بالمشهد السياسي، يؤمن بري أنّ التفاهم على اسم رئيس جامع لكل الأطراف لا يزال ممكنًا، مشددًا على ضرورة أن يتحلى الجميع بالمسؤولية لتجنب مزيد من التعقيدات التي قد تؤثر على استقرار البلاد في المستقبل.
يأتي حديث بري في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية في لبنان، حيث تعاني البلاد من أزمة خانقة تتمثل في الشغور الرئاسي منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، ما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية وتعطل عمل الحكومة والبرلمان.
جلسة 9 كانون الثاني تُعد محطة مفصلية في مسار الاستحقاق الرئاسي، خاصة أنها تأتي وسط ضغوط دولية وإقليمية لتسريع عملية الانتخاب، وتجنب الفراغ الذي يهدد بانهيار أوسع على الصعيدين المالي والسياسي.
وعلى مدار الأشهر الماضية، فشلت الكتل النيابية في التوافق على اسم مرشح يحظى بقبول واسع، وسط انقسامات حادة بين المكونات السياسية.
ومع ذلك، تعززت الآمال مؤخرًا بإمكانية الوصول إلى تفاهم نتيجة مبادرات سياسية داخلية وتحركات دبلوماسية دولية، أبرزها من فرنسا والمملكة العربية السعودية، للدفع باتجاه انتخاب رئيس قادر على إخراج البلاد من أزمتها الحالية.
المصدر : الجمهورية
أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، خلال احتفال تكريمي أقامه “حزب الله” لثلة من شهداء “المقاومة الإسلامية” من بلدة عيناثا الجنوبية، في مجمع الإمام المجتبى في منطقة سان تيريز، “اننا معنيّون بالاستحقاق الرئاسي بشكل أساسي في البلد، ونعمل كي نصل في جلسة 9 كانون الثاني إلى انتخاب رئيس للجمهورية وفق القواعد الدستورية التي تحدد النصاب الدستوري، علماً أن توفر نصاب الجلسة وعدد المقترعين، يحتاج إلى توافقات بين الكتل النيابية، وبالتالي يجب أن تلتقي هذه الكتل على مواصفات المطلوبة”.
وأكد “اننا في حزب الله نريد رئيساً صناعة لبنانية، وأن يُنتخب بإرادة لبنانية، ووفق المواصفات التي تؤدي إلى تحقيق مصلحة البلد، وإلى أن يكون الرئيس قادراً على إدارة الأمور في المرحلة المقبلة لمواجهة التحديات وفي مقدمتها انتهاك العدو للسيادة اللبنانية، كما أن هذا الرئيس يحتاج أيضاً إلى التعاون مع الحكومة المقبلة التي يسمي رئيسها المجلس النيابي، وأن يكون لهذا الرئيس القدرة على التحدثّ والتعاون والتفاهم مع الجميع وفق القواعد الدستورية وتحت سقف وثيقة اتفاق الطائف”.
وقال: “نسمع بين الحين والآخر أن هذه الدولة تفضل هذا المرشح وتلك الدولة تريد المرشح الثاني، وأحياناً هناك دول تتنافس على هذا الإسم أو ذاك، ونحن نقول بأننا نريد ما يفضله الشعب اللبناني والمصلحة اللبنانية وإرادة الكتل النيابية، وليس لدينا مانع أن تقدّم لنا الدول الخارجية المساعدة والعون، ولكن من دون أي شروط، ونرفض أي إملاءات خارجية للإتيان بأي رئيس للجمهورية، ولن يأتي أي رئيس للجمهورية إلاّ بإرادة المجلس النيابي، ومن خلال تفاهمات الكتل النيابية، ولا سيما أنه لا يملك أي طرف في لبنان لا أكثرية النصاب الدستوري، ولا الأكثرية المطلوبة لانتخاب الرئيس، وبالتالي تحتاج هذه الكتل إلى تعاون وتوافق”.
أضاف: “لدينا مجموعة قواعد للذهاب إلى جلسة الانتخاب التي نريدها منتجة، ونريد في التاسع من كانون الثاني أن يكون لدينا رئيس جمهورية، وواحدة من أهم القواعد أننا ذاهبون إلى المجلس النيابي بتفاهم كامل مع إخواننا في حركة أمل على كيفية مقاربة هذا الاستحقاق وكيفية انتخاب الرئيس، وأيضاً من خلال الحوار والتواصل مع حلفائنا للتفاهم على القواسم المشتركة”.
وتابع: “لدينا مرشح طبيعي وموجود وهو الأستاذ سليمان فرنجية، وما دام هو مرشح، فنحن من الطبيعي أن نبقى داعمين له، ولكن إذا قرر أمراً آخر، فإنه يتم التداول والنقاش بالأسماء الأخرى، ونرى ما هي المصلحة للبنان، وكيف يمكن لنا أن نوصل هذا الرئيس وفق القواعد التي نؤمن بها، ولكن إلى الآن ليس هناك أي أمر محسوم في أي اتجاه، وكل ما يحكى ما زال في إطار النقاش، وليس هناك من اسم محسوم، لأن الكتل ما زالت تتحدث مع بعضها البعض، ولم يحدث أي تفاهم على اسم محدد يمكن أن يحظى بالغالبية الدستورية المطلوبة، ومع ذلك نحن نناقش ونجلس مع الكتل ونرى ما هي الصيغة الأفضل، وهناك نقاش مع حلفائنا وكلام حول هذا الموضوع، ونأمل أن نصل في التاسع من كانون الثاني إلى انتخاب رئيس للجمهورية”.
تخلل الاحتفال تلاوة آيات من القرآن الكريم ومجلس عزاء عن أرواح الشهداء.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
كتبت صحيفة “الأخبار”: يطارد الحظ العاثر مبادرات الكتل النيابية لايجاد مخرج لمأزق الاستحقاق الرئاسي. إما تقف في أول الطريق او في منتصفها. لكن ليس ابعد من ذلك. غالباً ما يصطدم بعضها ببعض فتُعطب تباعاً. لم يعد استمرار الشغور لغزاً بل معلوماً: الافرقاء المعنيون إما لا يريدون او عاجزون
انضم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اخيراً الى حَمَلَة المبادرات بعد كتلة الاعتدال الوطني والحزب التقدمي الاشتراكي. ليس آخرهم ما ان تقدّم رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، الاحد، بمبادرته الاكثر جرأة غير المتوقعة: ان يضع نفسه وغريمه، في الشمال وفي الخيار وفي الماضي والحاضر والحسابات الشخصية كما في التحالفات، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وجهاً لوجه، بأن يدعوه الى الترشح – والواقع انه يُرشّح الخيار لا الشخص فحسب – ويذهبان والآخرون الى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية: الاقل تمثيلاً للمسيحيين قبالة الاكثر تمثيلاً لهم.قبل طرح فرنجية اقتراحه، دارت المبادرات من حول المرشح المقبول وغير المقبول والواقعي والنموذجي والمفقود، ومن حول سبل التوافق على الوصول الى جلسة الانتخاب، بحوار او تشاور او من دونهما. قفزت مبادرة رئيس تيار المردة من فوق الجميع كي تعيد الاستحقاق الرئاسي الى نطاقه الدستوري الحق، وهو قاعة البرلمان بمرشحيْ الخياريْن العدويْن.
قبل هؤلاء جميعاً، كان رئيس المجلس نبيه برّي اول المبادرين عندما طرح منذ ما قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال عون توافقاً على انتخاب الرئيس الخلف من خلال حوار وطني. منذ صيف 2022 لا تزال مبادرة برّي – وإن لم تشق طريقها الى التنفيذ – أمتن المبادرات التي تلتها: بين يديه صلاحية الدعوة وتحديد موعد الجلسات وتوالي الدورات، وبين يديه تحالفه مع حزب الله بوضع النواب الشيعة الـ27 عندهما. من دونهم لا جلسة انتخاب.
كلما طُرحت مبادرة من فريق قيست للتو بمبادرة برّي للحوار: مدى قربها منها او ابتعادها عنها. كلما ظهرت مبادرة جديدة اول ابوابها عين التينة دائماً. حيالها ليس لرئيس المجلس الا تأكيد تمسكه بمبادرته هو على انها الطريق الوحيدة الى انتخاب الرئيس.
سئل برّي في الساعات المنصرمة عن موقفه من المبادرات المتلاحقة حتى آخرها، فعقب: «الحوار الذي ادعو اليه هو الذي يأتي بالرئيس الجديد. من دون الحوار وان سمّوه تشاوراً لن يتوافر ثلثا المجلس لحضور الجلسة اياً تكن الدورات. الثلثان ملزمان لانعقاد الجلسة واقتراع الدورة الاولى كما لالتئام الدورات التالية وان فاز الرئيس بالاكثرية المطلقة. لن يُنتخب رئيس للجمهورية من دون 86 نائباً على الاقل حاضراً. اتفقت في ما مضى مع البطريرك (الراحل مار نصرالله بطرس) صفير على ان انتخاب الرئيس بثلثي الحضور بغية عدم التفريط بميثاقيته، ولئلا تستأثر طائفة دون اخرى او على حسابها بانتخابه. لم يحصل مرة في تاريخ انتخابات الرئاسة اللبنانية ان التأمت جلسة ليس فيها ثلثا النواب، سواء انتخب الرئيس في الدورة الاولى او الثانية او التي تليها».
يضيف برّي: «ضمانان اثنان اتوقع انبثاقهما من الحوار الذي ادعو اليه لسبعة ايام – وقد ينتهي في يومين -توخياً للتوافق العام، هما حضور 86 نائباً على الاقل وتبعاً لذلك مشاركة كتل المجلس وتعهدها عدم مغادرة القاعة، والاتفاق على الذهاب الى جلسة الانتخاب بمرشح واحد او لائحة بمرشحيْن او ثلاثة او اربعة ونهنىء الفائز بعدذاك. الحوار هو الغطاء السياسي للنصاب الدستوري للجلسة. سوى ذلك، من دون حوار مسبق، فان جلسة الانتخاب لن تكون الا على صورة تلك التي اجريناها 12 مرة. دورة اولى ثم يُفقد النصاب. عندما تتوافر ارادة الانتخاب بعد التوافق لن نعوز اكثر من الدورة الثالثة او الرابعة حداً اقصى لانتخاب الرئيس».
يفصل برّي بين الجلسات بدورات متتالية والجلسة الواحدة بدورات متتالية: «كل جلسة لا تنتهي بانتخاب الرئيس سأقفل محضرها وأدعو في موعد تالٍ الى جلسة اخرى اياً تكن دورات الاقتراع التي تتطلبها. لن اوافق الا على اربع دورات اقتراع حداً اقصى. ما حصل في الجلسات الماضية سيتكرر الآن وفي ما بعد الى ان نتوافق. إقفال المحضر حتمي وضروري لحفظ حق المجلس في ان يلتئم ويُشرّع ويحول دون تعطيله بسبب تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية».
ما لا يجد رئيس البرلمان تبريراً له، الموقف السلبي للكتل المعارضة سواء من دعوته الى الحوار او انكارهم عليه وعلى حليفه حزب الله ترشيح فرنجيه للرئاسة: «لدينا مرشحنا وهو ماروني ولا حاجة الى التعريف به، ويمكن ان يكون لديهم مرشح او اكثر ونذهب اذذاك الى جلسة الانتخاب. عوض مطالبتهم بسحب ترشيح فرنجية – ما لا يملكون حق المطالبة به – حريٌ بهم الذهاب الى الجلسة بمرشح او اكثر. الوصول الى اللائحة التي تُدرَج فيها اسماء المرشحين جميعاً وبموافقة الافرقاء جميعاً، لن تبصر النور بلا حوار».
مع ذلك جرّ فرنجية الاستحقاق الرئاسي الى موقع غير محسوب. لا صلة له بالحوار الذي يدعو اليه رئيس المجلس، ولا بأي من المخارج التي تنادي بها المبادرات المتداولة. ابسط ما يقال في ما طرحه في ذكرى مجزرة اهدن انه انزال طرفيْ النزاع الى المنازلة المباشرة:
1 – للمرة الاولى على نحو غير مرتجل، يُبرز عزمه على خوض حملة ترشيحه، غير مكتفِ بما يفعله حليفاه برّي وحزب الله اللذان خاضا ولا يزالان منذ آذار 2023 معركة ايصاله الى رئاسة الجمهورية. هذه المرة يخوض حملته بعدّته بواجهة مسيحية مارونية لا بلافتة شيعية يتكل عليها. يذهب الى خصومه ومنافسيه الموارنة مباشرة من غير ان يُدخل الثنائي الشيعي في نزاع ماروني – ماروني على السلطة.
2 – ليس اطراؤه جعجع، مناوراً او جاداً، وترشيحه لمنافسته في الاستحقاق الا تعمّد استفزاز باسيل وتأكيد خصومتهما واللعب على وتر عداء باسيل – جعجع. ان يقول ان الثاني لا الاول هو خصمه الحقيقي المعتدّ به، المستحق المواجهة، الاكثر تمثيلاً للمسيحيين وإن هو عدو ماضيه وحاضره. يأخذ فرنجية في الحسبان تناقص كتلة التيار الوطني الحر بخروج ثلاثة نواب منها حتى الآن هم السنّي محمد يحيى والارمني جورج بوشكيان الذي سينضم خلال ايام الى كتلة النائب طوني فرنجية والارثوذكسي الياس بو صعب، ما يجعل كتلة جعجع تتقدم عليها في عدد اعضائها، اضف تقدّمها السابق في الاصوات التفضيلية المسيحية في انتخابات 2022.
3 – ما لم يفعله جعجع في الاستحقاق الحالي، مع انه فعله في جلسة 23 نيسان 2014 باعلان ترشحه معطوفاً على برنامج، وفّره عليه فرنجية بما هو اشقّ على جعجع من ترشيحه: تحديه له ان يترشح في مرحلة يقدّم رئيس حزب القوات اللبنانية نفسه على انه زعيم المعارضة المسيحية والعدو الاول لحزب الله والمناكف الاعلى نبرة لرئيس البرلمان، كي يستنتج فرنجية انه الأحق في منافسته. ـما التحدي المضمر، فإظهار فرنجية جعجع انه اضعف المرشحين المفترضين لافتقاره الحتمي الى مَن اعتادهم حلفاءه بين عامي 2005 و2016: سنّة الرئيس سعد الحريري يأخذون عليه طعنه اياه، ودروز وليد جنبلاط حذرون منه. اضف صعوبة ان يعثر على تقاطع يشبه الذي اعطي لترشيح الوزير السابق جهاد ازعور.
4 – لأن جعجع يصفه انه مرشح حزب الله، يرشّح فرنجيه عدو الحزب، ويقول له في ذكرى مقتل عائلته في 13 حزيران المتهم منافسه بالجريمة، انهما وحدهما قادران على ضمان التئام الثلثين في الجلسة للذهاب من ثم الى الانتخاب. اما ما لم يقله هذا الترشيح فالغاء الاسماء الاخرى المحتملة واولها قائد الجيش العماد جوزف عون.
رئيس مجلس النواب نبيه بري سيلتقي يوم غدٍ الثلاثاء، سفراء اللجنة الدولية الخماسية المعنية بالملف الرئاسي اللبناني.
وأشارت القناة إلى أن برّي سيطلع من اللجنة على نتائج لقاءاتها الأخيرة مع رؤساء الكُتل النيابية والسياسيّة.
المصدر : لبنان ٢٤